جريدة السفير 31 ـ 10 ـ 2014 عاصمة الشمال تستعيد استقرارها.. وقهوجي يتفقد الوحدات
نشر بتاريخ 31/10/2014

جريدة السفير31 ـ 10 ـ 2014

 

عاصمة الشمالتستعيد استقرارها.. وقهوجي يتفقد الوحدات

 

بعدالانجاز الذي حققه الجيش اللبناني بانهاء معارك الأسواق والتبانة في طرابلس وبحنينـ المنية بسرعة قياسية والذي أعاد دورة الحياة شبه الطبيعية إلى أحياء المدينة،باستثناء تلك التي كانت مسرحاً للمعارك، لتستعيد عاصمة الشمال بذلك استقرارها،يواجه الجيش سلسلة من التحديات أبرزها:

ـهروب المسلحين ومحاولة بعض الأطراف ستغلال هذا الهروب سياسيا للتخفيف من وهجالانجاز العسكري الذي تحقق.

ـطول أمد المواجهات مع الارهابيين، خصوصا أن المسلحين الهاربين قد يلتحقون بخلايانائمة أو مجموعات ناشطة، قد تستبدل "حلم الامارة" باعتداءات انتقاميةعلى غرار ما تعرض له الجيش بعد القضاء على تنظيم "فتح الاسلام" في مخيمالبارد وهروب أميره شاكر العبسي وعدد من قياداته.

ـ عودةاللغة السياسية المزدوجة لدى بعض التيارات السياسية التي وجدت أن إنجازات الجيش قدتؤثر في حضورها الشعبي الذي قام خلال المرحلة السابقة على التحريض السياسي المباشرضد الجيش.

ـالتواجد العسكري الكثيف للجيش في التبانة وفي مناطق لم يعتد أبناؤها على رؤيةالبدلات المرقطة، وهذا الأمر يحتاج خطوات إنمائية وتعويضات مالية سريعة جدا، تساعدالجيش على استكمال ما بدأه في المنطقة وصولا الى جعلها منزوعة السلاح.

وشكلتزيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي الى طرابلس، أمس، حيث تفقد الوحدات العسكريةالعاملة فيها وقدم التعازي لعائلات الشهداء، إشارة واضحة إلى إصرار المؤسسةالعسكرية على إتمام مهماتها في استعادة هيبة الدولة والقضاء على بؤر الارهاب، وهيساهمت في رفع معنويات العسكريين الذين ينتشرون في شوارع طرابلس منذ سنوات عدةويقومون بمهام كان من المفترض أن تقوم بها قوى أمنية أخرى.

وعلمت"السفير" من مصادر مواكبة للزيارة أن قهوجي أكد للعسكريين أن"الحرب على الارهاب ستكون بلا هوادة، وأنه لولا هذه الحرب الاستباقية التيشنها الجيش على المجموعات المسلحة لكانت اجتاحت البلد"، منوها بكفاءة الوحداتالعسكرية كافة وجهودها المميزة.

وأشارتمصادر عسكرية الى أن الجيش سيواصل إجراءاته العسكرية في التبانة بهدف إعادة الأمنوالاستقرار إليها بشكل ثابت ونهائي بما يمكنها من استعادة حياتها الطبيعية.

وتابعالجيش مداهماته بحثا عن المسلحين الفارين، وقد أقدم كل من: شعيب عمر صعب وعبدالرحيم أحمد حسن وعلي أحمد سعد، على تسليم أنفسهم للجيش الذي أوقف أيضاً أربعةأشخاص آخرين للاشتباه في علاقتهم بالمجموعات المسلحة، بالإضافة الى توقيف المدعونبيل خضر المير المطلوب بتهمة تأليفه عصابة سلب بقوة السلاح.

وشهدصباح أمس حركة سياسية لافتة قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء من أجل الضغط لإقراردفعة وازنة من التعويضات تشعر أبناء طرابلس باحتضان الدولة لهم، وقد تولى توفيقسلطان جزءاً من هذه الاتصالات فاطلع من رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمدخير على الاحتياجات.

