جريدة المستقبل 19-03-2014 الجيش في مرمى النيران ونواب المدينة يواكبون خطة «الداخلية» سلام يرأس اجتماعاً استثنائياً لطرابلس: نرفض الأمن بالتراضي
نشر بتاريخ 19/03/2014

جريدة المستقبل 19-03-2014

 

الجيش في مرمى النيران ونواب المدينة يواكبون خطة «الداخلية»  سلام يرأس اجتماعاً استثنائياً لطرابلس: نرفض الأمن بالتراضي

 

بعد أول ليلة من الهدوء الحذر كان قد نَعِم بها أبناء طرابلس منذ إندلاع جولة العنف العشرين قبل نحو أسبوع، بإستثناء بعض المناوشات على محور المنكوبين جبل محسن، سُجّل خرقان أمنيان أمس أدخلا الجيش اللبناني في مرمى نيران هذه الجولة. فعند نحو الساعة العاشرة من قبل ظهر أمس تعرضت نقطة للجيش في محيط براد البيسار في منطقة الغرباء لاعتداء عمد خلاله مسلحون إلى إلقاء قنبلة على العسكريين ما أدى الى إصابة أحدهم بجروح، وقرابة الساعة الحادية عشرة من مساء الأمس تعرضت آلية عسكرية لانفجار عبوة ناسفة أثناء مرورها إلى جانب كلية العلوم في محلة القبة ما أدى إلى سقوط إصابات، بينما ارتفعت حصيلة ضحايا جولة المعارك الحالية إلى 18 بعد وفاة كل من ريما معاليقي في القبة إثر إصابتها برصاص القنص والمواطن خالد زهر الدين قاسم متأثرا بجروحه والفلسطيني علي حسين عبد الله متأثراً بجروح كان قد أصيب بها عند محور البرانية سوق القمح، في حين إرتفع عدد الجرحى إلى مئة بعد إصابة عسكريَّين ومدني يدعى حيدر إبراهيم علي الذي أصيب برصاصة قنص في بطنه وجرى نقله إلى مستشفى السيدة في زغرتا، علمًا أنّ المؤسسات التربوية في المدينة أبقت على أبوابها مقفلة خوفًا على حياة طلابها في تنقلاتهم. وقد أعرب رئيس الحكومة تمام سلام إثر ترؤسه أمس اجتماعاً خصصّه للبحث في سبل معالجة أوضاع طرابلس عن «رفض مبدأ الأمن بالتراضي» وشدد في المقابل على «مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في ملاحقة المرتكبين والمجرمين وإعادة الأمان والاستقرار إلى طرابلس»، مع إشارته إلى أنّ حكومته ستسعى بعد نيل الثقة النيابية إلى متابعة مطلب «إقرار خطة شاملة للأمن والاقتصاد والإنماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة». ومساءً عقد وزير الداخلية نهاد المشنوق إجتماعاً في مكتبه مع وفد من نواب الشمال يرافقهم وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، وتباحث معهم في الأوضاع الأمنية السائدة في طرابلس والشمال والخطة التي يعمل عليها لإنهاء الوضع المتأزم فيها.

في إطار المواكبة الرسمية لأحداث عاصمة الشمال والمشاورات الرسمية الجارية لإعادة ضبط الوضع فيها، ترأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اجتماعاً في السرايا الحكومية للتباحث في أوضاع طرابلس الأمنية والاقتصادية، حضره الرئيس نجيب ميقاتي ونواب طرابلس والضنية والمنية وعكار. وإثر انتهاء الاجتماع أوضح سلام أنه «في ضوء الأزمة المستمرة في طرابلس وتجدد أعمال العنف العبثية التي تحصد أرواح المدنيين الأبرياء وتروّع المواطنين وتعطل مصالحهم وتضرب الدورة الاقتصادية للمدينة، ورغبة منا في وضع حد للفوضى الأمنية والتدهور الاقتصادي والمعيشي اللذين تخطيا كل الحدود، عقدنا اجتماعا للتباحث في هذه الأوضاع، وصولاً إلى تصور مشترك ينقذ المدينة وأهلها».

