طرابلس: اختلاف المواقف من النظام لا يلغي الخوف على سوريا (السفير)
نشر بتاريخ 07/09/2013

طرابلس: اختلاف المواقف من النظام لا يلغي الخوف على سوريا (السفير)

 

تعيش طرابلس حالة من الترقب والقلق على وقع التهديدات الأميركية الجدية بتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا، في حين تنقسم المواقف، وتتفاوت الآراء بين شرائح مجتمع المدينة حيال نتائج وتداعيات هذا التدخل الأميركي وانعكاسات ذلك على المدينة التي دفعت أثمانا باهظة من دماء أبنائها على مذبح «الثورة»، وعلى لبنان ومستقبله.

يتذكر أحد قيادات المدينة كيف هبّت طرابلس في تظاهرات ولقاءات تضامنية للدفاع عن سوريا في العام 1998 قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد عندما وجهت لها تركيا تهديدات بتوجيه ضربة عسكرية لها . وكيف اختلف التعاطي الطرابلسي جذريا مع سوريا منذ عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005، وما تلاها من انسحاب كامل للجيش السوري من لبنان، الأمر الذي كشف حقدا دفينا لدى شريحة واسعة من أبناء طرابلس، لا سيما من أبناء المناطق الشعبية، وتحديدا مناطق التبانة والقبة وأبي سمراء والزاهرية والميناء والأسواق. ثم كيف تنامى هذا الحقد وبلغ مرحلة متقدمة جدا مع اندلاع الحرب في سوريا، قبل أن يبلغ هذا الحقد ذروته بعد تفجيري مسجديّ «التقوى» و«السلام».

هذه الشريحة في طرابلس تنتظر الضربة العسكرية الأميركية على سوريا بفارغ صبر، ويرون أنها ستشفي صدورهم وتبرد قلوبهم، حيث يعتبر هؤلاء أن المهم هو القضاء على النظام في سوريا، أو إضعافه بما يمكن المعارضة منه، لأن أي تغيير في سوريا سيكون أفضل للبنان من نظام بشار الأسد.

ويقول إمام مسجد حربا في التبانة الشيخ مازن المحمد: «إن جل ما نتمناه هو سقوط هذا النظام لكي تشفى صدورنا من الظلم الذي ألحقه بنا على مدار سنوات طويلة، ومن أجل أن تتوقف معاناة الشعب السوري الحبيب الذي يعاني الأمرين على يد هذا النظام المجرم. وكنا نتمنى أن يسقط النظام جراء ضربات المجاهدين وسواعد الأحرار السوريين، إلا أن التكتل الروسي، الصيني والايراني الذي التف حول النظام لمساعدته ونصرته، ساهم في تأخير سقوطه، وهذا ما يجعلنا نتقبل ضرب هذا النظام على يد القوى الأجنبية لإضعافه فقط وتمكين المجاهدين منه لإسقاطه».

ومن هذه التيارات من يناصب النظام في سوريا العداء لكنه يرفض رفضا قاطعا أي عدوان غربي على سوريا.

وفي هذا الاطار، يقول المسؤول الاعلامي لـ«حزب التحرير» أحمد القصص: «نحن نقف ضد نظام بشار الأسد الى أبعد الحدود، ونقف أكثر وأكثر ضد سيده الأميركي، ونحن لا نستجير من الرمضاء بالنار، فالأميركي هو أصل البلاء، وهو الذي يدعم نظام الأسد في سوريا، لذلك نحن نرفض أي تدخل أو أي عمل عسكري من قبل الأميركيين، وندين كل من يرضى أو ينادي به أو يروج له».

ويضيف القصص: «إذا تدخلت أميركا في سوريا فهي ستكون ضد الثورة أكثر مما ستكون ضد النظام».

هذه النظرة تختلف تماما في جبل محسن، ويعتبر الناطق الاعلامي في «الحزب العربي الديموقراطي» المختار عبداللطيف صالح «أن ما يجري الاستعداد له هو مؤامرة لضرب آخر معاقل الممانعة والمقاومة، وأن أميركا لن تجرؤ على القيام بهذه المغامرة، وإذا تجرأت فان سوريا كانت ولا تزال مقبرة للغزاة، والنظام سيخرج من هذا العدوان أقوى مما كان»، مؤكدا أن «هناك حربا كونية على سوريا أرضا وشعبا وجيشا ونظاما وتاريخا وحضارة وقومية وعروبة».

وما بين العداء التام للنظام السوري والولاء الكامل له أو التعاطف معه في طرابلس، تبرز بعض الآراء التي تحسب ألف حساب لكل خطوة عسكرية يمكن أن تقوم بها أميركا في سوريا.

