جريدة السفير 25-1-2014 طرابلس: الحياة تعود ببطء.. والمخاوف مستمرة
نشر بتاريخ 25/01/2014

جريدة السفير 25-1-2013

 

طرابلس: الحياة تعود ببطء.. والمخاوف مستمرة

 

لا يتفاءل أحد من أبناء طرابلس في إمكان أن تكون جولة العنف الـ19 هي خاتمة الفلتان الامني والأحزان والمآسي في المدينة. وبات الجميع على يقين أن «العين الحمراء» التي أظهرها الجيش اللبناني لمسؤولي المجموعات المسلحة ودخوله بالدبابات الى الشوارع المحيطة بمنطقة التبانة للمرة الأولى بعد الاعتداء الثاني عليه، هو الذي دفع المسلحين الى الانكفاء، وأنهى الجولة من دون أن تحقق الأهداف المرسومة لها، أقله في تعطيل التوافق الحكومي.

وترى مصادر سياسية مطلعة أنه طالما أن مستودعات السلاح ما تزال مفتوحة أمام المسلحين، وطالما أنه لا يتم توقيف المخلين بالأمن، ورفع الغطاء عن بعض المجموعات، فان الأمور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.

وتلفت الانتباه إلى إمكان أن يقتل هذا السلاح أبناءه، في إشارة إلى إمكان أن يترجم صراع النفوذ المتنامي بين المجموعات المسلّحة في المناطق الساخنة الى مواجهات داخلية إلغائية، لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية، أو أن يؤدي الشعور بفائض القوة الى مواجهات مع الجيش قد تضع التبانة ومحيطها أمام كارثة حقيقية.

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر عسكرية أن الجيش لن يتهاون مع الذين اعتدوا على وحداته العسكرية، وهو سيعمل على توقيفهم وملاحقتهم مع من يحميهم، وأنه لن يتهاون مع أي اعتداء جديد قد يتعرض له، وسيكون رده غير مسبوق.

لكن ما يبعث على الأمل لدى الطرابلسيين هو أنه في حال تشكّلت حكومة وطنية جامعة، وجلس «تيار المستقبل» مع «حزب الله» على طاولة واحدة، فإن ذلك سينعكس إيجابا على العاصمة الثانية، لا سيما من الناحية الأمنية. ومن المفترض أن يقفل باب الاستثمار بالدم فيها، وأن تنتهي مرحلة استخدام شارعها لتصفية الحسابات المحلية وأن يتوقّف الشحن السياسي والتحريض المذهبي اللذان أعطى «يوم الغضب» على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة في مثل هذا اليوم من العام 2011 إشارة الانطلاق لهما.

وبالتالي، فإن أي ضغط سياسي أو أمني على الحكومة الجامعة لن يكون هذه المرّة من طرابلس، التي لا تريد قياداتها على اختلاف توجهاتها تعطيل عمل الحكومة، خصوصا بعدما عانت المدينة الأمرين على مدار السنوات الثلاث الماضية في مواجهة كل أنواع الاستهداف «الأزرق» للحكومة الميقاتية.

وتبدي المصادر تخوفها من محاولات بعض المتضررين من المجموعات المسلحة وغيرها لجهة العبث الأمني بهدف إثبات حضورها. إلا أنها تعوّل في الوقت نفسه على المؤسسة العسكرية التي أعطت نموذجا واضحا حول قدرتها الكاملة على الحــسم خلال الجولة الـ19، وذلك بدعم من كــل القــيادات السياسية، وفي مقدمها الرئيــس سعد الحريري الذي طالب بـ«فك رقبة» كل العابثين بأمن طرابلس، بعدما أثبتت التجارب الماضية أن العبـث الأمنـي في عاصمة الشمال من شأنه أن يعرقل عمل الحكومة.

وفي الوقت الذي بدأت فيه المناطق الساخنة تستعيد بعضا من حياتها بعودة الأهالي الى منازلهم وتفقد الأضرار التي نتجت عن الجولة الـ19، واصل المجتمع المدني تحركاته لرفع الصوت ضد ما تشهده طرابلس من أعمال عنف.

وكانت الهيئات الاقتصادية والأهلية دعت الى إضراب عام في المدينة قبل ظهر أمس، لكن التّجار لم يستجيبوا، لأن الدعوة جاءت من دون أي تنسيق مع «جمعيات التجار» أو «غرفة التجارة».

ويقول أمين عام «جمعية تجار طرابلس» غسان الحسامي لـ«السفير»: «إن الدعوة الى الاضراب كانت فردية، ولا يمكن بالاضراب أن نواجه ما يجري في المدينة من عبث أمني»، داعياً كل قيادات طرابلس «الى تحمل مسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار، لأن اقتصاد المدينة بات على المحك».

من جهتها، أكدت «هيئات المجتمع المدني»، بعد اجتماعها في مقر «لجنة أمهات طرابلس»، أنّ «طرابلس وأهلها ضحية مؤامرة مكشوفة، وبتقاعسكم ايها المسؤولون أصبحتم شركاء في الجريمة، ونطالبكم مع الدولة أن تتحملوا مسؤوليتكم التاريخية تجاه عاصمة لبنان الثانية، وإذا عجزتم فعلينا أن ننقل مأساة طرابلس الى مجلس الأمن الدولي لعله يضع حدا لها».