رئيس البلدية: نرفض حروب «الويك إند».. ولغة السلاح والاتهامات، المجتمع المدني والأهلي في طرابلس يصرخ: لا للاقتتال العبثي (السفير)
نشر بتاريخ 08/06/2012
رئيس البلدية: نرفض حروب «الويك إند».. ولغة السلاح والاتهامات، المجتمع المدني والأهلي في طرابلس يصرخ: لا للاقتتال العبثي (السفير)

أعطى المجتمع المدني والأهلي في طرابلس الجيش اللبناني والقوى الأمنية المختلفة غطاء شعبيا أضيف الى الغطاء الرسمي والسياسي الممنوح لهم للقيام بواجباتهم في حفظ الأمن والاستقرار والأخذ على يد العابثين العاملين على تشويه صورة العاصمة الثانية وضرب عيشها الواحد.

كما أكد المجتمع المدني أهمية إجراء مصالحة كاملة ونهائية تطوي الصفحة الأليمة التي تعيشها منذ عقود مناطق التوتر في التبانة والقبة وجبل محسن والمنكوبين.

فقد جمعت «مصيبة» الفلتان الأمني الذي تعيشه طرابلس منذ فترة كل مكونات مجتمعها المدني والأهلي في «ساحة جمال عبد الناصر» (التل)، وذلك عبر اعتصام حاشد أطلق المشاركون فيه صرخة طرابلسية مدوية بوجه العنف والاقتتال العبثي بين فقراء المدينة، مطالبين بالأمن والعدل والانماء لتحقيق السلم الاجتماعي في مدينة بدأ الخطر يتهددها من كل حدب وصوب، ويضرب الأسس والمبادئ التاريخية السامية التي قامت عليها.

وهكذا، أظهر المجتمع المدني والأهلي حيوية كانت طرابلس بأمسّ الحاجة إليها، وقد سعى من خلال اعتصامه وما سبقه من تحركات على الأرض لكسر الطوق المفروض على المدينة والذي أدى خلال الفترة الماضية الى تهميش جميع مكوناتها لمصلحة قوى الأمر الواقع، فأكد أن المدينة بساحاتها وشوارعها تبقى لأهلها الرافضين العودة الى منطق الحرب الأهلية، أو الى عصر الكانتونات والعزل والانغلاق.

ويمكن القول إن مبادرة المجتمع المدني من خلال اعتصام ساحة التل، أظهرت حاجة طرابلس الى مثل هذه التحركات الهادفة الى استكمال الضغط على كل القيادات السياسية للتخلي عن مصالحها من أجل المدينة، وإعطاء الضوء الأخضر للقوى العسكرية والأمنية للقيام بواجباتها البديهية، وصولا الى عودة الحركة التجارية والاقتصادية والسياحية.

أمس رفرفت الأعلام اللبنانية في ساحة التل، ورفعت الشعارات التي أكدت «أن الاقتتال في طرابلس جريمة كبرى»، و«أنه يكفي هذه المدينة حرمانا وفوضى وقهرا وظلما»، والمطالبة أيضا بـ«المصالحات الشاملة»، وقد تقاطر إليها عدد كبير من الفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، ورؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية ومخاتير، ونقابات المهن الحرة من محامين وأطباء ومهندسين وأطباء أسنان، ونقابات المصارف والعمال مرفأ طرابلس، وجمعيات وهيئات نسائية وأهلية وتيارات شبابية، ومنتدى المعاقين وجامعات وحركات كشفية، وفنانين وحشد من عائلات المدينة، وذلك على وقع الأناشيد الوطنية ونشيد طرابلس، وفقرات فنية قدمتها باقة من أطفال المدينة.

وقف المعتصمون دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا الذين سقطوا في المواجهات العبثية، فالنشيد الوطني اللبناني، فترحيب من الزميل أحمد درويش الذي أكد «أن طرابلس الرسالة لا تموت بطلقة ولا بمؤامرة، وستبقى الحاضنة الشـمالية لكل اللبنانيين».

