جريدة النهار 29-03-2014 حديث الأمن والأمان إلى الواجهة مجدّداً هل "تستسلم" طرابلس للواقع المستجدّ... كما عرسال؟
نشر بتاريخ 29/03/2014

جريدة النهار 29-03-2014

حديث الأمن والأمان إلى الواجهة مجدّداً هل "تستسلم" طرابلس للواقع المستجدّ... كما عرسال؟

 الإقرار الرسمي للخطة الأمنية الموعودة لطرابلس والبقاع وما سبق ذلك وأعقبه من أحداث فتح الباب واسعاً أمام حديث مستجد بعناصر مختلفة عن "المعادلات" الأمنية على مساحة الجغرافيا اللبنانية، وخصوصاً في طرابلس والشمال وامتداداً إلى البقاع الشمالي، وبالطبع أعاد طرح التساؤلات عن إمكان نجاح هذه الخطة الوليدة، وأن لا تلقى مصير سابقاتها خصوصاً في عاصمة الشمال التي وصلت شكواها من حال الفوضى والفلتان التي دخلت عامها الثاني، إلى عنان السماء.

للخطة الأمنية الجديدة حظوظ أكبر من النجاح انطلاقاً من اعتبارات ومعطيات عدة لم تكن متوافرة حتى الأمس القريب. هذا ما يسارع العديد من المعنيين والمتابعين الى استنتاجه وإطلاقه الى درجة الجزم به، ويبنون ذلك على منظومة رؤى وحسابات متكاملة تنطلق أولا من مسلمة ان الدور الوظيفي لبؤر التوتر ولا سيما في عرسال، قد انتهى خصوصاً بعد سيطرة القوات النظامية السورية على المساحة الأكبر من منطقة القلمون المجاورة، فأبطل "مهمة" الذين استحوذوا لفترة طويلة على هذه البلدة الطرفية وحولوها قاعدة خلفية أساسية للمجموعات السورية المعارضة، وفق ما يقول خصوم تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار.

وعلى أساس هذا الاعتقاد، انتصر فريق وخسر فريق من أبناء عرسال، فدخل الجيش البلدة، بعدما كان متوقفاً عند مداخلها، ليبدأ من النقطة التي وصل إليها في عملية "تصفية" منظمة لكل المرتكبين الذين تسيّدوا قرار البلدة في المرحلة الماضية وظنوا لبعض الوقت أن أمر دخول الجيش ما هو إلا إجراء صوري، فبقوا داخل البلدة، وكانت الضحية الاولى سامي الأطرش واعتقال آخرين، فيما ادرك بعضهم أن دخول الجيش والقوى الأمنية إلى البلدة ينطوي على أبعاد جدية عنوانها العريض أن ثمة مرحلة انطوت وأخرى بدأت، واستطراداً أن ثمة غطاء مهماً لهم قد رفع جدياً وبالتالي صاروا بلا خيمة تقيهم.

ثمة قراءة بعيدة لدى خصوم 14 آذار لمآل ما حدث في شأن عرسال، فالبعض منهم يرى ان ممانعة البلدة سابقاً قد تهاوت بعدما تكسرت أجنحة المتشددين في القلمون، إذ لم يعد بمقدورها أن تدخل في مواجهات مع محيطها كتلك المواجهات السابقة، وعليه فهي قبلت بشكل أو بآخر بالأمر الواقع واستسلمت لمعادلة جديدة خرج بفعلها العديد من رموز مرحلة "العصيان" وخرجت البلاد عموماً بخسائر لا يستهان بها، لاسيما بعدما أبدى قسم من أهلها تعاوناً إيجابياً مع الأمر المستجد بكل تفاصيله ومترتباته.

هذا التطور الدراماتيكي الوليد، والذي ترك ارتياحاً واطمئناناً لدى المعنيين بأمر محيط عرسال، ينطلق من أن ما مضى لن يعود، وأن صفحة المرحلة السوداء لن تطل برأسها مجدداً وبالتالي ستعود الأمور الى مجاريها السابقة قريباً بين عرسال ومحيطها، وان رموز القطيعة والعداوة سيدفعون الثمن عاجلاً أم آجلاً، لأن حسابهم ليس مع جهة معينة بل هو بالدرجة الاولى مع الأجهزة الأمنية واستطراداً مع المؤسسة العسكرية نفسها، التي بالعادة لا تضيع حق أحد من أفرادها، خصوصاً إذا كانوا سقطوا ظلماً وعدواناً وهم يقومون بواجبهم الوطني.

