جريدة النهار 03-04-2014 الخطة الأمنية تتقدم بسحر ساحر في طرابلس مسيرة صلح من التبانة لاقاها أهل جبل محسن بالورود
نشر بتاريخ 03/04/2014

 

جريدة النهار 03-04-2014

الخطة الأمنية تتقدم بسحر ساحر في طرابلس    مسيرة صلح من التبانة لاقاها أهل جبل محسن بالورود

بسحر ساحر وكأن شيئاً لم يحصل، وبعد جولات عدة من الاقتتال بين محاور طرابلس وجبل محسن، هدأ التوتر وتابعت الخطة الامنية مسارها في اعادة الامن والاستقرار منذ الساعات الاولى من صباح الثلثاء وانتشرت الوحدات العسكرية.

وللمرة الاولى دخلت قوة كبيرة من الآليات العسكرية الى مناطق مسجد حريا، سوق الخضر وستاركو وبعل الدراويش وحارة السيدة وسوق القمح وحارة البرانية وعمق مناطق المنطقتين ورافقتها طائرتان مروحيتيان للجيش اثناء تنفيذ الخطة التي لاقت ارتياحاً تاماً من جميع سكان المنطقتين. وبدأت عند السابعة صباحاً ازالة كل المتاريس والدشم الكبيرة وأكياس الرمل بواسطة آليات ورافعات للجيش، وتولت قوة منع دخول الغرباء الى هذه المناطق حتى انتهاء الخطة.

والمفاجأة الكبرى للمواطنين الذين بدأوا بالزغاريد والتكبير عند بدء عناصر من الجيش إزالة الدشم الكبيرة عند طلعة الكواع التي توصل شارع سوريا بمنطقة ستاركو.

وكانت قوة من المصفحات دخلت عمق باب التبانة وبعل الدراويش صعوداً الى بعل محسن وأزالوا كل المعوقات من متاريس ودشم.

وأمام سوق الخضر تجمع حوالى 50 مواطناً من باب التبانة, وبعد اخذ ورد وزيارة النائب محمد كبارة والشيخ سالم الرافعي كانت مفاجأة ثانية لم تشهدها المنطقة منذ سنين وهي توجه عدد من الشبان في اتجاه طلعة العمري، حارة السيدة في جبل محسن. وعند مستديرة منزل رفعت عيد كان في انتظارهم المئات من ابناء جبل محسن من رجال ونساء واطفال، وبدأت الزغاريد ورشّ الارز والتكبير ابتهاجاً بعودة الفرحة بلقاء الاحبة والاهل، وسمعت عبارات أبكت البعض، وهي "هيدا جبل محسن والتبانة، تركونا ونسيونا وهربوا".

بعد ذلك توجه الجميع بالمئات في اتجاه الملولة فالتبانة بمواكبة الجيش وهم يكبرون ويهللون للجيش والخطة الامنية.

كبارة

وأكد النائب محمد كبارة، بعد جولته في باب التبانة ان انتشار وحدات الجيش وقوى الامن الداخلي "نفذ بالتوازن والتوازي، لذلك حقق اهدافه، واننا نستبشر به خيرا لجهة تثبيت الامن في طرابلس وفي المناطق الساخنة التي ساهمت ازالة الدشم والمتاريس منها في انفتاحها بعضها على بعض، والتأكيد ان ابناء هذه المناطق هم عائلة واحدة".

واشاد بـ"الحكمة والتعقل والانضباط والمناقبية التي تميز بها الاداء العسكري في تنفيذ الانتشار على الارض". ورأى ان "طرابلس طوت صفحة سوداء من تاريخها".

الجيش

وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيانا جاء فيه: "الحاقاً ببياناتها السابقة، استكمل الجيش صباح اليوم (أمس)، انتشاره في مدينة طرابلس، والذي شمل احياء: البازار، باب التبانة، سوق الخضر وشارع سوريا . وتقوم وحدات الجيش بدهم منازل المطلوبين للعدالة، وتعمل على ازالة الدشم والمتاريس التي اقيمت في الاحياء المذكورة".

 

جريدة السفير 03-04-2014

طرابلس في كنف الأمن.. مَن يعوّض الخسائر؟

أكثر المتفائلين في طرابلس ولبنان، لم يكن يتوقع أن تسير الخطة الأمنية على هذا النحو من الانضباط والهدوء والنجاح الباهر، وأن تتوج بالمحبة والتلاقي وتشابك الأيدي بين أبناء التبانة وجبل محسن وبرعاية المؤسسة العسكرية، عند محور طلعة العمري، بعد قيام الجيش اللبناني بإزالة التحصينات الكبيرة التي كانت تقطع الطريق بين ضفّتي شارع سوريا منذ أكثر من سنتين بفعل جولات العنف المتكررة.

