جريدة النهار 13-06-2014 الأحدب في كتاب مفتوح إلى الحريري: "التنازلات غير المنطقية جعلتنا مواطنين فئة ثانية"
نشر بتاريخ 13/06/2014

جريدة النهار 13-06-2014

الأحدب في كتاب مفتوح إلى الحريري:"التنازلات غير المنطقية جعلتنا مواطنين فئة ثانية"

وجه رئيس "لقاء الاعتدال المدني" النائب السابق مصباحالاحدب رسالة مفتوحة الى الرئيس سعد الحريري أعرب له فيها عن "الخشية علىالوطن والطائفة نتيجة الاستمرار في سياسة التنازلات غير المنطقية". واعتبر فيرسالته التي قدم فيها عرضاً طويلاً للاحداث "أن ابناء الطائفة السنية سيصبحونمواطنين درجة ثانية حقوقهم مهدورة، وملحقين بوطن يصادره حزب الله". وطالب الحريري"اعادة النظر في سياستك حيال الوطن وابنائه عموما، وابناء الطائفة السنيةخصوصا، ان احدا منهم لن يرضى باستمرارك في هذه السياسة التي ستضعك خارج المعادلةالسياسية، وستفقدك حصانتك الشعبية".

ومما ورد في هذه الرسالة القاسية، انه "الصمت السياسي المريب عنالتجاوزات التي نشهدها في طرابلس بعد ما جرى من هدنة وربط النزاع بينكم وبينالفريق الاخر في البلد، مما يذكرنا بما جرى بعد احداث 7 ايار 2008". واذ اتهمالحريري بتغذية القتال في سوريا وترك شباب المدينة دون فرص عمل سوى حمل السلاح،رأى "أن القتال في طرابلس لم يكن على خلفية ايديولوجية بل وجد ارضا خصبة فيالمدينة التي تعاني المشاكل الاجتماعية والمعيشية، والتي وعدت بالانماء والازدهار،الا انها اصبحت بعد نحو 30 سنة من سيطرة النظام السوري عليها و9 سنوات من حكمحكوماتكم المتتالية انتم والرئيس نجيب ميقاتي، أفقر مدينة على ساحل البحر الابيضالمتوسط، وان كل من يقف الى جانبكم ويلبي نداءاتكم عندما تخاطبونه يدفع الثمن معكل تسوية تقدمون عليها".

وأعتبر أن ما يجري في طرابلس هو "وضع يد حزب الله على المدينة،مما يؤسس لانفجار جديد ولا سيما ان السلاح لا يزال موجودا". و"أن شبابالمدينة ملاحقون بتهم الارهاب. وختم الاحدب متوجهاً الى الحريري، بأنه اخذ التفويضالشعبي في الانتخابات النيابية الاخيرة تحت شعار بناء الدولة ومواجهة السلاح غيرالشرعي، الا أنه مع تشكيل اول حكومة بعد الانتخابات، قدم تنازلات جديدة من حسابالدستور والاعراف، وصلاحيات رئاسة الحكومة".

 

جريدة السفير 13-06-2014

«محاور» طرابلس تستعيد ذاكرة الحرب مأساةالتبانة: 68% تحت خط الفقر و32% معدمون

أما وقد نجحت الخطة الأمنية المغطاة سياسيا على الصعيدين المحليوالاقليمي في إخراج محاور التبانة والقــبة وجبل محسن من دائرة العنف العبثي،وإعادتــها الى هيــبة الدولة وسلطة القانون، لا سيما بعد مغادرة كل الأدواتالتنفيذية لهذه الحرب، فان تلك المناطق تنتظر مبادرات سريعة تخرجها، ولو جزئيا، مندائرة الحرمان والاهمال والتهميش التي تلفها منذ عقود طويلة.

بعد نحو ثلاثة اشهر من نجاح الخطة الأمنية وتثبيت الاستقرار في الفيحاء،يبدو أن كل ما يحصل هو مجرد ربط نزاع موقت لحين أن يتبين الخيط الأبيض من الخيطالأسود من الاستحقاقات السياسية والدستورية المقبلة، وأن ذلك قد يمنح طرابلس فترةطويلة من الأمن والأمان، لكن الأمور تبقى رهن التطورات السياسية التي قد تعيدعقارب الساعة الى الوراء عند حصول أي خلل في التسوية التي وفرت الغطاء المحليوالاقليمي للخطة الأمنية.

