صورة الأسير تحل مكان صورة الحريري، من يدفع طرابلس الى الفتنة والمواجهة مع الجيش؟ (السفير)
نشر بتاريخ 29/06/2013

صورة الأسير تحل مكان صورة الحريري، من يدفع طرابلس الى الفتنة والمواجهة مع الجيش؟ (السفير)

 

لم تخرج طرابلس بموقف موحد أمس حول أحداث صيدا، كما كان مقررا في الصلاة الجامعة التي أقيمت ظهرا في مسجد طينال، بل غنّى كل طرف في المدينة على ليلاه، وعبر عن نفسه بالطريقة التي وجدها تتناسب مع شعبيته وشارعه .

فدار الفتوى، ومعها «هيئة العلماء المسلمين» و«الجماعة الاسلامية»، لم تفلح في استيعاب غضب المتحمسين للشيخ أحمد الأسير، فاعترض هؤلاء على خطبة أمين الفتوى الشيخ محمد إمام، التي لم تحاك بمضمونها الهادئ والرصين ثورتهم .

ولم تنفع محاولة رئيس «الهيئة» الشيخ سالم الرافعي رفع السقف الخطابي، بعد الصلاة، في تهدئة الغاضبين الذين أطلقوا النار خارج المسجد، وانطلقوا بتظاهرة غاضبة باتجاه ساحة عبد الحميد كرامي، أما الأكثرية الساحقة من المصلين فغادرت المسجد من دون أن يعنيها ما يجري .

وانفرد «حزب التحرير » في تنفيذ اعتصام في الجامع المنصوري الكبير، وخرج المشاركون بتظاهرة الى ساحة جمال عبد الناصر (التل) تعبيرا عن رفضهم ما يجري في صيدا .

وارتأى مؤسس التيار السلفي الشيخ داعي الاسلام الشهال أن يلتحق بالمصلين في مسجد الزعتري في صيدا حيث مكان الحدث .

ونأى نواب طرابلس وقياداتها بأنفسهم عن كل هذه التحركات، بينما ترك أبناء طرابلس مسجد طينال وساحة كرامي لمن يهمه الأمر .

وحدهم المسلحون فرضوا وجودهم بقوة رشاشاتهم الحربية في الساحات، وأخذوا طرابلس رهينة ليوم جديد، في ظل غياب كامل للجيش والقوى الأمنية .

بالأمس اقتصر التضامن مع الأسير في طرابلس على العشرات، لكن هؤلاء وجهوا رسائل في أكثر من اتجاه، فخرجوا على مشايخهم، وحاولوا توريط العاصمة الثانية بحرب مع الجيش .

كما أساؤوا الى رمزية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عندما أقدموا في ساحة عبد الحميد كرامي على نزع صورة ثلاثية تجمعه مع الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي، ورفعوا مكانها صورة للأسير .

وقد تركت هذه الواقعة، وما رافقها من فوضى أمنية عارمة، جملة من التساؤلات تحتاج الى أجوبة سريعة، أبرزها: هل دخلت طرابلس عصرا جديدا ستكون فيه الكلمة في الشارع للمسلحين تحت رايات «القاعدة» و«جبهة النصرة»؟ أين قيادات المدينة مما يجري في ساحاتها وشوارعها؟ وهل باتت هذه القيادات تفتقد المبادرة؟

هل ترضى طرابلس أن يُعتدى على الجيش وأن يتم تحطيم النصب التذكاري لشهدائه من ضحايا تفجير البحصاص الارهابي؟ وهل ترضى طرابلس أن ترفع في ساحاتها أعلام «جبهة النصرة» و«القاعدة» التي باتت تباع في المحال التجارية بشكل عادي؟ وهل ترضى طرابلس أن تبقى أسيرة بعض الخارجين عن القانون؟ .

إذا كانت طرابلس ترضى ذلك، فهذا يعني أن المدينة ستتحول عاجلا أم آجلا الى حاضنة للتطرف، وعندها لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص. وإذا كانت ترفض ذلك، فهذا يتطلب من أبنائها، من مختلف مواقعهم، موقفا واضحا يضع حدّاً لما يجري .

 

ميدانياً

 

عند صلاة الظهر تم إغلاق عدد من مساجد المدينة، فاحتشد المصلون في مسجد طينال، الذي انتشر عدد كبير من المسلحين في أروقته وخارجه، وسط غياب كامل للأجهزة الأمنية .

