جمعة طرابلس تمر على خير وسلام (السفير)
نشر بتاريخ 06/07/2013

جمعة طرابلس تمر على خير وسلام (السفير)

 

مرّت جمعة «كفى استخفافا بكرامتنا»، التي دعا إليها الشيخ أحمد الأسير في التسجيل الصوتي المنسوب إليه، على خير وسلام في طرابلس .

وبدا واضحا أن المدينة لم تكن متحمسة للمشاركة في أي تحرك جديد يتعلق بالشيخ الأسير، لا سيما بعد الاعتصامات المسلحة التي شهدتها خلال الأيام الماضية وتخللها عبث أمني كبير، وانتهت بمواجهة عنيفة ليل الاثنين الفائت بين الجيش اللبناني والمسلحين الذين أجبروا على الانكفاء .

لذلك اقتصرت تحركات يوم أمس على العشرات من الشبان والفتيان الذين انطلقوا من مساجد المدينة بدراجاتهم النارية الى ساحة عبد الحميد كرامي، وتجمعوا على أحد أرصفتها لنحو ساعة من الزمن ثم انصرفوا، من دون قطع للطرقات .

وعلمت «السفير» أن ثمة قناعة باتت لدى كثير من المشايخ وقادة المجموعات، بأن هناك من يريد أن يزجهم في معركة مع الجيش، وأن أي مواجهة من هذا النوع لن تكون في مصلحة أحد .

وتشير المعلومات الى أن هؤلاء باتوا يخشون الفوضى التي تتسم بها الاعتصامات، لا سيما على صعيد انتشار السلاح في أيدي المشاركين وإطلاق النار ورمي القنابل اليدوية، ما يرفع من خطورة الأمور ويضع طرابلس برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة .

كما علمت «السفير» ان هذا الموضوع أثير في إجتماع اللقاء الوطني الاسلامي الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة، حيث رفض المشاركون كل أنواع الفوضى والمحاولات التي تسعى إليها بعض الجهات لوضع أبناء طرابلس بمواجهة الجيش .

بالمقابل، تؤكد المعلومات أن قرار التصدي للمجموعات المسلحة الذي اتخذه الجيش اللبناني يوم الاثنين الفائت، بات قرارا ساري المفعول على كل التحركات، وأن الجيش وجه تحذيرات لجميع المعنيين بأن أي ظهور مسلح أو إطلاق نار أو اعتداء على الأملاك العامة أو الخاصة سيواجه بالسلاح، وانه تم وضع القيادات السياسية في أجواء ذلك .

لذلك لم يُخل الجيش محيط ساحة عبد الحميد كرامي كما كان يفعل في كل مرة، بل تراجع قليلا الى شوارع محاذية، وقد نجح في ضبط الوضع بشكل كامل .

من جهته، ترك رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي الحرية لأنصاره بالمشاركة في الاعتصام، لكنه حذرهم من أي فوضى قد يشهدها أو يجرهم إليها أي شخص .

لكن ما لم تفعله التحركات على صعيد شل الحركة في طرابلس وإقفال محلاتها ومؤسساتها التجارية، فعلته الشائعات التي سارت كالنار في الهشيم منذ ليل أمس الأول الذي شهد إطلاق نار في أكثر من منطقة طرابلسية، ابتهاجا بالتسجيل الصوتي الذي نسب للأسير والتأكد بأنه لا يزال على قيد الحياة، واستمرت تداعياته حتى صباح أمس، حيث بدأ الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحركات صاخبة ومسلحة ستعقب صلاة الجمعة، وسيكون مسرحها ساحة عبد الحميد كرامي .

وقد أدى ذلك الى إقفال شبه تام قبل الصلاة، والى عودة كثير من زوار المدينة الى أقضيتهم والمواطنين الى منازلهم، في حين اتخذ الجيش تدابير استثنائية في محيط ساحة كرامي، وانتشر على عدد من أسطح الأبنية المطلة على الساحة .