ثم ألقى رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال كلمة رأى فيها أن هذا الاعتصام هو صرخة مدوية في وجه التهميش والحرمان، وهي وقفة جريئة في وجه الفتنة الطائفية وأمام تباطؤ التنمية والخدمات وأمام تفقير الشعب الطرابلسي كي لا يصبح سلعة سهلة للجهل والإدمان والانحراف.

وأعرب غزال باسم المعتصمين عن الرفض المطلق لأن تعيش طرابلس «حروب الويك إند» التي لا نعلم لماذا بدأت ولا ندري على أي أساس انتهت، ولن نقبل أن تصبح سلامة المواطنين وأمنهم مسألة فيها نظر وخاضعة للتفاوض والتراضي، ولن نقبل بهذه الدوامة التنازلية التي تعاني منها المدينة من تهميش، ففقر، فتسرب مدرسي، فجهل، فبطالة، فتبعية عمياء، فانحراف، فدمار وتدمير للفرد والمجتمع، كما هو حالنا اليوم.

وقال غزال إن المعتصمين يرون أن أحياء التبانة وجبل محسن والقبة والمنكوبين تعيش هموما مشتركة، وتعاني من مشكلات وأزمات مشابهة، وغير مستعدة لأن تكون مكسر عصا لأحد، أو صندوق بريد لأحد، وإن مدن الفيحاء تحتاج اليوم الى سلسلة من المشاريع التنموية ترفع مستواها الاجتماعي والمعيشي، لا الى لعبة حديد ونار جديدة تقضي على البقية الباقية فيها، وإن أهالي الفيحاء يرفضون رفضا قاطعا كل المحاولات التي تسعى لإثارة الفتن في المدينة، وإيجاد أرضية خصبة للقتال، لا سيما من خلال إلقاء القنابل المجهولة المصدر أو حرق الممتلكات من هنا وهناك.

وشدد غزال باسم المعتصمين على ضرورة القيام بمصالحة حقيقية ودائمة بين كل أحياء المدينة مبنية على أساس تقبل الآخر وضبط الخلاف ضمن أطر التعبير الديموقراطي وعدم استخدام السلاح كوسيلة لإقناع الآخر أو إزالته من الوجود، رافضا إلصاق اتهامات الارهاب والاصولية والسلفية للمدينة.

وطالب غزال بمعالجة ملف الموقوفين بعدل ونهائيا وسريعا، وبإنشاء صندوق إغاثي يساهم في التعويض عن الخسائر في الأرواح والممتلكات، لافتا الانتباه الى أن هذا التحرك هو خطوة أولى نحو سلسلة تحركات لاحقة ومتصاعدة حتى تحقيق «الأمن والاستقرار في المدينة».

إنشاء غرفة عمليات للحد من الخروق الأمنية، طرابلس: العودة إلى المناطق الساخنة رهن الأمن (السفير)

لا يزال الخوف يسيطر على أبناء طرابلس من تداعيات أعمال الشغب المتنقلة في الشوارع والتي تجاوزت خلال الايام الماضية الاعتداء على الممتلكات الخاصة الى محاولة واضحة لضرب النسيج الاجتماعي للمدينة وعزلها وتشويه صورتها، ما استدعى إجراءات أمنية استثنائية جاءت استكمالا للغطاء السياسي والديني والشعبي الذي تُرجم بمواقف ولافتات رفعت في أكثر من مكان تضمنت الآية الكريمة: «ولا تعتدوا.. ان الله لا يحب المعتدين».

ويمكن القول ان ما اتخذ من إجراءات أمنية في الأيام الماضية ساهم الى حد كبير في الحد من ظاهرة التعديات على ممتلكات خاصة تعود لمواطنين من لون طائفي معين، لكن ذلك لم يبدد هواجس هؤلاء الذين ما زال قسم كبير منهم يتردد في العودة الى ممارسة عمله في طرابلس، خصوصا في ظل حرب الشائعات والتسريبات الاعلامية.

