جريدة السفير 31-05-2014 الحكومة تعطي عاصمة الشمال من «كيسها!»
نشر بتاريخ 31/05/2014

جريدة السفير 31-05-2014

الحكومة تعطي عاصمةالشمال من «كيسها!»

لم يرق كلام رئيس الحكومة تمام سلام عنالمئة مليون دولار التي خصصتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لإنماء طرابلس، لكثير منهيئات المجتمع المدني في الفيحاء والتي زارته في السرايا الكبيرة لعرض مشاريعالمدينة وحاجاتها أمامه، فخرجت من اجتماعها معه تضرب كفاً بكف على سياسة الدولةالتي لم تتغير تجاه العاصمة الثانية والقائمة على إدارة الظهر وعدم مراعاة حساسيةوضعها وخروجها من 20 جولة عنف قضت على كل مقدراتها.

وما سمعته هيئات المجتمع المدني من سلام لايبشر بالخير حول استحالة صرف المئة مليون دولار التي تعتبر أحد المكتسباتالطرابلسية لتحسين صورة المدينة ورفع صفة الحرمان عنها، حيث أكد سلام صراحة أمامكل من زاره أن المئة مليون دولار غير موجودة، وأن الدولة مفلسة وديونها تبلغ 65مليار دولار، ووزير المالية يقول إن احتياطي الموازنة المتبقي هو فقط 70 مليوندولار لكل حاجات البلد.

علماً أن المئة مليون دولار أقرّت في مجلسالوزراء السابق بمرسوم حمل الرقم 8344 تاريخ 15/6/2012، بناء على اقتراح وزيرالمال آنذاك محمد الصفدي، وذلك كمبادرة سياسية لطرابلس من رئيس الحكومة والوزراءالطرابلسيين تجاه مدينتهم.

لكن ذلك أيضاً لم يشفع لطرابلس فاعترض سائرالوزراء وطالبوا بسلف مالية مماثلة لمناطقهم، ولم تنفع التوضيحات التي قدمهاالصفدي حول حاجة طرابلس لهذا المبلغ، فتم إقرار 300 مليون دولار لسائر المناطقاللبنانية، ما حال دون إمكانية صرف المئة مليون المخصصة لطرابلس بشكل فوري.

وتشير المعلومات الى أن هذا المبلغ كانمخصصاً لتحسين واقع طرابلس من بنى تحتية، وتزفيت طرقات، وإنشاء جسور لحل أزمةالسير، واستملاكات، وإنشاء مركز لوزارة الصحة لتوزيع الأدوية المزمنة، وتأهيل قلمنفوس طرابلس، واستكمال إنشاء سوق الخضار، وتفعيل المستشفى الحكومي، فضلاً عن تأهيلكل المباني في المناطق الشعبية المتضررة من الأحداث في التبانة والقبة وجبل محسنوواجهة المنطقة التي يقام فيها مشروع الإرث الثقافي.

لكن ما صعق أبناء طرابلس هو أن تقدم لهمالحكومة مشاريع من جيبهم الخاص، وأن تستخدم 63 مليون دولار من مبلغ المئة مليونلتمويل تنفيذ ثلاثة مشاريع، هي: تأهيل سكة الحديد من الميناء الى الحدود اللبنانيةـ السورية، وردم 550 ألف متر مربع من مرفأ طرابلس لإقامة المنطقة الاقتصاديةالحرة، وإعادة تأهيل ساحة جمال عبد الناصر (التل) وإقامة محطة تسفير ومرأبللسيارات.

علماً أن المشاريع الثلاثة أقرت في عهودسابقة، وربما من سنوات طويلة، وبالتالي فإن إقرارها من قبل حكومة المصلحة الوطنيةكان يجب أن يتم مع مفعول رجعي، لا أن تستخدم مبلغ 63 مليون دولار من المئة مليونالمخصصة للمدينة لتنفيذها، وحرمان المدينة من المشاريع الحيوية التي كان يجب أنتنفذ بهذا المبلغ.

ثمة شعور في طرابلس أن الحكومة سلبت طرابلسالمئة مليون دولار المخصصة لها، وعادت لتبيع الطرابلسيين من حسابهم، علماً أنلطرابلس حقاً بالمئة مليون دولار بمعزل عن المشاريع الثلاثة.

  

طرابلس: المجلسالبلدي يعمل «على القطعة»؟

أعطى أعضاء مجلس بلدية طرابلس إجازة قسريةلخلافاتهم مع رئيس البلدية نادر غزال لتسيير شؤون العمل البلدي المتعلقة بصرفرواتب العمال والمياومين وتأمين المحروقات للسيارات، فضلاً عن القيام ببعض الخدماتالملحة للمواطنين، وذلك بعدما نجحوا في انتزاع تراجع من غزال عن تعميمه القاضيبمنع الموظفين من التواصل مع أعضاء المجلس البلدي.