ثماتصل سلطان بالرئيس نبيه بري وأبلغه أن ما حصل في طرابلس هو عدوان خارجي منالارهاب الذي يضرب المنطقة ويستهدف لبنان من بوابة طرابلس التي أثبتت رغم كلالافتراءات أنها حاضنة للجيش والدولة التي يجب أن تثبت أيضا أنها حاضنة لطرابلس،متمنيا عليه الطلب من وزير المال علي حسن خليل التعاطي الايجابي مع مسألةالتعويضات.

وأكدالرئيس بري أن "تعويضات طرابلس في رقبتي، وهي يجب أن تصرف تباعا لكي يصار الىإزالة آثار الأحداث بالسرعة القصوى وإعادة الناس الى منازلهم ومحالهم التجارية".

ثموضع سلطان الرئيس تمام سلام بجو الاتصالات التي أجراها، كما اتصل بالرئيس نجيبميقاتي الذي كرر استعداد "جمعية العزم والسعادة" للمساهمة في إعادةترميم جزء من الأسواق، مشددا على ضرورة أن تقوم الدولة بواجباتها في المدينة.

 

جريدةالمستقبل 31 ـ 10 ـ 2014

 

مجلس الوزراءاقرّ تعويضات فورية بـ30 مليار ليرة لاعادة تأهيل وانماء المناطق المنكوبة

طرابلس بينالاكثر حرماناً: ارتفاع حاد للبطالة والفقر المدقع

 

30 مليار ليرة أقرها مجلس الوزراء أمستعويضات لإعادة تأهيل وإنماء المناطق المنكوبة في الشمال بعد المعارك العنيفة التيعاشتها طرابلس وأحيائها.

مصادر اقتصادية متابعة ترى أن هذا المبلغ غير كافٍ لإعادة إحياءالمنطقة وإنهاض اقتصادها المتهالك أصلاً وخصوصاً في باب التبانة التي طالب نائبطرابلس سمير الجسر بإعلانها منطقة منكوبة.

ومع غياب تقديرات حقيقية لقيمة الخسائر الاقتصادية التي مُنيت بهاالعاصمة الثانية، إلا أنه من المؤكد بحسب التقارير أنها ضخمة، وستزاد الى سلةالعوامل التي تثقل اقتصاد طرابلس والشمال.

وتقول المصادر إن طرابلس هي اليوم من أكثر المناطق حرماناً على مستوىمناطق البحر الأبيض المتوسط. فنسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع في المدينةتبلغ نحو 20 في المئة من أصل الـ8 في المئة من سكان لبنان الذين يعيشون تحت هذاالخط. كما تعاني مشاكل حادة أبرزها مستوى الدخل المنخفض، وتراجع لمقومات فرص عمل،وارتفاع في معدلات البطالة وفي نسبة التسرب المدرسي.

لكن المصادر شددت على أن طرابلس يمكن أن تكون مركزاً لعدد من النشاطاتالاقتصادية ومنها:

موقعها الجغرافي وامتلاكها لمقومات تسمح لها بأن تكون مركز استقطابسياحي.

وقالت المصادر إن باب التبانة يعتبر أكثر الأحياء في طرابلس ارتفاعاًفي مؤشر الحرمان (91 في المئة بحسب تقرير الألفية الصادر عن برنامج الأمم المتحدةالإنمائي). وتشكل المنطقة تاريخياً السوق الرئيسية للعاصمة الثانية، ولم يكنينقصها سوى سلسلة من الكوارث والحروب لتضاف إلى سجلها الحافل بالمآسي، حتى تعودلتتربع على عرش البيئة الأكثر حرماناً وبؤساً في لبنان.

وتقع المنطقة المذكورة شمال شرق مدينة طرابلس، وهي معروفة بسمعتها علىصعيد الشمال وكل لبنان باعتبارها من أشد المناطق فقراً في لبنان. وباب التبانة هوأحد الأبواب السبعة التي كانت تحيط مدينة طرابلس من مختلف جوانبها، أما تسميتهافينسبها سكان المنطقة إلى التبانة جمع «تبان»، وهم العمال الذين امتهنوا معالجةالتبن وفصله.

