حوار شامل مع وزير المالية محمد الصفدي في حقول ألغام الماضي... والحاضر: كنت اعلم بأن المالية مليئة بالمشاكل لكنني لم أكن اعلم بأن الوزارة غير موجودة - طلبنا من الحكومة مساعدة تقنية لإعادة تكوين الوزارة وليس لتدقيق الحسابات (السفير)
نشر بتاريخ 09/01/2012
حوار شامل مع وزير المالية محمد الصفدي في حقول ألغام الماضي... والحاضر: كنت اعلم بأن المالية مليئة بالمشاكل لكنني لم أكن اعلم بأن الوزارة غير موجودة - طلبنا من الحكومة مساعدة تقنية لإعادة تكوين الوزارة وليس لتدقيق الحسابات (السفير)

يصعب الحديث عن أوضاع وزارة المالية وما جرى فيها ولها، من دون التوقف أمام تلك المرحلة المعتمة السابقة، التي يشتد الجدل حولها، فلا يحسمها قرار بالمراجعة الشاملة لما يراه البعض مخالفات فاضحة، فيما يفضل البعض الآخر القفز من فوقه حتى لا نفجر خلافات "نائمة"، أو نثير حساسيات تعطل المسيرة نحو الدولة.
ويعتبر الدخول إلى وزارة المالية وتفاصيل مهامها، دخولاً إلى أسرار كل الوزارات وممارساتها ونفقاتها ومهماتها، على اعتبارها أمانة السر المالية لكل الدولة اللبنانية ومؤسساتها العامة الاستثمارية منها وغير الاستثمارية، فهي صندوق الداخل والوارد الذي يكشف أمكنة التنفيعات والهدر، ومطارح افتداء الخلافات السياسية بالمال العام عن طريق السلفات والاعتمادات التي لا تتوقف، هذا في حال وجود موازنة تحدد سقف النفقات والإيرادات والعجز، فكيف الأمر مع عدم وجود موازنة عامة وحسابات مدققة منذ سنوات؟
الكلام من الخارج أقل سوداوية من كلام وزير المالية محمد الصفدي الذي يعتبر انه لا وجود لوزارة مالية، حيث هناك موظفون من دون وزارة، ولا توجد اليات عمل توزع المهام بين الموظفين، مشيراً الى أن جهاز المعلوماتية في الوزارة غير محدد المهام ومن دون أي اليات للضبط. فأجهزة الحساب الالكتروني مفتوحة للجميع، يدخل إليها من يشاء، وهي" أشبه بسوق عكاظ". وقال انه يمكن التأكيد أن الوزارة كانت تدار من خلال وزارة أو إدارة رديفة. لذلك التركيز اليوم على اعادة تكوين الوزارة، التي شكلت اكتشافاً بالنسبة للوزير فاقت كل توقعاته.

يقول الصفدي - الذي تناول في حوار شامل مع" السفير" الثغرات والمخالفات في قضايا الجمارك والدوائر العقارية والإدارات التابعة - "لقد طلبنا من الحكومة مساعدة تقنية لإعادة تكوين وزارة المالية، وليس لمجرّد التدقيق في الحسابات المالية للدولة، لكن قرار مجلس الوزراء الذي صدر وقتها تضمّن خطأ المسألة الثانية فأعيد تصحيحه بعد المراجعة. على أن ديوان المحاسبة استعجل إصدار قراره بعدم السماح "بدخول أي فريق خاص على موضوع تدقيق الحسابات وإعدادها"، مستنداً في ذلك إلى القرار الخاطئ وليس المصحّح.
وكشف الصفدي أن كل أجهزة الحسابات في العالم تقفل مع نهاية كل عام ويمنع الدخول اليها، زيادة او تعديلاً الا بعد العودة الى الوزير أو مجلس الوزراء، في حين أن جهازنا نستطيع الدخول إليه رجوعاً في الحسابات إلى الوراء كيفما أردنا.

وقال رداً على سؤال آخر ان "مشروع فتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة أوقف في مجلس النواب لأن الرئيس فؤاد السنيورة طلب البحث فيه خارج الجلسة. وطرح تسوية تقضي بأنه لتمرير الـ8900 مليار يجب تمرير الـ11 مليار دولار في المقابل. وقد رفض الأمر. المستغرب في الموضوع أن الأكثرية النيابية التي من المفترض أن تندفع لإقرار الاعتماد الاستثنائي من أجل ضمان الصرف، لم تطرح الموضوع على التصويت، وانجرت إلى مباحثات مع الرئيس السنيورة. نحن الآن ننفق بناء على سندات خزينة وفق مشروع لم يقر، ولا نعرف ما إذا كان سيقر. لكن عملياً دخلنا في سلفات الخزينة. إذاً، الهدف من أن هذه الحكومة تخالف قد تحقق".
وقال أيضاً "اننا مستعدون لإجراء تسوية منطقية وقانونية حول قضية الـ11 مليار دولار، على أساس موازنة 2012 لأننا عاجزون عن إقرارها من دون إقرار قطع حساب السنوات السابقة منذ 2005، وعلى أساس تحديد واضح لأوجه إنفاق هذا المبلغ، لا على أساس مقايضة غير منطقية".
وأوضح أنه ان لم يكن قادراً على الجزم بـ"أن لا موازنة في العام 2012، لكن لا أجد أننا نلقى الدعم المطلوب لتحقيق ذلك في الفترة الزمنية التي تسمح لنا بإقرار موازنة 2012".

وشدّد الصفدي في ختام حديثه على أن "نقاش موازنة العام 2012 سيعود إلى مجلس الوزراء عندما يقرر القيمون على ذلك (رئيسا الجمهورية والحكومة) أن الأوان قد آن لاستئناف البحث في الموازنة. وبالنسبة للعجز المتوقع والبالغ 5600 مليار ليرة، فلا استعداد لدينا لزيادة هذا العجز. وأي زيادة على الأجور (تتراوح قيمتها في كل الأحوال ما بين 800 وألف مليار ليرة) ستأخذ من نصيب بنود ثانية".

• عندما تذكر وزارة المالية في لبنان ترفع الكثير من علامات الاستفهام. يقال إن الوزارة تدار عبر مجموعات من الموظفين من داخلها، وبعض آخر يقول ان الوزارة تدار من خارجها وعبر موظفين غير خاضعين لموجبات الإدارة العامة. يقال انها مغارة "علي بابا". يقال انها المسرب الأساسي للهدر في الإدارة العامة وإنها الممر الضروري لأي عمليات فساد على صلة بالمالية العامة للدولة. يحكى عن تلاعب بالبيانات المالية. عن عمليات حذف لقيود محاسبية من ناحية، وعن زيادات لقيود من ناحية ثانية.

