حصيلة جولات العنف من 2008 ولغاية 2012: 112 قتيلاً و830 جريحاً (السفير)
نشر بتاريخ 11/12/2012
حصيلة جولات العنف من 2008 ولغاية 2012: 112 قتيلاً و830 جريحاً (السفير)

بعد 23 عاما على توقف القتال على محاور التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن في طرابلس، أي تحديدا منذ تشرين الأول من العام 1985، عادت المعارك في العام 2008 على خلفية أحداث 7 أيار، وعاد معها أمراء الحرب والسلاح للتحكم برقاب المدينة وأهلها وسكانها الذين أنهوا يوم أمس جولة العنف رقم 14.

وفي ما يلي عرض لتواريخ جولات العنف هذه، وما خلفته فقط من خسائر بشرية:

عام 2008:
ـ من 11 أيار الى 13 منه، حصدت الاشتباكات 13 قتيلا و45 جريحا.
ـ من 22 حزيران الى 24 منه، 8 قتلى و50 جريحا.
ـ من 9 تموز الى 11 منه، 3 قتلى و60 جريحا.
ـ من 25 تموز الى 28 منه، 6 قتلى و64 جريحا.
ـ من 2 أيلول الى 5 منه 7 قتلى و56 جريحا.
وبتاريخ 8 ايلول 2008 جرى توقيع وثيقة المصالحة الطرابلسية في منزل المفتي مالك الشعار التي أوقفت جولات العنف عن المواطنين في طرابلس لنحو سنتين لتستأنف من جديد وفقا للآتي:

عام 2011:
ـ من 17 حزيران الى 20 منه، 6 قتلى و79 جريحا.

عام 2012
ـ من 10 شباط الى 12 منه، 3 قتلى و27 جريحا.
ـ من 13 أيار الى 17 منه، 6 قتلى و53 جريحا.
ـ من 3 حزيران الى 8 منه، 14 قتيلا و62 جريحا.
ـ من 18 تموز الى 20 منه، 3 قتلى و17 جريحا.
ـ من 29 تموز الى 2 آب، 4 قتلى و40 جريحا.
ـ من 20 آب الى 24 منه، 14 قتيلا و112 جريحا.
ـ من 21 تشرين الأول الى 23 منه، 8 قتلى 75 جريحا.
ـ من 3 كانون الأول حتى 10 منه 17 قتيلا و90 جريحا.

وفي الحصيلة يتبين أن جولات العنف الـ 14 من العام 2008 حتى نهاية عام 2012 قد أدت الى سقوط 112 قتيلا و830 جريحا.

يضاف الى ذلك سقوط أكثر من 20 قتيلا ونحو 150 جريحا جراء إشكالات أمنية فردية وعائلية كانت نتيجة طبيعية لحالة الفلتان الأمني المسيطرة على تلك المناطق التي كانت أيضا تشهد يومياتها رمي وإطلاق المئات من القنابل اليدوية وقذائف الانيرغا وتبث الرعب في صفوف المواطنين وتضع المنطقة في حال توتر دائم.

الجيش ينتشر في أحياء عاصمة الشمال.. والمخاوف مستمرة (السفير)

حسمت مقررات «المجلس الأعلى للدفاع» جولة العنف الرقم 14، فوضعت أوزارها بضغط الانتشار المكثف والجدي للجيش اللبناني، وذلك بعد اسبوع من المواجهات، أقفل على 17 قتيلا وأكثر من 90 جريحا، وعلى مزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية التي من المفترض ان تظهر تداعياتها في مناطق الفقر المصنفة دوليا بأنها الأسوأ على ساحل المتوسط.

وعلى قاعدة «من جرّب المجرّب كان عقله مخرباً»، فان الطرابلسيين، على الرغم من ارتياحهم الكامل لانهاء المعركة، بدوا أمس غير مقتنعين بامكانية أن يتوقف «المستفيدون» عن السير برهانات وشعارات ومغامرات تحاول الاستثمار في جولات العنف.

وقد ترجم ذلك عبر الشغب المتكرر لـ14 مرة متتالية على إجراءات الجيش اللبناني في المناطق الساخنة.

ثمة نقاش واسع في الأوساط الطرابلسية حول كثير من المعطيات الميدانية التي برزت مؤخرا على ساحة المدينة. وتجد هذه الأوساط أن العاصمة الثانية باتت تفتقر فعليا الى حضور الدولة، ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من التهميش الذي يُترجَم فوضى عارمة، بدءا بالمخالفات المحمية بصور السياسيين ورجال الأمن، مرورا بغض النظر عن تنامي بعض حالات التطرف، وانفلاش النزوح السوري في المدينة والمحمي في بعض تجاوزاته من أطراف معروفة، وصولا الى انعدام الأمن بحجة ما يجري في سوريا.