وشدد سلام على أنّه انطلق في دعوته لعقد هذا الاجتماع «من موقع الواجب الوطني في المقام الأول، ومن اقتناع بأن عاصمة الشمال لا يجوز أن تكون ملكاً سائباً لشذاذ الآفاق، وهي التي كانت دائما منارة في محيطها بفضل أبنائها المتنورين المسالمين الساعين إلى لقمة عيش كريمة في جو من السلام والاستقرار والتفاعل الخلاق مع الجوار»، مشيراً إلى أنه جرى خلال الاجتماع الإستماع «بتمعّن إلى القيادات المشاركة فيه والتي عرضت، بمسؤولية وطنية عالية، وبحرص أكيد على الصالح العام لطرابلس وأبنائها، العديد من الافكار التي تمكّن المدينة من استعادة نفسها وناسها وسمعتها وألقها وموقعها الوطني بصورة لا تقبل الانتكاسة بعد اليوم»، وأضاف: «أجمع المشاركون في الاجتماع على رفض مبدأ الأمن بالتراضي، وشددوا على مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في تطبيق القانون على الجميع وملاحقة المرتكبين والمجرمين وإعادة الأمان والاستقرار الى طرابلس، مؤكدين تقديم الدعم الكامل لها لتقوم بدورها بالحزم والسرعة اللازمين، بعيدا عن أي اعتبار».

وإذ لفت إلى أنّ المجتمعين طلبوا منه أن يطرح على مجلس الوزراء «إقرار خطة شاملة للأمن والاقتصاد والإنماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة، مستنداً إلى الدعم والمساندة الكاملين من أبناء المنطقة وفاعلياتها»، أكد سلام أنّ «الحكومة ستسعى، بعد نيلها ثقة مجلس النواب، إلى متابعة هذا الطلب بجدية لنعيد إلى طرابلس مكانتها، ونرفع عنها الظلم والإهمال، وندعم الأمن فيها بخطوات اقتصادية تضخ الحيوية في شرايين المدينة وتضعها على سكة الازدهار المأمول». ...

 

جريدة النهار 19-03-2014

 

ممارسات "قادة المحاور" في التبانة تفرض السؤال: ما دور "هيئة العلماء" في المرجعية والتغطية؟

 

لن تبقى التبانة كما هي الى وقت طويل على خلاف ما يعتقد بعضهم. فما أصاب المنطقة الأكثر اكتظاظاً في طرابلس يوحي أن أمورها تتجه الى بسط سلطة "قادة المحاور" أكثر فأكثر على القرار العسكري والسياسي فيها، وان دور "زعماء الأحياء" سيتصاعد في مقابل غياب الدولة وتراجع دور المشايخ التوفيقي الداعي دوماً "الى ضبط النفس ما دام هؤلاء باتوا يتلقون دعماً عسكرياً ومادياً مباشراً من بعض الدول الاقليمية التي تسعى الى دور في الساحة.

بات بعض هؤلاء اصحاب رساميل كبيرة جنوها خلال جولات العنف التي شهدتها طرابلس"، حتى ان بعض "قادة المحاور"، وهم من البيئة الفقيرة في المدينة، اصبحوا من اصحاب الشقق الفخمة في أغلى منطقة في الفيحاء، منطقة الضم والفرز. كل ذلك كان طبعاً من "خيرات" الجولات التي كان بعضهم يسعى الى اطالة أمدها كي "يصرف" بضاعته من السلاح، ويجني المزيد من الأموال.

كان وجود "قادة المحاور" او معظمهم بالأمس القريب مطلباً أساسياً، في غياب الدولة المقصود ربما، لسكان المناطق المجاورة لـ"جبل محسن"، إذ يتولون الدفاع عن اعراض السكان ومنازلهم هناك، ولكن بمرور الوقت تحول جزء كبير من هؤلاء "تجار قضية"، و"شبيحة" في نظر كثر من ابناء التبانة نفسها. حملوا القضية على أكتافهم سنة او سنتين وما لبثت ان انبتت في جيوبهم وفي المصارف عشرات آلاف الدولارات، كيف أتت ومن أين ومن الجهة الممولة؟ تكثر الأجوبة عن هذا النوع من الأسئلة، فالتمويل منه ما هو خارجي مرتبط بجمعيات خيرية وسلطات عربية، ومنه ما هو داخلي بسقف منخفض مصدره فئات سياسية، "طرابلسية ولبنانية من مصلحتها أن تبقى طرابلس في دائرة التوتر".