ولا شك بأن تضامن غالبية أبناء طرابلس في مواجهة هذه الظاهرة الغريبة عن عاداتهم وتقاليدهم، وتصديهم لها بكل الوسائل المتاحة، كان له الصدى الايجابي عند أبناء جبل محسن.

وأسفرت الاجراءات الامنية التي اتخذت في شوارع طرابلس عن وضع حد لهذه الظاهرة، وفي إرساء الامن في المناطق التجارية المختلطة، التي تخضع ليلا لمراقبة أمنية، في وقت أعلن فيه امس عن إنشاء غرفة عمليات أمنية مشتركة لتبادل المعلومات والتنسيق بين مختلف الاجهزة.

وعقد محافظ الشمال ناصيف قالوش اجتماعا لمجلس الامن الفرعي في الشمال بحضور قيادات قضائية وأمنية، وتقرر فيه تشكيل غرفة عمليات، على ان يكون مقرها في قيادة منطقة الشمال العسكرية في ثكنة القبة التابعة للجيش اللبناني، وتتمثل فيها جميع الاجهزة الامنية وتعمل طوال 24 ساعة ويمكن المواطنين الاتصال بهذه الغرفة على الارقام التالية 390847- 06 و 390848- 06 وذلك للتبليغ عن كل ما من شأنه الاخلال بالامن والسلامة العامة على ان يبدأ العمل بهذه الغرفة اعتبارا من مساء امس.

وشهدت خطوط المواجهات في منطقتي التبانة وجبل محسن بعد ظهر امس تبادلا محدودا لأعمال القنص، من دون ان يؤدي ذلك الى وقوع إصابات، وعلى الفور باشر الجيش اللبناني الموجود في المكان بتكثيف دورياته، في حين أقفلت المحال أبوابها وتراجعت حركة السير في شارع سوريا والطرقات المؤدية الى المنطقتين.

تجار الخضر في طرابلس يبررون انتقالهم الى المعرض: نريد منطقة آمنة ووضع التبانة يكبّدنا خسائر كبيرة (المستقبل)

أعلنت نقابة تجار ومعلمي الخضر والفاكهة في طرابلس، انه "رغم المساعي الحثيثة، التي تبذلها بالتعاون مع كل من إتحاد بلديات الفيحاء وغرفة طرابلس والشمال، على أكثر من صعيد، والمواعيد التي تتحدد لبدء الشروع بتشييد البناء الحديث للسوق الجديدة للخضر والفاكهة في طرابلس، خصوصا بعدما تم تلزيم مشروع السوق من قبل مجلس الإنماء والإعمار، وتوفير المال اللازم المخصص له، وكذلك وجود عقار عائد له يتضمن ما يقارب 104 آلاف من الأمتار المربعة، إضافة الى جهوزية مجسم تقريبي لبناء حديث ومتقدم، لا تزال قضية تنفيذ الإنتقال الفعلي لهذا السوق الى موقعه الجغرافي الجديد مسألة تستدعي الإهتمام والمتابعة أكثر من أية مرحلة مضت، لا سيما أن الظروف الأمنية المستجدة، في منطقة تواجده التاريخي في باب التبانة، قد عززت لدينا الإلحاح على ضرورة الإسراع بأن تتخذ السلطات المعنية الإجراءات الحاسمة الى تأمين إنتقاله الى منطقة آمنة، لأن الإبقاء على وضعنا الحالي، يكبدنا خسارات يومية لا طاقة لدينا على تحملها".

