جريدة السفير 23 - 08- 2014 عام على تفجير المسجدين في طرابلس المصلون في «التقوى» و«السلام» يستذكرون اللحظات الأليمة
نشر بتاريخ 23/08/2014

جريدة السفير 23 - 08- 2014

عام على تفجير المسجدين في طرابلس

المصلون في «التقوى» و«السلام» يستذكروناللحظات الأليمة

استذكر المصلون في مسجدي «التقوى والسلام» في طرابلس عند صلاة ظهرالجمعة، أمس، اللحظات الأليمة التي أعقبت التفجيرين الإرهابيين اللذين عصفا بهم فيمثل هذا اليوم من العام الفائت، وحصدا 55 شهيداً ونحو 900 جريحاً، وأديا الى أضراركارثية في الممتلكات.

في المسجدين وخلال الخطبتين ساد نوع من الرهبة والوجل، خصوصاً عندماتجاوزت عقارب الساعة الواحدة والدقيقة الخامسة والثلاثين، لحظة وقوع الانفجارالأول في مسجد «التقوى»، وبعده الانفجار الثاني بتسع دقائق في مسجد «السلام»،اللذين حوّلا صلاة الجمعة إلى مذبحة طالت العديد من عائلات المدينة بمختلف طبقاتهاالاجتماعية وتوزعها المناطقي.

وبعد انتهاء الصلاة في المسجدين، كانت لقاءات بين من سقط جريحاً وبينمن فقد عزيزاً، وكان عناق ومواساة وتعازٍ وبكاء، ودعوات الى ضرورة تحقيق العدالةبمحاكمة المتورطين في هذه الجريمة الارهابية المزدوجة ممن تم توقيفهم، وملاحقة منبقي هارباً والاقتصاص منهم.

ولم تمنع الذكرى الأليمة للتفجيرين المصلين عن ارتياد المسجدين، فشهدمسجد «السلام» زحمة غير معتادة من المصلين الذين أصرّوا على تأدية فريضة الجمعةكرد فعل على المجزرة التي تسبب بها التفجير. وصعد إمام المسجد شيخ قراء طرابلسبلال بارودي الى المنبر، وألقى خطبة من وحي الخطبة التي ألقاها ذاك اليوم الأليم،وهو الذي نجا بأعجوبة من التفجير حيث أصيب بشظايا عدة، بينما شطرت شظيّة قلمهالموضوع عند صدره، وهو أكد أننا «لن ننسى التفجيرين ولن ننسى الشهداء وسنستمر فيملاحقة المعتدين الإرهابيين».

ويقول بارودي لـ«السفير»: «لقد استشعرت بلحظات الخوف، وكنت أنتظر دويالانفجار بين لحظة وأخرى (أمس)، خصوصاً أن كثيراً من المجرمين ممن خططوا ونفذوا مايزالون خارج أسوار العدالة، ونحن لم نتراجع عن مواقفنا ومستمرون في خياراتنا وفيصبرنا ولسنا نادمين على مواقفنا».

ويضيف: «إن ما تعرّض له المسجدان هو الإرهاب بعينه، ولكن للأسف الدولةما تزال عاجزة عن إلقاء القبض على كل المتورطين الذين لن ترتاح طرابلس ولن تشعربالأمان إلا عندما تجدهم خلف القضبان ويقدمون الى محاكمة عادلة»، مؤكداً أنّ«طرابلس المجروحة لن تتخلى عن تمسكها بالأمن والاستقرار والتعايش بين جميع طوائفهاومذاهبها».

أما في مسجد «التقوى»، فاتخذت تدابير أمنية مشددة من قبل الحرس الخاصبه، وضاقت المساحات بالمصلين الذين استذكروا رهبة الموت الذي خيّم على كل من كانفي المسجد وخارجه في مثل هذا اليوم من العام الفائت. لكن الشيخ سالم الرافعي الذياستهدفه الانفجار مع سائر المصلين ولم يصب حينها بأذى، غاب عن إلقاء الخطبة بفعلاستهدافه للمرة الثانية قبل ثلاثة أسابيع خلال قيامه بالوساطة في عرسال.

ويقول الرافعي لـ«السفير»: «بعد مرور عام على التفجيرين الإرهابيين،كنا نتمنى أن يكون المجرمون في السجون وأن تكون محاكماتهم قد انتهت ونالوا عقابهمالعادل لتبريد قلوب أهالي الشهداء، ولكن للأسف لم يحصل شيء من هذا القبيل،فالمجرمون هربوا، والاعتقالات طالت وما تزال تطال شبابنا، وهذا ظلم كبير لن نسكتعنه».

الى ذلك، تستمر التحضيرات لإحياء الذكرى السنوية الأولى للتفجيرين عندالسادسة من مساء اليوم في باحة مسجد «السلام»، حيث من المفترض أن تلقى ثلاث كلماتباسم «التقوى» و«السلام» وأهالي الشهداء.

من جهته، رأى النائب محمد الصفدي أن «طرابلس كادت أن تدخل في فتنةمذهبية مدمرة لولا وعي وإدراك أهلها وتعقلهم وحكمتهم، فرفضوا متحدين أن تبقىطرابلس صندوق بريد لتبادل الرسائل بين القوى الخارجية والمحلية، واحتكموا إلىالدولة والقضاء مطالبين بأن تأخذ العدالة مجراها وأن يعاقب المجرمون على فعلتهم».