جريدة النهار 22- 07- 2014 طرابلس: 48 ساعة لإطلاق الصباغ وإلا فلبنان من المصنع إلى العبودية في الشارع
نشر بتاريخ 22/07/2014

جريدة النهار 22- 07- 2014   طرابلس: 48 ساعة لإطلاق الصباغ وإلا فلبنان منالمصنع إلى العبودية في الشارع

من يريد لطرابلس ان تخرج عن طورها وينفلت شارعها وتسوده الفوضى بكلأشكالها، تمهيدا لضربها في الصميم وشل قدرتها على الحركة؟

لا ينشغل اهل المدينة حاليا بالجواب عن هذا السؤال، بل بالمحاولةلمحاصرة تداعياته قبل ان تصبح المعالجات غير مجدية، بعد ان تتطور الاموردراماتيكيا كما كان معداً لها ان تكون. وهذا ما نجحوا فيه بالامس من خلال تخفيفتداعيات توقيف الشيخ حسام الصباغ الذي يحلو لكثيرين تسميته بـ"الرجلالغامض". الصباغ الذي أوقفه الجيش كاد توقيفه ان يجرّ طرابلس الى معركة جديدةمع الجيش لو لم تتحرك هيئة العلماء على مستويين: رسمي وشعبي، ومعها بعض الفاعلياتالميدانية لتهدئة الشارع ومعالجة الموضوع بالسياسة.

"لماذا لم يوقف الصباغ من قبل حين كان يجلس مع من اعتقله اليوم،بطلب منه، بهدف وقف الاستنزاف الذي تتعرض له المدينة، باعتبار ان الصباغ كان مدركاللعبة الامنية في المدينة، ولذلك خرج من الصراع العبثي بين جبل محسن والتبانة وطلبمن محبيه عدم خوض هذه الحرب؟ يسأل احد اعضاء "هيئة علماء المسلمين" في حديثالى "النهار". ويضيف: "هناك جهاز امني في طرابلس يطبق خطة امنيةوفقا لمصالحه الخاصة، عندما يشعر بأن تغييرا ما يلوح في الافق على مستوى القادةالامنيين، يسرع الى احداث البلبلة ومن ثم تقديم نفسه على انه المنقذ الوحيدللمدينة من فوضاها الامنية".

كان الهدف من توقيف الصباغ الذي يحظى باحترام كبير من العلماءوالسياسيين ويعتبر من اهم ركائز الاستقرار في طرابلس، اخراج الشارع الطرابلسي عنطوره، في محاولة لضرب الخطة الامنية، وهذا ما اكدته مصادر "هيئةالعلماء" التي شاركت أمس في اجتماع مع رئيس الحكومة تمام سلام، وفي الاتصالاتبوزير الداخلية نهاد المشنوق. وتؤكد المصادر ان "اعتقال الصباغ محاولة غيربريئة في فترة زمنية حرجة لضرب استقرار لبنان بأكمله، ومن يظن ان الاعتقال تنحصرتداعياته بطرابلس فقط فهو مخطئ جدا، الآن نحن ننتظر وعد وزير الداخلية نهادالمشنوق لوفد الهيئة بأن الصباغ سيكون بين أحبائه خلال 48 ساعة، وان لم يتم هذاالامر فلبنان بكل مناطقه سيتحرك من المصنع الى العبودية، لأننا لن نقبل بتهريب عليورفعت عيد واعتقال "ابو الحسن".

اذا الخطة الامنية في طرابلس تنتكس مجددا من وجهة نظر البعض، والسبيللاعادة تصويبها "وقف التجاوزات المتكررة"، وهو ما كان اشار اليه الرئيسسعد الحريري في كلمته الأخيرة، إذ دعا الى تنفيذ الخطة بشكل متوازن ووقف التجاوزاتومحاسبة من يتصرف على هواه ووفقا لاهوائه السياسية والخاصة من الامنيين".وفحوى هذا التصريح كرره وزير العدل اشرف ريفي بعد لقائه وفدا من "اللقاءالاسلامي" بحث معه في قضية الصباغ.