لذلك، فان ما تشهده طرابلس اليوم، يشبه الى حد بعيد مرحلة ما بعدالعام 1986 عندما سيطر الجيش السوري على كل أنحاء المدينة، بما فيها التبانة،وأوقف الحرب التي كانت دائرة بين التبانة والقبة وجبل محسن سبعة أعوام. ويشبه أيضامرحلة التوافق السعودي ـ السوري (س ـ س) الذي أنتج مصالحة في العام 2009 أوقفتجولات العنف 22 شهرا.

لكن القاسم المشترك بين المرحلتين هو سياسة اللامبالاة تجاه المطالبالانسانية والاجتماعية للخزان البشري الذي تحتضنه تلك المناطق، وغياب التنميةالحقيقية التي لم توفرها حكومات الانماء والاعمار التي انطلقت في العام 1992،باستثناء ما يعرف بـ«مشروع الحريري» بين محلتَي البقار والشعراني، ولم يشفع الوجودالسوري حينها لأبناء جبل محسن في تحسين واقع منطقتهم وتطوير مقدراتها.

كما لم يوفّر تيار «المستقبل» تلك التنمية بعد العام 2005 بالرغم منالوعود المتكررة في دورتي انتخابات عامي 2005 و2009 عندما أعطته تلك المناطق ما لمتعطه لأي تيار سياسي آخر، ثم حملت السلاح دفاعا عنه وعن قضيته وخاضت جولات عنفجديدة، بدأت في أيار من العام 2008 ردا على أحداث 7 أيار في بيروت.

لذلك، فان أبناء التبانة والقبة وجبل محسن لا يزالون يتعاملون مع هذهالخطة بحذر شديد، على قاعدة «من جرب المجرب كان عقله مخرب» وأن عدم اقتران الامنبالانماء سيحول الخطة الأمنية الى مجرد جرعة «مورفين» كبيــرة، قد تؤدي الى تسكينالمحاور لفترة طويلة، لكنها لن تقضي على هذا المرض المنتشر في جسد تلك المناطق منذدهر.

أزمات اجتماعية

وإذا نجحت الخطة في تعطيل أدوات هذا المرض، فان الواقع الاجتماعيالقائم هناك والفقر والبطالة والجهل والشعور بالتهميش والغبن، كل ذلك قد ينتجأدوات جديدة أكثر خطورة عندما تدعو الحاجة السياسية.

ويمكن القول إن عدم انتباه الدولة ومؤسساتها الى البركان الاجتماعي فيالتبانة والقبة وجبل محسن، وعدم إسراعها في القيام باستدارة إنمائية شاملة تجاههاتواكب عملية فرض الأمن والاستقرار، فان كل الخطط الأمنية التي يمكن أن تنفذ، وكلالأغطية السياسية المحلية والاقليمية وحتى الدولية منها، لن تستطيع أن توفر الأمنوالاطمئنان والاستقرار لهذه المناطق.

قبل انطلاق جولات العنف التي أعطى إشارتها يوم الغضب «المستقبلي» علىقبول الرئيس نجيب ميقاتي التكليف بتشكيل الحكومة، كانت كل التقارير والدراساتالمحلية والدولية تدق ناقوس الخطر حول الواقع الاجتماعي لمنطقة التبانة وجوارها،وتصنفها بأنها الأسوأ على ساحل البحر المتوسط من الناحية الانمائية والأزماتالانسانية والاجتماعية.

ولا شك في أنه بعد 14 جولة عنف خلال السنوات الثلاث الماضية، وما نجمعنها من مآس ودمار وخراب وانهيار اقتصادي شامل، إضافة الى النزوح السوري الكبيرالذي استوطن تلك المناطق واستفاد من الوضع السياسي القائم ومن الشعارات المواليةللمعارضة المسلحة، كل ذلك ضاعف من المعاناة، ومن الأرقام المخيفة التي تجاوزتالخطوط الحمر وباتت تنذر بكارثة إنسانية واجتماعية إذا لم تسرع الدولة في إنقاذ مايمكن إنقاذه بالتزامن مع تطبيق الخطة الأمنية.

