جريدة السفير 24- 06- 2014 هل يُلدغ إسلاميو طرابلس مرتين؟
نشر بتاريخ 24/06/2014

جريدة السفير 24- 06- 2014

هل يُلدغ إسلاميو طرابلس مرتين؟

أوحت التحركات الإسلامية التي تجددت فجأة في طرابلس بمسيرة واعتصاماتاحتجاجاً على التوقيفات التي طالت بعض الشبان المطلوبين بمذكرات توقيف، ولا سيّماتوقيف إبراهيم الادلبي ومحمد درويش وعدم إطلاق سراح من تم توقيفه سابقا، بأن هناكمشروع انقلاب على الخطة الأمنية التي انطلقت في مطلع نيسان الفائت.

كما أوحت بأن مرحلة جديدة من التوترات قد تطل برأسها على العاصمةالثانية بفعل المتغيرات الاقليمية، لا سيما ما يجري في العراق على صعيد التمددالعسكري لـ «داعش» والتي أعطت نوعا من الزخم لبعض التيارات الاسلامية بعد الانكفاء«التكتيكي» الذي اعتمدته طيلة الأشهر الثلاثة الماضية.

وتركت هذه التحركات، التي بلغت ذروتها ليل أمس الأول، انطباعا سلبيافي طرابلس، التي تسعى للاستفادة من الاستقرار الذي وفّرته الخطة الأمنية.

وترافقت هذه التحرّكات مع خروق أمنية تمثلت برمي أربع قنابل يدوية فيالتبانة ومحيطها، ومع عودة غير مبررة للتحريض على الجيش اللبناني.

كذلك، تركت التحركات سلسلة علامات استفهام حول توقيتها والهدف منها،لا سيّما في ظل عودة لغة التحريض على المؤسسات الشرعية التي بدأت نيايبا واستثمرتدينيا على وجه السرعة.

واللافت أن عودة تحركات التيارات الاسلامية بالتزامن مع التطوراتالعراقية، يعيد السيناريو نفسه الذي حصل مع بداية الأزمة السورية وتنامي نفوذ«جبهة النصرة» فيها، وانعكاس ذلك على الاسلاميين الذين دخلوا اللعبة الأمنية فيطرابلس من أوسع أبوابها. ولكنهم اكتشفوا مع بداية الخطة الأمنية أنهم كانوا مجردوقود وأدوات لحصول التسوية التي نسجت خيوطها على حسابهم، وحوّلتهم من قادة محاوروأمراء أحياء إلى مطاردين. فهل يُلدغ الإسلاميون من الجحر الأمني مرتين؟ أم أن المطلوباليوم توريطهم تمهيدا لضربهم في ظل العنوان المتعلق بمكافحة الارهاب؟

وتشير المعطيات الميدانية الى أن هذه التطورات مردها الى احتمالاتعدة، أبرزها:

أولا: فشل كل المساعي التي بذلت من أجل منح الموقوفين بمسألة جولاتالعنف أسبابا تخفيفية تؤدي الى الإفراج عنهم بسند كفالة أو بضمان إقامة، لا بل علىالعكس فان بعض الموقوفين بدأوا يواجَهون بملفات أمنية قد تبقيهم في السجن لسنواتعدة.
ويشير ذلك الى أن هذه التحركات قد تستمر بهدف الضغط على بعض المراجعالمعنية لاطلاق من يمكن إطلاقه.

ثانيا: شعور بعض المشايخ بأن نفوذهم بدأ يتلاشى، وأن لغة القياداتالأمنية معهم لم تعد إيجابية كما في السابق. والأهمّ من ذلك أنّ التوقيفات الجديدةبدأت تطال بعض أقرب المقربين منهم، على غرار ما حصل قبل يومين بتوقيف إبراهيمالادلبي (أحد المقربين من حسام الصباغ) ومحمد درويش (المحسوب على التيار السلفي).

ثالثا: محاولة بعض الاسلاميين الاستفادة من تنامي القوة العسكريةلـ«داعش» في العراق.

رابعا: شعور الاسلاميين بالظلم جراء التوقيفات التي تطالهم، بعيدا عنأي تأثيرات محلية أو إقليمية.

ويمكن القول إن المخاوف عادت الى طرابلس من أن تؤدي هذه التحركات الىتوترات أمنية جديدة لا تستطيع المدينة تحمل تداعياتها.

الرافعي يحذّر من انتفاضة كالعراق

وكانت التحركات الشعبية قد بدأت بانطلاق مسيرة في التبانة تطالببالافراج عن كل الموقوفين ووصلت إلى مسجد «التقوى» حيث تجمّع عدد من الشبان، فيماكان الشيخ سالم الرافعي يعقد اجتماعاً لعدد من المشايخ.

ومساء أمس، أقيم اعتصام أمام مسجد «حربا» في التبانة تحدّث فيه الشيخالرافعي الذي حذّر من أن «الظلم سيوحّد قوانا كما في العراق. وإن حصلت انتفاضةهناك لأهل السنّة، فنحن قادرون على ذلك هنا في طرابلس».

أضاف: «نريد إطلاق سراح كل الموقوفين الذين كانوا يدافعون عن طرابلس،وذلك قبل رمضان، وإلاّ فانتظروا خطوات تصعيدية».