جريدة السفير 25- 06- 2014 جهود لاحتواء الاحتجاجات على التوقيفات لماذا يُدفع إسلاميو طرابلس إلى الشارع؟
نشر بتاريخ 25/06/2014

جريدة السفير 25- 06- 2014

جهود لاحتواء الاحتجاجات على التوقيفات

لماذا يُدفع إسلاميو طرابلس إلى الشارع؟

 

تكثّفت الاتصالات في طرابلس أمس، لاحتواء التحركات الإسلامية التيتشهدها مناطقها الشعبية منذ أيام احتجاجا على التوقيفات التي تحصل وعدم إطلاق منتمّ توقيفه سابقاً، وذلك منعاً لتفاقم الأمور، وقيام بعض العابثين أو المتحمسينبجر الاسلاميين ومعهم المدينة الى ما لا يحمد عقباه، خصوصا في ظل الخطاباتوالمواقف التحريضية سياسيا ومذهبيا التي تشهدها هذه التحركات.

ويمكن القول إن ما تشهده طرابلس لا يمكن فصله عما يجري في لبنانوالمنطقة، فاذا كان التقدم العسكري الذي يحققه تنظيم «داعش» في العراق قد أعطى بعضالتيارات الاسلامية حافزا للعودة الى الشارع والتعبير عن وجودهم ونفوذهم، فإن مايشهده لبنان من فراغ رئاسي وانقسام سياسي وعودة للتفجيرات، يجعل الأرض خصبة لقيامبعض الجهات باللعب على وتر الظلم المزمن الذي يشعر به الإسلاميون لدفعهم مجددا الىالشارع وتحقيق المكاسب السياسية على حسابهم.

ويمكن القول إن الاتصالات والاجتماعات التي نشطت أمس، ساهمت بتبريدالأجواء، حيث دخلت «هيئة علماء المسلمين» على خط المعالجات ودعت الى اجتماع يعقدفي طرابلس اليوم للبحث في ملف الموقوفين.

كما يقوم النائب محمد كبارة بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام ووزيرالداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ووزير العدل اللواء أشرف ريفي لطرح قضيةالتوقيفات وإيجاد المخارج القانونية لها.

وعلمت «السفير» أن اجتماعا عقد في منزل الشيخ سالم الرافعي ضم عدداًكبيراً من المشايخ والعلماء وحضر جانبا منه رئيس فرع مخابرات الجيش في الشمالالعميد عامر الحسن، وجرى خلاله البحث في المستجدات على الساحة الطرابلسية.

كما كان الاجتماع مناسبة للرد على كل الشائعات التي تحدثت عن تناميالخلاف بين بعض المشايخ ومديرية المخابرات.

وأشارت مصادر المجتمعين الى أن الاجتماع كان إيجابيا، وأكد خلالهالمشايخ أن التوقيفات تطال العديد ممن لا علاقة لهم بأي إخلال بالأمن، وهؤلاء يجبأن تتم معالجة أوضاعهم وأن يتم إطلاق سراحهم في أسرع وقت ممكن، وكذلك إيجاد الحلولالناجعة والأسباب التخفيفية لمن قاموا بتسليم أنفسهم الذين شاركوا في جولات العنفوتصدوا للاعتداءات التي تعرضت لها طرابلس.

وتؤكد هذه المصادر أن المشايخ أكدوا «أن من يثبت تورطه بأية أعمالإرهابية فليحاكم وفق القوانين، لكن من حق هؤلاء ولو أخطأوا أن تتم متابعة قضاياهموأن يصار الى توكيل محامين للدفاع عنهم»، لافتين الانتباه «الى تجارب سابقة حصلت،وجرى خلالها توقيف العديد من الشبان ولا يزالون حتى الآن في السجون من دونمحاكمات، ولا أحد يريد تكرار هذه التجربة التي لا يمكن لأي جهة أن تتحمل تبعاتها فيظل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها البلاد».