ما الحد الفاصل بين الصواب والخطأ في كل ما يقال بناء على تجربتكم القصيرة نسبياً، أقلّه حتى الآن، في وزارة المالية؟ وهل تعتبر أنك تمكنت خلال هذه المدة القصيرة من إخضاع الوزارة لمقتضيات تسيير شؤون الدولة؟ وما حقيقة طلبكم الاستعانة بشركة خاصة في موضوع تدقيق حسابات الدولة المالية وإعدادها؟
ـ أولاً، مثلي مثل كل الناس كنت على علم بأن وزارة المالية مليئة بالمشاكل والقصص والحكايات. لكن كنت أعتقد بان الوزارة لا تزال موجودة. وهذه الوزارة هي المسؤولة عن إدارة المال العام وعن أمور أخرى كثيرة تتعلق بعمل وزارات أخرى. اكتشفت أن الوزارة غير موجودة، وهو اكتشاف يفوق بأشواط سقف توقعاتي قبل دخولي إليها. هناك موظفون أكيد، لكن لا وزارة. موظفون ليس لهم توصيف وظيفي محدّد يعيّن المسؤوليات ويوزع الوظائف وآليات العمل بينهم. وزارة لا آليات للضبط فيها. جهاز المعلوماتية فيها غير محدّد المهام. أجهزة الحساب الالكتروني مفتوحة للجميع. يدخل إليها من يشاء. هي أشبه بسوق عكاظ.
في الحقيقة، يمكن القول ان الوزارة كانت تدار من خلال وزارة رديفة. لذا، تركزت المهمة الأولى على إعادة تكوين الوزارة، حتى لا نكون محكومين لهذه الوزارة الرديفة. ففي النهاية، الوزارة تنهض على إمكانيات ضخمة، فيها حوالى 4 إلى 5 آلاف موظف، ومن الضروري الاستفادة من طاقاتهم إلى أقصى حد، وذلك حتى لا يقال لاحقاً من أين يأتي الهدر العام. تركيزنا منذ البداية كان لإعادة تكوين الوزارة. وكي نفعل ذلك يتعين علينا الإحاطة بجوانب الوزارة كافة، وبمكامن الضعف والقوة فيها. ففي الوقت عينه الذي تطلب فيه من موظف أن يقوم بمهمة ما، عليك أن تزوده بالأدوات اللازمة لتنفيذ هذه المهمة، من خلال تعريفه بالمسؤولية المنوطة به من جهة، وبوسائل العمل المطلوبة منه، من جهة ثانية. ففي الوزارة لا تستطيع أن تحدد المسؤوليات في أي موضوع. الهيكلية ضائعة. هناك، على سبيل المثال لا الحصر، مدير عام على ما يقارب الـ12 مديرية، من دون الجمارك والشؤون والعقارية.
عملياً، تزامنت عملية إعادة تكوين الوزارة - وقد بوشر بها - مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة محلياً، والأزمة المالية، عالمياً. التحديات إذاً تدفقت علينا من الجهات كافة. بيد أن التحدي الأكبر جاءنا من حلفائنا في الحكومة. احترنا في من لم يهاجمنا من داخل الحكومة. أردنا إعادة تكوين هذه الوزارة الكبرى، وقد جئنا في الأصل لوضع هذه الغاية موضع التطبيق. فكان لا بد من أن نستعين بخبرات بعض المؤسسات في هذا المجال، لمساعدتنا في إعادة التكوين، وليس في تدقيق الحسابات المالية. والفارق كبير بين الأمرين. وفي مجلس الوزراء كان طلبنا واضحاً في هذا الإطار. وقلنا وقتها اننا في حاجة إلى شركة لمساعدتنا في التوصيف الوظيفي، وفي تطوير آليات العمل داخل الوزارة، ولمساعدتنا أيضاً في الوصول إلى حلّ لكيفية مطابقة الحسابات المعدّة يدوياً مع الحسابات الممكننة. عملياً، طلبنا مساعدة تقنية لإعادة تكوين الوزارة، وليس للتدقيق في الحسابات المالية للدولة. لكن حصل خطأ غداة انتهاء جلسة مجلس الوزراء. إذ صدر قرار الحكومة يتضمن طلباً لشركة تقوم بتدقيق الحسابات. لماذا حصل الخطأ لا أعرف. وعوضا عن ان يتصل بنا المعنيون، لا سيما في لجنة المال والموازنة وديوان المحاسبة للاستفسار عن الكيفية التي من خلالها أورد قرار مجلس الوزراء طلباً مخالفاً للقوانين المرعية - علماً أن طلبنا يختلف تماماً عن الذي صدق من الأمانة العامة لمجلس الوزراء كما أسلفنا – بدلاً من ذلك، تباروا جميعاً في التهجم على وزارة المالية. راجعنا الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وأبلغناها أن القرار الذي صدق مخالف جوهرياً لطلبنا وهو خاطئ، وطلبنا منها مراجعة مطلبنا كما ورد في جلسة مجلس الوزراء، وتصحيح القرار بناء على ذلك، حتى يصار إلى رفعه من جديد إلى مجلس الوزراء. وجرى ذلك كما طلبنا وفق مطلبنا الأصلي وأعيد القرار إلى مجلس الوزراء. والأخير أعاد التأكيد على القرار وفق طلبنا الأصلي المنوّه عنه، والذي لا يتضمن طلباً للاستعانة بشركة بغية تدقيق حسابات الدولة. ففي ما يخص قضية تدقيق الحسابات قمنا بفرز حوالى 50 موظفاً من أكفأ محاسبينا للاضطلاع بهذه المهمة، وللقيام بمهمة التدقيق، ما عزز ضغط العمل على زملائهم في مختلف المناطق بحوالى ثلاثة أضعاف، بفعل غياب الموظفين الأكفأ والأكثر نشاطاً.. عندها، لم يعد بمقدور ديوان المحاسبة أن يتراجع، فنام القرار في أدراجه حتى آخر السنة. وبعدما راجعتهم نام القرار لحوالى 18 يوماً. في القانون، بعد 10 أيام إذا لم تحدد جلسة، لي الحق بتنفيذه أو بسحبه من عندهم. وجهت خطاباً لهم بطلب سحب الملف، وعندما وصلهم الخطاب اتصلوا وحددوا جلسة. وقالوا لنا طالما حددنا جلسة لم يعد بإمكانك سحب الملف. وقد حددنا الجلسة قبل ان نستلم خطابك. واتصلنا متأخرين قليلاً، لكن قانونياً الحق معنا. تكلمنا مع الرئيس، فقال لنا انه شرح لهم ان ما يقومون به مخالف للقانون، وأن لوزارة المالية حق استرداد القرار. وإن مهلة الـ10 أيام قد انقضت. لكن، لكل غرفة في الديوان الحق بالتصرف كما تشاء. ثم، عقدت جلسة حكومية وجرى فيها ما جرى من موافقات ورفض، فرفض القرار مجدداً. وعاد الملف إلينا. عملياً، راحت علينا الموازنة نظراً لانقضاء السنة المالية. أما الشركة الني كنا ننوي التعاقد معها ("برايس ووتر هاوس كوبرز") وهي شركة من أفضل الشركات، وهي الوحيدة التي قبلت بالمهمة، فقد جاء ممثلوها لمقابلتنا واعتذروا، قائلين انهم مستعدون للتعاون معنا، لكن لا يمكنهم ان يكونوا جزءاً من أي سجال سياسي. وطلبت منهم طلباً واحداً. انه إذا عاد مجلس الوزراء ووافق على القرار، أن تقوم الشركة بتنفيذ العقد، فكانوا ايجابيين في هذا الصدد. هي مجرد قصة، من ضمن القصص العديدة التي تحصل لتعطيل عملية إعادة تكوين الوزارة.

