جولة عنف جديدة تلوح في أفق عاصمة الشمال، طرابلس: تحريض متبادل وفلتان أمني مكشوف (السفير)
نشر بتاريخ 12/04/2013
جولة عنف جديدة تلوح في أفق عاصمة الشمال، طرابلس: تحريض متبادل وفلتان أمني مكشوف (السفير)

الى متى يستمر الفلتان الأمني في طرابلس؟ ومن هي الجهة التي تتولى ادارة هذا الفلتان في الشارع؟ وما هي الوظيفة الجديدة لهذه الادارة ولهذا الفلتان؟ ومن هي الجهات التي توجه الرسائل المتفجرة من خلال العاصمة الثانية؟ وفي أي اتجاه؟

وهل غدت الفيحاء ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية بالحديد والنار؟ أم أن ما يجري اليوم هو نتيجة تحركات «الغول» الذي ربته بعض الأطراف السياسية صغيرا للتخويف به، وانقلب عليها عندما كبر، وبات يشكل عبئا عليها؟

أسئلة لا يجد المجتمع الطرابلسي أجوبة شافية لها، في وقت يمضي أبناء المدينة لياليهم في إحصاء الخروق الأمنية من تجدد أعمال إحراق الممتلكات التي اتخذت قبل يومين منحى تصعيديا، واشتباكات موضعية على المحاور، ورمي قنابل يدوية باتت خبزا ليليا لأهالي خطوط التماس.

في الوقت نفسه، لم يعد بمقدور تجار طرابلس وأصحاب المصالح فيها إحصاء الخسائر التي يتعرضون لها بفعل المستجدات الأمنية التي تصور العاصمة الثانية بأنها مدينة خارجة عن القانون وتتحكم بها قوى الأمر الواقع التي تفرض قوانينها في أكثر من مكان، ما ينعكس سلبا على سمعة المدينة ويهدد العديد من المؤسسات الاقتصادية التي قد تتجه للإقفال إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

المستغرب في طرابلس أن الاسترخاء السياسي الذي انعكس إيجابا من الناحية الأمنية على كل المناطق اللبنانية بعد استقالة الحكومة الميقاتية وتكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، لا يزال بعيدا عنها بكل مفاعيله، بل على العكس فإن أي متابع لمجريات الأمور في المدينة يستشرف بأن القادم على طرابلس لا يبشر بالخير، خصوصا أنها لا تزال متروكة لتواجه مصيرها بنفسها، في وقت تتنافس فيه القيادات السياسية والأمنية على التنصل من المسؤوليات ورميها على بعضها البعض.

وفي هذا الإطار، يخشى أبناء طرابلس من جولة عنف جديدة بدأت تلوح في الأفق، بفعل حالة الاحتقان التي بلغت ذروتها واتخذت وجوهاً جديدة وصلت الى حدود تبادل الفيديوهات على وسائل الاتصال المختلفة بين التبانة وجبل محسن تثير النعرات المذهبية وتلامس المحرمات، إضافة الى تبادل الشتائم على مدار الساعة بواسطة الأجهزة اللاسلكية، والاعتداءات المتكررة على المواطنين العزل، ومسلسل القنابل الليلية الذي لا ينتهي، فضلا عن تطور بارز يتمثل بإغراء صبية التبانة وجبل محسن للقيام بغارات على بعضهم البعض مستخدمين الحجارة والعصي والزجاجات الفارغة.

كل هذه الأمور دفعت قادة المحاور، أمس، الى إعطاء توجيهاتهم بضرورة رفع الشوادر التي تفصل بين أحيائهم وأحياء جبل محسن، في دلالة واضحة بأن الأرضية باتت على درجة من السخونة يجعلها قابلة للاشتعال في أي لحظة وبفعل أي شرارة، إذا لم تبادر القوى العسكرية والأمنية الى اتخاذ الاجراءات الاستباقية لمنع الفتنة المسلحة مجددا.

وفي الوقت الذي يقوم فيه المجتمع المدني بتحركات لا تزال خجولة تحت شعارات: لا للاقتتال في ذكرى انطلاق الحرب الأهلية، أو لجعل طرابلس منزوعة السلاح، تكتفي القيادات السياسية برفع الصوت عاليا مطالبة الجيش والقوى الأمنية بتحمل مسؤولياتها في هذا الخصوص، في حين أن ما تشهده طرابلس بات بقناعة الجميع يحتاج الى خطوات عملية كبرى على المستوى الوطني، لوضع حد للتدهور الأمني وانفلات المجموعات المسلحة من عقالها وتحكمها بشكل شبه كامل ببعض المناطق.

