جريدة السفير 24-02-2014 طرابلس تتجاوز قطوع الجولة 20.. ولكن
Published on 24/02/2014

جريدة السفير 24-02-2014

 

طرابلس تتجاوز قطوع الجولة 20.. ولكن

 

تجاوزت طرابلس قطوع جولة العنف الـ20، بإعلان مسؤول العلاقات السياسية في "الحزب العربي الديموقراطي" رفعت عيد أنه "ليس في وارد الدخول في معركة عبثية جديدة أو في إراقة المزيد من الدماء". لكنه حذّر من تداعيات انفجار الشارع العلوي إذا استمر الوضع على ما هو عليه، داعياً الأجهزة الأمنية والقضائية الى القيام بواجباتها في وقف الاعتداءات المتكررة على أبناء جبل محسن.

وكانت طرابلس قد حبست أنفاسها يوم السبت الماضي، وشهدت مناطقها الشمالية حالة شلل تامة، وذلك بفعل الشائعات التي تحدثت عن تسلح وتحضيرات لسيناريوهات حربية عنيفة، لكن كل ذلك تبدد بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رفعت عيد، والتدابير الاستثنائية التي اتخذها الجيش اللبناني.

وجاءت مبادرة وزير العدل اللواء أشرف ريفي لجهة دعوة كل الأطراف الى عدم الاحتكام للسلاح وترك أمر المعالجات للأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية، في خانة تعميم المزيد من الايجابية في المدينة.

وقد ساهم ذلك في طمأنة الشارع الطرابلسي، وفي إعادة الحياة الى طبيعتها في كل المناطق، ودفع الجيش الى تعزيز مواقعه وتطويقه لخطوط التماس المتقدمة وعزلها عن بعضها البعض، فضلا عن استحداث نقاط جديدة تساعده في الرد على مصادر النيران وعلى رصاص القناصين.

وإذا كانت جولة العنف الـ20 قد عُلّقت مؤقتا في طرابلس، فإن المخاوف من انطلاقها لا تزال قائمة، خصوصا في ظل عدم وجود أية ضمانات بعدم تكرار الاعتداءات على أبناء جبل محسن والتي من شأنها أن تعيد شحن النفوس مجدداً، وأن تضع رفعت عيد في موقف لا يحسد عليه أمام جمهوره.

لذلك، ترى بعض المصادر المتابعة أن ما حصل من إيجابيات خلال اليومين الماضيين وساهم في حماية طرابلس، يجب أن يترافق مع قرار واضح بعدم التعرض لأبناء جبل محسن، أو بقرار يتخذ على أعلى المستويات بإطلاق يد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى تجاه كل من يحاول تعريض المدينة لجولة عنف جديدة بفعل هذه الاعتداءات، وتوقيف كل المتورطين.

ولفتت هذه المصادر الانتباه الى أن بعض المجموعات المسلحة قد تنامى نفوذها الى حدود خروجها عن أي سيطرة سياسية وأمنية، وبدأت تحت شعار معركتها الدائمة مع جبل محسن، بتهديد أمن الطرابلسيين بمختلف انتماءاتهم، من خلال العبث الأمني اليومي والسطو المسلح، إضافة الى الإمعان في تشويه صورة طرابلس وعزلها عن محيطها، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه أو تغطيته. لذلك فإن على القيادات السياسية أن ترفع الغطاء عن كل هذه المجموعات وعن كل من يقوم بالاحتجاجات على توقيف أي شخص منها، خصوصا بعدما بدأت هذه التحركات في الشارع تأخذ منحى خطيرا من خلال استهداف الجيش اللبناني بالقنابل اليدوية أو بالرصاص.

وكان رفعت عيد قد عقد مؤتمرا صحافيا بمشاركة ممثل عن "أولياء الدم" في جبل محسن أحمد عاصي (شقيق طالب عاصي الذي قتل قبل أسابيع في القبة على يد مسلحين) وأكد أن "الاعتداء على أبناء الطائفة العلوية لم يعد يحتمل، ونحن أدّينا قسطنا للعلى في موضوع ضبط الشارع، ولكن للأسف لم نشهد أي استنكار على مستوى الشارع الطرابلسي".

وقال: "أنتم تريدون الحقيقة في تفجيري المسجدين، ونحن نريد الحقيقة أكثر منكم، وهناك كثير من أبناء المدينة وفي تيار المستقبل يريدون إحالة هذه القضية الى المجلس العدلي، ونحن نضم صوتنا الى صوتكم، ولكن دعونا نضم قضية الـ63 شابا الذين أصيبوا بالرصاص، والشهداء الثلاثة الذين غدروا كذلك الى المجلس العدلي، من أجل أن يأخذ الجميع حقهم. ونحن نؤكد براءتنا، والدولة كلها تعرف أننا كحزب عربي ديموقراطي لا علاقة لنا بهذه التهمة، والجميع يعرف ما قدمناه من دلائل حول تورط الذي أراد توريطنا".

وأضاف: "عندما أعطينا مهلة 48 ساعة، ألا يوجد عاقل أدرك أننا نحن نبرد الشارع العلوي وأننا نحاول امتصاص غضب هؤلاء الناس من أجل أن لا نصل الى مكان لا أحد يريده نتيجة عاطفة ممكن أن ينجروا إليها؟ اعتقدوا أننا سنضرب طرابلس وسنفجر ونقتل، أسألهم هل هذه هي وحدها ثقافتكم؟ أقول لهم لا تعولوا على ثقافتكم ولا تعلقوا الآمال على استنتاجات خاطئة، فنحن لن نحقق مبتغاكم بضرب مدينة طرابلس".

بدوره قال احمد عاصي باسم أولياء الدم: "لقد غلبنا منطق العقل على منطق العاطفة، وهذا ما دفعنا الى زيارة منزل الأخ رفعت عيد والطلب منه ومن الحزب عدم الانجرار الى فتنة، حقنا للدماء وحرصا على العيش المشترك، لأننا لا نريد ان يُظلم أحد، لان هذه ثقافتنا وتعاليم ديننا ومدرستنا ".
وتابع: "تمنينا على الاخوة في الحزب العربي، ان يعملوا على إفساح المجال للدولة، لكي تأخذ حق الجميع، لأننا نحن كعلويين لا تحمينا إلا الدولة".

من جهته، تقدم وزير العدل اللواء أشرف ريفي بمبادرة من ثلاثة بنود تقضي"

أولا: عدم احتكام أي طرف من الأطراف الى السلاح، وترك أمور المعالجات الأمنية للدولة ومؤسساتها القضائية والعسكرية، وإفساح المجال أمام أبناء طرابلس بممارسة حياتهم الطبيعية من خلال إعادة العجلة الاقتصادية والتجارية الى الدوران.

ثانيا: صرف تعويضات للمتضررين من الأحداث التي شهدتها طرابلس، والعمل على إزالة الصورة الحربية النمطية التي تسيطر على المناطق الساخنة.

ثالثا: الإسراع في تنفيذ المشاريع التنموية في طرابلس ومناطقها الشعبية، وإيجاد فرص العمل للشباب بما يؤمن لهم حياة كريمة ومستقرة.

وأكد اللواء ريفي أنه سيتابع هذه المبادرة مع كل المسؤولين المعنيين، داعيا الجميع إلى المساهمة في الخروج من دوامة الموت والعنف في طرابلس، وإلى الاحتكام الى الدولة، وفقط الى الدولة.