عدم إقرار اعتماد الـ8900 مليار ليرة أوقعنا بالمخالفة
* ما حقيقة الملابسات التي تحيط بمشروع فتح الاعتماد الاستثنائي، البالغة قيمته 8900 مليار، والقاضي بشرعنة الإنفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية خلال العام 2011؟
ـ لنبدأ من خلفيات الموضوع قبل الوصول إلى واقعه الراهن. من المؤكد أن مخالفة حصلت بين الأعوام 2005 و2010: إنفاق من فوق الموازنة. علماً ان 2005 هي آخر موازنة أقرت. وفي هذا الإطار تندرج قضية الـ11 مليار دولار، التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة. يعني قرار فتح الاعتماد الاستثنائي اتخذ بعدما تأكدنا من أن الظروف التي دفعت الحكومات السابقة إلى تجاوز القوانين في هذا المجال لم تعد موجودة (من حرب تموز 2006 إلى تعطيل مجلس النواب). وأنا كنت جزءاً من تلك الحكومات. اليوم لا سبب لدينا لنخالف. المجلس النيابي موجود، وكذا الأمر بالنسبة للحكومة. قلنا ما الأصح لشرعنة الإنفاق؟ أجرينا الفارق في الإنفاق ما بين 2005 و2011، فتبين أنه 8900 مليار ليرة. وقررنا النزول إلى مجلس النواب لطلب إنفاق إضافي بـ8900 مليار. فتصبح موازنتنا لعام 2011 تتضمن انفاقاًَ بقيمة 18900 مليار. حضرنا الملف وأرسلناه إلى مجلس النواب، بعدما أقر في مجلس الوزراء طبعاً. ومجلس النواب أحال القضية إلى لجنة المال والموازنة. وهناك لم تبق قضية إلا وأثيرت بهدف التأخير والتعطيل في إقرار الاعتماد. وامتد التعطيل لحوالى أربعة أشهر. ثم وصلنا إلى المجلس النيابي ونحن نشكل أكثرية في تكوين المجلس. لكن المشروع أوقف هناك أيضاً. لماذا؟ لأن الرئيس فؤاد السنيورة طلب البحث فيه خارج الجلسة. وطرح تسوية تقضي بأنه لتمرير الـ8900 مليار يجب تمرير الـ11 مليار دولار في المقابل. وقد رفض الأمر. المستغرب في الموضوع إقدام الأكثرية النيابية التي من المفترض أن تندفع لإقرار الاعتماد الاستثنائي من أجل ضمان الصرف، لم تطرح الموضوع على التصويت، وانجرت إلى مباحثات مع الرئيس السنيورة. نحن الآن ننفق بناء على سندات خزينة وفق مشروع لم يقر، ولا نعرف ما إذا كان سيقر. لكن عملياً دخلنا في السلفات الخزينة. إذاً، هدف أن هذه الحكومة تخالف قد تحقق. وبفعل سلفات الخزينة ترتب علينا في الوزارة عمل إضافي. وتعطل برنامجنا الالكتروني (software) من جرّاء ذلك. وصرنا بحاجة إلى ملف لكل سلفة. فعدلنا الـsoftware وغيره من الأمور داخل الوزارة لتسيير الأمور. وهو ما دفعنا إلى التساؤل عما إذا كان أحد يريد لهذه الوزارة أن تصحح طريقة عملها. ومع كل هذه المهام عندما نطلب مساعدة لتنظيم العمل الالكتروني داخل الوزارة نجد الجميع يضعون العصي في دواليبنا. علماً أننا مستعدون لإجراء تسوية منطقية حول قضية الـ11 مليار دولار، على أساس موازنة 2012 لأننا عاجزون عن إقرارها من دون إقرار قطع حساب السنوات السابقة منذ 2005، وعلى أساس تحديد واضح لأوجه إنفاق هذا المبلغ. فإذا كانت وجهة الإنفاق لتسيير أمور الدولة علينا جميعاً أن نوافق عليها. لا نستطيع ألا نوافق على شيء منطقي. أما إذا كانت وجهة الإنفاق مخالفة للقوانين، فهذا موضوع آخر عندها. عندما ننجز الحسابات كلها تحل تلقائياً مشكلة الـ11 مليار دولار. ما يعني أننا عطلنا الـ8900 مليار من أجل إيجاد حل لمشكلة الـ11 مليار دولار. وهو صرف ضروري إنما لم يتشرع. الآن علينا تشريعه من خلال مجلس النواب. من هنا المقايضة توقيتها غلط. لأنه، سواء جرت المقايضة أم لم تجر، علينا إيجاد حل للـ11 مليار دولار.

عدم كفاية الجهاز الإداري
* هل الجهاز الموجود في الإدارة كافٍ للقيام بهذه المهمات؟
ـ الجهاز الموجود لدينا حكماً غير كاف للقيام بهذه المهام. ولكن، أفضل 50 شخصاً في الوزارة مفروزون للقيام بالمهمة الأصعب المتعلقة بالتدقيق المالي. وفيما لو نلنا الدعم التنظيمي الذي نحتاج اليه، لا الحسابي، كان بإمكاننا أن ننتهي من التدقيق في الحسابات منذ الـ2005 خلال 7 أشهر. اليوم، لا نستطيع، ولا أملك جواباً حول الموضوع. وإذا استمرت العراقيل على ما هي عليه، فمن الأفضل لنا إعادة هؤلاء الموظفين إلى مواقعهم، اقله حتى ينجزوا المهام اليومية الملقاة على عاتق الوزارة. عملياً، لا دعم لهذه الوزارة كي تقوم بمهمتها في أسرع وقت ممكن. لن أجزم بأن لا موازنة في العام 2012، لكن لا أجد أننا نلقى الدعم المطلوب لتحقيق ذلك في الفترة الزمنية التي تسمح لنا بإقرار موازنة 2012. علماً بأنه في المرة الأولى منذ سنوات تحال موازنة (موازنة 2012) إلى مجلس الوزراء ضمن المهلة الدستورية.