أرقام مخيفة

تظهر الدراسات التي أجرتها مؤسسات دولية ومحلية مؤخرا، أن التبانةومحيطها يعتبران من أكثر المناطق من حيث الكثافة السكانية، حيث يقطن فيهما مئة ألفنسمة يتوزعون على 15 ألف وحدة سكنية أي بمعدل 6.6 أشخاص في الوحدة السكنية.

وتتميز المنطقة بطابع فتي، إذ يشكل السكان دون الثلاثين عاما، ثلثيالمقيمين، وتبلغ نسبة المتزوجين 32%، والعازبين 53%. أما الأرامل والمطلقونوالمنفصلون فيشكلون 15%.
وتشير الأرقام الصادرة عن هذه الدراسات الى ارتفاع نسبة الاعالة فيالمنطقة بمعدل كل شخص عامل يعيل ثلاثة أشخاص من غير العاملين (وهي النسبة الأعلىفي لبنان) إضافة الى انتشار البطالة وعدم استقرار الدخل، حيث يعاني 40% من الذكورو90% من الاناث من البطالة، كما أن نصف العاملين يحصلون على دخل يرتبط بالانتاج (مياومين)ويعانون من أوضاع غير مستقرة.

كذلك، فان جولات العنف المتكررة أدت الى إقفال ما لا يقل عن 150 محلاتجاريا في تلك المنطقة، والى قيام أكثر من 50 صاحب متجر بالانتقال أو بالتخفيف منحجم أعماله، فضلا عن انعدام أي عمل استثماري أو فتح أي مؤسسة جديدة فيها منذ سنوات.

كذلك تظهر الأرقام أن 50% من الأسر لا يتعدى مجموع دخلها الشهري 500ألف ليرة، وأن هناك 68% من العائلات تعيش تحت خط الفقر الأعلى، و32% تعيش تحت خطالفقر الأدنى (معدمين)، ما يعني أن منطقة التبانة وجوارها كلها فقيرة، ومن يشهدتبدلا إيجابيا في مستواه الاجتماعي أو تحسنا في دخله، يسارع الى ترك التبانةوجوارها الى مناطق أخرى.

كما تشير الأرقام الى أن 58% من الفئة العمرية ما بين 14 الى 19 سنةهي خارج أي تعليم تربوي أو مهني أو أكاديمي، وأن 16 % من الأطفال لم يدخلواالمدرسة أو تركوها في وقت مبكر جدا إما بسـبب الرسوب، أو بسبب مساعدة عائلاتهم فيمواجهة أعباء الحياة، ما يؤدي الى ارتفاع مطرد في نسب عمالة الأطفال، أو الأطفالالذين يحملون السلاح.

في الوضع الصحي، تظهر الدراسات ضعف تغطية التأمينات الاجتماعية، حيثأن نسبة المشمولين بأحد أشكال الضمان الصحي بلغت 19،4% مقابل 1% يعتمدون علىالتأمين الخاص.

وفي هذا الاطار، تبين أن 10% من السكان يشكون من أمراض لم يتلقواالعلاج المناسب لها بسبب عدم توفر المال، كما تبين أن وفيات الأطفال في التبانةوجبل محسن تبلغ 55 وفاة لكل ألف ولادة حية قبل بلوغ خمس سنوات، أي أن كل طفل يولدفي هذه المنطقة معرض للوفاة أربع مرات أكثر من أي طفل يولد في بيروت وجبل لبنان.

وبينت الدراسات أيضا أن آفة التدخين تجتاح المنطقة عبر السجائروالنرجيلة حيث تبلغ نسبة المدخنين من الجنسين الأعلى في لبنان، إذ تبلغ 42% من عمر10 سنوات وما فوق. هذا بالاضافة الى انتشار حبوب الهلوسة على اختلاف أنواعها بشكلمخيف بين الشبان من أعمار 18 الى 35 سنة.

اقتراحات

ويرى خبراء أن هذا الواقع المؤلم للمنطقة الشمالية من طرابلس يحولهابشكل طبيعي الى بؤرة توتر تأكل نفسها بنفسها، وأن البطالة هي السبب الرئيسي فيجنوح الشبان نحو حمل السلاح والانخراط في مجموعات قتالية.