هذه التطورات تضع الخطة الامنية والمشرفين على تنفيذها تحت المجهر، اذكيف تقوم هذه الخطة بتوقيف أكثر من مئة شخص من اهالي طرابلس، فيما لا يتعدى عددالموقوفين من جبل محس العشرة اشخاص، وكيف يتم تسجيل اكثر من 11 الف وثيقة اتصالبحق شباب حملوا السلاح دفاعاً عن بيوتهم واعراضهم؟

تؤكد مصادر طرابلسية مطلعة ان هناك "محاولات حثيثة يقوم بهاالبعض لضرب التيار الاسلامي في طرابلس بـ"تيار المستقبل" المشارك فيالحكومة بوزارتي العدل والداخلية، والقول ان "المستقبل" يتخلى عن طائفتهويضحي ببعض من ابنائها بهدف استمراره في السلطة، ولكن الحقيقة ان هذا البعض هو منيفتعل المشاكل والاحداث ويحاول الباسها لـ"المستقبل" تارة وللاسلاميينتارة اخرى، لوضع الطرفين في مواجهة، لكنه لم ينجح اطلاقا لان التنسيق بين هيئةالعلماء والوزيرين المشنوق وريفي على اعلى درجاته، وتجري معالجات مشتركة لكثير منالملفات".

وكان المشنوق اعتبر في تصريح ان "قضية الصباغ مغايرة ولا يمكنادراجها في خانة منذر الحسن" الذي قتلته القوى الامنية في طرابلس.

 

جريدة السفير 22- 07- 2014   طرابلس: قضية توقيف الصباغ تتفاعل.. والتوترمستمر

تجاوزت طرابلس العملية الأمنية النوعية التي نفذتها القوة الضاربة في«شعبة المعلومات» ليل السبت - الأحد الفائت، والتي أدت الى قتل المتهم بتزويدانتحاريي فندق «دي روي» بالأحزمة الناسفة المنذر الحسن في شقة كان يتحصن فيها فيمبنى «سيتي كومبلكس»، بعد مواجهات جرت بينه وبين العناصر الأمنية.

وقد لملم المتضررون ما لحق بهم من خسائر جراء الاشتباكات بالأسلحةالرشاشة والقنابل اليدوية، تمهيدا للكشف الذي ستجريه «الهيئة العليا للاغاثة» بعدأن تفقد اللواء الركن محمد الخير المبنى. وعادت الحياة الى طبيعتها في الشارعالأكثر حيوية في المدينة، فيما دُفن الحسن في مسقط رأسه بزبينا في ظل مقاطعةأكثرية أهالي البلدة لجنازته، بعدما أعلنوا براءتهم منه.

لكن ما لم تستطع طرابلس تجاوزه هو عملية توقيف حسام الصباغ من قبلالجيش اللبناني والتي تتفاعل بشكل سريع. هذا ما يحصل في ظل التباينات بين «هيئةعلماء المسلمين» و«اللقاء الوطني والاسلامي» من جهة وبين بعض رؤساء المجموعاتوالشبان المتحمسين من جهة ثانية، حول آلية التحركات الاحتجاجية وحجمها وإمكانتشكيل الضغط على الدولة من خلالها. إذ يرفض الفريق الأول أي خطوات تصعيدية يمكن أنتؤثر على استقرار المدينة أو تنعكس سلباً على أسواقها في العشر الأخير من رمضان،وهذا الأمر لا يروق لكثير من المتحمسين.

وفي الوقت الذي تسعى فيه «الهيئة» ومعها «اللقاء الوطني» الى استيعابالاحتقان المتنامي في المناطق الشعبية واستيعاب ردات الفعل من خلال سيطرتها على كلالتحركات، يبدو أن بعض «المصطادين بالماء العكر» والمستفيدين من عودة الفوضى،وجدوا بتوقيف الصباغ فرصة سانحة للانقضاض على الخطة الأمنية.

وبما أن محاور التبانة وجبل محسن ما زالت معطلة إلى أجل غير مسمى، فإنهؤلاء لم يتوانوا عن استهداف الجيش الذي تعرضت مواقعه في شارع سوريا، وتحديدا عندسينما «الأهرام»، لاطلاق نار. والهدف من ذلك واضح: استدراج الجيش إلى معركة معأبناء المنطقة، تُدخل طرابلس في مرحلة جديدة من جولات العنف، وتعيد المطلوبينالفارين الى محاورهم، تحت مظلة العناوين التحريضية على المؤسسة العسكرية.

لكن الجيش، الذي لم يلتفت الى الممارسات الاستفزازية التي حصلت فيمستديرة أبو علي خلال الاعتصام الفائت وغيرها خلال الاعتصامات والتظاهراتالاحتجاجية، لم ينجر أيضاً الى معركة مع مطلقي النار عليه، بل رد باتقان على مصادرالنيران وعمل على إسكاتها وأصاب أحد المسلحين وأوقفه. كما أن الجيش ما زال يستكملتنفيذ بنود الخطة الأمنية وما يقتضي ذلك من القيام بمداهمات وتوقيف للمطلوبين، بغضالنظر عما يجري من احتجاجات.

