جريدة النهار 10- 07- 2014 خطة طرابلس مجدّداً في مواجهة الشارع
نشر بتاريخ 10/07/2014

جريدة النهار 10- 07- 2014   خطة طرابلس مجدّداً في مواجهة الشارع

عاد الوضع في طرابلس الى دائرة القلق والاهتمامات الملحة في ظلالتوترات التي شهدتها المدينة امس مع ظاهرة قطع الطرق ونصب الخيم واطلاق القنابلالصوتية في تحد للخطة الامنية الجارية منذ اشهر فيما تبدو العقبات التي تعترض بتملفات مالية واجتماعية وتربوية ضاغطة الى مزيد من التعقيد.

وأثارت الانتكاسة الامنية في طرابلس مخاوف من محاولات لإعادة عقاربالساعة الى الوراء بعد اشهر من الاستقرار الذي شهدته المدينة في ظل التوتر الواسعالذي حصل امس مع تحرك أهالي الموقوفين من "قادة المحاور" السابقينوسواهم لقطع عدد من الطرق الرئيسية ونصب خيم عند مستديرة ابو علي وأوتوسترادطرابلس – عكار احتجاجا على ما وصف بـ"تجاوزات الخطة الامنية". غير انأوساطا معنية في المدينة أعربت لـ"النهار" عن خوفها من استعادة توظيفطرابلس ساحة لتبادل الرسائل المحلية والاقليمية منبهة الى الاحتقان الذي يسودالشارع الاسلامي في ظل قضية الموقوفين. كما ان عضو "كتلة المستقبل"النائب خضر حبيب حذر من سيناريو يحضّر لطرابلس مشددا على أهمية قيام الاجهزةبمهماتها "وعدم ترك المجال لأشخاص يريدون احباط الخطة الامنية بهدف عدمتطبيقها في باقي المناطق كالتي تخضع لـحزب الله". ودعا في تصريحلـ"النهار" الى محاكمة عادلة للجميع في أسرع وقت...

 

جريدة النهار 10- 07- 2014   الخطة الأمنية في طرابلس بلفّها الخطر   كيف سيحلّ "المستقبل" قضية موقوفي رومية؟

 

عادت طرابلس إلى الواجهة مجدداً بأحداث أمنية خجولة شكلت هاجساً لدىأهالي المدينة من عودة الاشكالات، فضلاً عن فورة التظاهرة الاحتجاجية عن عدمالافراج على موقوفي الخطة الأمنية، ومنهم "قادة المحاور".

"تيار المستقبل"يشعر بشيء ما يحضر لطرابلس بهدف احباط الخطة الأمنية، ويحذر عضو كتلة"المستقبل" النائب خضر حبيب من هذا السيناريو، مشدداً على "أهميةقيام الاجهزة الامنية بمهماتها، وعدم ترك المجال لاشخاص يريدون نسف الخطة، بهدفعدم تطبيقها في بقية المناطق كالتي تخضع لسيطرة حزب الله، وخصوصاً في البقاعالغربي والضاحية".

ويتابع "المستقبل" عن قرب التحركات في طرابلس، ويفصل بينقضية موقوفي أحداث معارك جبل محسن - باب التبانة والموقوفين الاسلاميين من أحداثنهر البارد. ويعلق اهمية على القرارت القضائية.

ويقول حبيب لـ"النهار": "يجب أن يكون هناك قضاء عادلومحاكمة للجميع في أسرع وقت، وعدم التأخير في المحاكمة، لأنه اذا كان هناك أي شخصغير متورط، نطالب باطلاقه، وهذا أمر يتعلق فقط بالقضاء الذي يتخذ القرار في هذاالموضوع". لكنه يدعو الجهات الأمنية إلى "القبض على من يحاول الضغط فيشأن القضية بقطع الطرق واطلاق الرصاص والقنابل وتعكير صفاء أمن مدينة طرابس".ويضيف: "لا ينبغي لأي جهة سياسية أو غيرها التدخل في القضاء وقراراته، ويجبأن يكون موقف القضاء عادلا وشفافاً ويسارع في اجراء المحاكمة للموقوفين".

قادة المحاور وأهالي التبانة أزعجتهم عملية هروب علي ورفعت عيد إلىسوريا، رغم صدور مذكرات توقيف في حقهما، أكان لناحية تورطهما في تفجيري طرابلس أممسؤوليتهما عن الاشتباكات، والبعض يرى أن الأمر تم عبر تسوية، لكن حبيب ينفي ذلكبالقول "من المستحيل حصول تسوية لمتورط في أحداث طرابلس على حساب دماء شهداءالمدينة".