مشكلة جهاز المحاسبة
* ما مشكلة الجهاز المحاسبي في الوزارة الذي كثر الحديث عنه في الآونة الأخيرة؟
ـ في كل الأجهزة المحاسبية في العالم تقفل الحسابات كل آخر سنة. تقفل الحسابات ويصير من غير المسموح الدخول إليها بهدف التعديل او التغيير. اذاً، كل أجهزة المحاسبة الممكننة عندما تقفل اخر السنة لا يعود يحق لأحد الدخول إليها. وفيما لو هناك تصحيح ما، يجب الرجوع قبل إدخاله إلى وزير المالية، وحتى إلى مجلس الوزراء. الجهاز المحاسبي الموجود لدينا نستطيع الدخول فيه رجوعاً في الحسابات إلى الوراء كيفما أردنا ومن دون أي عائق. نستطيع أن نضع ما نريد إضافة وحذفاً.
هذا أولاً. ثانياً، لا بد من الإشارة إلى أن إمكانية المحو متاحة لعدد كبير من الموظفين. والإمكانية هذه متاحة للمحو عن الأصل (log). ونحن حتى الآن لم ندخل في أي تدقيق حسابي في هذا الشأن. جل ما قمنا به هو تدقيق تقني فتبين لدينا ضعف الأجهزة الموجود. وثمة تقريران: واحد للبنك الدولي وتقرير آخر لشركة "أوراكل" سيرفعان قريباً إلى مجلس الوزراء. وهما يوصفان وصفاً دقيقاً كل الأمور المتاحة في المركز الالكتروني داخل الوزارة. ومن الضروري أن نبدأ بالاشتغال على جهاز آخر.

الجمارك والدوائر العقارية مخالفات وثغرات
* كيف توصف أوضاع الجمارك والدوائر العقارية واليانصيب الوطني والريجي؟
ـ الجمارك لسوء الحظ صيتها في البلد ليس مبشراً. ولكن، في المقابل، يجب أن نعلم أن قسماً كبيراً من الأدوات لا تستعمل لأنها معطلة. كل أجهزة المسح معطلة منذ مدة طويلة. وفي الوقت عينه نشأت شبكات عالمية ومنظمة للتلاعب بهذه الأمور. بعض الشحنات ذات الضرائب المرتفعة لناحية حمولتها، تصل على أنها قطع غيار كومبيوتر كونها تحمل ضرائب أقل بكثير. وهي مسألة منظمة تتعدى النطاق المحلي. في الوقت عينه المجلس الأعلى للجمارك معطل. وهو القيادة الأساسية للجمارك. ولم نتمكن حتى الآن من توظيف رئيس للمجلس الأعلى لأسباب لها علاقة بآليات التعيين. ولكن استطعنا الحصول على إذن من مجلس الوزراء بأن يقوم الموجودون في المجلس الأعلى اليوم بتسيير الملفات العادية كما لو أنهم في مرحلة تصريف أعمال على أساس ألا يتدخلوا في موضوع التوظيف والمناقلات لأنها من صلاحيات الوزير. كما أن كل أمور الصيانة داخل الجمرك معطلة اليوم، وكنا نصرف من وزارتنا، وبالتحديد من مديرية المالية العامة، على أعمال الصيانة في الجمرك. لذا، أخذنا عدة قرارات من بينها إعادة تصليح المعدات المعطلة، ثم شراء كل الأجهزة المهمة الناقصة، إضافة إلى إدخال عناصر جديدة شبابية إلى الجمارك. هناك عمل دؤوب على الجمارك، لدينا اليوم حوالى 400 حاوية في المطار، وفي المرفأ لدينا حوالى 340 حاوية متوقفة، وفي المطار أيضاً هناك ما يتسع لحمولة 3 طائرات موقفة، وكلها تحوي بضائع نعتقد أنها مخالفة.
نأتي الآن على موضوع الدوائر العقارية. مواطنون كثيرون يقولون ان الدوائر العقارية تحملهم أكثر مما ينبغي أن يحملوا. قبل أيام قليلة أجريت مناقلات على مستوى أمناء السجل العقاري في لبنان. هذه المناقلات لا تسحب "الزير من البير" لكنها رسالة واضحة بأنه من الممكن لاحقاً أن يتخذ إجراء أقوى. وهناك أمور تجري على أصعدة أخرى.
على مستوى اليانصيب الوطني، يمكن القول انها مؤسسة فيها أمور مربحة وأمور خاسرة. في الجانب الذي يحقق أرباحاً لا مشكلة لدينا. لكن حيث هناك خسائر محققة، نحن لدينا عقد قديم يتيح للشركة الملتزمة ببيع حوالى 92 في المئة من إصدارات السحب. عملياً لا تبيع أكثر من 40 في المئة. كما نعمل على تعديل القوانين في مطارح عديدة، كإقفال بيع اليانصيب قبل 24 ساعة من السحب، لإجراء الحسابات وما شابه من الأمور.
الريجي يتيح لها قانونها الاحتفاظ بقسم من الأرباح، لاستثمارها في ما يتعلق بالريجي. وهي تحقق أرباحاً. وهناك مكافحة لموضوع تهريب الدخان تتحسن.

مصير موازنة العام 2012
* متى سيبدأ النقاش الجديد لموازنة عام 2012؟ وما العجز المتوقع؟
ـ عندما يقرر القيمون على ذلك (رئيسا الجمهورية والحكومة) أن الأوان قد آن لاستئناف البحث في الموازنة. وبالنسبة للعجز المتوقع والبالغ 5600 مليار ليرة، فلا استعداد لدينا لزيادة هذا العجز. وأي زيادة على الأجور (تتراوح قيمتها في كل الأحوال ما بين 800 وألف مليار ليرة) ستأخذ من نصيب بنود ثانية. ولا اعتقد بإمكانية إضافة إيرادات إضافية على ما هو ملحوظ. وهناك إنفاق استثماري بحوالى 3 ألاف مليار، إنما أوضحنا وقتها انه مبني على أساس رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 في المئة. وهناك 300 مليار ليرة إنفاق إضافي على الصحة في حال أرادوا تأمين التغطية الصحية الشاملة لكل اللبنانيين. وثمة أيضاً دعم بقيمة 300 مليار ليرة لأسعار السلع الأساسية للمستهلك اللبناني ذي الحاجة، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والبنك الدولي.
* هل تتوقعون مشاكل في تغطية مستحقات 2012؟
ـ ما دمنا أنفقنا بشكل صحيح وتمكننا من السيطرة على العجز المالي، فلا أعتقد أننا سنجد صعوبة في الاقتراض لتغطية مستحقاتنا. وآخر عملية إقراض أجريناها كانت بفوائد متدنية مقارنة بالاقتراض السابق. عملياً، وضعنا لا بأس به من الناحية الثانية.
* هل حولت وزارة الاتصالات مستحقات وزارة المالية؟
ـ أموال الاتصالات حلت بالتفاهم. وقد استلمنا من أموال وزارة المالية حوالى مليار و200 ألف دولار. والباقي يجري تحويله بشكل عادي.
أما أموال البلديات فقد وضعنا مبدأ أوليا مع وزير الاتصالات في الكيفية التي سنتعاطى من خلالها مع أموال البلديات، أو بالأحرى كيف سنديرها. وستحصل اجتماعات تالية لبلورة الوجهة المقبولة من الجميع.
* في حال لم تقر موازنة 2012، فعلى أي أساس سيكون الصرف؟
ـ على أساس موازنة العام 2005 والقاعدة الاثني عشرية.