كما لم يتوان هؤلاء عن تنشيط أعمال رمي القنابل اليدوية في مناطقمختلفة من المدينة، وعن قطع الطرقات بشكل مفاجئ، حيث يقوم الجيش بإعادة فتحها.

ولم يكتف المستفيدون من عودة الفوضى بالتعكير الأمني فقط، بل حاولوااللعب على بعض التناقضات، وإحداث فتنة بين القيادات السياسية والدينية في المدينة،من خلال إطلاق هتافات طالت بعض تلك القيادات خلال التظاهرات التي خرجت، وعبرالتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا الأمر استدعى عقد سلسلة اجتماعات جرىخلالها التشديد على ضرورة ضبط التحركات وعدم السماح لأي كان بإدارتها أو بإخراجهاعن المسار المحدد لها.

على صعيد آخر، نشطت الاتصالات السياسية لمعالجة ملف الموقوفين بأحداثطرابلس وآخرهم حسام الصباغ، وطلبت «هيئة العلماء» من الرئيس تمام سلام التدخّللإيجاد حل سريع لانصاف كل المظلومين من الموقوفين، رافضةً تهم الارهاب الموجهةإليهم.

كما قام وفد من «اللقاء الوطني الإسلامي» بزيارة وزير العدل اللواءأشرف ريفي الذي أكّد ضرورة «أن تكون الخطة الأمنية عادلة ومتوازنة»، مشيرا إلى أن«هذا ما لم يتحقق حتى اللحظة، حيث تحصل بعض التوقيفات من قبل بعض الأجهزة الأمنيةبشكل انتقائي، وجاءت التوقيفات الأخيرة لتطرح تساؤلات حول مصير هذه الخطة الموجهةضد فريق واحد في البلد».

وشدد على ضرورة «قيام المعنيين بتطبيق الخطة بشكل متوازن، وعدم الكيلبمكيالين وأخذ العبرة مما يجري في بعض دول المنطقة والتعاطي بحكمة مع الشارعالطرابلسي الذي ضاق ذرعاً بما يمارس ضده وبات يشعر بأنه مستهدف لحسابات وأجنداتسياسية محلية وخارجية».

من جهته، رأى «اللقاء الوطني الإسلامي»، الذي انعقد في منزل النائبمحمد كبارة، أن «الإشارات الصادرة عن حكومة الرئيس تمام سلام حيال ما يسمى«تصويباً» للخطة الأمنية ما تزال خجولة»، مطالبين سلام بأن يسرع في التصويب فعلاوليس قولاً أو تضامناً.

وتساءل المجتمعون عن «التوقيت المشبوه والملتبس لتوقيف حسام الصباغ،ولماذا تم هذا التوقيف بعد مبادرة الرئيس الحريري التي رفضت التوقيفات العشوائية؟ومن هو المستهدف منها؟ ولماذا هذه المقامرة المرفوضة باستقرار المدينة واقتصادهاوعيش أهلها في العشر الأخير من شهر رمضان وعلى أبواب عيد الفطر؟»، وطالبوابالإفراج عن الصباغ فورا.

ودعوا إلى تنفيذ الوعود «بإلغاء وثائق الاتصال ولائحة الاخضاع لدىالأمن العام»، مشددين على ضرورة «إنهاء ملفات كل الموقوفين والمتهمين بالإرهابزورا، بالعدل والحق والتوازن، وصولا الى الافراج عن الجميع».

تحركات

الى ذلك، تواصلت التحركات الغاضبة، فنظّمت «هيئة علماء المسلمين»اعتصاما امام سرايا طرابلس، تحت عنوان «الحرية لصمام امان طرابلس الحاج حسامالصباغ».

وحمل المشاركون صور الصباغ، واطلقوا هتافات منددة بتوقيفه، وسطإجراءات أمنية مشددة لعناصر قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني.

ودعا الشيخ خالد السيّد خلال الاعتصام إلى اطلاق سراح الصباغ وكلالموقوفين بأحداث طرابلس الاخيرة، واعتبر ان ما حصل «هو مؤامرة تستهدف طرابلسوابناء الطائفة السنية»، لافتا النظر الى «ان صبرنا قد ينفد امام هكذا تجاوزات لايمكن وضعها الا في خانة تصفية الحسابات مع كل من وقف الى جانب المظلومين».

وبعد الاعتصام جرى رفع صورة كبيرة للصباغ على جسر المشاة قبالةالسرايا.

وكان سبق ذلك مسيرة انطلقت ليلا في منطقة ابي سمراء، تقدمها رجال دينومواطنون، واطلق المشاركون هتافات تطالب بالافراج عن الصباغ.