جريدة السفير 22-03-2014 نزيف الفيحاء يحصد 21 قتيلا و120 جريحاً طرابلس: لماذا استهداف الجيش.. ومن يحمي المدينة
نشر بتاريخ 22/03/2014

جريدة السفير 22-03-2014

 

نزيف الفيحاء يحصد 21 قتيلا و120 جريحاً

طرابلس: لماذا استهداف الجيش.. ومن يحمي المدينة

 

باتت مدينة طرابلس في وضع خطير. 11 يوماً من الاشتباكات الدامية بمختلف أنواع الأسلحة، والتي جعلت عاصمة الشمال تعيش حرباً أهلية حقيقية. لكن هذا الأمر لم يستدع حتى اليوم، على أي مستوى، أي إجراء استثنائي يوقف النزف المستمر، ويضع حدّاً للمعارك العنيفة التي تعطّل الحياة في المدينة نهاراً وتصادر الليل الصاخب بأصوات القذائف والقنابل والرصاص.. ثم بمدافع الهاون، منذ أحد عشر يوماً.

ولأن اليأس قد أصاب أبناء المدينة من إمكانية إعلان انتهاء الجولة الـ20، فإن كثيراً منهم بات مهجّراً وإن كثرا آخرين يفتّشون عن ملاذ آمن خارج دائرة الخطر.

حتى اليوم، ليس ثمة فهم محدّد لأبعاد وخلفيات هذه الجولة، ولا لأسباب امتدادها زمنياً وتوسّع رقعة استهدافاتها، خصوصاً مع دخول الجيش دائرة تلك الاستهدافات.

وإذا كانت معظم القراءات عجزت عن إيجاد تقاطع في توظيف هذه الجولة العنفية، إلا أن الثابت فيها أن الجيش بات أمام تحدٍّ خطير، بالرغم من أن المؤشرات تفضي إلى أن الرصاص والقذائف ترسل إلى اليرزة، كي يتردّد صداها في آذان قائد الجيش العماد جان قهوجي، لعلّها تحرق أوراقه الرئاسية.

 

ميدانياً

 

بدأ أبناء طرابلس يرصدون الجولة الـ20 من جبهتين: على المحاور التقليدية وعلى الجيش اللبناني.

فالمحاور اشتعلت خلال الساعات الماضية بشكل غير مسبوق، وشملت جميع خطوط التماس واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وأعمال القنص التي حصدت في يوم وليلة ثمانية قتلى وأكثر من 25 جريحا.

وشهدت المحاور، خلال ساعات الفجر وطيلة يوم أمس، مواجهات ضارية تخللتها اقتحامات وهجمات منظمة بين المسلحين من الطرفين الذين استخدموا غزارة نيران لم تستخدم من أربع جولات خلت، في وقت استمر فيه الجيش في حالة من الانكفاء عن التدخل المباشر على المحاور، بعدما جرى تكبيله بالشروط وبالمحاولات السياسية للتدخل في طريقة تصديه للمسلحين ونيرانهم. لكنه في الوقت نفسه قام الجيش بتدابير روتينية على صعيد عزل المناطق الساخنة عن بعضها البعض، وتنفيذ بعض المداهمات في البقار وجبل محسن، دون أن يخلو ذلك من التحريض المستمر عليه.

لكن أخطر ما في الأمر، هو ما تعرض له الجيش من استهداف، فبعد العبوة الناسفة التي انفجرت قرب آلية عسكرية أمام مهنية القبة قبل يومين، وعمليات استهداف نقاط تمركزه، انفجرت عبوة ناسفة بدورية مؤللة عند الثالثة الا ربعا من فجر أمس على البولفار قبالة غرفة التجارة، لم تسفر عن إصابات في صفوف العسكريين، لكنها أدت الى أضرار جسيمة في عدد من السيارات كانت متوقفة في أحد المعارض إضافة الى تحطيم زجاج بعض المباني.

