جريمة طرابلس: رسالة سياسية أم صراع محلي؟ (السفير)
نشر بتاريخ 23/08/2013

جريمة طرابلس: رسالة سياسية أم صراع محلي؟ (السفير)

 

تجاوزت طرابلس قطوعا أمنيا كبيرا بعد عملية الاغتيال المدبرة، التي شهدتها محلة الزاهرية ونفذها مسلحون ملثمون يستقلون دراجات نارية واستهدفت حسام الموري (قائد الذراع العسكري لعائلة الموري المعروفة بقربها من «حزب الله») والذي قتل على الفور مع شخصين معه، هما الدركي فياض العبدالله الذي كان يقف قريباً منه، وعبود العكاري من التبانة وهو كان يمر صدفة في المكان.

وتركت عملية الاغتيال وما خلفتها من ضحايا وأضرار سلسلة تساؤلات لدى أبناء طرابلس لجهة: هل هي مرتبطة بالأحداث الجارية في سوريا والصراع الداخلي حولها؟ وهل كانت بدلا عن ضائع في ظل القرار السياسي ـ الأمني الكبير بمنع تحريك جبهات المحاور التقليدية الساخنة في التبانة وجبل محسن والتي شهدت قبل عملية الاغتيال أكثر من محاولة لاشعالها لتنفيس الاحتقان الذي نجم عن مجزرة الغوطة في ريف دمشق؟ أم أنها ناتجة من صراعات محلية نظرا لكثرة الإشكالات التي كانت تشهدها المنطقة على خلفية الانتماءات السياسية والحزبية والمصالح المتنوعة؟ أم أن طرابلس دخلت مرحلة جديدة من «التصفيات» لعدد من قادة المجموعات المسلحة، خصوصا أن منطقتي القبة وأبي سمراء والزاهرية أيضا كانت شهدت حوادث من هذا النوع في الأشهر الماضية ولم تحقق أهدافها؟ أم أن الأمر يتعدى ذلك الى الانطلاق في استهداف الكوادر المقربة من «حزب الله» في طرابلس؟.

ويمكن القول إن استمرار مفاعيل قرار التهدئة في طرابلس، والتدابير الأمنية الاستثنائية والمشددة التي يتخذها الجيش، والوعي الذي أظهرته عائلة الموري بالدرجة الأولى ومعها عائلتا العبدالله والعكاري، قد جنبت المدينة صراعا دمويا كبيرا قد يمتد لاسابيع ولا يمكن لأحد أن يتكهن بنتائجة الكارثية، وحال دون تحويل عمق طرابلس الى خطوط تماس بين أبناء النسيج الاجتماعي الواحد.

وقد وضعت هذه التدابير الجريمة في نصابها القانوني، خصوصا أن من بين الضحايا عنصرا من قوى الأمن الداخلي التي سارعت وحداتها وأدلتها الجنائية الى التحرك بناء لاشارة القضاء المختص وباشرت تحقيقاتها لمعرفة الفاعلين.

وقد أكد بسام الموري (شقيق المغدور حسام) أن العائلة تضع هذه الجريمة في عهدة القضاء وهي تحت سقف القانون، مطالبا بالكشف عن الفاعلين بالسرعة اللازمة وتقديمهم الى العدالة لتبريد النفوس المشحونة من هول هذه الجريمة.

وتقول مصادر أمنية مواكبة لـ«السفير»: إن المؤشرات الشعبية التي ظهرت عقب الاعلان عن مجزرة الغوطة في طرابلس، كانت تدل على التحضير لعمل أمني ما، وقد بدأ المسلسل في التبانة ليل أمس بقيام مجهول برمي قنبلة يدوية خلف السنترال لجهة بعل الدراويش، ومن ثم أتبعها بقنبلة ثانية، وبعدها بقليل انفجرت قنبلة قرب جامع الناصري أدت الى إصابة شخصين إضافة الى عسكري من فوج المغاوير.

وأدى ذلك الى توتير الأجواء على المحاور التي دخلها الجيش بقوة وعزز انتشاره فيها ونفذ سلسلة مداهمات نجح من خلالها في إعادة الوضع الى طبيعته.

