جريدة النهار 26-03-2014 جرح طرابلس لا يزال نازفاً قتيل بالرصاص من جبل محسن
نشر بتاريخ 27/03/2014

جريدة النهار 26-03-2014

 

جرح طرابلس لا يزال نازفاً قتيل بالرصاص من جبل محسن

 

لا تكاد غزارة الرصاص والقذائف تهمد قليلا عند محاور طرابلس التقليدية حتى تعود لتنفجر من جديد. بات واضحا للجميع ان ثمة أيدي ليست خفية ولا متلطية خلف كمّامات تعمل في العلن على إبقاء جرح طرابلس نازفاً والاستثمار فيه الى أجل غير معلوم.

تلك الايادي السود التي تعيث في أمن المدينة وأهلها عادت أمس لتطل بجريمة جديدة مزدوجة بتداعياتها، إذ أطلق مسلحون النار على حسن مظلوم (من ابناء جبل محسن) الذي كان يقود سيارته أمام فرن الريداني في طرابلس، مما أدى الى مقتله وانحراف السيارة التي اصطدمت بامرأة كانت تمر في المنطقة، قضت على الاثر، وتم نقل الجثتين الى مستشفى في طرابلس.

وبعد مقتل مظلوم تجددت الاشتباكات على بعض محاور القتال، وتدخل الجيش بقوة لوضع حد لها، وبقيت اصوات الطلقات النارية بين المنطقتين تسمع حتى ساعة متأخرة مساء.

وليلاً، قطع شبان الطريق في محلة البداوي، ودعوا المواطنين الى عدم سلوك اوتوستراد طرابلس - عكار الدولي بسبب اطلاق النار الغزير وعمليات القنص التي تعرض لها خلال ساعات المساء.

ولاحقاً، توفي أحمد السيد (11 سنة) بعد إصابته بقذيفة سقطت قرب جامع خليل الرحمن في المدينة، وأصيب محمود فخر الدين برأسه ليلاً.

وكان خلاف لم تعرف أسبابه وقع الثلثاء الماضي بين مسلحين في جبل البداوي، على مقربة من حاجز للجيش، جرى خلاله تبادل لإطلاق النار استمر ساعات، وعمل الجيش على تطويقه وملاحقة المتسببين به.

 

جريدة السفير 26-03-2014

 

قتيلان بإطلاق نار على مواطن من جبل محسن  طرابلس: لا سلم ولا حرب.. والاعتداءات مستمرة

 

لا حرب ولا سلم على محاور المواجهات في طرابلس حتى يوم أمس، بل مراوحة قاتلة تمنع المواطنين والتجار من العودة الى منازلهم ومحالهم لممارسة حياتهم الطبيعية، خصوصا أن قرار الهدنة المفاجئ قد اتخذ لأول مرة في تاريخ الجولات من قبل المتقاتلين، من دون أي وصاية سياسية أو ضمانة أمنية.

لا حرب ولا سلم على محاور المواجهات في طرابلس، بل مزيد من الخروق والاعتداءات المتواصلة. فبعد قيام مجهولين بسرقة وإحراق معمل الكرتون في شارع سوريا، وسرقة وتحطيم محل حلويات القناعة في التبانة، أقدم مسلحون ظهر أمس على إطلاق النار على الموظف في بلدية طرابلس حسن مظلوم (من أبناء جبل محسن) قرب مستديرة أبو علي وأسفر ذلك عن مقتله على الفور، فاجتاحت سيارته بسطة للخضار ودهست امرأة كانت تشتري من البسطة تدعى وداد ناصر عبد الله توفيت أيضا، وجرح شخصان آخران، وقد أعاد ذلك التوتر الى المحاور وضاعف من حجم المخاوف.

ثمة غموض كبير يلف جولة العنف الـ20 التي حققت رقماً قياسياً في عدد الأيام، وفي نوعية السلاح المستخدم، وحصدت 28 قتيلا و140 جريحاً.

وإذا كانت المعارك قد انطلقت بفعل الاحتقان، والفلتان الأمني غير المسبوق، وقيام مسلحين بقتل وليد برهوم (من أبناء جبل محسن)، فإن أحداً لا يعلم حتى الآن الأسباب الحقيقية التي أدت الى توقفها، من دون توقف الاعتداءات أو إحراق المحال قبل سرقتها.

ولا أحد يعلم الأسباب التي دفعت المجموعات المسلحة الى التعاطي بهذه الإيجابية، حيث بادرت أمس وبقرار ذاتي الى إزالة «الشوادر» الحاجبة للقنص في الشوارع الداخلية، لكن ذلك أيضا لم يسهم في طمأنة المواطنين الذين لا يزالون يشعرون بأن هناك قطبة مخفية تتمثل بانكفاء سياسي وأمني كاملين عن المنطقة.

