جريدة المستقبل 24-03-2014 طرابلس تحت سقف الهدوء الحذر مخروقاً برصاص متقطع
نشر بتاريخ 24/03/2014

جريدة المستقبل 24-03-2014

 

طرابلس تحت سقف الهدوء الحذر مخروقاً برصاص متقطع

 

أمضت أمس عاصمة الشمال يوماً هادئاً نسبياً مشوباً ببعض الحذر، خرقه من حين لآخر بعض عمليات إطلاق النار التي تعامل معها الجيش وفق المقتضى، لكن صورة الأمس كانت مختلفة عن الليلة ما قبل الماضية، التي كانت حامية جداً، وهي بدأت مع الخبر الإشاعة، الذي تحدث عن وفاة رئيس الحزب «العربي الديمقراطي» النائب السابق علي عيد، عبر إطلاق الرصاص بشكل كثيف في الهواء لمدة تزيد على الساعة، فرحاً بهذا الخبر، قبل أن يجري نفيه، من خلال إتصال أجرته محطة تلفزيونية بعيد نفسه، لتنقلب الصورة، ليبدأ الإحتفال المعاكس في جبل محسن بإطلاق النار في الهواء أيضاً تلتها مرحلة الإشتباك المباشر خاصةً على محور البقار، الشعراني، الريفا الأميركان حيث تواصلت المعارك حتى ساعات الفجر الأولى وإستعملت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.

معركة من نوع آخر جرت داخل باب التبانة إثر خلاف شخصي تطور الى تبادل إطلاق النار قتل على إثره شخصان هما عيسى الصياد العكلا والطفل عمر علي الأسعد الملقب أبو عامر شيتا وأصيب خالد الزغلول بجروح وصفت حالته بالخطرة. في حين استمر رصاص القنص المتقطع في شارع سوريا وعلى محور سوق القمح ، الحارة البرانية وطلعة العمري والملولة حيث أصيب أحمد عبد الكريم محيش وعمل الجيش اللبناني على سحبه بواسطة آلية عسكرية وتم نقله الى المستشفى بحالة حرجة ليقوم بعدها بمداهمات في جبل محسن بحثاً عن مطلقي النار كما أجرى سلسلة مداهمات في مناطق مختلفة من المدينة. في حين عمد بعض الشبان على إثر ذلك الى إحراق سيارة عائدة لأحد الشبان من آل ونوس من سكان جبل محسن.

وبعد مشاركتها يوم اول من أمس في اعتصام هيئات المجتمع المدني في طرابلس احتجاجاً على استمرار الاشتباكات في المدينة منذ أكثر من عشرة ايام في اطار الجولة العشرين والتي تميزت بأنها الأطول والأعنف، عقدت هيئة التنسيق النقابية الشمالية اجتماعاً لها أكدت فيه «تضامنها مع المدينة وأهلها وحقهم بالعيش بأمان واستقرار». طالبت الدولة بـ«حزم أمرها وفرض سيطرتها الكاملة على المدينة كل المدينة دون تميز كمقدمة لأقامة العدل من خلال جلب المطلوبين للعدالة كل المطلوبين بالحوادث الأمنية والتفجيرات الارهابية، وبسط سلطة الدولة».

وناشدت أبناء المدينة وسكانها «رفع الصوت عالياً والمشاركة الفعالة والكثيفة في الدعوات الى الاعتصام والتظاهر رفضاً لما يجري وما يخطط لمدينتهم وعليهم تقع مسؤولية حمايتها وتحيدها عن ارتدادات ما يجري في سوريا والمنطقة».

ثم توقفت هيئة التنسيق بشكل خاص عند الأضرار التي لحقت بالمدينة وأبنائها، وطالبت بـ«العمل على تعويضها مباشرة بعد تأمين الأمن والاستقرار، ولا سيما الأضرار في القطاع التربوي والتعطيل للعام الدراسي والذي هو الأكبر هذه السنة». ودعت وزير التربية الى «التوجه الى المدينة والاجتماع بفعالياتها التربوية ومدراء مدارسها لوضع خطة استثنائية للتعويض على الطلاب الذين خسروا أكثر من خمسين يوماً من التدريس في بعض المدارس وخاصة المجاورة منها لمحاور الاشتباكات». كما لفتت الى أن «التعليم المهني في المدينة وهو الأكثر تضرراً ، تداهم تلاميذته الامتحانات القريبة مما يتطلب اجراءات إنقاذية سريعة وتأجيلاً لهذه الامتحانات إفساحاً بالمجال لانهاء البرامج المدرسية». وطالبت هيئة التنسيق بـ«التعويض على المدرسين المتعاقدين الذين خسروا ساعات تدريس بفعل التعطيل القسري الذي لا يتحملون هم اية مسؤولية عنه «، مناشدة لجان الأهل لـ«التعاون من أجل مصلحة أبنائهم وانقاذ العام الدراسي تجنباً لخسارة أبنائهم كل العام الدراسي».