ما رفعته الخلافات السياسية من متاريس في أحياء طرابلس الفقيرة على مدار ثلاث سنوات، أسقطته التسوية السياسية بلحظة، فانطفأت محركات التحريض على الجيش، وتوقف الشحن المذهبي بقدرة قادر، ودخل السلاح الى مستودعاته بعيداً عن الأعين الأمنية، وخاف المطلوبون من الدولة فتواروا عن الأنظار، وأسقطت الدشم والمتاريس، وفتحت الشوارع والأحياء على بعضها البعض، وعاد بائع القهوة من جبل محسن ليجول في شارع سوريا من دون أن يخاف رصاص الأرجل أو الرؤوس، وعاد سائق التاكسي من التبانة ليسلك سكة الشمال باتجاه القبة، وعاد أبناء الأحياء المتجاورة لتبادل التحيات الصباحية والمسائية بعدما كانوا يتبادلون الرصاص.

زغردت «أم الشهيد» في التبانة لأن دماء فلذة كبدها أثمرت خطة أمنية فمصالحة، ولاقتها «أم الشهيد» في جبل محسن بنثر الأرز على رؤوس «الجيران » الذين وطأوا أرض جبل محسن لأول من مرة منذ سنتين في مسيرة مصالحة ومحبة.

الوالدتان ذرفتا دموعاً حارقة على خسارة لا يمكن تعويضها لحقت بفلذات الأكباد، من أجل خلاف سياسي تُرجم رسائل نارية كتبت بدماء الفقراء.

أما وقد طويت جولات العنف، فإن من حق طرابلس أن تسأل كل من شارك في المجزرة التي ارتكبت بحقها: لماذا غضبتم لأجل مناصبكم ومصالحكم وكراسيكم ولم تغضبوا لأجلي؟ لماذا حاربتم بي، ولم تحاربوا دفاعاً عني؟

من حق طرابلس أن تسأل: لماذا قمتم بتحويل مناطقي بؤرة للتطرف والصراع المذهبي، وأبنائي وقوداً لحروب الآخرين على أرضي؟ لماذا أطلقتم العنان لصيادي الرؤوس والأرجل على الهوية؟ لماذا تغاضيتم عن انتشار سلاح الفوضى ومصادره ومموليه والذي ساهم في قتل أهله؟ لماذا تخاذلتم في حمايتي وتركتموني أسيرة 20 جولة عنف عبثية؟

من حق طرابلس أن تسأل: لماذا منعتم عني الإنماء؟ وأمعنتم في حرماني حتى من الاستفادة من الفرصة التاريخية بحكومة طرابلسية مصغرة؟ ومن يعوّض عني كل هذا الحرمان؟ ومن يعوض على عائلات فقدت من يعيلها؟ ومن يتحمل مسؤولية منازل دمرت، وتجارة أفلست، ومحلات احترقت، مؤسسات انهارت؟..

نجحت الخطة الأمنية في طرابلس، واستكمل الجيش اللبناني انتشاره في التبانة في يومها الثاني من دون ضربة كف أيضاً، في وقت توارى فيه كل مسؤولي المجموعات المسلحة عن الأنظار، ولم تثمر المداهمات العسكرية عن صيد ثمين لا مطلوبين ولا سلاحاً.

الواضح أن القرار الإقليمي المشفوع بالغطاء السياسي المحلي المكتمل العناصر، قد ساهم في إنجاح هذه الخطة الى أبعد الحدود، خصوصاً مع توفّر الغطاء من «تيار المستقبل» بجلوس وزرائه الى طاولة الحكومة.

لكن المخاوف لم تنته مع إنجاز الخطة الأمنية، خصوصاً أن ثمة تجربة ماثلة للعيان في العام 2009 عندما جرت مصالحة وصفت بالتاريخية في منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار وجمعت كل الأقطاب، تحت غطاء ما سميّ حينها بتوافق الـ «س ـ س»، وبعد سنتين من الهدوء التام على المحاور عادت الأمور الى ما كانت عليه، مع إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، فاستؤنف التحريض السياسي والمذهبي، وانفجرت خطوط التماس معها مجدداً.