ولم يعد خافياً ان الارتياح اياه قد تعزز أكثر بعدما سقطت محاولات البعض في الحكومة ترسيخ مقولة "مثلث" أو "مربع" الموت والتي وضعت لغايات معلومة أبرزها تشتيت المسؤوليات والمساواة بين الضحية والمرتكب.

ولا تخفي مصادر على صلة بـ"حزب الله" ان الحزب سكت بداية عن محاولات لترويج هذه المقولة، لكنه رسم خط اعتراض قوياً في الساعات القليلة الماضية كي "لا تختلط الامور وتزوّر الوقائع". وحيال ذلك الواقع الباعث على الارتياح النسبي في البقاع غداة اقرار الخطة الأمنية، ثمة تساؤلات جدية عن القدرة على تنفيذها في طرابلس على نحو يخرج المدينة من براثن مأساتها المديدة، وبالطبع فإن في قوى 8 آذار من يسأل هل سيقتنع "ابطال" المحاور وأسياد اللعبة القاتلة في عاصمة الشمال، بأن الظروف والمعطيات التي سمحت لهم بالانطلاق والتسيد منذ أكثر من عام قد بدأت بالتراجع والتلاشي لا سيما بعد سقوط بلدة الحصن وقلعتها في ريف حمص الجنوبي، وبالتالي انسداد الشريان الواصل بينها وبين الحدود اللبنانية، والذي صار سكة تهريب مهمة طوال الاعوام الثلاثة الماضية؟

وفي العموم ترى مصادر 8 آذار أن الوضع في طرابلس أكثر تعقيداً منه في البقاع. فمشهد الفلتان الحاصل تختلط فيه جملة عناصر ومركبات تجعل قدرة "المتضررين" من الخطة الأمنية على الممانعة والاعتراض أقوى وأعلى.

وتذهب هذه المصادر الى حد القول بأن الاعوام الثلاثة الماضية سمحت لقادة المحاور الثلاثين ومن تبعهم وسار في ركابهم بتكوين منظومة "استفادة" متسعة يدخل في نطاقها العديد من التيارات والشخصيات والرموز الذين تحت شعار دعم تيارات المعارضة في الساحة السورية القريبة جداً، ارسوا أسس واقع سياسي واقتصادي وثقافي، وتصرفوا في بعض الاحيان على أساس ان طرابلس صارت "امارة" مباحة لهم، يعززها بطبيعة الحال وجود خطوط تماس مفتوحة دوماً مع جبل محسن، وان في الامكان إشعالها ساعة يشاؤون ما دامت الشعارات المثيرة والمحفزة ماثلة. ولا تنكر مصادر في قوى 8 آذار، ان ثمة ظروفاً ووقائع ميدانية وسياسية برزت أخيراً من شأنها فعلاً أن تساهم في إنقاذ طرابلس عبر الخطة الأمنية، ومن أبرزها:

-         ان ثمة غطاء سياسياً كبيراً هذه المرة يشارك فيه تيار "المستقبل" يشكل مظلة للخطة الأمنية.

-         ان "المهمات" التي جعلت قادة المحاور يبقون اسياد اللعبة في طرابلس طوال المرحلة الماضية، قد زال الكثير منها خصوصاً بعدما عاد تيار "المستقبل" الى "جنة" الحكم التي أبعد عنها قسراً قبل نحو ثلاثة أعوام. وهذا يعني زوال مفعول "الحماية" غير المباشرة التي كانت تسبغ في السابق على قادة المحاور تحت عنوان انهم من "أولاد المدينة". ومع بلاغة هذه المعطيات فثمة من يصر على التشكيك في القدرة على اعادة الامور الى مجاريها ونصابها السابق في عاصمة الشمال على الاقل في الزمن المحدد، خصوصاً ان "قادة المحاور" نجحوا خلال الفترات السابقة في ايجاد "مرابط" ومرجعيات متنوعة.