 

جريدة السفير 24-03-2014

 

مليون دولار كلفة الابتهاج بشائعة وفاة عيد.. والنفي  طرابلس: كيف حصلت الهدنة الهشّة؟

 

أحرجت جولة العنف الـ20 في طرابلس كل الأطراف المعنية التي لم تجد وسيلة لـ«حفظ ماء وجهها» أمام المواطنين، إلا ببذل كل الجهود الجدية الممكنة للوصول الى هدنة، وإن كانت هشة أو مؤقتة، بانتظار القرارات الحكومية حيال معالجة التدهور الأمني في المدينة .

شعر نواب طرابلس ومشايخها أن هيبتهم وكراماتهم باتت على المحك، لا سيما في ظل الاتهامات التي بدأت توجه إليهم بالعجز عن حماية مدينتهم، فضلا عن تجرؤ بعض مسؤولي المجموعات المسلحة عليهم الى درجة توجيه الشتائم والتهديدات إليهم عبر تسجيلات صوتية جرى تعميمها على مواقع التواصل الاجتماعي.

واستنزفت المجموعات المسلحة في التبانة، ووجدت نفسها غير قادرة على تحمل وطأة استمرار المعركة بهذه الضراوة التي أدت الى مقتل اثنين من مسؤولي المجموعات الصغيرة، وبدأت تهدد باستهداف المزيد منهم مع قيام «الحزب العربي الديمقراطي» بادخال أسلحة جديدة نوعية الى المعركة، ولا سيما قذائف الهاون التي دكت شارع سوريا ليل الجمعة ـ السبت الفائت بشكل غير مسبوق، وأدت خلال ساعة من الزمن الى مقتل شخصين وإصابة 15 شخصا.

وأيقن «الحزب العربي الديمقراطي» في جبل محسن، أن استمراره باستخدام هذا النوع من الأسلحة، فضلا عن غزارة النيران، لن يكون في مصلحته ومصلحة العلويين في طرابلس عموما، وقد يؤدي ذلك الى تزايد النقمة التي تترجم بمزيد من الحصار، والى وضعه في مواجهة حتمية مع الجيش اللبناني.

ووجدت المؤسسة العسكرية أنها لا تستطيع التخلي عن واجبها في حماية طرابلس، والاستمرار في انكفائها عن الرد على مصادر النيران، فتجاوزت كل أنواع التحريض السياسي الذي تعرضت له، والذي ترجم خلال الجولة باستهدافات جماعية وفردية عبر الهجوم بالقذائف على نقاطها ووضع العبوات الناسفة في طريق دورياتها وإطلاق النار على عسكرييها، وعادت لتمارس دورها الرادع بشكل تدريجي بانتظار المهام التي سيكلفها بها مجلس الوزراء.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت الى توقف المواجهات، دون أن تختتم الجولة بشكل كامل، حيث استمرت الخروقات وأعمال القنص المتفرقة التي أوقعت عددا من الجرحى، وعاد الجيش الى التصدي لها وتنفيذه مداهمات على مدار الساعة بحثا عن المتورطين فيها.

ومن المتوقع أن يستمر النزف على المحاور خلال الأيام المقبلة، مع احتمال نجاح المتضررين من الهدنة في إعادة إشعال المواجهات، وذلك لحين الكشف عن الخطط التي وضعتها القيادات الأمنية خلال اجتماعاتها المتواصلة في وزارة الدفاع، وعرضها على مجلس الوزراء.

وبدا واضحا أن الصراع على النفوذ داخل التبانة يتقدم في بعض الأحيان على الجبهات المفتوحة مع جبل محسن، حيث لم تكد المنطقة تتنفس بعد التوافق على الهدنة، حتى شهدت إشكالا مسلحا كبيرا بين بعض المسلحين ضمن أحد المكاتب التابع لمجموعة عادل غمراوي قرب مدرسة نهج البلاغة، تخلله إطلاق نار كثيف ورمي قنابل يدوية، وأسفر عن مقتل شخصين هما: عمر العبد، وعيسى الصياد، والى جرح شخصين آخرين، كما قام مسلحون غاضبون باحراق مكتب غمراوي وسيارات ودراجات نارية عائدة له.

وكان النائب محمد كبارة قام بجولات مكوكية، اجتمع فيها مع فاعليات ومشايخ التبانة ومع قيادة مخابرات الجيش في الشمال، لايجاد صيغة مشتركة في التعاطي العسكري المستقبلي مع المنطقة بشكل يعزز الثقة بين الطرفين ويعيد الأمن والاستقرار إليها.

كما استضاف كبارة في منزله «اللقاء الوطني الاسلامي» الذي يضم نوابا من «المستقبل» ومشايخ سلفيين، وجرت نقاشات مطولة حول الجدوى من الاستمرار بهذا القتال العبثي.