فهناك في طرابلس من يضع يده على قلبه، من أن تؤدي الضربة الأميركية لسوريا الى فوضى عارمة في طرابلس تبدأ باطلاق النار ابتهاجا في مختلف المناطق، لا سيما في التبانة، ومن ثم تتطور الى جولة عنف جديدة مع جبل محسن، خصوصا أن لكل من مسؤولي المجموعات المسلحة تفكيره وتوجهاته وأجندته، وكثير منهم لا يزالون يحلمون بالدخول الى جبل محسن عسكريا لتصفية حسابات تاريخية مع «الحزب العربي الديموقراطي»، فضلا عن إمكانية أن يبلغ الثأر مداه، وأن يطال كل من هو محسوب أو مقرب من النظام السوري في طرابلس التي ما تزال تتميز بتنوع تياراتها السياسية.

وإذ تطرح قيادة «الحزب العربي الديموقراطي» هذه المخاوف، يؤكد عدد من «مسؤولي المحاور» في التبانة والقبة أن الضربة العسكرية الأميركية ليس من المفترض أن تؤدي الى حرب بين التبانة وجبل محسن، «لأنه بسقوط النظام سيسقط كل أصوله وفروعه، وبالتالي فإننا سننعم بالأمن تحت سلطة القانون وكنف الدولة اللبنانية».

وهناك أيضا من يرى أن الضربة الأميركية ستطال سوريا برمزيتها العروبية والقومية، بغض النظر عن النظام الذي يأتي ويذهب، «لكن ما سيحصل سيؤدي الى تفتيت سوريا ككيان وكعنوان للنضال والثوابت والمبادئ العربية وكحاضنة للقضية المركزية فلسطين».

ويقول المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في لبنان عزام الأيوبي: «نحن ضد أي تدخل أو عدوان غربي أو أميركي على أي أرض عربية، بما في ذلك سوريا، مع التأكيد على أننا ضد النظام وضد المجازر التي يرتكبها بحق الأبرياء والمدنيين، ومع محاسبته وإسقاطه، لكننا نرى أن القتل الأفقي الحاصل، والتدخل الأميركي العسكري من شأنهما أيضا أن يهددا المنظومة السورية، وأن يلغيا دور سوريا كحاضنة عربية وإسلامية في المنطقة».

وتتخوف بعض الأطراف من أن يؤدي ضرب سوريا عسكريا الى اختلال التوازن السياسي في لبنان، وهذا من شأنه أن يؤدي الى حرب، وبما أن طرابلس هي الخاصرة الرخوة الدائمة، فإنها حتما ستدفع الثمن أكثر من غيرها من المناطق اللبنانية الأخرى.

أما الموالون للنظام السوري في طرابلس، فيعربون عن قلقهم من تنامي الحالات الاسلامية المتشددة التي ستحاول أن تواكب امتداداتها داخل سوريا لفرض هيمنتها على لبنان، ما يعني أن ما تشهده سوريا من حضور لـ«القاعدة» والحركات الجهادية والتكفيرية، سينتقل حتما الى لبنان، والى طرابلس حيث البيئة الحاضنة.

 

ريفي زار مسجدي التقوى والسلام: رسالة تحدٍّ للقتلة والمجرمين (اللواء)

 

أدى المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي،  اللواء أشرف ريفي الصلاة، مع الشيخ سالم الرافعي في مسجد «التقوى»، ثم زار الشيخ بلال بارودي في مسجد «السلام»، مشددا على «عودة الحياة الى طبيعتها في طرابلس»، مطالبا بـ«إحالة التفجيرات الإرهابية في طرابلس والضاحية إلى المجلس العدلي».

وشدد على «ضرورة محاكمة المخططين والمنفذين»، منوهاً بـ «الجهد الذي بذلته شعبة المعلومات، التي توصلت إلى خيوط أساسية، سوف تكشف من قام بهذا العمل الإرهابي».

وقال ريفي: «زيارتي لمسجدي التقوى والسلام، واللقاء مع الشيخين الجليلين وأهلي في طرابلس، هي رسالة تحد للقتلة والمجرمين ومن وراءهم، بأن طرابلس لن تستسلم لإرهابهم وإجرامهم، وبأنهم سوف يساقون إلى العدالة،  أما طرابلس فستبقى بسلامها وتقواها، مدينة للحياة، كما ستبقى المدينة النموذج للدفاع عن الدولة والمؤسسات، والعيش الواحد بين جميع اللبنانيين».