وبصرف النظر عن صحة هذه التساؤلات فالواضح ان ثمة تهيباً وحسابات متشعبة لدى القيمين على الخطة الامنية الجديدة، في ظل معلومات تقول ان "المستقبل" لن يخرج من هذا "التحدي" الكبير له سالماً، بل سيمنى بالعديد من الخسائر خصوصاً إذا ما كان جاداً كل الجدة هذه المرة في "ترويض" المدينة، وصب المياه الباردة على الرؤوس الحامية فيها والتي أخذت حريتها أكثر من اللازم طوال الاعوام الثلاثة الماضية.

ومهما يكن من أمر الحكومة بكل اطيافها، وخصوصاً تيار "المستقبل"، فهي أمام الاختبار الصعب خلال الساعات المقبلة في عاصمة الشمال، فهل تنجح؟

 

جريدة السفير 29-03-2014

 فوضى السلاح تستهدف العسكريين  طرابلس: الخطة الأمنية خلال.. «آخر الدواء»

 يدرك أبناء طرابلس أن ما تشهده المدينة من جولات عنف متكررة على محاورها، ومن فلتان أمني في عمقها، وقتل مجاني يطال المدنيين والعسكريين لدوافع مختلفة، فضلا عن كل أعمال السطو المسلح والتشبيح والخوات والاعتداءات، بات بمثابة انتحار جماعي للطرابلسيين بكل فئاتهم، وسيؤدي في حال استمراره أو السكوت عنه الى انهيار كيان المدينة، وتحويلها الى بؤرة لكل المتطرفين والخارجين عن القانون.

الخطة الأمنية التي أعدها المجلس الأعلى للدفاع وأقرها مجلس الوزراء، جاءت متأخرة جدا، لكنها لا تزال قادرة على وقف الانهيار نحو الهاوية، وإن بكلفة أعلى مما يمكن أن تكون عليه لو نفذت قبل سنوات ووضعت حدا لانفلاش سلاح الفوضى.

وما يثير الاستغراب هو التوقيت المريب، أو غير البريء، لاستهداف العسكريين بعد إقرار الخطة الأمنية. فبعد 24 ساعة على مقتل المؤهل في الجيش اللبناني فادي الجبيلي، استهدف مسلحون عند الخامسة والنصف من فجر أمس العريف في قوى الأمن الداخلي بطرس البايع على طريق القبة ـ مجدليا وأطلقوا النار عليه فقتل على الفور قبل أن تنحرف سيارته وتسقط في نهر أبو علي.

ويؤشر ذلك الى أمرين لا ثالث لهما: إما استغلال الفوضى العارمة في طرابلس لتصفية الحسابات الشخصية بهدف التعمية على الجريمة واتهام المتطرفين بارتكابها، وإما ناتجة من استهداف مباشر للمؤسسات العسكرية في المدينة عشية تحضيرها للدخول الى المناطق الساخنة.

وفي كلتا الحالتين، فان ما يحصل يظهر حجم الفلتان الأمني في المدينة وانهيار منظومة الدولة فيها.

ما حل بطرابلس لم يكن وليد صدفة، بل كان نتيجة طبيعية لاستخدام عاصمة الشمال من قبل بعض الأطراف السياسية لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية، وذلك منذ يوم الغضب الشهير إثر قبول نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة.

لذلك يجمع المعنيون في المدينة وخارجها على أن الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء هي الفرصة الأخيرة، وآخر الأدوية التي يمكن أن تستخدم لانقاذ ما يمكن إنقاذه من طرابلس التي تكاد تلفظ أنفاسها، فإما أن ينجح الجيش، وإلا فإن الأمور مفتوحة على أسوأ الاحتمالات.

وقد ترجم هذا الاجماع بسلسلة مواقف سياسية من قبل وزراء ونواب وفعاليات المدينة الذين أعلنوا تأييدهم للخطة الأمنية ودعوا الجميع الى التجاوب معها.

ويشير ذلك الى أن ثمة توافقا لبنانيا وطرابلسيا، سياسيا ودينيا، على ضرورة وقف النزف المستمر ما دام سيكون بتوازن وعدالة، كما يشير الى أن المتضررين من استتباب الأمن، والذين سيستمرون في التحريض أو برفض الاجراءات التي سينفذها الجيش، سيدفعون ثمنا باهظا، على غرار ما حصل في أحداث سابقة.