ويشدد الخبراء على ضرورة أن تسارع الدولة الى القيام بسلسلة منالخطوات تجاه التبانة والقبة وجبل محسن أبرزها:

أولا: إعلان تلك المناطق منكوبة، والتعاطي معها وفق ما يتم التعاطي بهمع هكذا حالات في كل بلدان العالم، لا سيما لجهة إعفائها من الرسوم والضرائبالبلدية والمالية، والتخفيف من تراكم فواتير الكهرباء والمياه والهاتف، دفع مبالغمالية لكل عائلة بما يساهم في التخفيف من معاناتها، والحد من محاولات الاستغلالالسياسي لحاجات الناس، بانتظار تعويضات الهيئة العليا للاغاثة، فضلا عن إيجاد وسيلةلدعم المحلات التجارية التي أدت جولات العنف الى ضرب كل إمكاناتها ومقدراتها.

ثانيا: إجراء مصالحة شاملة بين المنطقتين لا سيما بعد هروب رفعت عيدوبما يعرف بقادة المحاور وخسارتهم لنفوذهم، وتعزيز ذلك بأمرين إثنين هما: إزالةصور الحرب من كل شوارع التبانة وجبل محسن عبر ترميم كل الأبنية وتأهيل الأحياءوالبنى التحتية على اختلافها، وتنفيذ المشاريع الانمائية، ودفع تعويضات عن كلالضحايا الذين سقطوا منذ الثمانينيات، وعن كل الخراب الذي دفع ثمنه المواطنون فيالمنطقتين، وإقامة المشاريع المشتركة التي تجبر أبناء التبانة وجبل محسن علىالتعاون والتعاطي اليومي مع بعضهما البعض، بما يكسر الحواجز النفسية القائمة بينالطرفين.

ثالثا: إيجاد نحو خمسة آلاف فرصة عمل بشكل فوري للشبان العاطلين،انطلاقا من التأكيد بأن شعور أي شاب من هؤلاء بالقدرة على العمل والانتاج سيدفعهالى التفكير في كيفية بناء مستقبله وتكوين أسرة، وبالتالي سيتخلى تلقائيا عنالسلاح وعن المواجهات القتالية التي تهدد حياته، هذا يتم عن طريق:

-استيعاب عدد كبير من الشبان في المؤسسات الأمنية، من جيش وقوى أمنداخلي وأمن عام وأمن دولة وجمارك، وحتى ضمن المؤسسات الأمنية الخاصة، على أن يتمتقديم الدعم المالي من أجل خدمة هذا المشروع فقط.

-إقامة مدارس مهنية لتعليم مختلف المهن والصناعات الخفيفة، ومساعدةالشبان على إيجاد فرص عمل.

-إنشاء عدد من المعامل والمصانع في التبانة وجبل محسن، ودعم معاملالصناعات الغذائية التاريخية الموجودة في تلك المنطقة، على أن يكون التوظيف فيهاحصرا بأبناء المنطقتين.

-تفعيل المرافق الحيوية في طرابلس، لا سيما لجهة معرض رشيد كراميالدولي، مرفأ طرابلس والاسراع في تشغيل منطقة الحاويات الجديدة، تشغيل المنطقةالاقتصادية الحرة، تفعيل المصفاة، تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات، دعم مشروعتطوير الجزر البحرية، وإقامة مشاريع استثمارية ومؤسسات تجارية كبرى.

-السعي مع كل المنظمات الدولية والدولة اللبنانية للنهوض بهذه المناطقاجتماعيا وثقافيا وجعلها مناطق منزوعة السلاح، بعد تعطيل كل إمكانية لاستخدامه تحتأي شعار كان، وإيجاد أرضية مناسبة لذلك.

ويخلص الخبراء الى القول: إن إيجاد الحلول الناجعة للأزمة الأمنيةالمزمنة في التبانة والقبة وجبل محسن، من شأنه أن ينقذ العاصمة الثانية طرابلسبكاملها، وأن يعيد إليها الأمن والاستقرار. أما إذا انتهت الخطة الأمنية ولم تبادرالدولة الى أي من هذه الأعمال التنموية والانمائية، فانتظروا جولات عنف جديدة،بشعار سياسي جديد، عند انتهاء مفعول التسوية الحالية، وذلك على غرار المراحلالسابقة التي عاشتها محاور طرابلس.