واوضحت النقابة في بيان أمس "أن ما تمر به منطقتا باب التبانة وجبل محسن من ظروف أمنية بالغة الخطورة حملتنا على ترك السوق الحالي مكرهين، فرارا بأرواحنا و أرزاقنا ، فنقلنا بضائعنا الى محيط مواقف تعليم قيادة السيارات وذلك خارج نطاق باحة معرض رشيد كرامي الدولي ، دون سابق تنسيق لا مع بلدية طرابلس ولا مع غرفة التجارة في الشمال، ونتيجة لهذه الخطوة تدخلت القوى الأمنية وفرضت علينا ترك المنطقة، والعودة الى السوق الذي تستحيل العودة اليه في الظروف الراهنة".

واملت النقابة "أن تتوفر لها خلال نهاية الأسبوع الحالي، فرصة لقاء الرئيس نجيب ميقاتي في مقر غرفة التجارة في طرابلس والشمال، حيث تلعب دورا محوريا ممثلة بتوفيق دبوسي، الذي لا يتوانى عن ملاحقة قضية هذا السوق من خلال لقاءاته وإتصالاته التي يجريها مع أعلى المراجع السلطوية والأمنية، بغية وضع ملف هذا السوق و قضيته بين يدي المسؤولين للشروع في تشييده، بإعتباره أحد المرافق الأساسية ليس لمدينة طرابلس وحسب، وإنما لكافة المناطق الشمالية اللبنانية تجميعا وتوزيعا وحتى إستيرادا وتصديرا".

إطلاق "أدراج الاندماج" بطرابلس (النهار)

"أدراج الإندماج" مشروع أطلقته "مؤسسة الصفدي" بتمويل من مكتب التنمية والتعاون الايطالي التابع للسفارة الايطالية في لبنان، في احتفال اقيم في المؤسسة في طرابلس، وهو يهدف إلى دمج المجتمع المحلي لأحياء طرابلس القديمة وخصوصاً الفئات الأكثر تهميشا، من خلال إدراجهم في أعمال مشتركة وضمان مشاركتهم الفاعلة في تحسين أوضاع منطقتهم، وتمكينهم ليصبحوا عامل تغيير من خلال إشراكهم في مبادرات تنموية مع المجتمع المحلي.

ويستمر المشروع 7 أشهر، وسينفذ في منطقة عقبة المخلوف التي تتميز بدرجها التاريخي الذي يربط سكان هذه المنطقة والعابرين فيها مع طلعة الرفاعية، ما يسهل وصولهم إلى أسواق طرابلس الداخلية لتأمين حاجاتهم اليومية. وفي المنطقة ايضا ميتم "دار طرابلس للرعاية الاجتماعية" الذي يضم نحو 50 ولداً يتيما سيشاركون في نشاطات المشروع.

واعتبر السفير الإيطالي جيوسيبي مورابيتو أن "هذه المبادرة تطرح نفسها ضمن آلية استمرارية التواصل مع المبادرات السابقة". وعن أهمية مثل هذه المشاريع قال: "إنها تجمع بين المواد وأعمال البنية التحتية لتحسين نوعية حياة الناس مع النشاطات الهادفة التي تعزز التماسك الإجتماعي".

من جهته، لفت المدير العام لـ"مؤسسة الصفدي" إلى أن "المشروع المذكور هو الثالث بتمويل من مكتب التعاون الإيطالي التابع للسفارة الإيطالية في لبنان"، وقال: "نفذنا معا مشروع "أدراج التغيير" لتأهيل درج القبة - ضهرالمغر الذي يصل منطقتي القبة والسويقة مع كل أطراف مدينة طرابلس، ومشروع "أدراج التضامن" لتأهيل أدراج منطقة النملي، وهي مشاريع تندرج في اطار برنامج التنمية المحلية لتعزيز حس انتماء الاهالي لمناطقهم".

واشارت مديرة المشروع مايا الغول إلى أن "المشروع يطال الأولاد والشباب والسكان من خلال نشاطات تبدأ بعملية تجميل البنى التحتية والشكل الخارجي للدرج بإشراف مهندس، إضافة الى مجموعة من 15 متطوعا من المنطقة ومحيطها مسؤولون عن إدارة النشاطات".