جريدة السفير 23- 07- 2014 طرابلس «ضحية أولى» للخلافات السياسية
نشر بتاريخ 23/07/2014

جريدة السفير 23- 07- 2014    طرابلس «ضحية أولى» للخلافات السياسية

لم تعد محاور التبانة وجبل محسن تشكل أولوية للأطراف السياسيةوالدينية التي كان لها أذرع عسكرية في ميدان جولات العنف التي شهدتها على مدارالسنوات الماضية، علما أنه حتى الأمس القريب كانت تلك الأطراف توحي بأن المشكلةالأساسية في طرابلس هي رفعت عيد وقيادات حزبه وأن تعاطي الدولة معهم بقوة وحزم منشأنه أن يُخرج المدينة من أزمتها الأمنية وأن يعيد الأمن والاستقرار إليها.

وكشفت التطورات الأخيرة في طرابلس أن الأمن في المدينة ليس محصورابالصراع بين جبل محسن من جهة وباب التبانة والقبة من جهة ثانية، لكن خطوط التماسفي تلك المناطق كانت تستخدم في كل مرة تحت عنوان سياسي معين، للاستفادة منها فيتمرير رسالة سياسية هنا، أو ممارسة ضغط أمني على جهة ما هناك.

مع تنفيذ الخطة الأمنية في أول نيسان الماضي وعودة الاستقرار الىطرابلس على مدار ثلاثة أشهر، أقفل صندوق البريد الطرابلسي موقتا، في وقت كانت فيهالرسائل السياسية والأمنية تتراكم على الصعيد اللبناني، من الفراغ الرئاسي الىتعطيل المؤسسات الدستورية، الى مختلف الأزمات، وتضاعف من حدة الاحتقان الذي لم يعديوجد أي مكان في لبنان لايجاد تنفيسة له.

ويعلم كل من يدير اللعبة الأمنية، أن أي محاولة للعبث الأمني في بيروتأو في المناطق الحساسة والمتداخلة سياسيا ومذهبيا، قد يؤدي الى فلتان سريع يصعباحتواؤه أو السيطرة عليه، ويمكن أن يجر البلد بكامله الى ما لا تحمد عقباه.

لذلك، فقد عادت الدائرة الأمنية لتدور على طرابلس من جديد، كونهاالمدينة المؤهلة لكل أنواع التوترات التي يمكن حصرها في أماكن محددة، وضمن ساحاتمضبوطة، وبأدوات يمكن السيطرة عليها.

وقد أثبتت جولات العنف العشرين الماضية أن الفلتان الذي تشهده طرابلسلا ينعكس على محيطها، ولا يؤثر سلبا في الوضع الأمني في لبنان عموما، بل يبقىمحصورا في أماكن محددة، ويمكن التصدي له وإنهاؤه بـ«كبسة زر».

وما يزيد الطين بلة أن الصراعات القائمة في المدينة، سواء بين الأطرافالسياسية المتنازعة، أو ضمن الفريق السياسي الواحد، أو بين الأجهزة الأمنية، إضافةالى التباينات الحاصلة بين المشايخ وخلافاتهم مع بعض القيادات، ومحاولة بعضهمالاستفادة مما يحصل في المنطقة لتعزيز نفوذه، فضلا عن ضعف المجتمع المدني وإنقسامهعلى نفسه، كل ذلك يجعل ساحة طرابلس مفتوحة وغير محصّنة أمام أي استهداف يمكن أنتتعرض له، ويحول دون إمكان تحقيق أي ضغط سياسي على الدولة ومؤسساتها لتوفيرالحماية الكاملة للمدينة.

كما أثبتت التجارب الماضية، ان طرابلس لا تواجه أزمة أمنية داخلية فيمنطقة محددة منها أو بين طرفين متنازعين، ولا يوجد «عين حمراء» بينها وبين الجيشاللبناني أو القوى الأمنية الأخرى، بل إن طرابلس يتم استهدافها في أمنها عبر توفيرالسلاح للفقراء ليقتلوا بعضهم بعضا تحت عناوين سياسية ومذهبية، أو عبر التحريض علىالمؤسسة العسكرية، أو عبر تحريك بعض الأدوات فيها لأهداف محددة، أو عبر ممارسةالضغط على بعض التيارات الاسلامية لاخراجها عن طورها.

ولعل ما يثير الاستغراب في طرابلس، أن السلاح الذي كان يظهر للقتالبين التبانة وجبل محسن، عاد الى الشارع من دون أية أسباب موجبة، والقنابل الليليةالتي كانت ترمى ضمن إطار الصراع التاريخي بين المنطقتين، عادت بعدد أكبر وبمساحةأوسع وصولا الى عمق المدينة، والعبث الأمني من اشتباكات فردية وقطع طرقات، عادأيضا ليرخي بظلاله القاتمة على المواطنين، فضلا عن التوقيت الخاطئ لبعض التوقيفاتالتي قد تعرض أمن المدينة للاهتزاز، وكان آخرها توقيف حسام الصباغ الذي يُجمع كلالمسؤولين في المدينة على أنه كان الوحيد القادر على ضبط الشارع، وأن توقيفه فيالعشر الأخير من رمضان من شأنه أن ينعكس سلبا على الموسم التجاري.

ولعل أخطر ما تواجهه طرابلس اليوم هو الحملة الواضحة والممنهجة علىالجيش والتي بدأت تدفع بعض الموتورين الى التجرؤ على استهدافه، الأمر الذي يضعطرابلس أمام خيارين لا ثالث لهما: اما انكفاء الجيش أمام سيل الاتهاماتوالاستهدافات التي يتعرض لها وترك أمر الشارع الى المسلحين، أو حصول مواجهات بينالجيش والمسلحين بما يعيد سيناريو مخيم نهر البارد، في وقت لا تزال فيه المعالجاتالسياسية لجهة اتخاذ التدابير الاستباقية والوقائية لتفادي الوقوع في المحظور دونمستوى المخاطر التي تحيط بالمدينة.

عودة الرايات الإسلامية

أثار قيام مجهولين بإزالة الرايات الاسلامية المرفوعة في ساحة عبدالحميد كرامي حفيظة مجموعات اسلامية تجمعت في الساحة وطالبت بإعادتها الى مكانها،ومحاسبة من قام بهذا العمل. وقد سارع عدد من مسؤولي "حركة التوحيدالاسلامي" (الأمانة العامة) المشرفة على الصيانة الدائمة لإسم الجلالة الىإعادة رفع الرايات الاسلامية في مكانها الى جانب الأعلام اللبنانية المرفوعةبجانبها.