واللافت في الجولة الـ20، هو انهيار جزء من المنظومة التي كانت تجمع بين كل المجموعات المسلحة.

وبدا واضحا في هذا الإطار أن هناك مجموعات انقلبت على نفسها بمواجهات داخلية كما حصل ضمن مجموعة عادل غمراوي وأدت الى مقتل شخصين وجرح اثنين آخرين. ومجموعات تبادلت التهديدات ما بين رؤسائها على خلفية استهداف بعض القيادات السياسية والأمنية والكوادر المحلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ومجموعات تبادلت الاتهامات بالعمالة للأجهزة الأمنية، ومجموعات تعرضت لـ«قرصة» أمنية تمثلت بتوقيف رئيسها أو مداهمة أماكن محسوبة عليها.

وطبعاً، فإن الخلافات التي بدأت تطفو على السطح بين هذه المجموعات تضاعف من الخطر الأمني في المدينة، ومن شأنها أن تفتح محاور داخلية ما بينها ستكون أخطر بكثير من جولات العنف السابقة مع جبل محسن.

لذلك، فقد سارع عدد من المشايخ الى إجراء لقاءات واجتماعات مكثفة بهدف رأب الصدع بين هذه المجموعات لإعادة التعاون والتنسيق في ما بينها، والتأكيد أن التشرذم سيؤدي حتماً الى إضعاف الجميع، وجعلهم لقمة سائغة أمام الأجهزة الأمنية.

واللافت أيضا هو التركيز السياسي ـ الإعلامي الذي أعقب الهدنة على بعض رؤساء المجموعات المسلحة وتحميلهم بالأسماء مسؤولية الفلتان، فضلا عن الإضاءة للمرة الأولى على كميات السلاح التي تدخل الى طرابلس والجهات المتورطة بها، علما أن السلاح يدخل الى المدينة منذ العام 2008، وكانت كمياته تدخل تباعا قبل جولات العنف المتكررة أو خلالها.

لكن الثابت في طرابلس هو استمرار التحريض على الجيش اللبناني، وانتظار أي فرصة للانقضاض عليه أو استهدافه أو إظهار انحيازه لفريق دون آخر، وهذا ما يضع المدينة على فوهة بركان.

كل ذلك يجعل أنظار الطرابلسيين مشدودة الى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع لإقرار الخطة الأمنية التي ستُعرض على مجلس الوزراء الذي سينعقد اليوم لإقرارها أو تعديلها، تمهيداً لتطبيقها خلال الأيام المقبلة.

وعلمت «السفير» أن الخطة الجديدة المطروحة تضم ثلاثة محاور أساسية:

أولا: الأمن وكيفية التنسيق بين الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية الأخرى، وآلية الانتشار على المحاور والتعاطي مع المسلحين وكميات السلاح الموجودة في المنطقة.

ثانيا: الإنماء، في ما يتعلق بإطلاق ورشة عمل تنموية في المناطق الساخنة، وإيجاد مشاريع سريعة تؤمن فرص عمل للشباب، أو إيجاد فرص أخرى لهم في مؤسسات الدولة.

ثالثا: القضاء، لجهة وضع كل مذكرات التوقيف الصادرة بحق أبناء تلك المناطق وغيرها من المتورطين بإطلاق النار أو بالاعتداء على الآخرين على بساط البحث، وكيفية معالجة بعضها.

وترى أوساط طرابلسية أن أي خطة تقليدية أو عادية لم تعد تنفع في طرابلس، بل على العكس سترتد سلباً على المدينة وأمنها واستقرارها، داعية المعنيين الى إنجاز خطة استثنائية يتوافق عليها كل الأطراف المجتمعين في مجلس الوزراء، وأن تكون الأولوية في ذلك لنزع الفتيل المتفجر من الشوارع، والمتمثل بالاعتداء على أبناء جبل محسن الذي فجر حتى الآن ثلاث جولات عنف.

ومساء عاد التوتر الى المحاور بين باب التبانة وجبل محسن، حيث شهدت اعمال قنص ناشطة أسفرت عن مقتل الفتى احمد السيد (١١سنة) في التبانة وثلاثة أشخاص آخرين، كما اقدم مسلحون على رمي عدد من القنابل اليدوية في اماكن متفرقة.

وإغلق الجيش اللبناني الطريق الدولية بسبب اعمال القنص.