وحذّر المشايخ، بحسب المصادر نفسها، من إمكانية توريط الساحةالاسلامية بأمور لا يريدها أحد، وبعيدة كل البعد عن توجهاتها، مؤكدين حرصهم علىالسلم الأهلي والاستقرار لا سيما عشية شهر رمضان المبارك، وعلى استمرار الخطةالأمنية التي شكّلوا الضمانة الأساسية لها عند انطلاقها، لافتين الانتباه الى أنكل التحركات اتسمت بالطابع السلمي.

وأكدت مصادر المجتمعين أن العميد الحسن كان إيجابيا جدا، ووعد بمتابعةبعض الملفات مع القيادات المعنية، على أن يضع المشايخ خلال اجتماع «هيئة علماءالمسلمين» اليوم بأجواء هذه المعالجات.

الرافعي

من جهته أكد الشيخ سالم الرافعي «أننا لا نتمنى الانتفاضة ولا القيامبثورة، لكننا نريد أن نعيش بكرامة»، داعيا المسيحيين «للوقوف الى جانبنا لأننامظلومون»، رافضا «التعاطي الأمني مع طرابلس والتوقيفات التي تطال الشباب بشكلعشوائي».

وقال: لقد طالبنا وزيريّ الداخلية والعدل وقائد الجيش بإيجاد حلّلهؤلاء الشباب، لكنهم قالوا لنا بانها تعليمات خارجية، وعندما اردنا تنظيم تحرّكاتفي الشارع رفضاً لما يحصل في حقهم، قالوا لنا بأنهم سيعتقلوننا».

وأضاف: «نحن نعيش في جوّ بوليسي وشبابنا يُعتقلون ويتعرّضون للتعذيبوممنوع علينا التحرّك. وهناك مخطط من قبل «حزب الله» لتصفية كل من اعلن تأييدهللثورة السورية».

وسأل «هل نحن في نظام عسكري كما في ايران وسوريا وكما حكم المالكي كينُمنع من التحرّك ومن التعبير عن رفضنا لما يحصل في حق شبابنا؟ واذا كان كذلك،سننتفض كما انتفضت شعوبهم، ولماذا يُعتقل فقط شباب باب التبانة والمعارك فيالمدينة حصلت بين طرفين؟».

وختم الرافعي: «نوّاب تيار المستقبل في المدينة لا يتحرّكون تجاه هذاالملف لأنهم يُسايرون سياسة التيار الآن وهي المصالحة مع حزب الله التي للأسفستأتي على حساب أهلنا».

كرامي

من جهته استنكر النائب أحمد كرامي «المحاولات المتكررة والمشبوهةلتشويه صورة طرابلس عند حصول أي حدث أمني، وإظهارها وكأنها معقل للارهاب والتطرف،وبيئه حاضنة لهما»، مؤكدا «ان طرابلس عصية على كل ما يحاك ضدها، وهي لم ولن تسمح بأنيشوّه أحد صورتها الناصعة، ونرفض المس بكرامتها وكرامة أهلها».

مجلس أمن فرعي

من جهة ثانية شدّد مجلس الأمن الفرعي في الشمال الذي عقد برئاسة محافظالشمال رمزي نهرا وحضور كل القادة الأمنيين على «قمع المخالفات وتوقيف المخلينبالأمن وتسهيل أمور المواطنين وتعزيز الاجراءات الأمنية التي تؤدي الى إراحةالمواطنين واستمرار الحياة بشكل طبيعي».

توقيف 8 أشخاص

داهمت قوة من الجيش اللبناني مكتب مكافحة الإرهاب والتجسس شقة فيالزاهرية بطرابلس، تقطنها مجموعة من الشبان من بلدة فنيدق.

وجرى توقيف كل من: (أ. ص.)، (ع. ص.)، (و. م.)، (م. خ.)، (ب. م.)، (ع.س.) و(م. م.).

وإثر ذلك داهمت مخابرات الجيش اللبناني منزلاً في فنيدق وألقت القبضعلى الشاب (محمد. ز.)، في حين تمكّن (ص. ز.) من الفرار. وهما مرتبطان بمجموعاتتكفيرية.

وقد حصل إطلاق نار مع القوى الأمنية خلال المداهمات.