طرابلس: إشكالات أمنية بالجملة (السفير)
نشر بتاريخ 08/04/2013
طرابلس: إشكالات أمنية بالجملة (السفير)

ترك مسلسلُ الإشكالات الأمنية على خلفيات عائلية وفردية وحالُ الفوضى اللذان شهدتهما طرابلس خلال الـ72 ساعة الماضية، وأسفرا عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى، تساؤلاتٍ عديدة في أوساط الطرابلسيين عن التوقيت والأسباب التي أدت إلى إخراج المدينة، لبعض الوقت، من كنف الدولة.

ولعلّ المدينة التي لا تزال تدفع فاتورة الجرح المستجد منذ العام 2008 في ضاحيتها الشمالية، لم تكن تتوقع استمرار الفلتان، بهذا الحجم، في بعض أحيائها المصنفة آمنة، وهي التي لم تستفق بعد خروج ابنها الرئيس نجيب ميقاتي من السلطة، وابتعاد، أو إبعاد، ابنها اللواء أشرف ريفي عن المعادلة الأمنية.

ويمكن القول إنّ أبناء المدينة الذين بدأوا يستشعرون خطر خسارتهم للمظلتين السياسية والأمنية، باتوا يحسبون ألف حساب لأي تطور أمني، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ الاستقرار في المدينة قد ضبط على توقيت إقليمي.

ساعات من الفوضى المتنقلة في أرجاء المدينة، كانت كفيلة بفقدان الأمن في شوارع طرابلس.

بداية اليوم الطرابلسي الطويل كانت مع حركة مطلبية انطلقت عند المدخل الشمالي، لجهة منطقة باب التبانة، من جانب محتجين على عدم دفع «الهيئة العليا للاغاثة» تعويضاتهم عن المواجهات المسلحة الأخيرة، فعمدوا إلى استكمال ما كانوا بدأوه في الليل من قطع للطرق.

لكنّ الأمور سرعان ما خرجت عن إطارها وانفجرت إشكالاً أمنيا، لم يكن متوقعاً لدى الأجهزة الأمنية، التي كانت عملت على قطع الطريق المؤدية إلى جبل محسن في حينها، خشية حصول أي احتكاك مع أبناء التبانة. لكنّ الاشتباك المسلّح الذي استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة جاء بين شبان من منطقة الملولة، تردد أنّه على خلفية تباين في شأن الجدوى من قطع الطريق في منطقتهم.

وعلى مسافة ساعات من التوتير وقطع الأوتوستراد الدولي لجهة التبانة، وقع إشكال أمني ثان بين شبان من التبانة وآخرين من البداوي، تخلّله إطلاق رصاص كثيف سقط على إثره الشاب وليد بكري قتيلاً ومعه جريحان.

في هذا الوقت كانت أصداء الإشكالات قد وصلت إلى المدينة ومعها المواكب المسلحة التي كانت تجوب الشوارع لنقل الجرحى إلى المستشفيات، ما ساهم في مزيد من التوتير تزامن مع قيام مجموعة من الشبان الغاضبين، إثر توقيف الأجهزة الأمنية للمدعو حسين الصخري، بالتجمع في ساحة عبد الحميد كرامي وقطع الطرق المؤدية إليها، مطالبين بالإفراج الفوري عنه.

وفي وقت كانت العيون فيه شاخصة على عمق المدينة، وما تشهده من تطورات أمنية متلاحقة، انفجر إشكال أمني في منطقة أبي سمراء بين أصحاب مولدات الكهرباء، ودارت خلاله مواجهة مسلحة محدودة أسفرت عن سقوط جريح سوري الجنسية.

وبالتزامن مع ما كانت تشهده المدينة، كانت الاتصالات السياسية والأمنية تتسارع للجم حال الفلتان الأمني، وتولّت قيادات ميدانية في التبانة ومدينة البداوي ومنطقة المنكوبين معالجة الإشكالات التي وقعت في مناطقهم ومنع تفاقمها، وعقدت للغاية سلسلة اجتماعات أعادت الهدوء إلى تلك المناطق.

في غضون ذلك، قام الوزير في حكومة تصريف الأعمال أحمد كرامي بالتنسيق مع الرئيس ميقاتي بمعالجة الإشكال الذي وقع في أبي سمراء، إذ جمع طرفي النزاع في دارته، وأصدر بياناً أكد فيه حرص الجميع على استقرار المدينة والحفاظ على أمنها.

من جهته، كثف الجيش دورياته في شوارع المدينة لإعادة الهدوء إليها، بعدما فتحت الطرق وانسحب المحتجون من الساحات.