وأشارت مصادر عسكرية الى أن العبوة محلية الصنع، ومعدة بطريقة غير احترافية، وتزن 1500 غرام من المواد الشديدة الانفجار، وموضوعة تحت سيارة من نوع مرسيدس زيتية اللون، وقد جرى تفجيرها عن بعد، وأدى عصفها الى تحطيم السيارة بشكل كامل ورفعها الى القاطع الثاني من الطريق.

 

سياسيا

 

إزاء هذه التطورات، تسارعت الاتصالات السياسية من أجل اتخاذ التدابير الكفيلة بوقف النزيف المستمر في طرابلس، وقد أجرى النائب محمد كبارة مروحة اتصالات شملت رئيس الحكومة تمام سلام، والرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري.

ونقل كبارة عن سلام تأكيده بأن الفلتان في طرابلس لن يستمر وأنه أعطى كل التوجيهات للتصرف بحزم لوقف هذا التدهور.

وعقد نواب طرابلس اجتماعا في منزل كبارة، شارك فيه أحمد كرامي، سمير الجسر، بدر ونوس، وأحمد الصفدي ممثلا النائب محمد الصفدي، وأصدروا بيانا رأوا فيه أن «ما يجري هو حرب استنزاف، وهو مؤامرة وجريمة موصوفة بحق العاصمة الثانية». وأشاروا الى أن «طرابلس متروكة، ولا أحد يسأل عنها، ولا أحد يسعى لوقف حمام الدم فيها، والحكومة التي نالت الثقة كان يجب أن تجتمع فورا وأن تستدعي القيادات الأمنية لايجاد حل سريع يحمي الطرابلسيين من الاعتداءات».

ورأى المجتمعون ان «الجيش عليه ان يقوم بواجباته في الردّ على مصادر النار واتخاذ الاجراءات التي تساهم في وقف هذه الاعتداءات. واننا اذ نترحم على الشهداء من الجيش والمواطنين، نطالب المؤسسة العسكرية بعدم الانكفاء خصوصاً انها مغطاة سياسياً ومحلياً، وهي ايضا مطالبة بالحزم بعدالة وتوازن». كما استنكر النواب «الاعتداءات التي يتعرض لها الجيش، ولا نقبلها وندعو الى الاقتصاص من الفاعلين، ونطالبه في الوقت نفسه، بأن يأخذ دوره في التصدي لكل العابثين بالامن، وندعو رئيسيّ الجمهورية والحكومة الى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد فوراً وبشكل استثنائي، فطرابلس التي يقتل ابناؤها لن تنتظر الخطة الامنية الشاملة، بل هي تحتاج الى تدابير رادعة وسريعة لوقف هذا النزيف المتمادي الذي لم يعد يطاق».

وختم: «ان الوضع في طرابلس بلغ مرحلة متقدمة من الخطورة، واننا كنواب نؤكد بأننا لن نتوانى عن حماية طرابلس، واذا لم تتخذ الاجراءات الكفيلة بوقف نزيف المدينة فسيكون لنا موقف آخر».

ودعا النائب روبير فاضل الحكومة الى أن تلتفت الى طرابلس أمنيا وإنمائيا.

ورأى أنه «لم يعد من الجائز التهاون بحقوق طرابلس لانها اصبحت تهدد السلم الأهلي والاستقرار على الصعيد الوطني».

 

جريدة النهار 22-03-2014

 

معارك طرابلس تشتدّ وعناصر جديدة طرأت استهداف للجيش بالعبوات وقصف لجبل محسن

 

اشتدت ضراوة المعارك على كل المحاور التقليدية في مدينة طرابلس، وشهدت أمس يوما قاسيا على كل المستويات، تم خلاله استخدام جميع انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة وأطلقت قذائف صاروخية على مناطق جبل محسن أودت بحياة عدد من القتلى والجرحى، كما ألقيت قنابل على دوريات الجيش وتم تفجير عبوات ناسفة بدورياته في مناطق باب التبانة، في تطور لم تكن تشهد طرابلس مثيلا له قبل ذلك.