لكن، هل اتخذ القرار النهائي باقفال صندوق البريد الناري في طرابلس؟ وهل انتهى دور طرابلس في اعتمادها ساحة لتصفية الحسابات المحلية والاقليمية؟ ماذا عن اللاعبين المحليين والاقليميين المستفيدين من استمرار التوترات في تلك المناطق؟ وماذا عن السلاح؟ هل سيجمع بثقيله ومتوسطه؟ وهل ستكون طرابلس منزوعة السلاح؟ وإذا حصل ذلك، فهل سيتم تجفيف منابع السلاح التي كانت خلال الفترة الماضية مفتوحة على طرابلس من كل الاتجاهات؟.

ثم بعد ذلك، هل سيسمح لحكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام بتسجيل إنجاز من هذا النوع عجزت عنه في السابق حكومات وحدة وطنية مشابهة برئاسة فؤاد السنيورة وسعد الحريري؟ أم أن الأمر سيقتصر في هذه الخطة على «أضعف الايمان» فتنتج أمنا موقتا لحين يتبين الخط الأبيض من الخيط الأسود من المتغيرات الجارية في المنطقة، أو من الاستحقاقات الدستورية؟.

 الخطة الأمنية

 وعلمت «السفير» بأن قيادة الجيش تسلمت الخطة الأمنية من رئاسة مجلس الوزراء كما أقرت، وبوشرت التحضيرات اللوجستية والتقنية لتنفيذها، ومن المتوقع أن تنطلق خلال الأيام المقبلة.

وتشير المعلومات الى أن قيادة الجيش ستعلن عن البدء بتنفيذ الخطة، وعلى خط مواز ستتم دعوة كل المطلوبين في جبل محسن والتبانة وسائر أنحاء طرابلس، الى تسليم أنفسهم للاستفادة من إمكان تسوية أوضاعهم ومعالجة ملفاتهم، في حال كانت التهم الموجهة إليهم ليست خطيرة.

وتؤكد المعلومات أنه لن يكون هناك تهاون في تنفيذ هذه الخطة التي ستبدأ من جبل محسن وستمتد بالتوازي والتوازن الى المناطق الأخرى في التبانة، وهي ستتضمن انتشارا كثيفا للوحدات العسكرية في كل الأحياء والشوارع، وإزالة كل المظاهر المسلحة وفي مقدمتها الدشم والمتاريس والشوادر، وتوقيف المطلوبين ومداهمة مخازن الأسلحة.

ومن المفترض أن يقوم بهذه المهمة اللواء 12 وأفواج التدخل والمغاوير ومغاوير البحر، على أن تستقدم قوة عسكرية إضافية لتكون ضمن النطاق الجغرافي لطرابلس، للتدخل في حال حدوث أي طارئ أو مواجهات مع القوى العسكرية.

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«السفير» أن الجيش سيقوم بالمهمات الملقاة على عاتقه بحكمة وتعقل وهدوء، لكنه لن يتهاون مطلقا مع أي مصدر يطلق منه النار عليه أو يستهدفه أو يحاول عرقلة إجراءاته.

 «اللقاء الوطني»

 من جهته، استنكر «اللقاء الوطني الاسلامي» في اجتماع عقده في دارة النائب محمد كبارة، «قيام طابور خامس باستهداف ابنائنا في الجيش اللبناني، تارة بتفجيرات جبانة وتارة باغتيالات مجرمة لا يقبل بها عقل ولا منطق ولا دين».

واعتبر أن «عناصر الجيش والمؤسسات الشرعية هم ابناؤنا وأهلنا واخوتنا، ونحن لن نرضى بسواهم لحماية مواطنينا وبلدنا وضبط امنه والحفاظ على استقراره. وليعلم اللاهثون والعابثون بأنهم سيفشلون في اخراج الجيش من بيئته الحاضنة الطبيعية، الا وهي الشمال وعاصمته طرابلس».

لكن البيان عاد واعتبر «أن فشل الاجهزة العسكرية والامنية في كشف جميع مفجري مسجدي التقوى والسلام، اضافة الى استمرار فشلها في سوقهم للعدالة، سيؤدي حتما الى انعدام الثقة».

وأكد النائب كبارة أنه يقف الى جانب الخطة الأمنية «لأن طرابلس لم تعد تحتمل مزيدا من الخراب والفوضى»، مشددا على ضرورة أن تبدأ من جبل محسن «وأن تكون عادلة ومتوازنة بحيث لا يشعر أي فريق بأنه مستهدف».