جريدة النهار 04-04-2014 طرابلس تستعيد عافيتها والخطّة الأمنية متواصلة المجلس العلوي يُطالب بمصالحة "تبدأ من رأس الهرم"
نشر بتاريخ 04/04/2014

جريدة النهار 04-04-2014

 

طرابلس تستعيد عافيتها والخطّة الأمنية متواصلة

المجلس العلوي يُطالب بمصالحة "تبدأ من رأس الهرم"

 

لليوم الثالث على التوالي تابعات القوة الملوجة تنفيذ الخطة الأمنية من الجيش بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي إقامة الحواجز على محاور جديدة في عمق منطقتي جبل محسن وباب التبانة وحارة البرانية وسوق الخضر والقبة وأبي سمراء والزاهرية والسويقة، وراحت تدقق في الهويات وتفتش السيارات تفتيشاً دقيقاً بحثاً عن السلاح وكل الممنوعات والمخالفات، وقامت بدهم عدة منازل وأوقفت مطلوبين بجرائم متعددة، لبنانيين وسوريين، وسيّرت دوريات في كل شوارع طرابلس والميناء. وتولت قوة من الأمن الداخلي حجز عشرات الدراجات النارية التي كان اصحابها يتولّون القيام بأعمال إرهابية وأمنية وإطلاق الرصاص على المواطنين.

أما بلدية طرابلس فاستنفرت جميع موظفيها وعمالها وأرسلتهم الى منطقتي جبل محسن والتبانة، وباشرت إعادة مياه الشرب الى منازل المواطنين، ورفعت قسماً كبيراً من الردم والأوساخ بواسطة شاحنات، ونزل أكثر من مئة طالب وطالبة من "جمعية العزم" وباشروا منذ الصباح تنظيف الشوارع ورشّ المياه لمنع الغبار، بالتنسيق مع شركة "لافاجيت"، وسحب المياه الآسنة من الشوارع الداخلية. وكان رئيس بلدية طرابلس نادر الغزال جال أمس في شارع سوريا والمناطق المجاورة المتضررة حيث عاين الأضرار الناجمة عن جولة العنف الأخيرة، فضلاً عن الردميات الناجمة عن إزالة الدشم تمهيداً لرفعها والبدء بأعمال التزفيت وتأهيل الرصيف والوسطيات.

 

المجلس العلوي

 

وعقد المجلس الاسلامي العلوي اجتماعا برئاسة الشيخ اسد عاصي في مقره في جبل محسن. وبعد الاجتماع، عقد الشيخ عاصي مؤتمرا صحافيا شكر فيه "أهالي التبانة، وقد أتى البعض منهم الى الجبل وأطرافه، فهنأوا وصافحوا وسلموا وعانقوا، وهذا إن دل على شيء فعلى حسن نية صادقة، وكونهم تربوا في مدرسة الإسلام السماح والتسامح.

اضاف: "لكنني أرى أن المصالحة تفتقد عناصر القوة والترابط والمنطق والعقل لأنها ليست مصالحة بالمعنى الحقيقي، لذلك أطالب الرسميين بإعادة النظر في هذه المصالحة العفوية والعمل على مصالحة تبدأ من رأس الهرم الى القاعدة الشعبية، كي تدوم وتستمر الحياة بين التبانة وجبل محسن، لأننا نريد الحياة معاً.

كذلك نوه "اللقاء الوطني الإسلامي" في بيان بعد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة " بمناقبية القوى الأمنية والعسكرية أثناء انتشارها الميداني في طرابلس، ما أسقط رهان المتآمرين على افتعال صدام بين الأهالي والجيش، متمنين استدامة هذا التوجه لإعادة بناء ثقة المواطنين بدولتهم".

وأعرب اللقاء عن "فرح مدينة طرابلس بعودة بعل محسن إلى حضنها بعد فرار المطلوبين علي عيد وابنه رفعت من ثكنة الأسد التي كانت تخطف الجبل وأهله".

وليلاً، أفيد عن اصابة مواطن بطلقات نارية خلال إشكال في باب التبانة تطوّر الى إطلاق نار، للمرة الأولى بعد بدء تنفيذ الخطة الأمنية، ونقل الجريح الى المستشفى الإسلامي. وحضرت عناصر من القوى الأمنية وباشرت التحقيق.

 

جريدة السفير 04-04-2014

 

طرابلس: انتهاء حرب المحاور يفتح الجبهات السياسية

 

انتهت حرب المحاور في طرابلس، وبدأت حرب الاتهامات السياسية وتحميل المسؤوليات عن جولات العنف والفلتان الأمني وانتشار السلاح وما نجم عن ذلك من خسائر بشرية ومادية .
حتى الآن لم يصدق كثيرون التطورات الايجابية المتسارعة في التبانة، تحديدا، التي انهارت تحصيناتها الحربية مثل «حجارة الدومينو».

ثمة قناعة باتت راسخة عند الطرابلسيين أن الخطة الأمنية، التي نفذت ولا تزال تسير وفق ما هو مرسوم لها، لم تأتِ بفعل حزم الدولة وجديتها أو بفعل قدرة الجيش وقوته وإمكانياته. فالمؤسسة العسكرية كانت منذ خمس سنوات على أتم الاستعداد لتنفيذ أي خطة أمنية، وهي قادرة على الحسم العسكري وعلى فرض هيبتها على الجميع، لكن الغطاء السياسي الجدي لم يكن متوفرا لها، بل على العكس فان بعض الأطراف لم تتوان عن التحريض على الجيش، والوقوف في وجه إجراءاته، وتعطيل أية إمكانية لتوقيف أي مطلوب، فضلا عن محاولاتها الدائمة استدراج الجيش الى معركة خاسرة مع أبناء طرابلس.

