جريدة النهار 06 - 08- 2014 طرابلس تعيش على وقع معركة عرسال لمصلحة من تحويل الجيش مؤسسة غير مرغوب فيها؟
نشر بتاريخ 06/08/2014

جريدة النهار 06 - 08- 2014

طرابلس تعيش على وقع معركة عرسال لمصلحة منتحويل الجيش مؤسسة غير مرغوب فيها؟

ليل السبت – الاحد كادت طرابلس أن تتحول عرسال ثانية او عبرا جديدة،لو لم يسارع الجيش بحكمة ضباطه الى تطويق الاعتداءات الممنهجة ضده من قبل بعضالمسلحين المعروفين بالاسماء والانتماءات.

وقد حاول هؤلاء جر الجيش الى معركة جديدة في طرابلس لتحقيق ثلاثةاهداف:

-تخفيف الضغط عن الجماعات المسلحة في عرسال من خلال الهاء الجيش فيمعركة جانبية في شوارع ضيقة في المدينة.

-تشتيت قدرات الجيش على المواجهة بحيث يضطر الى توزيعها بدلا منتركيزها في منطقة واحدة.

-اشاعة جو من الفوضى يسمح لهم بالتحرك بحرية اكبر تمهيدا لتنفيذمبتغاهم، واظهار طرابلس المعتدلة على انها باتت داعشية الشكل والمضمون.

نجح الجيش في معالجة سريعة للامر في لجم هؤلاء، وان كانت معارك صغيرةدارت بينه وبينهم في شارع ستاركو في التبانة، الا ان هذا المؤشر الخطير يوحي انهؤلاء يرتبطون بجهاز تنسيق مشترك مع الجماعات التكفيرية التي تحارب في عرسال ضدالجيش.

ولا يخفي التيار الاسلامي في المدينة تخوفه من امتداد ما يجري فيعرسال الى طرابلس، بخاصة في ظل وجود مجموعة وان صغيرة في العدد الا انها قد تجدبيئة حاضنة لها اذا ما تبين ان "حزب الله" يشارك فعليا في المعركة ضدالجماعات المسلحة في جرود عرسال، ما يعني ان هؤلاء يجدون ذريعة يكسبون من خلالهاتعاطف بعض الشباب المتحمس والرافض للظلم الممارس عليه في اكثر من منطقة وتحت اكثرمن عنوان.

والخطورة في الموضوع ان معظم التيار الاسلامي في المدينة بات ينظر الىالجيش اللبناني على انه جيش ايران وجيش المالكي في لبنان، ما يعني في خلفيات هذاالتصريح ان الجيش بات غير مرحب به في طرابلس، وانه لن يجد بيئة تؤيده وتسانده كما حدثفي معركة نهر البارد، نظرا الى ما يسميه الاسلاميون "التجاوزات بحق اهل السنة".

نسبة كبيرة من الاسلاميين تتبنى هذا الرأي ويشاركهم بعض النواب"واللقاء الوطني الاسلامي"، وهذا ما يشجع الشباب على التعاطي مع الجيشبطريقة غير مسؤولة كماحدث مساء الامس عندما تعرض الجيش للضرب بالحجارة عند مستديرةنهر ابو علي فاضطر الى الرد باطلاق الرصاص في الهواء، وهنا تكمن الخطورة، بحيثتنتزع هيبة الجيش من نفوس الطرابلسيين وتصبح الامور مفتوحة على اكثر من صعيد،وتتحول المدينة الى منزل بلا نوافد ولا ابواب فيدخل اليه كل ما يحمله الهواء منوباءات وامراض.

هل هذا الكلام يعني ان الجيش لا يخطئ وانه مقتنع بصوابية تعامله"مع الشباب المسلم؟". بالطبع كلا، فالجيش في بعض المحطات يكيل بمكيالين،فهو ان لم يسهل دخول "حزب الله" الى سوريا فانه يتغاضى عن ذلك لانالموضوع اكبر منه، لكنه في الوقت عينه يعتقل اي شاب لا ينتمي الى "حزبالله" في حال فكر بالتوجه الى سوريا للقتال. بالتالي تبرز ملاحظات على عملالجيش او بعض قادته لكن ليس الآن هو الوقت الصائب لمحاسبة الجيش او مساءلته، وهذاما يأخذه المجتمع المدني في المدينة على "هيئة العلماء" ومن يتبنى فكرةمساءلة الجيش في ظل الدماء التي سالت من شهدائه.