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فقد قام مجهولون يستقلون سيارة ذات زجاج داكن باطلاق النار في شوارع طرابلس وصولا الى البولفار عند غرفة التجارة والصناعة، وطاردتها وحدات قوى الأمن الداخلي من دون أن تتمكن من توقيفها، وبعدها قيام مجهول يستقل دراجة نارية باطلاق النار على أحد السوريين العاملين في الزاهرية قرب مقر عائلة الموري حيث أصيب في قدميه، ومن ثم حصلت عملية الاغتيال التي أودت بحياة الموري والعبدالله والعكاري.

وتشير المصادر نفسها الى أن ما حصل هو عملية اغتيال متكاملة ومدبرة مع سبق الاصرار والترصد، خصوصا أن المسلحين الملثمين انتظروا لحظة انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة، وأغاروا على مقر عائلة الموري قبل تشغيل المولدات الخاصة، ثم فروا الى جهة مجهولة.

وترى هذه المصادر أن الفاعلين إما أنهم أرادوا الانتقام لمجزرة الغوطة فاستهدفوا أحد كوادر «سرايا المقاومة» في طرابلس لتوجيه رسالة لـ«حزب الله» الذي يقاتل الى جانب النظام السوري، أو أن الجريمة ذات أبعاد محلية ناتجة من خلافات سابقة، وقد استغل الفاعلون الأجواء المشحونة لتنفيذها.

وكانت طرابلس عاشت ساعات عصيبة بعد الجريمة، حيث عم الغضب منطقتي التبانة والزاهرية قبل أن يمسك الجيش بزمام الأمور.

وقد نقل جثمان حسام الموري صباحا الى منزله في الزاهرية حيث ألقى أصدقاؤه النظرة الأخيرة عليه، قبل أن ينتقل موكب التشييع الى برج العرب في عكار حيث ووري في الثرى .

كما تم نقل جثمان عبود العكاري الى التبانة التي شهدت إطلاق نار غضبا على مقتله، ومنها الى وادي الجاموس في عكار حيث دفن هناك، فيما شيّع الدركي فياض العبدالله عصر أمس في مسجد طينال في طرابلس.

 

ردم بحر طرابلس: المجتمع المدني يكسب الجولة الأولى (السفير)

 

كسبت هيئات المجتمع المدني في طرابلس الجولة الأولى معنويا في مواجهة مشروع ردم البحر بمساحة 50 ألف متر مربع لاقامة منتجع سياحي وفندق ومارينا لليخوت في محيط الملعب الأولمبي لمصلحة رجل الأعمال يوسف فتال، وذلك عندما نجحت خلال اعتصامها بالتزامن مع انعقاد المجلس البلدي لمناقشة المشروع والتصويت عليه، في التأثير في عدد من الأعضاء الذين عطلوا النصاب وطيروا الجلسة قبل مناقشة المشروع وطرحه على التصويت.

ولاحقت هيئات المجتمع المدني التي اعتصمت على درج بلدية طرابلس أعضاء المجلس ضمن أروقتها في محاولة للتأثير فيهم وإقناعهم بعدم الموافقة على المشروع الذي سيفتح الباب واسعا أمام مزيد من الردم في بحر طرابلس وصولا الى احتلاله بالكامل وتحويله الى كتلة باطونية تؤدي الى تشويه الواجهة البحرية والى حرمان المواطنين من حقهم في التنزه على الكورنيش البحري.

وبدا الانقسام واضحا بين أعضاء المجلس البلدي بين موال ومعارض للمشروع، فشارك المعارضون في الاعتصام الى جانب عدد من أعضاء مجلس بلدية الميناء، ودخل الموالون في نقاش مع المعتصمين حول أهمية المشروع وانعكاساته الايجابية على طرابلس لا سيما على صعيد تشجيع الاستثمار وإيجاد المئات من فرض العمل.

في حين نأى رئيس البلدية نادر غزال بنفسه عن الجلسة التي غاب عنها وترك مهمة رئاستها لنائبه جورج جلاد، وذلك في شكل اعتكاف بدأه منذ جلسة تجديد ولايته، اعتراضا على عدم تجاوب عدد كبير من الأعضاء المعترضين على هذا التجديد معه.

وانعكس الخلاف ضمن المجلس البلدي على صورة البلدية عموما التي غاب عنها التيار الكهربائي بحجة عدم توافر المحروقات للمولد، ما أجبر المجلس على مناقشة بعض البنود الهامشية على مدار ساعة كاملة من دون إنارة ولا تكييف، لحين عودة التيار عند الساعة السادسة.