وصباح أمس فكك الجيش قنبلة معدّة للتفجير كانت موضوعة تحت سيارة شخص في منطقة الرافاعية في أبي سمراء يدعى وهيب بارودي، وعمل على إعادة قطع الطريق المؤدية إلى جبل محسن بعد تجمع العشرات من أبناء المنطقة على طريق سكة الشمال احتجاجا على تعرض أحد أبناء المنطقة ويدعى علي يوسف محمود للضرب على أيدي شبان في منطقة التبانة.

ومساء أفيد عن تعرض المواطن هلال عبدالله من جبل محسن، لإطلاق نار في منطقة القبة، وأصيب في رجله. كذلك، انفجرت عبوة في حي البلاط في حارة البقار، أدت إلى تحطم زجاج أحد المنازل.

من جهة ثانية، وقع إشكال على طريق طرابلس ـ بيروت الدولي، بين مجموعة من الشبان أقدم خلاله م. ب. على إطلاق النار على أ. م. وأصابه في رجله. وحصل إشكال ثان على طريق الميناء أسفر عن جرح مواطن. وسيّر الجيش دوريات في مختلف أحياء المدينة وأقام حواجز.

"حديقة وسام الحسن" أكبر حدائق طرابلس تفتتح الأسبوع المقبل على مساحة 18 ألف متر (النهار)

تفتتح بلدية طرابلس الاسبوع المقبل اكبر حديقة في المدينة على مساحة 18 الف متر مربع تحت اسم "حديقة اللواء الشهيد وسام الحسن"، في محلة بساتين طرابلس الجنوبية أو ما بات يعرف باسم "الضم والفرز الجنوبي" خلف غرفة الصناعة والتجارة قرب مبنى فرع "مصرف لبنان".

وسألت "النهار" عضو المجلس البلدي ورئيس لجنة البيئة والحدائق العامة جلال حلواني عن الغاية من الحديقة في تلك المنطقة تحديداً، فأجاب: "المعلوم ان منطقة الضم والفرز الجنوبي كانت في ما مضى بساتين حمضيات، وعند اجراء عملية الضم والفرز في التسعينات جرى تحويلها الى منطقة سكنية، ونتج من ذلك لحظ بعض العقارات "أملاكاً بلدية عامة، وحدائق".

وكان المجلس البلدي السابق في عهد المهندس رشيد جمالي انجز في منتصف عهده المرحلة الاولى من الاشغال الاساسية (القسم الغربي)، وقبل انتهاء عهده لزّم المرحلة الثانية (القسم الشرقي). وفي مطلع عهد المجلس الحالي، جرى التأكيد على الالتزام الذي رسى على شركة "الشرق" وبدأ العمل في بداية كانون الثاني 2011، وبلغت قيمة الالتزام المالي الثاني حوالى 600 مليون ليرة لبنانية دفعت كما في المرحلة الاولى من الصندوق البلدي".

وعن خصائص هذه الحديقة وميزاتها، قال: "الحديقة مخصصة للتنزه والاستراحة وممارسة رياضة المشي، فيها حوالى 1400 متر مربع من الساحات العشبية (غازون) محاطة بأنواع مختلفة من الزهور التي تزيد على 60 نوعاً، وهناك عشرات اشجار الحمضيات والبلح حافظت عليها الى عشرات الاشجار المختلفة التي زرعت لإثراء التنوع النباتي فيها، مثل : البركاتيوم، الكوكوسي ، المانيوليا ، الرافنيا، وغيرها. وللحديقة نظام ري حديث، وفيها 100 مقعد خشبي على قواعد باطون، واقفاص للعصافير والطاووس (غير مشغولة حاليا)، ومنزل حجري قديم سيخصص كافيتريا. وهناك 100 سلة للمهملات مثبتة على أعمدة خشبية، ونظام انارة كامل مع أعمدة متناسبة وفوانيس و"بروجكتورات" ارضية لانارة أنواع البلح. ولها مدخلان وجرى اعداد ممرات المشاة من شحف الحجر المرصوف او من البحص المقلوب، وخصصت مساحات لالعاب الاولاد. وجرى تأهيل الآبار القديمة التي كانت تستخدم للري، وهناك مولد كهرباء وغرفة للناطور وحمامات عامة. واستبدل الخفان على الزوايا الاربعة بحديد fer forgé على مسافة 12 متر طولي مع انارة الى الداخل، ليتمكن المارة من رؤية داخل الحديقة".

وتوجه الى الطرابلسيين قائلاً: "الحديقة ليست مكانا للسير، بل محطة استراحة وتأمل واسترخاء ولممارسة رياضة المشي، ونتمنى على الجميع الحفاظ على النظافة وجمالية الحديقة، وعدم العبث بالازهار والاشجار، والامتناع عن لعب الكرة واجتناب الاكل والتدخين ورمي الاوساخ، وقد وضعنا بعض الضوابط للحفاظ عليها نأمل من رواد الحديقة التزامها".