ولعلّ ما شهدته الفيحاء خلال الأشهر القليلة الماضية، يشكل دليلا قاطعا على أن ثمة جهة معينة لم تكن لديها مصلحة في الوصول الى حلّ يريح المدينة ويمنح حكومتها الطرابلسية المصغرة برئاسة نجيب ميقاتي الفرصة للقيام بعملية الانماء تجاهها.

ويشير ذلك، إلى أن الخطة الأمنية لم تكن لتنفذ بهذه السهولة والسلاسة، لولا موافقة كل الأطراف السياسية، بغطاء إقليمي واسع، وبدعم دولي، بعدما شكلت طرابلس، وما يجري فيها من فلتان، هاجسا كبيرا لكل هؤلاء الذين بدأوا يشعرون بالمخاطر الجدية التي تتهدد لبنان انطلاقا من طرابلس، لا سيما بعد إقفال الحدود الشمالية بانهيار قلعة الحصن التي كانت تشكل تواصلا وامتدادا إستراتيجيا لأكثرية المقاتلين.

ولا شك في أن النقمة التي أظهرها أهالي المناطق الساخنة، ومعهم رؤساء المجموعات المسلحة - قبل أن يتواروا عن الأنظار - على «تيار المستقبل » ، جعلت أركان «المستقبل» في حالة ارتباك غير معهودة دفعتهم الى إطلاق شتى أنواع الاتهامات.

ويمكن القول اليوم أن التاريخ يعيد نفسه، فكما أنجز توافق الـ«س ـ س « المصالحة التاريخية وأوقف القتال على المحاور وأعطى الجيش الغطاء السياسي الجدي للضرب بيد من حديد، فان القرار الذي صاغته قنوات إقليمية معينة، وحظي بغطاء «حكومة المصلحة الوطنية» التي عاد من خلالها تيار «المستقبل» الى الحكم، نجح في إنجاز الخطة الأمنية وإعادة الأمن والاستقرار الى طرابلس، وإطلاق يد الجيش والقوى الأمنية في ملاحقة كل المطلوبين الذين يعتبر أكثريتهم أنهم كانوا ضحية التحريض المتنامي لـ«التيار الأزرق» الذي يستخدمهم في كل مرة، ومن ثم يستغني عنهم عندما تنتفي حاجته لهم.

وتسود أجواء النقمة على «تيار المستقبل» في أكثرية المناطق الشعبية التي وجدت نفسها على شفير الهاوية بعد 20 جولة عنف قضت على كل مقدراتها، وأيقنت أن كل الشعارات الرنانة والتصريحات الطنانة التي كانت تساهم في التوترات الأمنية تلاشت نهائيا بمجرد عودة «التيار الأزرق» الى الحكم، وتحول المدافعون عن مناطقهم الى فارين من وجه العدالة.

أمام هذا الواقع، تشير المعلومات الى أن قيادة «المستقبل» بدأت تشعر بكثير من الإحراج حيال ما يصلها من تقارير حول شعبيتها في تلك المناطق، فوجدت مع نجاح الخطة الأمنية أن الفرصة مؤاتية للقفز الى الأمام، وفتح جبهة سياسية داخلية مع خصمها المباشر نجيب ميقاتي من خلال تحميله مسؤولية ما شهدته طرابلس على مدار السنوات الثلاث الماضية، واتهامه بالتسبب بكل هذا الفلتان.

ويلفت هؤلاء الانتباه إلى أن حكومة ميقاتي دفعت كسائر الطرابلسيين ثمن كل هذا التحريض الذي عطل فاعليتها.

 

ميدانياً

 

وكانت وحدات الجيش تابعت عملها، أمس، ونفذت سلسلة مداهمات، وتابعت إزالة الدشم من كل الشوارع والأحياء بدون استثناء.

كما شهدت المناطق التي شملتها الخطة الأمنية ورشة عمل أطلقتها «جمعية العزم والسعادة الاجتماعية»، التي عملت على صيانة جانب من البنى التحتية، وعملت على رفع الانقاض ومخلفات الدمار الحاصل فيها، وجنّدت لهذه المهمة اكثر من مئة وعشرين عنصرا مجهزين بجرافات صغيرة.

ورأى مسؤول ورش الصيانة في الجمعية الدكتور سامر الحاج أن هذه الخطوة جاءت بتوجيهات من ميقاتي من اجل مساعدة الاهالي وعودة الحياة الى المنطقة.

وقام رئيس بلدية طرابلس نادر غزال بجولة تفقد فيها سير عمل ورش الطوارئ التابعة للبلدية.

من جهته، شكر «اللقاء الوطني الاسلامي» الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة «هيئة علماء المسلمين» على ما بذلته من جهد لمواكبة الانتشار الأمني - العسكري في مدينة طرابلس

ونوه بـ«مناقبية وحكمة القوى الأمنية والعسكرية أثناء انتشارها الميداني، ما أسقط رهان المتآمرين على افتعال صدام بين الأهالي والجيش، متمنين استدامة هذا التوجّه لإعادة بناء ثقة المواطنين بدولتهم، ومذكرين الحكومة بضرورة تزامن الأمن مع الانماء».