«اللقاء الوطني الإسلامي»
وفي هذا الاطار، دعا «اللقاء الوطني الإسلامي» إثر اجتماعه الدوري في منزل النائب محمد كبارة وبحضور كل أعضائه، الدولة اللبنانية إلى استعادة وجودها في طرابلس وكل لبنان، مناشداً رئيس الجمهورية تصويب أداء القوى العسكرية والأمنية المتلكئة عن القيام بواجباتها وعن بذل الجهد المطلوب للحفاظ على أمن طرابلس، والاقتصاص من المخلين بالأمن الذين تتمتع غالبيتهم بحماية واقعية من بعض المديريات الأمنية. وأكد اللقاء أن القيادات الوطنية والإسلامية المسؤولة كانت قد أعلنت تكراراً عن رفعها الغطاء السياسي عن أي مخلٍ بالأمن وباستقرار العباد والبلاد، وهي تطالب الجيش والاجهزة الامنية بتحمل مسؤولياتها في هذا المجال، والتشديد على أن الامن هو اولا واخيرا هيبة وقرار ولا يمكن بأي شكل من الأشكال ان يكون بالتراضي.

الجسر يدين حرق المحال
وأعرب النائب سمير الجسر عن رفضه واستنكاره لإحراق محال تجارية تعود ملكيتها لطرابلسيين من أبناء الطائفة العلوية في طرابلس، معتبرا ان في هذا الامر إساءة لطرابلس وتاريخها وتراثها بل هو يشكل اعتداء عليها. ورأى ان التمادي في الاعتداءات على الاموال والانفس انما هو نتيجة لاستقالة الدولة من دورها أو الإيحاء في ذلك، كما هو نتيجة التقاعس المفرط في عدم ضبط الامن وترك حالة التسيب الامني قائمة دون حسيب ولا رقيب.

وإذ طالب الجسر القوى الامنية لأخذ دورها بالكامل في ضبط الامور ومعاقبة المخلين بالأمن، دعا المواطنين الى التعبير عن استيائهم ورفضهم لكل ما يسيء للمدينة وأهلها، وعن التقاعس عن رفع الظلم وفرض الامن حتى تعود طرابلس مدينة آمنة.

واستنكر النائب بدر ونوس «الاعتداء على محال العلويين في طرابلس، وكذلك على بعض العمال من أبناء الطائفة»، مستغربا عودة هذه الأعمال الجرمية عند كل استحقاق دستوري، وأهاب ونوس بجميع أبناء طرابلس سنة وعلويين ومسيحيين بعدم السماح لأحد باستخدامهم خدمة لمصالحه الخاصة البعيدة كل البعد عن مصلحة مدينتهم وسلمها الأهلي وعيشها الواحد.

هيئات وفاعليات شمالية: رفض الفوضى والفتنة والحرب (النهار)

عقدت الهيئات والفاعليات الشمالية المنتصرة للسلم الأهلي مؤتمرا في قلعة طرابلس التاريخية لمناسبة حلول ذكرى 13 نيسان.

وألقت الدكتورة هند الصوفي كلمة الهيئات والفاعليات الشمالية وقالت: "أصبحنا حوالى 60 جمعية أو تجمعا تلاقينا على مفاهيم ثابتة وتنادينا من كل الأطياف لنرفض الفوضى والفتنة والفلتان وكل ما يهدد أمننا وأرضنا وإخواننا في المدينة والوطن. وأقررنا سلسلة من النشاطات السلمية والفنية نعبر من خلالها عن رؤيتنا لكل التجاوزات. سيكون لنا اعتصام وإضاءة شموع في ساحة النور في طرابلس الساعة 8 مساء غد السبت في ذكرى الحرب الأهلية. والساعة 11 قبل ظهر الأحد 21 الجاري ستنطلق مسيرة كبرى من معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس باتجاه المدينة وأحيائها وساحاتها".

وقال رئيس برلمان الشباب عمر كبارة: "المسؤولية الوطنية هي شراكة بين مكونات الوطن، وفي مناخ ينذر بأخطار كبيرة كان لا بد لنا من أن نتحرك ونتنادى نحن جمعيات المجتمع المدني من هيئات شبابية نسائية وجمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة لرفع الصوت عاليا ضد ما يحدث وضد الفتنة التي تطل برأسها مجدداً من مدينة طرابلس".

وقالت رندة عبده: "نؤكد مسؤوليتنا لما يحاك لنا والعمل على تغيير المعادلة التي تفرض علينا، ونتعاهد في ما بيننا بناء دولة المواطنة معتبرين إياها إنجازا تاريخيا لن يكون إلاّ من صنع أيدينا".