كما ترى هذه الأوساط في نقاشاتها أن طرابلس اليوم تقع ضحية بعض الأطراف السياسية التي تحاول أن تغامر بها لتحقيق بعض المكاسب، سواء بالاصرار على مواجهة الرئيس نجيب ميقاتي في مدينته، وعلى اسقاط الحكومة من معرض رشيد كرامي الدولي بواسطة اعتصام بخيم فارغة ما تزال منصوبة رغم كل ما عانته المدينة من حصار بالحديد والنار على مدار إسبوع، أم عبر مواجهة سلاح «حزب الله» من على بعد أكثر من مئة كيلومتر، والنفخ المستمر في بوق الفتنة السنية ـ الشيعية، أو عبر تحويل الفيحاء الى منصة لاستهداف النظام في سوريا.

وتلفت هذه الأوساط الانتباه إلى خروج المجموعات المسلحة من تحت العباءة السياسية والأمنية، وانتقال قرار السلم والحرب الى قيادات جديدة من خارج المناطق الساخنة وكوادرها التقليدية، ما أدى الى استمرار هذه الجولة اسبوعا كاملا للمرة الاولى.

لم يكن انتشار الجيش اللبناني في المناطق الساخنة، كغيره من عمليات الانتشار التي نفذت سابقا، بل حرصت الوحدات العسكرية بشكل فوري وبناء على توجيهات المجلس الأعلى على الدخول الى الأسواق والأحياء الداخلية. كما عملت على رفع الدشم والشوادر العازلة في خطوة أكدت الجدية الكاملة للجيش في إزالة كل مظاهر المعركة، بما يساهم في عودة الأمور الى طبيعتها.

وكان الجيش اللبناني أبلغ المعنيين انه لن يتهاون في ملاحقة المسلحين والمخلين بالأمن، وهو بدأ انتشاره اعتبارا من العاشرة من ليل أمس الأول في جبل محسن، واستكمله بعد منتصف الليل في مشروع الحريري في القبة والريفا والمنكوبين. وعند السادسة صباحا انطلق باتجاه التبانة بدءا من الحارة البرانية، سوق القمح، سوق الخضار، طلعة العمري، ستاركو، وصولا الى الملولة، فضلا عن انتشاره في الأحياء الخلفية لشارع سوريا.

ونفذ الجيش سلسلة مداهمات، وأقام حواجز ثابتة، وضبط كميات من الأسلحة وأوقف عددا من الأشخاص المشتبه بهم.

غصن والجيش
من جهته، بحث وزير الدفاع فايز غصن مع قائد الجيش جان قهوجي في الاجراءات والمهمات التي ينفذها الجيش لضبط الامن والاستقرار، خصوصا في طرابلس.

وشدد غصن في تصريح له على أن «الجيش سيكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن، وإعادة أجواء التوتر التي أقضّت مضاجع اهل الشمال لأيام عدة».

كذلك، أصدرت قيادة الجيش بيانا جاء فيه، انها قامت بتعزيز وحداتها في مدينة طرابلس اعتبارا من ليل امس، «تنفيذا لخطة امنية بناء على قرار «المجلس الاعلى للدفاع» لقمع المظاهر المسلحة واطلاق النار، حيث كثفت هذه الوحدات دورياتها الراجلة والمؤللة والحواجز الثابتة والمتحركة في الأحياء الداخلية لمنطقتي جبل محسن وباب التبانة، وعمليات ملاحقة المسلحين ودهم اماكن انتشارهم، وازالة الدشم والمتاريس وكل المظاهر المسلحة».

واكدت طلبها المتكرر من المواطنين كافة ان يتقيدوا بتعليمات القوى العسكرية. كما طالبت بالمقابل جميع الافرقاء المتصلين بهذه الاحداث بشكل مباشر او غير مباشر ان يتبصروا دقة الوضع ويستشعروا العاصمة الثانية طرابلس واهلها.

وشددت على ان وحداتها المنتشرة ستتصدى بكل حزم وصرامة للعابثين بالامن الى اي جهة انتموا وستلاحقهم حتى توقيفهم وتسليمهم الى القضاء المختص.