وزير الاقتصاد حاضر في الكسليك عن 2012 (النهار)

حاضر وزير الاقتصاد نقولا نحاس بدعوة من كلية ادارة الاعمال والعلوم التجارية في جامعة الروح القدس – الكسليك، عن "الاقتصاد اللبناني في 2012: تحديات وآفاق جديدة"، متحدثاً عن "مؤشرات محيّرة، لأن لبنان يخضع منذ عام 1990 الى اعادة اعمار وهيكلة ارتكزت على انفتاحه على بقية دول العالم. ورغم تسجيل نسبة نمو متدنية في عام 2005 بلغت 4 في المئة، اعتبر نحاس ان لبنان "عرف ان يفيد من الازمة الاقتصادية العالمية، وادت السياسة النقدية التي اعتمدها المصرف المركزي الى ارتفاع الاستثمارات ووصول النمو عام 2006 الى ما بين 7,5 و8 في المئة".

رعب عند الموظفين وإحباط عند الكوادر، هل وصل «مقص قطع الأرزاق» إلى مؤسسات «المستقبل» في طرابلس؟ (السفير)

هل وصل مقصّ قطع الأرزاق في مكاتب تيار «المستقبل» وقطاعات مؤسسة الحريري الى مدينة طرابلس؟ سؤال بدأ يدخل القلق الى قلوب كثير من «الموظفين الزرق» في العاصمة الثانية، خوفا على مستقبلهم من قرارات «قيادة المستقبل» التي يبدو أن عصر نفقاتها قد اتجه شمالا، وكان أول تدبير لها إيقاف نحو 45 موظفا في مستوصفات الحريري في منطقة الشمال، وقعوا قبل أيام على استقالاتهم بعد وعدهم بتسديد كامل مستحقاتهم المالية في غضون الشهر الجاري.
ومما رفع من منسوب الخوف لدى موظفي «المستقبل»، المعلومات التي وصلتهم عن قرار القيادة الزرقاء التخلي عن دفعة ثانية قوامها نصف العاملين لديها في مختلف القطاعات بما في ذلك عناصر الأمن والمرافقون والسائقون والحجّاب، وغيرهم من الفائض الذين تم توظيفهم سياسيا وتحت بند «التنفيعات»، فضلا عن تخفيض الرواتب المرتفعة التي يتقاضاها بعض المسؤولين الاداريين.

وتشير مصادر في منسقية طرابلس لـ«السفير» الى أن ما يجري اليوم في طرابلس والشمال هو استكمال لسياسة حصر النفقات التي نفذت في كل المناطق اللبنانية، مؤكدة أن أي تيار سياسي يعاني أزمة مالية يلجأ الى هذا التدبير، لافتة الى أنه مع انتهاء الأزمة المالية وإعادة تنظيم عمليات صرف الأموال، سيتم فتح «حنفية» المساعدات والخدمات والتقديمات لكن بشكل مبرمج.
ويمكن القول إن هذا الواقع المستجد من إشاعة الأجواء غير المطمئنة ضمن موظفي وكوادر تيار «المستقبل»، واستشعار الأكثرية منهم بخطر فقدان وظائفهم، قد ضاعف من منسوب الاحباط والتململ الذي يسيطر على «المستقبليين» في طرابلس، حيث لا يخفي بعضهم أن «المدينة كانت تنتظر أن ينصفها سعد الحريري بعد كل ما أعطته وضحت به من أجله على مدار ست سنوات متواصلة، وتجاوزها غيابه عنها وإقفاله كل أبواب الخدمات فيها منذ ما بعد الانتخابات النيابية الأخيرة تحت ذريعة الأزمة المالية، لتفاجأ اليوم بقطع الأرزاق يجتاح أبناءها دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية طرابلس والأوضاع الاجتماعية والانسانية الصعبة التي تخيم عليها.

وتشير المعلومات المتوفرة لـ«السفير» الى أن هذا التململ بدأ يتحول الى حالة من الاعتراض على السياسة الحريرية تجاه طرابلس وهي تطرح بشكل علني خلال كثير من الجلسات التي تعقد بين كوادر وشخصيات تيار المستقبل التي تأخذ على سعد الحريري غيابه المستمر، ومخاطبته الشعب اللبناني عبر موقع «تويتر» الالكتروني رغم امتلاكه أكثر من وسيلة إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة محلية وفضائية، يستطيع أن يطل عبرها على أنصاره وبشكل يومي وعلى الهواء مباشرة.

ويبدي «الكوادر الزرق» خشيتهم من أن يكون الترويج لعودة الرئيس الحريري قبل ذكرى 14 شباط، يهدف الى تحفيز المواطنين على المشاركة في المهرجان الذي سوف يقام في هذا التاريخ، كما حصل في مرات سابقة وآخرها تأكيد حضوره مهرجان «ربيع الاستقلال.. خريف السلاح» أواخر العام الفائت في طرابلس، ويلفت هؤلاء الى أن عدم العودة في هذه المرة سيعمق الهوة بين التيار وأنصاره، وسيخلق أزمة ثقة سيكون لها تداعيات سلبية جدا على مسيرة التيار في المدينة.
وتعبر هذه الكوادر عن كثير من الهواجس حول المصير المجهول الذي ينتظرها، خصوصا أن أياً من الوعود التي أطلقتها قيادة المستقبل خلال الزيارات المتكررة للأمين العام أحمد الحريري عشية الاستحقاقات السياسية الماضية بقيت حبرا على ورق ولم يتحقق منها شيء، بل على العكس فان «الموسى» وصلت الى رقبة الموظفين، فيما تغيب أي مبادرة مستقبلية سواء خدماتية أو تنموية تجاه طرابلس، في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة وصيدا كثيرا من المبادرت سواء عبر نواب بيروت، أو عبر الرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري، بينما تترك طرابلس لمصيرها ولا تتجه الأنظار إليها إلا عندما تدعو الحاجة وكأنها بالنسبة للقيادة الزرقاء احتياطا شعبيا إستراتيجيا لملء الساحات وقاعات المهرجانات.

وتطرح هذه الكوادر سلسلة تساؤلات لجهة: ماذا يريد سعد الحريري؟ والى ماذا يرمي من خلال تصعيده المستمر ضد النظام السوري؟ وهل سيبقى رابطا مصيره بمصير بشار الأسد؟ وماذا لو لم يسقط هذا النظام في سوريا؟ والى متى سيبقى غائبا عن لبنان؟ والى متى ستبقى الخدمات بعيدة عن طرابلس؟ وكيف سيعود أحمد الحريري ليطلب من شعب طرابلس المشاركة في ذكرى 14 شباط؟ وما هي الوعود التي سيحملها؟ وهل ستلبي المدينة ومعها سائر مناطق الشمال هذه الدعوة؟ أم أنها ستقاطع على غرار ما حصل في مهرجان خريف السلاح؟.