التحركات وحدها لا تنفع

"سلّم قادة المحاور أنفسهم إلى الأجهزة الأمنية بناء على وعودبالافراج عنهم خلال شهرين. لم يحصل هذا الأمر، بل افرج عن موقوفي جبل محسن".انه سبب التظاهرات التي يقوم بها أهالي الموقوفين بحسب عضو هيئة العلماء المسلمينالشيخ نبيل رحيم. هذه التحركات تزامنت مع تهديدات كثيرة توالت على مسمع اللبنانيينعن الافراج عن المسلمين في السجون، عبر تسجيلات نشرت على "يوتيوب"لـ"خليفة الاسلام" أبو بكر البغدادي وأمير "جبهة النصرة" أبومالك الشامي، لكن رحيم ينفي عبر "النهار" أي علاقة بين التهديدات وتحركاتالأهالي في طرابلس.

الاحتجاج ليس مقتصراً على موقوفي الخطة الامنية، بل يشمل الدعوة إلىالافراج عن كل الاسلاميين في سجن رومية، خصوصاً الذين تم توقيفهم بعد أحداث نهرالبارد عام 2007.

ويقول رحيم لـ"النهار": "لسنا من قام بهذه التظاهرات،بل أهالي بعض الشبان الموقوفين في رومية الذين يرون أن هناك ازدواجية في بعضمؤسسات الدولة، فتحركوا وقطعوا الطرق، واننا نناشدهم فتح الطرق لأننا في شهر رمضانموسم الخيرات".

"هيئة علماء المسلمين" تدعم "أي تحرك متعاطف معالمظلومين لا يؤدي إلى قطع طرق أو الاعتداء على أحد، وضمن استشارة من كل القوىالاسلامية"، على ما يقول رحيم. ويرى أن هذه التحركات وحدها لا تنفع "ولابد من تحركات واتصالات سياسية وتواصل مع وزراء ونواب وضباط لشرح القضية على انهامحقة، وقمنا بتحركات عديدة، كالاعتصامات في اماكن مغلقة وزيارات لمسؤولين، ووعدناخيراً، ونتابع الموضوع". ويؤكد ان اضراب الموقوفين عن الطعام "حق للسجينحتى يرفع صوته ويلفت النظر إليه لأنه مظلوم".

 

جريدة السفير 10- 07- 2014   الصراعات السياسية تفرض نفسها.. وطرابلس تدفعالثمن

 

فرضت الصراعات السياسية نفسها على طرابلس تحت عنوان الاحتجاجات علىعدم إطلاق سراح الموقوفين، وعلى وقع الأخبار الواردة من سجن رومية عن إضرابهم عنالطعام ونقل بعضهم الى المستشفى وعن الافراج عن أحد قادة محاور جبل محسن، وفي ظلالاتهامات المتبادلة بين عدد من الموقوفين الذين دخلوا السجن مؤخرا وبين بعض كوادرتيار "المستقبل".

وقد ترجم ذلك أمس، بعودة بعض من مشاهد التوتر والفلتان من قطع طرقات،ونصب خيم، وظهور مسلحين ملثمين ضمن أحيائهم، ورمي قنابل يدوية، والتي ظنالطرابلسيون أنها ولت الى غير رجعة مع تنفيذ الخطة الأمنية التي يُخشى أن يكونمشروع الانقلاب عليها قد وضع على نار حامية.

بـ"كبسة زر" نزل أهالي الموقوفين الى الشارع فجر أمس، وحاولواتقطيع أوصال طرابلس بالاطارات المشتعلة والعوائق، على وقع دويّ القنابل اليدوية فيمجرى نهر أبو علي، وإطلاق النار المتقطع. لكن الجيش اللبناني تصدى لأكثرية هذهالمحاولات ولاحق مطلقي النار، ليجتمع الأهالي عند الصباح في مستديرة أبو عليويعملوا على قطعها وإقامة الخيم عليها، ما أدى الى شلّ الحركة عند المدخل الشماليللمدينة وتعطيل سوق الخضار في التبانة، وقد استمر هذا الأمر حتى ساعات المساء.

ويمكن القول إن سلسلة عوامل أدت الى هذا الخلل الأمني الذي لا يزالحتى الآن تحت سيطرة الجيش والقوى الأمنية، أبرزها:

-عودة الاسلاميين الى الشارع في تحركات احتجاجية.

-تصفية حسابات إضافية بين تيار "المستقبل" وتيار الرئيس نجيبميقاتي في طرابلس، واستخدام قضية الموقوفين بهدف تسجيل النقاط.

-الصراع المتنامي ضمن تيار "المستقبل" الذي يكشف أحد مسؤوليهفي مجلس خاص، أن ثمة تسابقا بين بعض القيادات لاحراق أوراق بعضهم البعض عند الرئيسسعد الحريري، وكل منهم يهدف من وراء ذلك لقطع الطريق على الآخر في الاستحقاقاتالمقبلة، وأن طرابلس هي الساحة الأساسية لهذا السباق.