عندها بدأ المجلس بمناقشة المشروع وقدم الأعضاء سميرة بغدادي، خالد تدمري، جلال حلواني وعامر الرافعي مداخلات انتقدت إعادة طرح المشروع كما هو من دون الأخذ بالملاحظات التي وضعتها مصلحة الهندسة واللجنة الهندسية، إضافة إلى التشديد على طلب الاستثناءين: الأول: ردم البحر بمساحة الأرض المخصصة للمشروع على اليابسة وهي 50 ألف متر، والثاني: زيادة عامل الاستثمار لاقامة برجين بعلو 20 طابقا لكل منهما.

ورفض المتحدثون أن يصار الى فرض المشروع بهذه الطريقة ووضع الأعضاء أمام الأمر الواقع.

وبعد أخذ ورد ومناقشات، دخل المهندس المشرف على المشروع ليقدم شرحاً، لكنه فوجئ بعطل فني في شاشة العرض، فطلب رئيس الجلسة فترة استراحة قصيرة.

وبعد إصلاح العطل، تبين أن عشرة أعضاء فقط عادوا الى قاعة الاجتماع من أصل 19 كانوا حضروا الجلسة، فأعلن نائب رئيس البلدية جورج جلاد فقدان النصاب القانوني ورفع الجلسة.

وفي هذا الاطار تشكل موافقة المجلس البلدي على المشروع محطة أولى من سلسلة محطات يجب أن يسلكها كونه يحتاج الى موافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني، ومجلس المشاريع الكبرى، ومن ثم وزارة الأشغال العامة والنقل.

الاعتصام
وبالتزامن مع انعقاد اجتماع المجلس البلدي، كانت هيئات المجتمع المدني تعبر عن اعتراضها على هذا المشروع وترفع اللافتات التي أكدت أن البحر ملك لكل الناس وهو ليس للبيع، وليس للتبليط، مطالبين المجلس البلدي بعدم تمريره.

وألقت ناريمان الشمعة كلمة باسم المعتصمين فرأت أن المشروع المطروح عبارة عن كتلة باطونية هائلة يطلب صاحبها استثناء خاصا ليرفع عامل استثمار البناء على الساحل ضمن مشروعه لبناء 24 بناية يزيد ارتفاعها على 50 مترا وبرجين يزيد ارتفاعهما على 80 مترا كما يهدف الى ردم البحر بمساحة 50 ألف متر مربع.

وقالت: هذا المشروع هو إضافي على المشروع الذي تم التداول به منذ فترة لردم مليون و200 ألف متر مربع من البحر واستثمار كورنيشي طرابلس والميناء وهما أملاك عامة من حق جميع المواطنين وليسا حكرا لفئة محددة.

وأشارت الشمعة الى مخالفات عدة في المشروع والى مخاطر بيئية يعرفها خبراء البيئة، وأشار إليها أيضا رئيس لجنة البيئة في البلدية، ومنها ردم البحر وما ينتج عنه من تدمير للبيئة البحرية والقضاء على قطاع الصيد والأعمال التابعة له، والتأثير السلبي لارتفاعات تلك الكتل الباطونية ما يؤثر في حركة الرياح في المدينة، إضافة الى مخاطر رفع عامل الاستثمار الذي سيضاعف أسعار العقارات في المنطقة والمناطق المجاورة وسيضاعف من أزمة السكن.

وأضافت الشمعة: ان المشروع سياحي ـ عقاري بامتياز كالمنتجعات المنتشرة على الساحل التي يتم فيها بيع وتأجير الشاليهات وفيه فندق ومارينا ومسابح خاصة، ونحن لسنا ضده كمشروع خاص لكن ضمن حدود أرض أصحاب العقار وضمن نظم التخطيط العام في التمدد الأفقي والعمودي، لذا يأتي تحركنا منعا لسلب حقوق المواطنين في الأملاك العامة ورفضا لأي عملية ردم للبحر ورفضا لتغيير بيئة وطبيعة المدينة التي أثبت الخبراء مخاطرها، ورفضا للاستثناءات والمحسوبيات التي إن بدأت فستنسحب على الكثيرين على قاعدة المعاملة بالمثل وسنفقد بالتالي شاطئيّ طرابلس والميناء المتنفس الوحيد لما يزيد على 600 ألف نسمة.