جريدة السفير 23-04-2014 بلدية طرابلس: الخلافات نحو نقطة اللاعودة
نشر بتاريخ 23/04/2014

جريدة السفير 23-04-2014

بلدية طرابلس:الخلافات نحو نقطة اللاعودة

تتشعب الخلافات ضمن بلدية طرابلس، وتكادتداعياتها تصل إلى حدود اللاعودة بين رئيسها نادر غزال، وعدد من الأعضاء الذينيعتبرون أنه انقلب عليهم بعد ثلاث سنوات من دعمه والوقوف إلى جانبه، وبدّل منتحالفاته وفق ما تقتضيه مصلحته. وتتمحور الخلافات حول التفرد في الأداء والقراراتوصراع النفوذ والمشاريع وبعض الاستملاكات، التي ينتج عنها اتهامات خطيرة تتعلقبسمسرات وصفقات ومنافع شخصية من المفترض أن تضع وزارة الداخلية حدا لها.

لكن الخلافات المستجدة هي حول احتفالات يومتحرير طرابلس في 26 نيسان، التي أقرتها البلدية في يومين. الأول مساء الجمعةالمقبل وهو عبارة عن مهرجان خطابي ـ فولكلوري يحكي حكاية تحرير طرابلس منالصليبيين على مسرح «ثانوية روضة الفيحاء»، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشالسليمان، والثاني يوم الأحد وهو عبارة عن كرمس مفتوح في شارع عزمي. وذلك خلافا لرأيلجان الآثار والثقافة وإنماء السياحة، التي تعتبر أن هذين الاحتفالين لا يمتانبصلة إلى هوية طرابلس وذكرى تحريرها، لافتة إلى أن الاحتفال بذكرى التحرير يجب أنيكون تراثيا بحتاً، يحاكي 725 عاما من تاريخ طرابلس وليس عبارة عن حفلات فنية،أقرّ لها مبلغ مئة مليون ليرة.

وكان «نادي آثار طرابلس» ردّ على رئيسالبلدية نادر غزال، مؤكدا أن النادي سار بأنشطته السنوية كالمعتاد من دون أيمشاركة من البلدية أو حتى مساهمتها في تغطية أي جزئية من نفقات الاحتفالية البالغةمئة مليون ليرة. وترجم ردّ النادي، يوم الأحد الفائت عندما غاب رئيس البلدية نادرغزال عن المشاركة في المسابقة التراثية الميدانية العاشرة التي نظمها الناديلمناسبة يوم تحرير طرابلس برعاية وزارات التربية والثقافة والسياحة وغرفة التجارة،وبمشاركة نحو ألف طالب جالوا برفقة أساتذتهم في أرجاء المدينة القديمة ضمن خط سيرسياحيّ محدّد للإجابة عن الأسئلة التاريخية المتعلقة بآثار طرابلس ومعالمهاالحضارية، وتنقلوا بين الجامع المنصوري والأسواق القديمة، وفي القلعة والخاناتوالحمامات الأثرية، وتعرّفوا الى خصائص وتخطيط هذه المدينة القديمة التي بناهاالمماليك بعد أن حرّروها من الإفرنج الصليبيين بقيادة السلطان المنصور قلاوون في26 نيسان 1289.

وتكلّلت الجولة بانضمام الفرق الكشفية وعددمن الجمعيات ومؤسّسات المجتمع الأهلي إلى الجموع الطلابية، وانطلقوا جميعاً بعدالانتهاء من المسابقة من أمام الجامع المنصوري الكبير في مسيرة شعبية حاشدة باتجاهوسط المدينة ساحة التل، حيث أنشد الجميع أمام برج ساعة التل النشيد الوطنياللبناني، وتوجهوا إلى ساحة عبد الحميد كرامي، ثم الى بولفار طرابلس، وصولاً إلىمقرّ غرفة التجارة حيث انهوا الجولة بالإطلاع على معرض «متحف طرابلس المصوّر»الدائم فيها.

وشارك في المسيرة مؤرخ طرابلس عمر تدمري،رئيس غرفة التجارة توفيق دبوسي، رئيس مؤسسة إيدال المهندس نبيل عيتاني ورئيس ناديآثار طرابلس بكر الصديق ورئيس لجنة الآثار والتراث في البلدية خالد تدمري وعدد منالشخصيات الثقافية.

وأكد خالد تدمري «أن هذه الفعالية هي التيتشبه طرابلس وأهلها وليس ما يجري الإعداد له من قبل رئاسة بلدية طرابلس من احتفالمسخ المناسبة التاريخية المجيدة وشوّه معانيها، خصوصا أننا نحيي ذكرى مرور 725عاماً عليها، بل أفرغها من فحواها التراثي والتثقيفي للجيل الصاعد ليحولها إلىاحتفالية تحمل أسماءً أجنبية مثل كرمس، وأوت دورز، وحفل بروتوكولي خاص ومغلق،سيصرف عليه مبلغ مئة مليون ليرة أقرّها المجلس البلدي، وقام رئيس البلدية بتحويرالقرار واستبعد إشراف اللجان الثلاث المعنية على تنفيذه، وهي لجنة الآثار والتراث،اللجنة الثقافية، ولجنة إنماء السياحة».

في المقابل، عقد غزال مؤتمرا صحافيا أعلنفيه تفاصيل احتفالية يوم طرابلس بحضور دبوسي، وآمر سرية درك طرابلس العميد بسامالأيوبي، ورئيس جمعية تجار شارع عزمي طلال بارودي، ورئيس مؤسسة طرابلس الياس خلاطوأعضاء من المجلس البلدي. وأشار غزال إلى أن الاحتفالية سيتخللها نشاطات ترفيهيةوثقافية واقتصادية إضافةً الى المسرح والشعر، مؤكدا أن الهدف دائماً هو المساهمةفي الأنشطة التي يقوم بها نادي آثار طرابلس لنضيف إلى أنشطتها صورةً تظهر حقيقةمدينة العلم والعلماء ولإظهار الوجه الحضاري والقيمي لطرابلس بعدما ارتاح الوضعالأمني في المدينة.

ورداً على سؤال حول تباين في وجهات النظروفي التعاطي مع لجنة آثار طرابلس نفى غزال حصول اصطفافات وتغير في مواقف رئيسالبلدية، موضحا أن ما يملي على رئيس البلدية مواقفه هو اصطفاف الأعضاء إلى جانبمصلحة طرابلس، وهناك نوع من الاصطفاف بين من يرى أن مصلحة المدينة هي بالأولويةوبين من يرى مصلحته الخاصة قبل كل شيء. وأنا من ناحيتي على العهد مع كل من يتعاونمن أجل مصلحة المدينة وآمل دائماً أن تكون معارضة أي موضوع معارضة بناءة لنتمكن منالعمل لمصلحتها، ونحن نكن كل احترام للجنة آثار طرابلس وسنستمر في التواصل معاًونبدي دائماً الاستعداد للتعاون معهم، والبلدية ساهمت وستساهم في أنشطة لجنةالآثار وقد ساهمنا بما يقارب 30 مليونا، والكلام عن الإنفاق والهدر غير صحيح، كونالمبلغ المصروف حتى اليوم لم يتجاوز نصف القيمة والقرار يعود إلى المجلس البلدي.