وسقط يوم امس سبعة قتلى وارتفعت أعداد الجرحى بشكل غير مسبوق، فبلغت حصيلة الجولة الـ20 23 قتيلاً، فيما وصل عدد الجرحى الى 160.

وباتت عملية استهداف الجيش واضحة مع استهداف دورياته بعبوات ناسفة، بما يوحي ان ثمة من يخطط لإخراج مدينة طرابلس من سلطة الدولة ودفعها في اتجاه الفلتان الشامل.

فقد أعلنت قيادة الجيش في بيان أن "وحدات الجيش في مدينة طرابلس تواصل منذ صباح امس تنفيذ إجراءاتها الأمنية لضبط الوضع، وتقوم بالرد الفوري على مصادر النيران وأعمال القنص، وخلال ذلك أصيب 4 عسكريين بجروح مختلفة، كما قامت هذه الوحدات بدهم أماكن مطلقي النار في مناطق القبة - مشاريع الحريري، شارع الأميركان - جبل محسن، وشارعي البقار والريفا، وضبطت خلالها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية متنوعة".

وقتل امس شهاب العبيد في منطقة التبانة نتيجة اصابته برصاص القنص، بعد وفاة خضر عاصي ونديم سليمان اسعد ومحمود الحسن واحمد ذو الفقار في جبل محسن، واصيب 4 اشخاص جراء سقوط قذيفة هاون على مبنى في جبل محسن، هم: آلاء عبد الرحمن، احمد محمد محمد، عدنان السقا وحافظ محمد.

واستمرت أعمال القنص على كل المحاور، بين باب التبانة وجبل محسن، واستهدفت اي هدف متحرك، ولا سيما على أوتوستراد طرابلس الدولي.

وكانت حدة المواجهات تراجعت صباح امس، الا ان اصوات الاعيرة النارية ودوي الانفجارات كانت تسمع بين حين وآخر وسجلت اعمال قنص على الطريق الدولية وفي محيط مستديرة الملولة وعلى كل هدف متحرك، بعدما كانت احتدمت المواجهات الثامنة والنصف مساء الخميس، واستمرت بشكل عنيف حتى ساعات صباح الجمعة، ودارت معارك ضارية على محاور الشعراني، بعل الدراويش، طلعة العمري، سوق القمح، حارة البرانية البقار، مشروع الحريري، حارة الجديدة المنكوبين، الملولة الريفا، البازار شارع سوريا، واستخدمت خلالها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من نوع "ب " و"ب 7" التي انهمرت على المنازل الآمنة بأعداد كبيرة، وترددت أصداؤها في أرجاء المدينة والمناطق المحيطة بها مما أشاع حالة من الرعب لدى المواطنين.

وفي الثانية والنصف فجر امس، وضع مجهولون عبوة ناسفة تحت سيارة الى جانب غرفة التجارة والصناعة اثناء مرور دورية للجيش ولم تسجل اصابات في صفوف العناصر العسكرية، واقتصرت الاضرار على السيارات وآلية للجيش.

وكان المسؤول الاعلامي في "الحزب العربي الديموقراطي" عبد اللطيف صالح أعلن امس أن "الحزب طلب من أولياء الدم في جبل محسن وقف النار والتزام الهدوء، وترك المعالجة للجيش". ولفت إلى أن "الحزب سيعقد اجتماعا مع أولياء الدم لمتابعة الموضوع".

الى ذلك، سجلت حركة سير خفيفة جدا في المدينة، وبقيت الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار مقطوعة، فيما المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة والدوائر الرسمية والمصارف البعيدة عن الاماكن الساخنة، بدأت تفتح أبوابها كالمعتاد، وأعلنت معظم ادارات المدارس والجامعات والمعاهد تعليق الدروس.