وعلمت «السفير» أن الاجتماع شهد اتصالات مكثفة مع بعض مسؤولي المجموعات المسلحة، أكد خلالها هؤلاء استعدادهم للالتزام بوقف إطلاق النار، لكنهم أبدوا تخوفهم من استمرار «الحزب العربي» باستهداف منطقتهم، لا سيما عبر أعمال القنص.

سارع النائب كبارة الى الاتصال برئيس فرع مخابرات الجيش العميد عامر الحسن، وأبلغه بذلك، فأكد الحسن أن الجيش سيتصدى بقوة لأي خرق يمكن أن يحصل من جبل محسن في حال التزمت مجموعات التبانة بوقف إطلاق النار.

وبناء على ذلك، تم إبلاغ قيادة «العربي الديمقراطي» وجميع مجموعات المحاور بالقرار، لكن مجموعات أخرى رفضت بداية الالتزام، ثم وتحت الضغط السياسي والأمني والشعبي، أعلنت التزامها، ليس تجاوبا مع الاجتماعات السياسية (بحسب ما أفادت) ولكن «بناء على رغبة الأهالي»، ما يشير الى حجم الصراع الدائر بين تلك المجموعات وبين الجهات التي تنتمي إليها.

وشهدت المحاور هدوءا حذرا، كانت تخرقه بعض أعمال القنص التي تصدى لها الجيش، حيث نفذ سلسلة مداهمات في جبل محسن بحثا عن قناصين من عائلتي سنا وديب، وصادر من منزل الأول أسلحة وأجهزة لاسلكية. كما نفذت الوحدات العسكرية مداهمات في الملولة وساحة الأميركان والبقار، لا سيما بعد إطلاق نار على دورية وإصابة ضابط برتبة نقيب.

لكن الأمور عادت وتدهورت ليل أمس الأول، مع انتشار شائعة على مواقع التواصل الاجتماعي تقول بوفاة النائب السابق علي عيد، شهدت طرابلس على إثرها ثلاث ساعات من الجنون غير المسبوق باطلاق النار والقذائف الصاروخية ورمي القنابل اليدوية في مختلف مناطقها بدون استثناء، قبل أن يتبين أن الخبر عار عن الصحة، حيث نفى «الحزب العربي الديمقراطي» الأمر جملة وتفصيلا، كما أطل عيد عبر قناة الجديد وأكد أنه بخير وأنه «لن يموت إلا بين أهله في جبل محسن مقاتلا ومدافعا عن الحق»، معتبرا أن «كل بيت في الجبل هو جندي يدافع عن الجيش اللبناني»، مؤكدا «أننا تحت سلطة القضاء». وكانت إطلالة عيد كافية للردّ بالابتهاج في جبل محسن بالرصاص والقذائف الصاروخية.

وأشارت مصادر أمنية الى أن كلفة الذخائر التي أطلقت في طرابلس ابتهاجا بشائعة وفاة عيد وبنفي الشائعة، قدرت بنحو مليون دولار أميركي، ما يطرح سؤالا محوريا حول كميات الأسلحة الموجودة، وعن الجهات التي تمول شراءها وتغطي إدخالها الى طرابلس.

من جهته أكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي أن «القضية الأمنية في طرابلس ستكون أولوية على طاولة مجلس الوزراء»، مشددا على أنه «من غير المقبول استمرار الوضع على ما هو عليه من التدهور الذي يحصد الأبرياء ويهدد الآمنين ويشل اقتصاد العاصمة الثانية ويعزلها».

وقال: «لن نسكت على ما يحصل في مدينتنا، وسنبذل كل ما لدينا من جهود من أجل التوصل الى حل نهائي وجذري، يربط الأمن بالانماء ويتيح الفرصة لأبناء طرابلس عموما بأن يعيشوا بسلام وكرامة واستقرار».

 

المجلس المدني

 

ونفذ المجلس المدني في طرابلس اعتصاما أمام سرايا المدينة، رفضا لجولات العنف، رفع خلاله المشاركون لافتات تندد بالتدهور الأمني، وتطالب بوضع حد نهائي للاشتباكات وتلبية حاجات طرابلس الإنمائية والاقتصادية.

وألقى نقيب المحامين ميشال خوري كلمة رأى فيها أنه «ليس هناك من يسمع أو يجيب وكأن الطرابلسيين يصرخون في الهواء، وليس لدولتنا في طرابلس موطئ قدم نلجأ إليه لنسمعها شكوانا ووجعنا».

اضاف: «إننا نرفض زج الجيش في زواريب السياسة، أو أن يصور كظالم أو كمظلوم في الواقع اللبناني، والمطلوب هو منع الصراع السياسي على موقف الجيش وموقعه الذي نتمنى أن يكون متساويا بين كل أبناء الوطن».

وشدد خوري على ضرورة جعل طرابلس منزوعة السلاح، وبتسريع العدالة في قضية تفجير مسجدي السلام والتقوى».