جريدة السفير 23-1-2014 اعتداءات على الجيش تستنفر القيادات.. واضراب عام غداً في الفيحاء طرابلس: الخوف من الفتنة.. يحسم الجولة الـ19
نشر بتاريخ 23/01/2014

جريدة السفير 23-1-2013

 

اعتداءات على الجيش تستنفر القيادات.. واضراب عام غداً في الفيحاء

طرابلس: الخوف من الفتنة.. يحسم الجولة الـ19

 

اشتدت أزمة جولة العنف الـ 19 في طرابلس وكادت نيرانها تحرق الأخضر واليابس، وانفرجت بعد الظهر بعدما أدرك المعنيون خطورة ما يحاك للمدينة ولمناطقها الساخنة، فسارعوا الى إخماد النار والركون الى المؤسسة العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار، وفي إزالة المظاهر المسلحة وإعادة الأمور الى طبيعتها.

وكانت طرابلس استفاقت على تطور خطير تمثل بالاعتداء للمرة الثانية على التوالي خلال 24 ساعة على الجيش في التبانة ما رفع عدد الاصابات في صفوف العسكريين الى شهيد و17 عنصرا بينهم ثلاثة ضباط، وقد ردت الوحدات العسكرية بواسطة الرشاشات الثقيلة وبعنف غير مسبوق على المسلحين الذين لجأوا الى الأحياء الداخلية.

ومن المفترض أن تضع الجولة الـ19 أوزارها بشكل كامل اعتبارا من صباح اليوم بعدما أعلن كل الأطراف التزامهم بوقف إطلاق النار وترك أمر المعالجات للجيش.

وقد ساهمت جملة عوامل في الانفراجات الأمنية التي شهدتها طرابلس أمس، أبرزها:

أولا: العين الحمراء التي أظهرها الجيش للمجموعات المسلحة وقساوة الرد الناري الذي اعتمده عندما تعرض لكمين مسلح للمرة الثانية على التوالي.

ثانيا: التململ الذي أصاب الأهالي المحاصرين في المناطق المحيطة بخطوط التماس، وعدم قدرتهم على تحمل المزيد من العنف، وتسجيل أكثر من محاولة نزول الى الشارع للتصدي للمسلحين ومحاولة سحبهم من الشوارع.

ثالثا: اقتناع كل الأطراف بعدم وجود أي أفق لهذه الجولة، سوى استمرار عداد الموت في إحصاء الضحايا.

رابعا: التدخل السياسي الفعال والحاسم، والذي تمثل بالاجتماع النيابي ـ الأمني الذي عقده الرئيس نجيب ميقاتي في دارته، ومن ثم توسع ليشمل المشايخ وفعاليات التبانة ومحيطها.

وعلمت «السفير» بأن الاجتماع أفضى الى استكمال الخطة الأمنية في المدينة، وإدانة التعرض للجيش اللبناني، والتوافق على وقف فوري لاطلاق النار، وعلى تشكيل لجنة في المناطق الساخنة تقوم بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية عند أي خلل أمني يحصل، فضلا عن عدم تغطية أي شخص يطلق النار باتجاه الجيش.

وأشار مصدر عسكري لـ«السفير» الى أن الجيش استخدم القليل من القوة والامكانات التي يمتلكها صباح أمس، ورد على المعتدين عليه بالأسلحة التقليدية، مؤكدا أن أي اعتداء قد يحصل سيواجه بأسلحة من العيار الثقيل مهما كلف ذلك من أثمان.

وإذ حذر المصدر العسكري من محاولات اللعب مع الجيش أو ضرب هيبته، أكد أنه ستتم ملاحقة من نصبوا الكمين لدورية الجيش لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص.

وكان الجيش تابع طيلة ليل أمس الأول تعزيز انتشاره على المحاور، ورد على مصادر النيران، في محاولة للتصدي للخروق الأمنية التي حاولت بعض المجموعات المسلحة من خلالها تجديد الاشتباكات مع جبل محسن.

وعند السادسة والنصف صباحا، وبينما كانت دورية من الجيش تقوم بدورية وتعمل على ضبط الأمن استهدفها مسلحون بقذيفة أر بي جي أصابت إحدى الملالات وبوابل من الرصاص، ما أدى الى إصابة 8 عسكريين بترت ساق أحدهم، وما لبث أحد الجرحى أن فارق الحياة. وعملت الوحدات العسكرية على تمشيط كل أماكن تواجد المسلحين بالنار مستخدمة الرشاشات الثقيلة.

وعلى الفور طلب عدد من مسؤولي المجموعات من المسلحين الانسحاب وعدم الانجرار الى فتنة مع الجيش لا يريدها أحد، كما سارعت فعاليات التبانة الى عقد اجتماع في مسجد حربا، ومن ثم انتقل المجتمعون الى مكتب الشيخ سالم الرافعي الذي كان مجتمعا مع عدد من المشايخ للبحث في كيفية تطويق ذيول ما حصل.