في جبـل محسـن.. ارتيـاح وتريـث وشـكاوى كثـيرة (السفير)

في جبل محسن، يقول أحد المسنين وهو يتأمل ملالات للجيش اللبناني تنتشر في الشوارع وتقيم حواجز ثابتة ومتنقلة تدقق في الهويات، إن الجيش عنوان كبير للثقة، وهو عندما يدخل الى مناطقنا، نتنفس الصعداء لأننا محاصرون من كل الجهات وقد عشنا أياما من الحصار، وبعض ممتلكاتنا في المدينة أحرقت «وأصبحنا مثل الدجاج الذي يأوي كل مساء إلى القن ولا يشعر بالأمان الا في هكذا مكان».

ارتياح للجيش من جهة ونقمة على الدولة بكل مكوناتها من جهة ثانية. لا تفسير عند الناس لمسلسل الموت المجاني الذي يتكرر منذ أربع سنوات ويحصد كل مرة باقة من الشبان، فيما لسان حال نواب المدينة الصراخ والمطالبة برفع الغطاء عن المرتكبين وعندما توقف الدولة مطلوبا خطرا يتكفل أهل الحكومة باخراجه من السجن والاحتفال به في مواكبهم.

استقبل اهالي جبل محسن منذ ليل أمس الأول، فوج التدخل الرابع في الجيش اللبناني بالزغاريد. يقول «ابو محمد»: «اصلاً الجيش موجود في المنطقة وهو فقط يقوم بتعزيز انتشاره»، ويعتبر احمد عيد ان الجبل ومنذ اطلاق الرصاصة الأولى عليه قبل حوالي الأسبوع، «سلّم امره الى الجيش اللبناني ولم يرد الا عند الضرورة».

في الجبل يستخدم الاهالي لغة التسامح مع جيرانهم في باب التبانة: «ابن التبانة لا يقوم بهذه الافعال لولا وجود غرباء عن المنطقة يدفعونه للاقتتال مع الجبل.. فقط لأن اهل الجبل من الطائفة العلوية».

ويؤكد سمير الصبوح أن هناك مصاهرة بين المنطقتين وهناك مصالح مشتركة ولا احد يرغب في اندلاع قتال بين أبناء العائلة الواحدة والنسيج الواحد، لاسيما أن الجبل يصبح شبه محاصر في حال اندلعت المعارك، متسائلا: «هل نذهب الى الموت بأيدينا؟ نحن ليس لدينا مستشفى ولا منافذ للخروج»، ويقول: «نحن نرد على الرصاص عندما نشعر انه يجب الدفاع عن كرامتنا ومنطقتنا».

يتمنى يوسف العلي ان تستفيق الدولة وتنظر الى معاناة ليس فقط اهل الجبل بل اهل التبانة والقبة، «لأننا نتساوى بالفقر والحرمان»، ويشير الى أن تعويضات اضرار الاشتباكات السابقة لم تصل حتى الساعة الى الاهالي الذين شردوا من منازلهم ومن محالهم وسقط لهم ضحايا، موضحا ان المعالجة تبدأ برفع الاهمال عن المنطقتين «والا فسيبقى الجبل ومعه التبانة البوابة التي تعرض السلم الاهلي للخطر ليس فقط في طرابلس بل في الشمال وكل لبنان».

اما ديب خالد فيسأل الوزراء والنواب: «هل كنتم لتتركوا القتال مستمرا على مدى اسبوع لو كان اولادكم في المعارك نفسها؟»، فيما ترى رنا (طالبة في الجامعة اللبنانية) «أننا بفعل ما يحصل بتنا نحسب ألف حساب في تنقلاتنا وفي خروجنا ودخولنا من والى جبل محسن».

لن يعود اهل الجبل الى اشغالهم خارج المنطقة. يقولون إنهم سيتريثون لان صوت الرصاص توقف، لكن الاعتداءات على المحال، مستمرة، حسب «ابو علاء» الذي قرر التريث في ارسال اولاده الى المدارس وفتح محله في سوق القمح الفاصل بين المنطقتين.

ويقول أحد أصحاب المحال التجارية وهو يتعاون مع العمال على فتح الجرار الحديدي الذي مزقته مئات الرصاصات أن الاسبوع الذي غبناه قسرا عن العمل يحتاج الى أشهر من العمل لتعويضه، معتبرا أن خطر الافلاس بات يتهدد كل أصحاب المحلات نتيجة التوترات المتلاحقة، مطالبا الحكومة بإيجاد حل جذري لهذه الأزمة.