انطلاقا من كل ما يحدث في طرابلس، ترى مرجعية طرابلسية وازنة ان"المدينة مقبلة على ايام سوداء اذا استمر الوضع في لبنان على هذا المنوال،ايام قد تدخلها في نفق مظلم لن تخرج منه الا وقد تغيرت معالمها او معالم المنطقةمن حولها"، في اشارة الى امكانية تقسيم المنطقة.

 

جريدة السفير 06 - 08- 2014

طرابلس لا تتفاعل مع التحريض.. والجيشيواجه المسلحين

ثمة مفارقتان تشهدهما طرابلس على خلفية المعارك الدائرة في عرسال منذيوم السبت الفائت. الأولى إيجابية، حيث أن المدينة لم تتفاعل مع كل الشحن السياسيوالمذهبي الخارج منها والمستورد إليها. كما أدار الطرابلسيون آذانهم الطرشاء لكلأنواع التحريض على الجيش اللبناني، وتعاملوا مع استهداف موكب «هيئة علماءالمسلمين» في عرسال وإصابة الشيخ سالم الرافعي ورفيقيه بكثير من التروي والحكمة،باستثناء حفنة قليلة جدا من المتحمسين عبّروا عن غضبهم في الشارع وما لبثوا أنخرجوا منه عندما لم يجدوا بيئة حاضنة لهم أو أي تعاطف معهم.

ويؤكد ذلك أن طرابلس، وبالرغم من الاتهامات المختلفة التي تساق ضدها،ما تزال على موقفها الداعم والمتضامن مع الجيش والمتمسك بالدولة ومؤسساتها. وقدترجم ذلك بالمواقف السياسية لنواب المدينة وهيئاتها الأهلية والمدنية، وكان آخرهاتأكيد النائب محمد كبارة أن «قضية المسلحين ليست في عرسال أو في لبنان، بل فيسوريا، وأننا نقف الى جانب الجيش اللبناني ونطالب بأن تكون عرسال تحت سيطرته معالقوى الأمنية».

المفارقة الثانية سلبية، حيث أن بعض المجموعات المسلحة التي تضممطلوبين للعدالة، والمستفيدة من عودة الفوضى الى المدينة، حاولت استغلال الأجواءالمشحونة لمصلحتها، سواء بالاعتداء على مراكز الجيش في التبانة ومحيطها أوبالتحركات التي بقيت خجولة في الشارع، والتي تصدى لها الجيش وحال دون قطع الطرقات.

ويبدو واضحاً أن هذه المجموعات حاولت الاستفادة من الحملة التحريضيةالتي قادها بعض النواب، وسعت إلى لفت أنظار بعض الجهات علها تبادر الى تبنيها أودعمها بما يمكنها من فتح جبهة موازية لعرسال في طرابلس، لكنها لم تنجح حتى الآن فيذلك.

لكن المستغرب أن هذه المجموعات بدأت بتهديد الأمن بشكل فعلي فيالمدينة من خلال استهداف الجيش والاشتباك مع الوحدات العسكرية، ما أدى أمس الىمقتل طفلة وجرح خمسة مدنيين وسبعة عسكريين بعد الاعتداء على باص كان يقلهم الىمراكز عملهم.

وتسعى هذه الجهات إلى فرض نفوذها مجددا على منطقة التبانة وأهلها، فيوقت لم يصدر فيه أي موقف من طرابلس يدين أعمالها ويدعو الجيش الى التصدي لها. كمالم تحرك فاعليات التبانة ومشايخها وكوادرها الرافضة لممارسات هذه المجموعات ساكنامن أجل رفع الغطاء عنها، أو مساعدة الجيش على مواجهتها، بالرغم من الأضرار الجسيمةالتي تتسبب فيها للتبانة التي شهدت خلال الأيام الماضية شللا تاما.

