حراك سياسي في الفيحاء على وقع الصدمة (السفير)
نشر بتاريخ 27/08/2013

حراك سياسي في الفيحاء على وقع الصدمة (السفير)

 

هل كان يفترض أن تسيل دماء أبناء طرابلس من مسجد التقوى في الزاهرية الى مسجد السلام في الميناء حتى تلقى المدينة هذا الاحتضان السياسي والديني؟.

وهل كان يجب على طرابلس أن تقدم 45 شهيدا و920 جريحا من أبنائها، لكي تتوقف بعض الألسن السياسية عن التحريض المذهبي وتشعر بخطر ما ترتكبه بحق اللبنانيين؟.

وهل كانت الدولة تحتاج الى كل هذا القدر من الدماء لكي تتحرك تجاه عاصمتها الثانية المنسية والغارقة في أزماتها الأمنية والاجتماعية والانسانية؟.

هذه الأسئلة وغيرها كثير تطرح اليوم على الساحة الطرابلسية التي هالها فداحة الخسائر البشرية والمادية والتداعيات الخطيرة لتفجير المسجدين عند صلاة الجمعة لقتل أكبر عدد ممكن من المصلين، فيما الخوف ينتشر أفقيا بين أهالي المدينة من إمكانية أن تكون المؤامرة على طرابلس وأهلها قد دخلت في مرحلة تنفيذ الخطة «ب» بعدما فشلت الخطة «أ» في جرها الى الفتنة العمياء عبر القتل الفردي في جولات العنف على المحاور التقليدية بين التبانة وجبل محسن، فتم الانتقال الى القتل الجماعي، وفي دور العبادة، لعل ردات الفعل تكون أقسى وتترجم بأعمال انتقامية غير مسبوقة، لا يمكن للفتنة أن تخطئها أو أن تحيد عنها، فتنطلق من طرابلس وعبرها الى كل المناطق اللبنانية.

وما يضاعف من هذه المخاوف الكلام الصادر عن بعض الوزراء والمسؤولين المعنيين بأن هذا هو أول الغيث، فماذا بعد؟ وما هو آخر الغيث؟ وما هو دور الأجهزة الأمنية على اختلافها في حماية المواطنين والبلد؟ وإذا كانت بعض هذه الأجهزة علمت وأعلمت من يعنيهم الأمر بوجود خطر السيارات المفخخة، فلماذا لم تبادر الى اتخاذ كل التدابير الممكنة، أقله أمام التجمعات الشعبية وعند الصلاة، سواء في المساجد أو في الكنائس، بدل التلهي بشكوك المواطنين عن سيارة مشبوهة هنا وأخرى هناك؟.

هذا الواقع المؤلم لطرابلس أنعش الحراك السياسي فيها، لكنه بقي من دون تنسيق، فمن القيادات السياسية والدينية من تحرك على وقع الصدمة للملمة الشارع ومنع الانفلات الأمني. ومنها من أتى محاولا الاستفادة من الحزن الكبير وتوجيه الرسائل السياسية لتحقيق بعض المكاسب.. وكأن الانتخابات النيابية واقعة غدا. ومنها من سعى لتحويل الكارثة الى فرصة لتوحيد المدينة بغض النظر عن الخلافات السياسية لتواجه ما حل بها من قتل وتدمير، ولتضع الخطط المستقبلية لمواجهة الأسوأ إذا كان المخطط أكبر من استهداف مسجدين وقتل عدد كبير من المصلين.

ولا شك بأن محاولات توحيد المدينة، وإن مؤقتا، لمواجهة تداعيات التفجيرين، كانت لها إيجابيات عديدة، أولاها تعطيل حراك الشارع بدعواته الفئوية والانعزالية ومجموعاته المسلحة المتلفتة من عقالها، لمصلحة الحراك السياسي والديني الذي نجح مبدئيا في لجم المتحمسين لفكرة الأمن الذاتي، فأعاد طرابلس الى سلطة الجيش وكنف الدولة، بعد أن عانت الأمرين جراء تجارب سابقة.

وبدا واضحا أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قد اتخذ قرارا بفتح كل القنوات مع كل الأطراف بدون استثناء، وبعدم وضع أي عائق أمام أي تنازلات يمكن أن تقدم لحماية طرابلس وعبرها كل لبنان، وقد أقام في المدينة وأشرف على كل الأعمال الاغاثية والمدنية والاستشفائية.