ويلفت مطلعون على أجواء تيار المستقبل الى أن ما يطرحه البعض من الكوادر والناشطين ضمن التيار الأزرق بدأ يتحول الى حالة عامة، وأن هؤلاء بدأوا يعقدون جلسات شبه يومية بعيدة عن الأضواء بهدف تدارس الخطوات التي يمكن القيام بها في حال بقيت الأمور على حالها تجاه تعاطي القيادة الزرقاء مع طرابلس، ومن بين المقترحات التي يتم التداول بها اليوم، هي اللجوء الى التلويح باستقالات جماعية، فضلا عن توجيه كتاب الى الرئيس سعد الحريري يتضمن كل هذه التساؤلات والهواجس، ويطلب منه الرد المباشر عليها، فضلا عن القيام بتحركات داخلية تعكس حالة التململ والاحباط الحاصلة لدى هؤلاء.
ولا يخفي أحد المشاركين في هذه الاجتماعات، أن ثمة قناعة لدى جميع العاملين ضمن تيار «المستقبل» أن عودة الحريري باتت أكثر من ضرورية، وهو إما أن يفي بوعدة ويعود قبل ذكرى 14 شباط، وإلا فان المسبحة الزرقاء سيكون مصيرها الفرط.

الانقلابيون يضيئون شمعتهم الأولى في "العناية الفائقة" (المستقبل)

لم يسبق في تاريخ الوطن أن تشكلت حكومة بوزن الريشة، هشة كما هي حال الحكومة الحالية التي تسير خبط عشواء وتعيش على ما تبقى لها من المصل الخارجي الذي يحدد لها ساعاتها اذا ما فرغ لادخالها فورا الى غرفة العناية الفائقة. ففي مثل هذه الايام من العام الماضي أسقط "حزب الله" حكومة الوحدة الوطنية باستقالة عاجلة لوزرائه، وسارع الى تشكيل حكومة من لون واحد ضاربا عرض الحائط بكل الاتفاقات والعهود التي كانت معقودة سابقا. وناصر عدد من النواب الحزب في تحقيق غايتة ليس قناعة بل خشية من سلاحه المتفلت في الشوارع الداخلية والاحياء والذي تمثل يومها بانتشار أصحاب القمصان السود. وعبّر الرأي العام عن سخطه واشمئزازه بيوم غضب عمّ كل المناطق وتجلى في الساحة الرئيسية لمدينة طرابلس، التي لا يزال أبناؤها متمسكين بالخط السيادي والاستقلالي رافضين لهيمنة حزب السلاح ويطالبون بسحبه كي لا يكون الوسيلة الوحيدة التي تفرض شروطها على طريقة الامر الواقع.

ولا شك في أن المتبصر جيداً بمجريات الاحداث وبعد مرور عام كامل، يرى كيف كان الوضع يومها استقواء وتجبرا، وكيف أصبح اليوم مع الحكومة التي جاءت لحماية هذا السلاح، ولتأمين شبكة أمان للنظام السوري الذي ثار عليه شعبه مناديا بالكرامة والحرية والديموقراطية، والخلاص من سيف القتل المصلت عليه بشكل يومي، وهو لا يزال يرفع الصوت رغم كل الجراح المثخن بها صباح ومساء برحيل من سفك الدماء وانتهك الحرمات والاعراض. كما أن المتبصر يدرك أيضاً حجم الجهود التي تبذل منذ ما بعد تشكيل الحكومة لعدم فضح هشاشة تركيبتها وغياب الشرعية عنها و"طعن الدستور"، فضلا عن غياب الشرعية الشعبية عنها وعدم قدرتها على الوفاء بقضايا المواطنين الحياتية والاجتماعية، وتحولها الى فرق مبعثرة يستقوي بعضها على بعض في المزايدة والمكابرة وممارسة الكيدية، وفيها المستفيد من المال العام، والمتربص بها فعلا لا قولا "كلنا على الوطن"، باعتبار أن شأن الوطن تنأى عنه الى آخر اهتماماتها فداء لمصلحة الآخرين، وأدى "باش كاتب" مهامه فيها على أكمل وجه وأحسن صورة وفاء لمن التزم به ووفر له الحاضنة، وهو ما انعكس سلبا على اداء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي بات يفقد في كل يوم ما تبقى له من رصيد لدى المواطنين وخصوصاً في مدينة طرابلس التي ما برح أبناؤها يتمسكون بالخط السيادي والاستقلالي، ويناصرون الشعوب العربية في ثوراتهم وعلى رأسهم اليوم الشعب السوري في انتفاضته على نظامه الجائر، وحقه في نيل حريته وكرامته.

ربما تنجح الحكومة في تطويل عمرها أكثر بعد مخاض سنتها الاولى من خلال الاستعانة بالاوكسجين لاعطائها نفسا يمكنها من التغطية على بعض الظروف والتداعيات، وربما ما زال قدر الوطن أن يواجهه على طريقة أن "تسير الحكومة ولو على رجلين من قصب"، وقد تفلح في أن تسير عليهما بعض الوقت، ولكن أنى لها أن تسير لمسافة أطول اذا ما قدر يوما نزع أنبوب الاوكسجين عنها؟.

سلطان: قيادة ضعيفة
ولأن الحال أصبح من المحال فان بعض الشخصيات وفي مقدمهم توفيق سلطان يعتبر في جلساته أن المشكلة تكمن في ضعف القيادة السياسية، وان كان هذا الكلام صحيحا فانه لا يمكن التسليم به على الاقل في مدينة طرابلس والتي جاء منها لأول مرة في تاريخها رئيس حكومة ومعه أربعة وزراء مدججون بحقائب أسياسية من دون أن يتركوا أثرا واحدا وعلى كل الصعد في حياة المدينة ولا سيما التنموية والاقتصادية. ولا يجد بعض المتابعين وصفا للواقع العام سوى كلمات "غوار الطوشة" ليصفوا الحكومة بأنها "حارة كل مين ايدو الو". كلام كثير يطلق في الهواء ووعود عرقوبية لا يمكن لها أن تتحقق في ظل الواقع المتردي. وزراء مع رئيس الحكومة وضده يدينون بالولاء للجهة التي عملت على ايصالهم، وشعارها الوحيد "أنا ومن بعدي الطوفان".