لذلك لا يبالغ المتابعون في التفاؤل حيال ما تشهده طرابلس من جدية في تثبيت الأمن والانفتاح، ويرى هؤلاء إمكانية عودة عقارب الساعة الى الوراء، في حال جرى استبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة في العهد المقبل، كما حصل في السابق.

ويرى المتابعون أن سلسلة من الأزمات قد تنتج عن هذه الخطة الأمنية من شأنها أن تضع الجميع أمام مسؤولياتهم، أولها مسؤولو المجموعات المسلحة الذين تحولوا في يوم وليلة من أمراء أحياء يأمرون وينهون، الى فارين من وجه العدالة، وردة فعل هؤلاء على «التيار الأزرق»، خصوصاً أنهم يحملونه مسؤولية تحريضهم ضد جبل محسن منذ السابع من أيار 2008، ومن ثم التخلي عنهم.

وثانيها المجموعات المتطرفة في التبانة والمرتبطة بـ«جبهة النصرة» وتضم لبنانيين وسوريين، ومؤخرا بعض الذين فروا من قلعة الحصن، وقد توارى كل هؤلاء عن الأنظار، لكن الخوف يبقى من العبث الأمني الذي قد يلجأون إليه في التبانة بعد أن أصبحت في عهدة الجيش.

وثالثها: الإشكالات والاستفزازات التي يمكن أن تقع بين أهالي التبانة والجيش بعد انتهاء «شهر العسل» الذي بدأ أمس بدخوله الى المنطقة يرافقه النائب محمد كبارة والشيخ سالم الرافعي وسط تعاون وترحيب من قبل الأهالي، وتأثير ذلك على أمن التبانة وعلى حضور الجيش فيها.

في حين ترى بعض المصادر المطلعة أن التسوية السياسية التي أفضت الى إنجاز الخطة الأمنية من المفترض أن تشمل تسوية أوضاع المطلوبين وإيجاد حلول لهم، مؤكدين أن التهدئة ستكون طويلة، خصوصاً بعدما فقدت كل جولات العنف الجدوى السياسية لها.

ميدانياً

عند الخامسة والنصف فجراً، انطلق اليوم الثاني من الخطة الأمنية، فتوجّهت الآليات العسكرية وناقلات الجند والجرافات، بتغطية من المروحيات العسكرية، الى التبانة من جهة الملولة يتقدمها قائد اللواء 12 العميد سعيد الرز وعدد كبير من الضباط، وكان في استقبالهم النائب محمد كبارة والشيخ سالم الرافعي، وعدد من المشايخ وفاعليات المنطقة، وذلك بهدف تسهيل مهمة الجيش ومعالجة أي إشكال يمكن أن يواجهه خلال انتشاره على وجه السرعة.

اتجهت الجرافات الى محور البازار وعملت على إزالة كل الدشم والمتاريس، ومنه الى محور بعل الدارويش فأعادت وصل ما انقطع مع جبل محسن، ثم انتقلت الوحدات العسكرية الى محور ستاركو أكبر المحاور الذي تدور عليه أعنف المعارك، وقامت الجرافات برفع الجدران الباطونية، وتابعت باتجاه محور طلعة الشيخ عمران (الكواع) الذي نصبت عليه دشمة عملاقة قطعت التواصل بين شارع سوريا وجبل محسن منذ أكثر من سنتين، فتم هدمها بالكامل وأزيلت الأسلاك الشائكة التي كانت تمنع أياً من أبناء المنطقتين الاقتراب من بعضهما البعض، ومن ثم انتقلت إزالة الدشم والمتاريس من محاور سوق الخضار، طلعة العمري، محيط مسجد حربا، ساحة الأسمر، حي الزعبي، وكل الشوارع الفرعية الأخرى التي رفعت منها كل مظاهر الحرب.

وظهراً مع إعادة فتح طريق طلعة العمري، قام العشرات من شبان التبانة بمبادرة استثنائية تمثلت بمسيرة مصالحة ومحبة انطلقت من شارع سوريا باتجاه الشارع الجديد في جبل محسن، تأكيداً على التعايش وحسن الجوار وتمهيداً للمصالحة الشعبية التي لم تشملها المصالحة السياسية في العام 2009.

وقد تلاقى أبناء التبانة وجبل محسن عند طلعة العمري برعاية الجيش وبمشاركة رئيس فرع مخابرات الشمال العميد عامر الحسن، وقائد اللواء 12 العميد سعيد الرز والضباط، وجرى توزيع الحلوى.