التبانة تتنفس.. ولا أحد يطمئنها الى «خاتمة الأحزان» (السفير)

في مشهد مستنسخ عن جولات العنف السابقة في مناطق التبانة وجبل محسن والقبة، أشرق نهار اليوم الثامن بعد بدء المواجهات المسلحة، على صور الدمار وعلى مواطنين تجمعوا كعادتهم في الشوارع يراقبون الجيش اللبناني يعزز تواجده ويوسع دائرة انتشاره، من دون ان تدخل الطمأنينة إلى قلوبهم بوضع حد نهائي للتوترات الأمنية المتلاحقة والتي يدفعون في كل مرة ثمناً باهظاً لها من أمنهم وممتلكاتهم وأرواحهم.

أسبوع كامل ربما لم يذق فيه سكان تلك المناطق طعم النوم، وهم أعطوا لأنفسهم أمس وقتاً للراحة من أصوات القذائف وأزيز الرصاص، لم يؤرقهم فيه إلا صوت محبب تصدره آليات الجيش وهي تجوب الشوارع ذهاباً وإياباً بعد أن انكفأ المسلحون تاركين وراءهم دشماً وشوادر عازلة للرؤية عمل الجيش على إزالتها، وأطفالاً ساءهم انتظار طول وقت المعركة للانصراف إلى جمع مظاريف الرصاص من الأزقة ومن خلف المتاريس.

من شارع سوريا الفاصل بين منطقتي التبانة وجبل محسن صعوداً إلى القبة وصولاً إلى منطقة المنكوبين ومروراً بالريفا، يتكرر مشهد الأضرار الكبيرة في انتظار كشوف الجيش الجديدة وأموال الهيئة العليا للإغاثة لإعادة ترميمها.

مشهدان لافتان للانتباه يميزان هذه الجولة، الأول، الإجراءات التي يتبعها الجيش والجدية التي يتعاطى بها في تثبيت الهدنة ومنع حصول الخروق على الأرض من خلال طريقة انتشاره في كل المحاور ومباشرته عملية إزالة الدشم بعد مرور أشهر على رفعها.

والثاني، الخروج السريع للأهالي لممارسة أعمالهم وفتح محلاتهم وتحديداً تلك الواقعة على خطوط التماس إصراراً منهم على استعادة دورة الحياة، بعد العطلة القسرية التي فرضت عليهم وأوقعت الكثيرين منهم في ضائقة اقتصادية.

المواطنون الذين عاد قسم كبير منهم إلى منازلهم في التبانة صباح أمس بعدما طالت فترة إقامتهم عند الأهل والأقارب، عبروا عن ارتياحهم لانتهاء المواجهات وعن أملهم بأن تكون هذه الجولة «خاتمة الأحزان» على أمل أن تنطلق مشاريع الإنماء الموعودة، وأن تعي الدولة بكل مؤسساتها خطورة الوضع الاجتماعي في هذه المناطق وأن تباشر إجراءاتها السريعة للمعالجة.

ويمكن القول إن حجم الأضرار المتراكمة من جولات عنف سابقة تجعل المشهد واحداً بشكل لم يعد فيه أي زائر قادراً على التمييز بينها لكونها تمتد أفقياً، فضلاً عن الوضع الاقتصادي الضاغط الذي تخلفه هذه الجولات.

ويقول خالد السيد: «لقد سئمنا المعارك ومللنا من النزوح من منازلنا وتعطل أعمالنا، وكل ما نطالب به هو الأمن وأن تتم معالجة كل المشاكل التي تحصل عبر أجهزة الدولة، لأنه في النهاية لا حل إلا بالتعايش، تنفيذ القانون، وبإعطاء هذه المنطقة حقوقها سنوات طويلة من الاهمال فعلت فعلها بالبشر والحجر.

ويشير محمد المصري الى «أن الوضع لم يعد يحتمل، فمنزلي تعرض للقصف في المعركة الماضية، وكنت انتظر التعويضات لإعادة ترميمه، واليوم أصيب مرة ثانية وتضاعفت الأضرار، ولا أعلم متى سأحصل عليها، فأنا أقيم مع زوجتي وابني الوحيد عند أهلي منذ أكثر من شهر، وربما ستطول الإقامة».

وتشير زينة المحمود الى أننا «بتنا نعيش في منطقة منكوبة وعلى الدولة أن تتحمل مسؤولياتها تجاهنا، فنحن في النهاية من اللبنانيين نقدم ما علينا من واجبات، ولكن للأسف لا نحصل على الحقوق المتوجبة لنا وهذا هو الخلل الذي يؤدي الى كل هذه التوترات الأمنية التي قد تحل بالإنماء أكثر بكثير من العسكر».