وأدى ذلك الى تمكين طرابلس من فرض نفسها على الدولة والمسؤولين، فحرص ميقاتي مع عدد من الوزراء على تقبل التعازي الى جانب أهالي الشهداء ومشايخ دار الفتوى، واستقبل معهم الرئيس فؤاد السنيورة على رأس «كتلة المستقبل النيابية» التي انتقلت الى طرابلس لعقد اجتماعها الدوري تضامنا مع المدينة المجروحة، وكذلك مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي تخلى عن حذره الأمني، بعد زيارة التعزية التاريخية لطرابلس التي سبقه إليها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس الأول.

ويمكن القول إن كارثة طرابلس ساهمت في تغيير اللغة السياسية التي كانت سائدة في المدينة، من خلال الجمع بين تفجيرات طرابلس والضاحية الجنوبية والتضامن مع المنطقتين على حد سواء والتأكيد أن المنفّذ واحد، والمستفيد واحد، وأن أهالي طرابلس والضاحية هما ضحية مشروع تفجيري يهدف الى إشعال نار الفتنة المذهبية في لبنان.

وقد أعادت هذه اللغة نوعا ما تصويب الأمور، لكنها لا تزال تحتاج الى جهود جبارة لتعزيزها، لا سيما في ظل الخوف المسيطر على جميع الأطراف من خطورة المرحلة، ووسط حراك مستجد للمصطادين بالماء العكر في المدينة، والذين حاولوا أمس ضرب صيغة التضامن التي أظهرها أبناء جبل محسن من خلال تبرعهم بالدم لجرحى التفجيرين، بالاعتداء على عدد من أبناء الجبل، ورد بعض المتحمسين فيه على ذلك، ما أدى الى توتير الأوضاع لولا تدخل بعض العقلاء، والاتصالات السياسية التي جرت.

الى ذلك، استمرت طرابلس في العمل على مسح آثار التفجيرين الإرهابيين أمام مسجدي «التقوى» و«السلام»، وقد سمحت الأجواء السياسية في المدينة للمجتمع المدني بالتحرك، فنزل بـ«قضّه وقضيضه» وأكد أنه فاعل الى أقصى الحدود عندما تسمح له الظروف بذلك، فساعد في بلسمة الجراح وفي طمر الحفر التي خلّفها التفجيران، فأعيدت حركة السير الى طبيعتها، فيما كانت الفرق الفنية التابعة لـ«الهيئة العليا للاغاثة» تقوم بمهامها بالكشف على الأضرار، حيث من المفترض أن تدفع غدا بدلات الايواء السريع للعائلات التي يتعذر عليها الإقامة في منازلها، وأن تبدأ كشفها الميداني تمهيدا لدفع تعويضات الترميم والتأهيل لكل المتضررين .

 

«كتلة المستقبل»: مع طرابلس والضاحية (السفير)

 

عقدت كتلة «المستقبل» النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري في مطعم «الشاطئ الفضي» في طرابلس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة. وتلا النائب سمير الجسر بيان «الكتلة» التي اعتبرت «ان جريمة التفجير لم تصب أهل مدينة طرابلس فقط بل هي قد أصابت كل لبنان، وان شهداء طرابلس قد انضموا الى قافلة الشهداء الأبرار الذين سقطوا على طريق حماية استقلال لبنان وحريته ووحدته والحفاظ على كرامته وعيشه الواحد»، ورأت «أن ذلك لن يَفُت في عَضُدِ وتماسك اللبنانيين في مواجهة المجرمين وأصحاب مخطَط المملوك ـ سماحة الإجرامي ومن يساندهم، وهو المخطَط الذي تأخر تنفيذه يومَ كُشفت الجريمة النكراء على يد الشهيد الكبير وسام الحسن».

ورأت «الكتلة» أن «أبواب لبنان قد شرعت أمام الفتنة والشر من كل حَدْبٍ وصوب يوم خرج حزب الله بمهامه من لبنان وتجاوز مصالح بلده والمواثيق والعقود الوطنية اللبنانية، لينخرط في الصراع المسلح في سوريا الى جانب النظام المجرم، وهذا ما وضع لبنان في دائرة الاستهداف». ووجهت إلى الحزب «نداءً ونصيحة ومناشدة» لـ«الانسحاب من سوريا، والعودة إلى الوطن والأهل والأنضواء تحت سلطة الدولة ومرجعيتها الحصرية، وخصوصا في ما يتعلق بشؤون الأمن والسلاح».