وقد طلب الجيش من وسائل الإعلام المرئية، الوقوف في أماكن بعيدة عن التجمع تجنبا لاحتمال تعرّضهم لاعتداءات مماثلة .

لكن هذه التدابير ما لبثت أن تراجعت، بعدما تبين أن كثيرا من المشايخ السلفيين في طرابلس و«مسؤولي المحاور»، لن يشاركوا في أي تحرك بعد الخروقات التي تعرض لها اعتصام يوم الاثنين الماضي تضامنا مع الموقوف غالي حدارة، فاقتصر الأمر على تحركات فردية أدت الى تجمع العشرات، نفذوا اعتصاما في الساحة وهتفوا نصرة للشيخ الاسير، مطالبين بالافراج الفوري عن الموقوفين في أحداث صيدا والمتهمين من طرابلس بصلتهم بالأسير .

وتحدث احد المشاركين عدنان شرف عبد الله فقال: «نحن هنا نتحرك بطريقة سلمية وحضارية لكي يصل صوتنا الى المعنيين».

واضاف : «انا من الاشخاص الملاحقين لأني من مناصري الاسير، ونحن لن نتوقف عن تحركاتنا السلمية حتى يطلق سراح الاخ غالي حدارة وكل الشباب، وحتى تتوقف الاجهزة الامنية عن ملاحقتنا».

كما حاولت مجموعة شبابية قطع أحد مفارق الساحة بالحجارة، لكن الجيش سارع الى إعادة فتحها وسيّر دوريات مؤللة في مختلف شوارع المدينة .

 

... وتطلق اليوم من طرابلس حملة "بيكفي خوف " (المستقبل)

 

... وسط هذه الاجواء، ترعى النائب بهية الحريري صباح اليوم، اطلاق الحملة الوطنية المدنية "بيكفي خوف" من مدينة طرابلس، بعد اطلاقها في وقت سابق من صيدا. ويجري اطلاق الحملة في لقاء وفطور يقام عند العاشرة من قبل الظهر في فندق "كواليتي ان" ـ صالة "غاليريا"، ويلي ذلك اطلاق حملة التواقيع على عريضة "بيكفي خوف" من قبل المشاركين.

ورأى عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، انه "في ظل الوضع الذي يستدرج المواطنين الى مزيد من الفوضى وضمن مخطط واضح لاغراق التجمعات ذات الاغلبية السنية في مظاهر التطرف العشوائي، تأتي مبادرة السيدة بهية الحريري لتساهم في اعادة منطق المواطنة والمسؤولية المدنية تجاه المجتمع وتجاه البلد، وهذه المسؤولية المتحررة من كل خوف من ارهاب معنوي ومادي تمت ممارسته من العصابات المسلحة على مدى ثماني سنوات، ابتداء بحزب الله مروراً بالتنظيمات الاقل حجماً، والمجالس العسكرية للعشائر، والمجالس العسكرية للطوائف، والمجموعات الفوضوية المنتشرة تحت شعارات تحمل أهل السنة ما لا رغبة لهم في حمله من تطرف وعنف".

وأوضح ان "هذه المبادرة تأتي في اطار الرد على حملة التخويف التي تمارسها العصابات، وفي الوقت نفسه لتأكيد مدنية المجتمع اللبناني ونبذه للعنف ورفضه التام للعودة الى منطق الحرب الاهلية. هذا هو الارث الحقيقي لرفيق الحريري والذي لأجله وبسببه استشهد وقتل ظلماً وعدواناً من قبل العقل الاسود، الذي أراد الصاق تهم التعصب والتكفير والارهاب بالتجمعات السنية في لبنان، ويحاول الآن تعميم التهمة نفسها على ثورة الشعب السوري، ويقاتلها ويقتل أبرياءها تحت الشعار نفسه والعنوان نفسه"...