وتعتبر منطقة التبانة بصورة عامة منطقة تجارية (فواكه، خضر، خرضوات،ميكانيك سيارات، وغيرها...) ويمكن تقسيم وضع الأُسر في هذه المنطقة الى أسر فقيرةومُعدِمة. وتعاني مشاكل رئيسية، تتصدرها البنى التحتية لا سيما في ما يتعلقباستعمالات المياه، وشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن مشاكل تلوث مياه الشفة، وطوفانمياه الأمطار على المنازل والمحال التجارية وعدم وجود مراكز صحية كافية وقلةالمدارس الرسمية، والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

ويشعر أبناء التبانة دائماً بالغبن والإهمال والإحباط من الجميع،لكونها أصبحت خالية من اي نشاط اقتصادي انتاجي، حيث تقلصت فرص العمل فيها إلىالحدود الدنيا، وسدت مجالات العمل في المرافق المحيطة بها.

كما يشار إليها بأنها منطقة تحت عتبة الفقر، حيث يعيش فيها نحو 55 ألفنسمة ضمن كثافة سكانية تصل الى 406 في الهكتار الواحد، في أحياء شديدة الاكتظاظضمن (8800) وحدة سكنية، أي بمعدل 7 أشخاص في المسكن الواحد، وتشكو ارتفاع عددأفراد الأسرة وارتفاع نسب البطالة، وانتشار حالات الزواج المبكر لدى الفتيات،وكذلك إحجامهن عن العمل، وكذلك قلّة عدد المدارس وندرة وجود حدائق وملاعب في هذهالمناطق.

تُعرف باب التبانة تاريخياً بأنها مركز ثقل للتبادل التجاري سواء بينالمناطق المجاورة في الشمال، أو مع المناطق السورية القريبة، ولديها نسبة كبيرة منالعمالة والتجارة من غير اللبنانيين، خصوصاً في سوق الخضر، فموقعها يجعلها تضعفحركة المرفأ استيراداً وتصديراً، إذ إن الأوتوستراد الدولي يمر بقربها، كما يمنعمرور الشاحنات التجارية الداخلية، فضلاً عن أن موقعها يؤثر في حركة العمالوالموظفين الوافدين والخارجين من والى العاصمة الثانية.

وتحوي المنطقة نحو 400 مؤسسة تجارية ناشطة في عمليات التبادل التجاري،وتلعب مع الأسواق الباقية دوراً حيوياً في مجال التبادل التجاري، حيث كانت تستقطبالاستثمارات السياحية، ويعمل 60 في المئة من من أبناء الفيحاء في أسواقها العامة.

هذا، وشددت المصادر المتابعة لأوضاع طرابلس، على مدى اهتمام الحكوماتالمتعاقبة على تحسين وضع المدينة، مشيرة الى الخطط الكثيرة التي وضعت من أجلها منذأيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2002. وذكرت بأهمية «إعلان طرابلس» الذيعقد في كانون الأول 2013، والذي جرى فيه التوافق على وجوب وضع خطة شاملة للتنميةالاجتماعية والاقتصادية لكل مناطق الحرمان في هذه المدينة، وتهدف إلى توفيرالتعليم وفرص العمل واستهداف الفقر.

وختمت المصادر بالقول إن تعزيز قدرات طرابلس وإعادة إحياء اقتصادها وصولاًالى تحقيق نمو مستدام لا يمكن أن يتم إلا باستكمال تنفيذ البنى التحتية، وتأمينالتقديمات الاجتماعية الأساسية لأهالي المدينة في إطار سياسة وطنية شاملة لاستئصالالفقر، وأن يكون للقطاع الخاص دور في المشاركة في تنفيذ المشاريع، الى جانب الدورالمنوط بالمجتمع المدني لتأمين الخدمات الأساسية لتحسين مستوى عيش الطرابلسيين.