وطالبت«الكتلة» الاجهزة الامنية الرسمية بتكثيف التحقيق لكشف ملابسات هذه الجريمة، والحكومة بتعويض الأهالي .

وختم بيان «الكتلة»: «سنبقى في طرابلس ومعها، وفي الضاحية ومعها، وسنظل على إيماننا بوحدة مجتمعنا ودولتنا».

 

المفتي تفقّد أمكنة الانفجارات الثلاثة في طرابلس والرويس: الفاعل واحد والمطلوب "حكومة وطنية جامعة" (النهار)

 

أمضى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني يوم أمس متفقدا مكان انفجارات طرابلس والرويس في الضاحية الجنوبية ومعزيا بالضحايا ومعتبرا أن "من وضع تفجير الضاحية هو الذي وضع تفجيري طرابلس". وطالب الرئيس المكلف بأن يؤلف "حكومة وطنية جامعة". وصل قباني قبل الظهر الى عاصمة الشمال، وزار استهلالا إمام مسجد التقوى الذي انفجرت امامه احدى السيارتين الشيخ سالم الرافعي في منزله، ثم انتقل الى دار الافتاء في المدينة حيث كان في استقباله أمين الفتوى الشيخ محمد امام ومفتي طرابلس السابق الشيخ طه الصابونجي وعلماء وقضاة.

وبعد كلمة لإمام تحدث قباني ومما قاله: "الظاهر ان دول العالم الكبرى كلها او بعضها او غالبيتها مصرة على الزج بلبنان في منظومة التقاتل في المنطقة العربية، لأنه بقي حتى الآن مع الاردن وبقية هذه المنطقة كلها في بلاد الشام، ومصر كلها دخلت هذه المنظومة شاءت أم أبت، تحت عناوين شتى، ولكن الحصاد غدا هو أمن اسرائيل، لأن اسرائيل لم تعش يوما واحدا ولا ليلة واحدة مطمئنة منذ ان احتلت فلسطين وأعلنت كيانها المحتل، وهي تعرف انها لن تطمئن الا اذا بعثرت العرب وشردتهم وجعلتهم في تخاصم . والواضح اننا سائرون الى طريق مظلم اكثر من الحريق والدخان، ولكن علينا ان نساهم في التقليل من هذا الشأن (...).
وأضاف: "المساجد مساجدنا وأبناء طرابلس أبناؤنا واللبنانيون هم أبناؤنا، والحكمة خيبت الذين نفذوا هذين التفجيرين في طرابلس والذي وضع تفجير الضاحية هو الذي وضع هذين التفجيرين، وتقاربهما يفضح خطط المفجر ومؤامرته ويعلن عن تلك النية لضرب المناطق الاسلامية".

في مسجدي السلام والتقوى

ثم انتقل الى مسجد السلام حيث استقبله إمامه الشيخ بلال بارودي واطلع على الاضرار، وأبدى استنكاره وادانته للتفجيرات وأعطى توجيهاته للاسراع في التأهيل والترميم. بعد ذلك زار مسجد التقوى حيث أدى فيه صلاة الظهر وجال في أرجائه متفقدا الاضرار، والتقى بعض الجرحى في المسجد واطمأن الى صحتهم.
وطلب من الشيخ الرافعي "ضرورة الاسراع في ترميمه " .

في الضاحية

وبعد الظهر حضر المفتي الى مكان الانفجار في الرويس حيث كان في استقباله ممثلون للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ودار الافتاء الجعفري وعلماء ورئيس المجلس السياسي في "حزب الله" السيد ابرهيم أمين السيد وقيادات من الحزب. وبعدما تفقد موقع التفجير القى كلمة أكد فيها ان "الهدف من التفجيرات واحد والمراد اشعال نار الفوضى في كل المنطقة العريبة حتى تتمكن الدول الكبرى في الغرب وكل متآمر من تفكيك أوصال المنطقة بلدا بلدا"، مؤكدا "أن أصحاب المؤامرة في المنطقة لم ولن يتمكنوا من اشعال نار الفوضى البناءة". ودعا الى ان "نتعاون مع المسيحيين لأنهم أيضا مستهدفون " .

وكان السيد ألقى كلمة رحب فيها بالمفتي موجها العزاء بالشهداء الذين سقطوا في الضاحية وطرابلس، ومؤكدا أن "ألمنا واحد والشهادة واحدة والاجرام واحد " .