في غضون ذلك وصل الرئيس نجيب ميقاتي الى طرابلس وعقد اجتماعا في دارته ضم: أحمد الصفدي ممثلا وزير المال محمد الصفدي، وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، النائب محمد كبارة، ورئيس فرع مخابرات الجيش في الشمال العميد عامر الحسن، وجرى البحث في كيفية وضع حد للتدهور الأمني وإنقاذ طرابلس.

ومن ثم انضم المشايخ وفعاليات التبانة الى الاجتماع، وجرى التأكيد على ضرورة التعاون لوقف الأحداث الحاصلة، والعمل على تعزيز الثقة بين الجيش وأبناء المدينة، وعدم السماح لأحد بزج ابناء طرابلس في مواجهة مشبوهة مع الجيش.

من جهته، أكد ميقاتي أن الآراء كانت متفقة على أن الحرب الدائرة عبثية ولن توصل الى أي نتيجة، وقال: «لقد لمسنا خلال الاجتماع إدانة كبيرة من كل فعاليات المدينة ومشايخها للتعرض للجيش، مع التأكيد أن التعاون مع الجيش سيكون مثمرا. واتفقنا على سلسلة من الإجراءات التي ستعيد الى المدينة، بإذن الله، حياتها الطبيعية. وعلينا جميعا أن نتعاون لتحقيق هذا الأمر انطلاقا من التفاهمات الحاصلة والكلام الايجابي الذي نسمعه من كل الأطراف السياسية تجاه بعضها البعض على عتبة تشكيل حكومة جديدة نأمل أن تتشكل بسرعة».

وعما إذا كانت الجولة 19 قد انتهت، قال: «هناك كلام كثير يقال وتجييش كبير يحصل، وهذا ما عملنا على وضع حد له، والأهم من كل ذلك هو إعادة الثقة بين الأجهزة الأمنية والأهالي وعدم التعرض للجيش بأي شكل»، وأكد أننا «لا نعقد هذه الاجتماعات الا لوقف التسيب الأمني ومنع حصول جولات جديدة من العنف».

وشدد على ان «الأمن لا يتحقق بالتراضي، والفعاليات التي التقيناها عبرت ايضا عن ادانتها واستنكارها للاعتداء على الجيش والتعرض له، وأكدت أنها مع أمن واستقرار طرابلس».

من جهة ثانية، أصدرت الهيئات والفعاليات الاقتصادية والاهلية في الشمال بيانا استنكرت فيه الفوضى والفلتان والاعتداء «على المؤسسات الأمنية جميعها».

ودعت الهيئات «إلى إضراب عام وإغلاق كل المؤسسات استنكاراً للفوضى العارمة وذلك يوم غد الجمعة من الصباح وحتى صلاة الظهر، رفضاً لما يجري في طرابلس ومن أجل الضحايا والأبرياء كخطوة أولية».

وكان وفد من جمعية تجار طرابلس برئاسة فواز الحلوة قد زار مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ووضعه «في أجواء المعاناة والصعوبات التي يتعرض لها تجار طرابلس وما يتكبدونه من إفلاس وخسائر من جراء الأحداث وجولات العنف التي تشهدها المدينة».

 

المؤسسة العسكرية تنعى شهيداً

 

نعت قيادة الجيش - مديرية التوجيه المجند الممدة خدماته حسين حمد سعد الدين (من مواليد 1987 حبشيت عكار) الذي استشهد عصر اليوم (امس)، متأثرا بجراحه التي تعرض لها خلال تنفيذه مهمة حفظ امن في مدينة طرابلس.

وكانت قيادة الجيش أكدت، في بيان سابق، أن وحدات الجيش تواصل تعزيز انتشارها وتكثيف إجراءاتها في مناطق طرابلس التي شهدت اشتباكات وأعمال قنص خلال الأيام الماضية. وجاء في البيان أن «ناقلة جند تابعة للجيش في محلة الملولة تعرضت، صباح أمس، لسقوط قذيفة صاروخية مصدرها محلة التبانة - حي البازار من مسلحين بإمرة المدعو طلال عيسى، نتج عنه جرح ثلاثة عسكريين إصابة اثنين منهم خطرة.

كما تعرضت آلية مماثلة عند مستديرة ابو علي لاطلاق نار مصدره المحلة نفسها، ما أدى إلى إصابة احد العسكريين بجروح. كذلك اقدم مسلحون متمركزون في المحلة المذكورة - سوق الخضار، ينتمون الى مجموعة المدعوين محمود الحلاق (الملقب ابو خليل) ومحمد ومصطفى النحيلي على اطلاق قذيفة صاروخية باتجاه دورية تابعة للجيش أسفر عن إصابة اربعة عسكريين بجروح.

وردت قوى الجيش على مصادر النار بالمثل وتقوم بتعقب مطلقي النار لتوقيفهم واحالتهم الى القضاء المختص».