-بيان "كتلة المستقبل" الذي انتقد التجاوزات التي تشهدهاالخطة الأمنية في طرابلس، وقد جاء هذا البيان بمثابة تكبيل لحركة الجيش وضرب لكلإجراءاته العسكرية في المدينة من جهة، ومحاولة لاسترضاء الشارع الطرابلسي الذيانقلب على "المستقبل" بعد أن تخلى عن قادة المحاور ورؤساء المجموعاتوأبناء المناطق الشعبية الذين حملوا السلاح دفاعا عنه من جهة ثانية، إلا انالتباينات ضمن التيار الواحد حول قضية الموقوفين والتعاطي معهم، وركون أكثريةقياداته الى سياسة الحكومة ذات الصبغة الزرقاء في مكافحة الارهاب وملاحقة كلالمخلين بالأمن الى أي جهة انتموا، تجعل "المستقبل" محرجا أمام شارعه،وفي حالة تخبط سياسي.

لذلك فان كتلة "المستقبل" ساهمت، عن قصد أو عن غير قصد،بتوفير الغطاء السياسي للتحركات التي شهدتها طرابلس أمس، سواء كان المحتجون منأنصار "المستقبل"، أو أنهم استفادوا من غطائه للتعبير عن احتجاجهم.

واللافت ايضا هو عدم قيام الجيش اللبناني بفض الاعتصام والتصدي لقطعالطرقات بالقوة كما كان يفعل منذ انطلاق الخطة الأمنية قبل ثلاثة أشهر التي لمتشهد فيها طرابلس أي حالة قطع طريق، الأمر الذي أثار تساؤلات عما إذا كان بيانالكتلة الزرقاء قد ساهم فعلا بتكبيل الجيش؟ أم أن المؤسسة العسكرية تفادت الاصطداممع الأهالي، خصوصا أن غالبيتهم من النساء والأطفال؟.

لكن في المحصلة فان طرابلس دفعت ثمن تحركات وتوترات الأمس مزيدا منالخسائر، فتعطل سوق الخضار في التبانة وبقيت المنتجات الزراعية على حالها، وشلتالحركة في أرجاء المدينة وغاب زوارها وكذلك أبناؤها عن الأسواق التجارية التي كانتتستعد لموسم رمضاني ناشط، حيث عمل التجار بعد سماعهم تصريحات القيادات السياسيةبأن الخطة الأمنية مستمرة والأمن ممسوك، على شراء كميات من البضائع استعدادا لعيدالفطر، لكن يبدو أن المصالح السياسية والشخصية هي غالبا ما تتقدم على مصلحة طرابلسمن دون سائر المدن اللبنانية.

تحركات

وكانت التحركات بدأت فجرا، حيث خرج العديد من الشبان الى محيط جسر أبوعلي لجهة الحارة البرانية، وعمدوا إلى إحراق الإطارات وقطع الطريق لبعض الوقت وسطإطلاق النار من قبل ملثمين أعقبه رمي العديد من القنابل في مجرى النهر.

واستمر الوضع على حاله حتى الساعة السابعة تقريبا، حيث انتقل المحتجونبرفقة عدد من النسوة والاولاد من أهالي الموقوفين، إلى شارع سوريا وقطعوا الطريقورفعوا اللافتات التي تطالب بالافراج عنهم، لكن الجيش ما لبث أن أعاد فتحها. ثمانتقل الجميع الى مستديرة أبو علي حيث أقيم اعتصام جرى خلاله قطع الطريق بالاتجاهينبالعوائق الحديدية والحجارة والشاحنات.

وتزامنا مع قطع الطريق عند المستديرة، قام بعض الشبان بقطع الطريق فيحي البقار وعند مدخل الزاهرية لجهة براد البيسار، لكن الجيش سارع الى اعادة فتحها،من دون حصول اية مواجهة مع الشبان.

وعمل الجيش على تحويل السير من عكار عبر طريق البداوي البحرية وبالعكسمن جهة طرابلس، في وقت كان فيه بعض الشبان قد قاموا بقطع الطريق في البداويوالمنية، الا ان ذلك لم يستمر كثيرا بعد تدخل الجيش، حيث تحول قطع الطرقات الىعمليات كر وفر بين الجيش والمحتجين.

وقام المحتجون بنصب الخيم في مستديرة أبو علي، في حين كانت دعواتتطالب بنقل الاعتصام الى ساحة عبد الحميد كرامي، خصوصا مع تجمع بعض الشبان في بابالرمل تمهيدا للانطلاق باتجاه الساحة، وهو ما دفع الجيش الى تسيير دوريات وتكثيفانتشاره في الساحة وعلى الطرقات المؤدية اليها.