جريدة السفير 31 - 07- 2014 صلاة العيد بين «المنصوري» و«المعرض» إسلاميو طرابلس: «نحن هنا»!
نشر بتاريخ 31/07/2014

جريدة السفير 31 - 07- 2014   صلاة العيد بين «المنصوري» و«المعرض»    إسلاميو طرابلس: «نحن هنا»!

أوحى مشهد صلاة عيد الفطر بين معرض رشيد كرامي والجامع المنصوريالكبير في طرابلس، أن ما جرى بثه من شائعات في الأيام الأخيرة من شهر رمضان حولإمكان حصول هزة أمنية في عاصمة الشمال على خلفية التوقيفات والتحركات الاحتجاجيةعليها، لم يكن مستبعدا، لولا المواقف الاستيعابية التي أطلقت في خطبتي العيد منالشيخ سالم الرافعي، ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.

فقد اجتمع جمهور الساحة الإسلامية بالآلاف في باحة معرض رشيد كراميالدولي لأداء صلاة العيد بإمامة الرافعي بدعوة من «هيئة العلماء المسلمين»، وذلكبعد إقفال عدد من مساجد المناطق الشعبية، تحت عنوان: «التضامن مع الموقوفين(الإسلاميين) وانتصارا لأهالي فلسطين وسوريا والعراق»، فيما اجتمعت القياداتالسياسية وهيئات المجتمع المدني على اختلاف توجهاتها في الجامع المنصوري الكبيروأدت الصلاة بإمامة الشعار.

وقد حرصت القيادات السياسية على عدم المشاركة في صلاة المعرض مع «هيئةالعلماء المسلمين» حتى تلك المقربة من الإسلاميين، مخافة إطلاق مواقف سياسية عنيفةلا يريد أي من السياسيين تبنيها أو تحمل تبعاتها.

إذاً، في الشكل بدا أن ثمة شرخاً كبيراً بين سياسيي طرابلس والساحةالإسلامية ترجم على طول المساحة الفاصلة بين المعرض الدولي والجامع المنصوريالكبير، لكن في المضمون فإن الطرفين ساهما في تبريد الأجواء وتخفيف الاحتقان الذيتنامى بعد توقيف حسام الصباغ في منتصف شهر رمضان، خصوصا أن الرافعي طالب الدولةبإصدار عفو عام عن أبناء طرابلس ومن ضمنهم أبناء جبل محسن، باستثناء أولئكالمتورطين بتفجير مسجدي التقوى والسلام.

لكن ذلك لا يمنع أن الإسلاميين ومن خلال حصرهم صلاة العيد في باحةالمعرض، أرادوا توجيه رسالة للدولة اللبنانية أولا، وللقيادات السياسية في طرابلسثانيا، بأننا «نحن هنا»، وأن ما يقومون به من تنسيق وتعاون ووحدة صف تحت لواء«هيئة العلماء المسلمين»، سيجعلهم رقما صعبا طرابلسيا لا بل لبنانيا وأن حرصهم علىالأمن والاستقرار، «لا يعني سكوتهم على الظلم الواقع على الساحة السنية».

وتقول مصادر إسلامية قيادية لـ«السفير» إن ما تقوم به «هيئة العلماءالمسلمين» يهدف الى استيعاب ردات فعل الأهالي والشبان، وحصرها ضمن إطارها السلميوعدم تطورها في أي احتكاك مع القوى الأمنية لا يريده أحد وليس من مصلحة أحد،وبالتالي قطع الطريق على كل المصطادين بالماء العكر والمستفيدين من عودة الفوضى مناستغلال أية تحركات.

في المقابل، رأت مصادر سياسية أن كل ما جرى من تحركات للإسلاميين فيطرابلس خلال شهر رمضان وفي صبيحة يوم العيد، أكد أن المدينة ليست أرضا خصبة أومؤاتية للتطرف الإسلامي، وشددت على ضرورة أن يسارع السياسيون الى التخلي عنخلافاتهم والعمل على ملء الفراغ في المدينة، لأن استمرار هذا الفراغ قد يملأهالاسلاميون.

وكان المفتي الشعار قد أدى صلاة عيد الفطر في الجامع المنصوري بحضوروزير العدل اللواء أشرف ريفي والنائبين محمد كبارة وسمير الجسر وحشد من الشخصياتوالمصلين.

وألقى الشعار خطبة دعا فيها الى الحفاظ على الخطة الأمنية في طرابلس،لافتا الى أن ما يصيب الخطة من اهتزاز بين الحين والآخر بسبب عدم محاكمة الموقوفينينبغي أن نخرج من هذه الأزمة وأن يحاكم كل موقوف أيا كانت التهمة الموجهة إليه،مطالبا السياسيين في المدينة أن يتصدوا مجتمعين لهذا الأمر وأن يكلفوا فريق دفاعلإحقاق الحق ونصرة المظلوم وإقفال باب هذه القضية.

وأمّ الشيخ الرافعي المصلين في باحة المعرض فدعا الى إصدار عفو عام عنأبناء طرابلس وجبل محسن من غير المتورطين في تفجيري مسجدي السلام والتقوى وإطلاقسراح المعتقلين الإسلاميين.

وأكد وزير العدل أشرف ريفي ان «لا خوف على الخطة الأمنية في المدينة».