وألقى أمين الفتوى الشيخ محمد إمام خطبة الجمعة، فدعا الى ضرورة التحلي بالصبر، وعدم التعاطي بردات فعل غير محسوبة النتائج، والتي تضر اكثر مما تنفع .

وقال:«يجب ان يكون هناك تحقيق شفاف في احداث صيدا، وعدم ظلم الابرياء، لان دماء اهل السنة خط احمر، كما دماء كل المعصومين والشرفاء، ونحن لنا في الجيش اللبناني الكثير من ابنائنا».

واضاف:«ان السلاح يجب ان لا يرفع الا في وجه العدو الصهيوني، والذي ليس بعيدا عن بعض الاحداث التي تجري في ساحتنا العربية والاسلامية، ويجب الا يستخدم هذا السلاح في تخويف الآمنين والإضرار بمصالح المواطنين».

وقبل ان ينهي خطبته، اعترض بعض الشبان ومنعوه من مواصلة كلامه كونه لم يذكر الشيخ أحمد الأسير، فاضطر الى النزول من على المنبر، وحصل هرج ومرج داخل المسجد وعمل عدد من رجال الدين على التهدئة، خصوصا بعد قيام عدد من المصلين، في باحة المسجد الخارجية، باطلاق النار في الهواء احتجاجا على كلام الشيخ امام، وسط دعوات تطالب المشايخ باعلان الجهاد .

وتحدث بعد ذلك الشيخ سالم الرافعي، فدعا الشبان الى الهدوء، واكد لهم ان رجال الدين الى جانبهم، وانهم قاموا بمساع عديدة لمنع وصول الامور الى هذا المنحى في صيدا «الا ان الجيش رفض مبادرتنا».

واضاف: «نحن نطالب الجيش باجراء تحقيق شفاف حول مشاركة «حزب الله» في احداث عبرا، وندعو الى تسليم مسجد بلال بن رباح، والى اطلاق سراح الموقوفين، والا فاننا لن نوفر الجيش، وسيكون لنا موقف حاسم من محاولة استهداف اهل السنة».

لكن كل ذلك لم يخفف من غضب المحتجين، فخرجوا مع عدد كبير من المسلحين الى ساحة عبد الحميد كرامي وقطعوا طرقاتها، وأطلقوا النار في الهواء وهتفوا للشيخ الأسير، وأقدم عدد من الشبان على استهداف كاميرات المراقبة الخاصة بالمصارف بالرصاص، ما أدى الى تحطم زجاج بعض الأبنية .

كما جاب مسلحون على دراجات نارية وأطلقوا النار في الهواء، وأجبروا أصحاب المحال التجارية على الاقفال، وقطعوا الطريق الدولية التي تربط طرابلس ببيروت عند جسر البالما، وحطموا النصب التذكاري لشهداء الجيش عند مستديرة السلام، الأمر الذي انعكس حالة من الرعب على المدينة بكامله، فخلت الشوارع إلا من المواكب المسلحة .

ومساء هدأت الأمور وأعيد فتح الطرقات، وعند الثامنة عاد الجيش الى الشوارع، وسيّر دوريات مؤللة، بينما بقيت الحركة شبه معدومة .

 

جلسة الثقة برئيس بلدية الميناء اليوم، الضغوطات السياسية تسلب المعارضين الأكثرية (السفير)

 

دخلت السياسة بقضّها وقضيضها الى بلديتيّ طرابلس والميناء، فأفسدت في ثلاثة أيام ما خطط له عدد كبير من أعضاء مجلسيها على مدار ثلاث سنوات، للاطاحة بالرئيسين الدكتور نادر غزال والسفير محمد عيسى، بطرح الثقة بهما عند انتهاء الولاية الأولى، وذلك بعد التجاذبات التي أرخت بثقلها على عمل البلديتين وأدت الى شلهما بشكل شبه كامل .

كما كان متوقعا، فقد أثمرت الاتصالات السياسية عن تأجيل جلسة الثقة في بلدية طرابلس التي كانت مقررة مساء الخميس الفائت الى يوم الاثنين المقبل، وتتجه الأنظار اليوم الى قصر بلدية الميناء، حيث من المفترض أن تعقد جلسة مسائية لطرح الثقة بالسفير محمد عيسى، على وقع ضغوطات سياسية وصفها أحد الأعضاء بـ«الهائلة» تمارس على المجلس مجتمعا للتجديد له .