بات قادة المحاور عبئاً على البيئة التي انتجتهم، هنا يفرضون "خوات" بذريعة شراء السلاح للدفاع عن المنطقة، وهناك يستولون على الاملاك العامة لانشاء "مسجد"، ليتبين لاحقاً أن الغاية من اقامة سلسلة متاجر وتأجيرها لاستفادة من مردودها، وهناك من يشيّدون منزلاً جديدا على سطح بناية لا تربطهم صلة بأي من سكانها، كل ذلك بذريعة الدفاع عن كرامة الطرابلسيين التي انتهكها "الحزب العربي الديموقراطي"، عدا انهم كل يوم يؤدون واجب الطاعة لشيخ يريدونه أميراً عليهم او ربما هذا ما تطلبه الاجهزة التي تدعمهم لتوريط هذا الشيخ، وفي اليوم التالي "يبيعونه" لمصلحة شيخ آخر يرون فيه "كاريزما القيادة أكثر من الاول، حتى بات مصطلح "قادة المحاور" عنواناً لممارسات غير مقبولة، ومتناقضة تماماً مع سبب نشأتهم.

الى متى تقف الأجهزة الأمنية موقف المتفرج على هذه الممارسات؟ أهالي التبانة ضاقوا ذرعاً بتصرفات "القادة". يروي عبد (اسم مستعار) لـ"النهار" كيف "استخدمه" احد النافذين في مجموعة لاطلاق الرصاص ورمي القنابل على جبل محسن كلما دعت الحاجة. يقول: "لا أحد في التبانة راض عما يجري والكل متخوف مما سيحصل ويريد الأمن الذي تفرضه الدولة وحدها لأن أمن "المحاور" لا هوية ولا دين له، فهو يقتل ويسرق على عينك يا تاجر ولا أحد يستطيع ايقافه. كنا شباباً متحمسين بداية المعارك، تضررت بيوتنا وموارد رزقنا، ولم يعوضنا احد، وحتى شيكات الهيئة العليا للاغاثة تم التلاعب بها، ما حصلنا منها إلا على الفتات. عندما فقدنا مقومات الحياة، وجدنا في "قادة المحاور" حضناً دافئاً يؤمن لنا مصاريفنا اليومية وقوت اطفالنا، فاضطررنا الى الدخول تحت رايتهم مجبرين لا مختارين".

بعدما اصبح كل "قائد" يأمر عدداً كبيراً من الشباب بدأت رحلة "استخدامهم" والمتاجرة بهم باسم "الدفاع عن أهل السنة"، و"الرد على ما يجري في حق إخواننا في سوريا، لكن هؤلاء القادة أبعد ما يكونون عن هذه الاهداف، فكيف لمن يتعاطى حبوب الهلوسة ان يكون مدافعاً عن أهل السنة أو مناصراً للثوار في سوريا؟".

تمكن "قادة المحاور" وبينهم من هو صادق مع نفسه ومع تاريخه ولذلك لا يزال فقيراً - من خطف باب التبانة واتخاذ اهلها رهينة للسلاح وفرض الرأي والتوظيف الأمني والسياسي. ولكن الى متى يبقى هؤلاء على هذه الحال؟ الأهم لماذا لا تتحرك "هيئة العلماء المسلمين" وتعيد الأمور الى نصابها خصوصاً ان العديد من قادة الميدان يصرحون أنها مرجعيتهم فهل تغطي الهيئة ممارسات كهذه ام أنها متورطة في كل ما يجري من خلال صمتها وعدم تحركها الجدي؟ وماذا يحصل إذا رفع مشايخ أهل التبانة الغطاء عن القادة؟ هل يستمرون في ما هم عليه؟ أم يبدلون في تحركاتهم لتكون اكثر تناغماً مع دينهم ومجتمعهم؟ وهل يشكل البيان الأخير للشيخ خالد السيد خطوة أولى لرفع "الغطاء العلمائي" عنهم؟ يجوز هذا السؤال لأن ذلك البيان في غاية الاهمية لأنه يفضح سياسة قادة المحاور القائمة على تغطية الممارسات الشاذة بغطاء ديني اسلامي من أجل شرعنتها، وكذلك لأنه صادر عن شيخ من داخل التبانة لطالما عرف بأنه في طليعة المدافعين عن المنطقة وأهلها في وجه "الاعتداءات" المتكررة، عليها من منطقة جبل محسن، فهل يشكل هذا البيان خطوة عملانية على الطريق الصحيح؟

"النهار" سألت عضو "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ نبيل رحيم عن موقف الهيئة من ممارسات قادة المحاور وغيرهم غير القانونية، فجزم أن "الهيئة لا تغطي احداً، بل تدين اي فرض خوة على الناس، وسرقة لأموالهم، واي تشبيح من هذا القبيل، لأنه محرّم شرعاً، واخلاقنا الاسلامية لا تقبل به أبداً". وبسؤاله عمن يغطي اعمال هؤلاء، أجاب: "هذا السؤال برسم الاجهزة الامنية التي عليها الاجابة عنه وفرض الأمن والاستقرار في كل ارجاء طرابلس".