الايوبي: الحكومة فاشلة
ويقول المسؤول السياسي في "الجماعة الاسلامية" عزام الايوبي: "تتأكد لنا بعد مرور سنة وجهة النظر التي قلناها يوم اسقاط حكومة الوحدة بأن هذه الخطوة كانت عبارة عن قفزة في الفراغ لأنها أنهت كل التفاهمات السابقة وآخرها اتفاق الدوحة. اسقاط حكومة الوحدة الوطنية أسقط التوافق وأعاد البلد الى نقطة الصفر. بعد مرور سنة على الانقلاب كل ما جرى يثبت أن هذه الخطوة كانت قفزة في المجهول خصوصاً أن ما جرى من أحداث في المحيط العربي زاد من ابراز خطأ هذه الخطوة نتيجة أن الربيع العربي وصل الى سوريا على وجه التحديد مما انعكس على كل الواقع اللبناني، فزاد في الفراغ الكبير الحاصل اليوم على مستوى الاداء الحكومي أو على مستوى الاداء السياسي الداخلي.
ويؤكد الايوبي أن "السلاح المتفلت موجود وكلنا يدرك ذلك، ولكن المشكلة هي انه عندما ينكشف الواقع السياسي الذي يمكن أن يضبط هذا السلاح، هنا تكمن المشكلة الاساسية. فنحن نعاني من عدم حضور الدولة كضابط لكل من يملك هذا السلاح على الارض، وبالتالي هذا الفراغ الحكومي ليس دستوريا بل حكما نتيجة عدم التوافق في البلد الذي يجعل من هذا السلاح خطرا كبيرا يؤثر على أمن المواطن اليومي، وتصبح الصورة التي نراها يوميا من خطف وسلب، صورة طبيعية نتيجة عدم وجود سقف سياسي حقيقي يضبط السلاح، وبالتالي تصبح القوى رهينة هذا السلاح لأنها محتاجة اليه أكثر مما هو محتاج اليها".
ويصف الحكومة الحالية في شكلها العام بأنها "حكومة فاشلة، لأنها لم تستطع أن تقدم شيئا للبنانيين، فكل الوعود التي قدمتها بقيت حبرا على ورق، ومجرد كلام في الهواء، حتى أن التضامن الحكومي المفترض أن يكون ضمن الفريق الواحد لم يترجم، بل على العكس الفريق الواحد دخل في صراع على مستوى الحصص وكيف يجيّر كل فريق العمل الحكومي لمصلحته. وبالتالي حكومة تقدم مشروعا واحدا يرد ثلاث مرات من مجلس شورى الدولة هو أبلغ تعبير عن طبيعة هذه الحكومة التي تتخبط في أبسط الملفات، وهي حتى الآن لم تقارب الملفات الكبيرة والمعقدة والتي هي أصلا مرحلة من الحكومات السابقة. وبالتالي تعتبر هذه الحكومة من وجهة نظرنا حكومة فاشلة لأنها أصلاً بنيت على قواعد غير صحيحة وغير سليمة".

علوش: الانقلاب بين خياري الديموقراطية أو البلطجة
ويرد عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش أسباب الانقلاب الذي قاده "حزب الله" على حكومة الرئيس سعد الحريري الى "طبيعة الصراع المستمر بين منطق الاحتكام الى الديموقراطية ومنطق البلطجة واستخدام العنف لتحقيق الاهداف"، موضحاً "نحن نسمي هذا اليوم بالانقلاب لأن تغيير المعادلة البرلمانية حصل من خلال عملية ترهيب امتدت على مدى سنوات، وكان شعارها استخدام السلاح لتطويع الناس بقيادة "حزب الله" وتعاون بعض الميليشيات معه كحزب البعث والحزب السوري القومي وبعض مجموعات الرعاع التي تحمل السلاح وتنسبه الى المقاومة، بشكل أصبح كل بلطجي في الشارع جزءاً من المنظومة التي يرأسها الحزب والتي تهدف في النهاية الى جعل المواطنين في لبنان أتباعا لقرار الولي الفقيه بطريقة أو بأخرى".
ويؤكد أنه "لم يكن في حسبان هذا الفريق أن ثورات الشعوب التي طالت بعض الدول العربية ستأتي لتقصم ظهر النظام السوري وتضعه في موقع شديد الحراجة وهو آيل الى السقوط في القريب العاجل، وهذا ما وضع أيضا حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي يرأسها بالاسم فقط في ارباك واضح وأدى الى الانقسام في مواقف أفرادها تجاه المواضيع الداخلية على اختلافها وتجاه المواضيع الاقليمية. وقد أدى ذلك الى ضمور النمو وضعف الحركة الاقتصادية بالاضافة الى الاشكالات الامنية المتفرقة من خطف وقتل وسلب وتشبيح وأعمال بلطجة، وكلها مؤشر واضح الى انحلال بنية الدولة بسبب ضعف القرار في السلطة المفترضة ".
ويشدد على أن "اختلاف موازين القوى القادم سوف يدفعنا جميعا الى العودة الى حوار جدي حول مستقبل لبنان وتركيبته، ومن هناك يمكن العودة للاحتكام الى النظام الديموقراطي بعد زوال غلبة السلاح الذي وقعنا تحت تأثيره على مدى السنوات الماضية".

أكد أن مرفأ طرابلس من أهم المرافئ وسيوفر 2000 وظيفة، سلطان: المرحلة الأولى للتوسعة تنتهي في 2 شباط (المستقبل)

دعا توفيق سلطان وزراء طرابلس الأربعة إلى "ان يهتم كل واحد منهم بمشروع خاص بمدينة طرابلس وملاحقة تنفيذه"، كما دعا نواب المدينة الى "القيام بدورهم كمعارضة والتشبه بنائبي صيدا في ملاحقة قضايا المدينة ومتطلبات أبنائها"، وأعلن موعد الإنتهاء من المرحلة الأولى من مشروع تعميق مرفأ طرابلس وتوسعته في الثاني من شباط (فبراير) المقبل.

وكان سلطان أولم للإعلاميين في منزله في ميناء طرابلس بمناسبة الأعياد، حيث عرض الأوضاع التنموية والحيوية في طرابلس والشمال، وتوقف بصورة خاصة عند موضوع مرفا طرابلس، وقال "في إطار إهتمامي المتواصل بمشاريع طرابلس أود أن أحتفل معكم بالإعلان عن إنتهاء المرحلة الأولى من مشروع تعميق مرفأ طرابلس وتوسعته، والتي سيعلن عنها في 2 شباط المقبل".
أضاف "لقد عايشنا وتابعنا موضوع المرفأ منذ ستة عقود، بداية مع عهد الرئيس شمعون، عندما وضع حجر الاساس له، وكان مرفأ متواضعا بغاطس 7 أمتار وقد استغرق موضوع المرفأ حتى إنتهت المرحلة الأولى منه ستين عاما".

وقال "على كل حال هذا المرفأ يمكن إعتباره اليوم أكبر مشروع حيوي وإنمائي، وأنا أطلقت عليه إسم (المشروع الحلم لطرابلس)، لأنه منذ ستين عاما إلى اليوم لم ينفذ مشروع بقيمته ودوره وإمكاناته، فمن البداية سيوفر 2000 فرصة عمل، وهو سيكون من أهم مرافئ المنطقة بغاطس يبلغ 15 مترا ونصف المتر. من دمياط إلى اللاذقية فطرطوس إلى بيروت، ليس هناك من مرفأ مهيأ أكثر من مرفأ طرابلس، ليس ذلك من حيث الإتساع فحسب، إنما لوجود محطة لسكة الحديد داخل حرم المرفأ".