وتتعاظم المخاوف من أن تنجح هذه المجموعات، إذا استمرت في عبثهاالأمني، في توريط التبانة بمواجهات مع الجيش لا يريدها أحد، ولا تستطيع التبانةتحمل تبعاتها. ويؤكد عدد من وجهاء التبانة رفضهم المطلق تحويل منطقتهم الى قاعدةلاستهداف الجيش، لافتين الانتباه الى أن كثيراً من المسلحين هم غرباء عن التبانةوهي غير مستعدة للدخول في مغامرات أمنية جديدة.
وتشير مصادر عسكرية في هذا السياق لـ«السفير» الى أن الجيش يتعاطى معالتوترات التي تشهدها طرابلس بكثير من الحكمة والتعقل، لتفويت الفرصة على من يريدزجه في معركة مع أهله، بينما ترد الوحدات العسكرية بقوة على المسلحين الذين يطلقونالنار على مراكزها، وهي حققت إصابات في صفوفهم، ولا تتوانى عن ملاحقتهم عبر سلسلةمداهمات تقوم بها.

وساهمت المجموعات المسلحة بتوتير أجواء طرابلس فجر أمس حيث قامتباستهداف مركز الجيش في مستديرة أبو علي بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدويةوالقذائف الصاروخية. وردت الوحدات العسكرية على مصادر النيران وأجبرت المسلحين علىالتراجع الى الأحياء الداخلية، لكنهم انتقلوا إلى نقاط عسكرية أخرى حيث جرتمواجهات محدودة.

واستهدفت ملالة للجيش على طريق الملولة بعبوة ناسفة زرعت في طريقهاوادت الى تعطيلها وتعرض العسكريين بداخلها لإطلاق نار.

وعند ساعات الصباح الاولى هاجم مسلحون ملثمون باصا ينقل عسكريين علىطريق الملولة وفتحوا النار باتجاهه ما أدى الى إصابة سبعة عسكريين أحدهم حالتهخطرة ونقلوا جميعاً إلى المستشفيات للمعالجة.

وعند السابعة صباحاً تعرض موقع للجيش في شارع القناعة لهجوم مسلحوحصلت اشتباكات عنيفة ما أدى الى مقتل الطفلة مريم لبابيدي وجرح شخص آخر.

وقد اتخذ الجيش إجراءات وتدابير استثنائية في التبانة ومحيطها وقطعبعض الطرقات الرئيسية والفرعية، ثم عاد وفتحها عند الحادية عشرة ظهرا أمام حركةالسيارات التي بقيت خجولة.
وعصرا شيعت الطفلة مريم لبابيدي وسط حالة من الغضب الشديد، ووريت فيالثرى في مدافن التبانة.

كبارة والمرعبي يتراجعان

الى ذلك قدم النائب محمد كبارة العزاء الى قيادة الجيش بشهدائها والىأهالي عرسال بالأبرياء. ورأى أن «البلد دخل منعطفا خطيرا مع إطلاق النار على بعثةالوساطة أثناء دخولها عرسال وإصابة الشيخ سالم الرافعي ورفيقيه»، مؤكدا أن «عرسالومعها كل لبنان بين نارين: نار الإرهاب التكفيري الآتي عبر الحدود، ونار الإرهابالتفجيري النابع من داخل الحدود، ونحن نرفض الإرهابين معاً، ونرفض التحالف مع أيمنهما ضد الآخر، ونرفض التكفير الذي يغتالنا وغيرنا، ونرفض التفجير الذي يقتلناويقتل غيرنا».

وشدد كبارة على وجوب إطلاق سراح كل العناصر الأمنية والعسكرية، وعلىانسحاب المسلحين من عرسال، مؤكدا أن «الجيش يقوم بواجباته تحت إشراف الحكومة».

كما عقدت القوى الاسلامية اجتماعا في مركز «الجماعة الاسلامية»بمشاركة النائب معين المرعبي وأعضاء من «اللقاء الوطني الاسلامي». واستنكرالمجتمعون ما تعرض له وفد «هيئة علماء المسلمين». وشددوا على ضرورة «بقاء الجيشكضمانة أساسية للسلم الأهلي في لبنان»، ودانوا أي تعرض للجيش والقوى الأمنية وأيةمحاولة للإخلال بالأمن في طرابلس». وطالب المجتمعون «بخروج كل المسلحين من عرسالوالتأكيد على بقاء عرسال بيد أهلها، واعتبروا أن كل ما جرى ناتج عن التدخل الظالملحزب الله في سوريا».

وكان الوزير السابق فيصل كرامي قال «اننا نحمد الله على نجاة وفد«هيئة علماء المسلمين» والشيخ سالم الرافعي من فتنة دُبرت في ليل عرسال».