وعلمت «السفير» أن الجلسة التي عقدت منذيومين تخللتها نقاشات حادة وطويلة في شأن التعميم الذي فجّر أزمة كبيرة بين غزال والأعضاءالذين اعتبروا أن التعميم المذكور يسيء إليهم ويصادر صلاحياتهم، وأنه لا مجالللتعايش ضمن المجلس البلدي من دون التراجع عنه.

وأشار مشاركون في الجلسة إلى أنّ غزال أكدأنه لا يقصد الإساءة إلى أي من أعضاء المجلس أو مصادرة صلاحياته من خلال هذاالتعميم، واعداً بإصدار تعميم جديد يؤكد التزامه بالصلاحيات التي يعطيها قانونالبلديات للأعضاء.

وقد شكل ذلك تراجعاً تكتيكياً سمح للجلسةبالاستمرار فتم إقرار كل البنود المتعلقة برواتب العمال والمياومين وصرفالمحروقات، وغيرها من البنود الملحة.

ويبدو واضحاً أن عمل مجلس بلدية طرابلستحول إلى ما يشبه العمل على «القطعة»، إذ إنّ ثمة أزمة ثقة ترخي بثقلها على المجلسعموماً، وتمنع الرئيس والأعضاء من التوافق على إستراتيجية بلدية للقيام بالمشاريعالتي تحتاجها المدينة.

وما يعزز هذه الفرضية هو أن العلاقة بينغزال وأعضاء المجلس البلدي منذ انتخابهم بعد التوافق السياسي عليهم، لم تكن مستقرةفي يوم من الأيام، بل كانت عرضة للاهتزاز الدائم وبشكل يومي وعلى قضايا لا تعد ولاتحصى، ما كان يعرض الجلسات للانفجار من الداخل بسبب محاولات الطرفين لتسجيل النقاطوتقاذف الاتهامات.

ويشكو بعض أعضاء المجلس البلدي «غياب غزالشبه الدائم عن البلدية بسبب عمله الشخصي أو السفر، ما يؤثر في عمل البلدية». وتشيرالمعلومات إلى أنه لم يكد المجلس يجتمع لتسيير بعض الشؤون حتى ظهرت مشكلة جديدةبين عدد من الأعضاء وبين الشرطة البلدية على خلفية تصرفاتها العنيفة مع عدد منأصحاب البسطات والعربات، وقيام عناصرها، أمس الأول، بإحراق إحدى العربات العائدةلأحد المواطنين الطرابلسيين في باحة البلدية وأمام مرأى من المواطنين، وقد غطىدخان الحريق بعض المكاتب، ما أثار حفيظة الأعضاء الذين راجعوا غزال فلم يكن لديهجواب شاف لأسئلتهم واعتراضاتهم، فطلبوا منه إدراج موضوع تعاطي الشرطة البلدية معالمواطنين على جدول أعمال الجلسات المقبلة.

لقاء

عقد لقاء بين عدد من أعضاء مجلس بلديةطرابلس والإعلاميين في المدينة، بدعوة من العضوين فضيلة فتال وخالد صبح، تمحور حولالشؤون البلدية في ضوء الخلافات القائمة.

وتحدث صبح شارحاً كيفية «انتخاب المجلس عبرالتوافق السياسي بين القيادات الرئيسية في المدينة والحالة المزرية التي وصلتاليها الأمور بسبب التقصير من السلطة التنفيذية في البلدية وأجهزتها، وما زادالطين بلّة تدهور الحالة الأمنية».

وقال: «كان همّنا تصحيح مسار عمل البلديةولكن لم يسمح لنا، وقد حاولنا سحب الثقة من رئيس البلدية ولم نوفق، وعندما بدأنانمارس دورنا قبل أشهر عدة بعد ترميم الثقة، قام الدكتور غزال بإصدار تعميم منعبموجبه الموظفين من التعاطي مع الأعضاء، ولا بد من العودة عن هذا القرار لعدمقانونيته أولاً، ولمصلحة طرابلس وأهلها ثانياً». وأضاف: «سنكون الى جانب رئيسالبلدية عندما يضع طرابلس ومصالح اهلها نصب عينيه».

من جهتها لخصت فتال ما يجري بأن «مشكلتناليست بالتوافق السياسي على أعضاء المجلس والرئيس، بل في إداء الرئيس، فنحن نريدمجلساً متجانساً يصدر قراراً تقوم السلطة التنفيذية بترجمته على أرض الواقع، ومايحصل هو ممارسة خاطئة من الرئيس لعرقلة عمل المجلس في مقابل أداء سيئ في إدارةأكبر مرفق عام في لبنان، ألا وهو بلدية طرابلس».