ولم يعد خافيا على أحد، أن التغيير في بلديتيّ طرابلس والميناء إما أن يكون متلازما وبالتضامن والتكافل بين جميع الأطراف، أو أن يبقى الوضع على ما هو عليه بالنسبة لتجديد ولاية غزال وعيسى .

وبما أن ثمة حالة «تمرد» واضحة من قبل عدد من أعضاء مجلس بلدية الميناء، كانوا حتى ليل أمس الأول يشكّلون أكثرية 11 عضوا من أصل 20، وبما أن عدم التوافق على اسم يكون خلفا لغزال في طرابلس، بسبب الخلافات السياسية، قد دفع جميع الأطراف الى التسليم بضرورة بقائه في سدة رئاسة البلدية، وبما أن أي تغيير قد يطرأ على رئاسة بلدية الميناء سيعتبر انتصارا لفريق سياسي على آخر، وقد يؤدي الى فتح معركة كبرى في بلدية طرابلس قد تطيح بمجلسها كاملا، لذلك، فقد أدارت القوى السياسية محركاتها باتجاه الميناء أولا لتأمين استمرارية رئاسة عيسى .

وأشارت المعلومات المتوفرة لـ«السفير» الى أن الضغوطات السياسية التي بلغت مداها في الأيام الماضية نجحت في سحب أحد الأعضاء من تكتل الـ11 وبالتالي عطلت الأكثرية التي يمكن أن تهدد عهد عيسى في البلدية .

وتعمل بعض القوى السياسية على سحب المزيد من الأعضاء من هذا التكتل لتأمين النصاب في جلسة اليوم، في ظل سفر أحد الأعضاء، ما يعني أن الذين سيحضرون الجلسة هم 19 عضوا فقط، وبالتالي الانتهاء من هذا الاستحقاق بالتجديد لعيسى، واستكماله يوم الاثنين بالتجديد لغزال وطي هذا الملف .

وتؤكد مصادر الأعضاء المعارضين في بلدية الميناء لـ«السفير» أنهم مستمرون بالتمرد والمواجهة رغم كل الضغوطات السياسية، وأنهم يحاولون استعادة الأكثرية من خلال إقناع أحد الأعضاء بالانضمام إليهم وتشكيل مفاجأة من العيار الثقيل للسياسيين .

ويطرح المعارضون سيناريوهات عدة لجلسة اليوم التي ستعقد عند السابعة والنصف مساء :

أولا: تأمين النصاب لمصلحتهم وطرح الثقة، وانتخاب مرشحهم نهاد الزيلع خلفا للسفير عيسى .

ثانيا: إمكانية اللجوء الى ترشيح الرئيس السابق عبد القادر علم الدين والاستفادة من ذلك في إقناع بعض الأعضاء بالانضمام إليهم .

ثالثا : العمل على تطيير نصاب الجلسة إذا كان الاتجاه هو لتجديد ولاية عيسى، وهذا سيؤدي حكما الى تأجيل جلسة الثقة في بلدية طرابلس الى يومي الأربعاء أو الخميس المقبلين .

رابعا: مقاطعة الجلسة إذا نجح السياسيون في تأمين النصاب وعدم المشاركة في التصويت لعيسى، وذلك من منطلق الانسجام مع الذات، وهذا هو السيناريو الأكثر واقعية .

في غضون ذلك، تبدو الأمور متجهة نحو مزيد من الايجابية في بلدية طرابلس التي تنتظر أن يمر قطوع بلدية الميناء بسلام، ليصار الى ترجمة التوافق السياسي الجديد على منح الثقة مجددا لغزال .

وقد استبق غزال جلسة الاثنين بسلسلة خطوات تهدف الى محاصرة معارضيه أكثر فأكثر، وكان أبرزها الزيارة التي قام بها أمس الى أحمد الصفدي (إبن شقيق الوزير محمد الصفدي) الذي كان يشكل رأس حربة ضده .

وعلمت «السفير» أن اللقاء اتسم بالايجابية، وقد اتفق الطرفان على فتح صفحة جديدة يكون عنوانها خدمة طرابلس وتحقيق مصالحها والنهوض بها.