وتابع: "آمل من أهل طرابلس أن يستقبلوا هذا الحدث بما يتوافق مع قيمته الفعلية وإذا كان هناك من تقصير من جانب القيادة السياسية أو البلديات، فلتتحرك هيئات المجتمع المدني وتسد هذه الثغرة، فطرابلس بحاجة إلى إنماء، وطرابلس بحاجة لكي تستعيد دورها الريادي في كل المجالات الإقتصادية والثقافية والسياسية، المطلوب شيء من الحيوية والحضور، واليوم لدينا فرصة أن رئيس الحكومة من طرابلس ومعه أربعة وزراء، وبعضهم كان يقول أنه في العهود السابقة لم يدعوهم يعملون أو لم يوفروا لهم الفرصة لكي يفعلوا، واليوم عمر الحكومة هو عام، وأعتقد أن عاما فترة كافية، وإذا كان هناك من محطات صعبة مرت على البلد فطبعا هذه المحطات الصعبة ستظل موجودة، وقد إنتهوا من مسألة تمويل المحكمة الدولية ولكنهم وقعوا في قضية زيادة الأجور، وإذا إنتهوا منها سيقعون في قضية التعيينات، لذلك إذا كان أمام الحكومة ظروف صعبة وملفات مستعصية لا يتطلب ذلك أن تكون ملفات طرابلس وقضاياها في دائرة النسيان".

واضاف "لاأعتقد أن مشاريع المدينة بحاجة إلى شركات متخصصة حتى نعرف ونتعرف إلى حاجات طرابلس، فقضاياها ومطالبها واضحة فليعمدوا إلى إستكمال المشاريع، فمعرض طرابلس الدولي صدر بشأنه قانون الحصرية، وأنا لا أطالب أكثر من أن ينفذوا هذا القانون، وبشأن التشويه الحاصل على الواجهة البحرية في الميناء فإن الملف الخاص بهذه المسألة أصبح في عهدة القضاء وقد تقدمت بالإخبار عنه إلى مدعي عام التنفيذ، ولكني لم أجد أحدا من الفاعليات قد أدلى بدلوه حيال هذه القضية أو أعطى رأيه، من الممكن أن أكون مخطئا أو مفتريا وأنا على استعداد للذهاب إلى المحكمة، ولكن تم اللجوء إلى أساليب سيئة وأرجوأن لا تتكرر".

وتابع "بشرونا أن الملعب الأولمبي سيفعل وتنتقل منه الثكنة العسكرية المستحدثة فيه، وهناك الكثير من المشاريع التي يجب أن يتم تفعيلها، منها المشاريع الخاصة بالوسط التجاري في المدينة ومحطة التسفير في البحصاص جنوبي المدينة، والمقرر إنشاؤها منذ 40 عاما من ضمن ثلاث محطات مماثلة في لبنان، حيث سبق وجرى إفتتاح محطة شارل الحلو ومحطة بئر حسن، بينما الأخيرة والمقررة في طرابلس لم يتم حتى الآن البت بمصيرها وبإنشائها، وهناك أربعة وزراء من طرابلس فليستلم كل واحد منهم مشروعا للمدينة ويلاحق تنفيذه. وحتى النواب الذين ليسوا في الحكم وهم في المعارضة اليوم من باب أولى أن يتابعوا قضايا المدينة، وأن يتمثلوا بنواب صيدا كالرئيس فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري اللذين أراهما يعملان 24 على 24 في متابعة وملاحقة قضايا الناس هناك، ويلتقون ويعقدون اللقاءات يوميا سواء مع السفراء أو الوفود المحلية ويتابعون مطالب صيدا وقضاياها ".

وتمنى سلطان "أن يكون إفتتاح المرفأ باكورة خير وإستنهاض إقتصادي للبلد وأن يشكل حيوية، وأن نتحقق معا بأنه بالمتابعة التي قمنا بها ومن خلال فترة وجيزة وبجهد إستثنائي من الوزير غازي العريضي، لأنه أراد أن يعمل، فرأيناه يزور طرابلس ومرفأها خلال العامين الماضيين أكثر من عشر مرات فكل ذلك يؤكد على اهمية المتابعة الجدية في تحقيق مطالب ومشاريع المدينة، ولا ننسى جهدكم كإعلاميين ومتابعين لحقوق طرابلس، ولا نتنكر في هذا المجال للوعود التي قطعها الرئيس نجيب ميقاتي في ما يتعلق بالمرحلة الجديدة حيث من المنتظر أن يتم إقرار هذه الوعود وتحويلها إلى مشاريع فعلية خلال الأيام المقبلة، وكما بلغني أنه قد توافق مع وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، على المرحلة الثانية المتعلقة بمرفأ طرابلس والتي ستقر خلال الأسبوع المقبل".

مهندسون في الشمال شاركوا في تدريب متخصص (النهار)

نظّمت نقابة المهندسين في الشمال، بالتعاون مع جمعية العزم والسعادة، حفل تخريج عدد من المهندسين خضعوا لدورة تدريب عن تطوير العمل الهندسي، وتعميق الادراك وتطوير الاداء في المهنة، في المقر الجديد للنقابة في الضم والفرز في طرابلس.
وقال نقيب المهندسين بشير ذوق: "مضت ثلاثة اعوام من عمر هذا التعاون مع جمعية العزم على التطوير في الاداء الهندسي، والذي استقطب مجموعة من الشباب يراودها الشوق الى التطور والانطلاق نحو آفاق جديدة، تغني التخصص وتعمق الادراك، وتطور الاداء بما يساهم في توفير الوقت والجهد.
وشكر المشرف العام على جمعيات العزم عبدالاله ميقاتي للنقابة تعاونها مؤكداً ان توقيع بروتوكول التعاون بين النقابة والجمعية يفتح الافاق لرفع مستوى اداء الافراد من المهندسين، ويوصلنا الى تنمية اجتماعية شاملة انطلاقاً من التركيز على تأهيل الانسان المهندس كفرد فاعل وناشط في المجتمع.

مسيرة مناهضة للنظام السوري في طرابلس (السفير)

نظمت لجنة مسجد حمزة في منطقة القبة بطرابلس مسيرة مناهضة للنظام السوري ومطالبة بتوفير مقومات الدعم والصمود للشعب السوري، وذلك بمشاركة عدد من أبناء المنطقة.
المسيرة المعتادة التي تنظم كل أسبوع عقب صلاة ظهر الجمعة، جالت في عدد من شوارع المنطقة وصولا إلى وسط شارع ابن سيناء في القبة، حيث ألقى إمام مسجد حمزة الشيخ زكريا المصري كلمة انتقد فيها «الصمت الحاصل إزاء ما يرتكب من مجازر بحق الأبرياء في سوريا»، ودعا الدول العربية إلى اتخاذ قرار حاسم مما يحصل هناك وتوفير الدعم والحماية للمواطنين».
بعد ذلك أقيمت صلاة الغائب عن أرواح القتلى المدنيين في سوريا.