جريدة السفير 22-02-2014 مهلة توقيف قتلة دياب تنتهي اليوم طرابلس: المخاوف تكبر من حرب استنزاف
نشر بتاريخ 22/02/2014

جريدة السفير 22-02-2014

 

مهلة توقيف قتلة دياب تنتهي اليوم

طرابلس: المخاوف تكبر من حرب استنزاف

 

تحوّلت المناطق التقليدية الساخنة في طرابلس الى أشبه بجزر معزولة أمنياً وسياسياً وجغرافياً، بانتظار انتهاء المهلة التي أعطتها قيادة "الحزب العربي الديموقراطي" لتسليم المتورطين باغتيال أحد قيادييها المدعو عبد الرحمن دياب، وما يمكن أن ينتج منها.

أمنياً، ما زالت الخروق سيّدة الموقف، فلا الجولة الـ 20 انطلقت، ولا الوضع الأمني استتبّ بالكامل، في وقت يتعاطى فيه المسلحون من الطرفين مع الجيش الذي يفرض طوقا حول المحاور، بـ"كرّ وفرّ" في محاولة منهم لإلهائه وإرباكه بما يتيح لهم تشغيل بعض خطوط التماس المتقدّمة.

سياسياً، لم ترتقِ المعالجات الى مستوى المخاطر التي تهدد طرابلس، وهي كانت تنتظر انفراجات أمنية كبيرة يساهم فيها التوافق الذي أنتج تشكيل حكومة "المصلحة الوطنية" التي يبدو أن مصلحة طرابلس لا تزال بعيدة عن أولوياتها، وذلك بالرغم من أن هذه الحكومة تجمع كل الأطراف السياسية القادرة على اتخاذ أي قرار وتغطيته وطنياً.

جغرافياً، حاولت طرابلس تجاوز التوتّرات المسيطرة على ضاحيتها الشمالية بعزل نفسها عنها، ففتحت المؤسسات المحلات التجارية البعيدة عن المحاور أبوابها، وشهدت الشوارع حركة طبيعية. لكن هذا الأمر بقي قاصرا عن تحريك العجلة الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، يشير متابعون إلى أنّ ما تقوم به المجموعات المسلّحة لا يفرض حصاراً على جبل محسن فحسب، بل يحاصر طرابلس ويعزلها عن محيطها، ما يهدد بأسوأ النتائج.

وبانتظار انقضاء المهلة التي أعطتها قيادة "العربي الديموقراطي" وهي تنتهي صباح اليوم، فان طرابلس تعيش حالة خوف غير مسبوقة، لا سيما في ظل الشائعات التي سرت كالنار في الهشيم، أمس، وحرب البيانات والبيانات المضادة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي هدّدت بالتحضير لمعركة طاحنة عند انتهاء المهلة تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، ومنها أسلحة لم تستخدم في جولات سابقة.

وإذ شككت مصادر أمنية في جديّة هذه البيانات، انطلاقا من عدم رغبة أكثرية مسؤولي المحاور بفتح المعركة، واقتصار الأمر على بعض المستفيدين فقط، فإنها أكدت أن طرابلس دخلت قبل فترة مرحلة جديدة من الصراع مع جبل محسن عنوانها "الاعتداءات على العلويين من أبناء جبل محسن".

وأشارت إلى أن التوتر في المدينة مرشح للاستمرار والتصاعد يوما بعد يوم، في حال استمرت هذه الاعتداءات التي لم يعد أحد قادرا على تحمل تبعاتها في الجبل، وبدأت تحرج قيادة "العربي الديموقراطي" أمام جمهورها، مشددة على ضرورة أن يتخذ المعنيون ومن يصدر فتاوى هذه الاعتداءات قرارا يقضي بوقفها نهائيا، أو إطلاق يد الجيش والقوى الأمنية في ملاحقة المعتدين ومن يفتي لهم وتوقيفهم، لأن استمرار بعض المستفيدين في عبثهم الأمني قد يدفع الجميع الى معركة قاسية ستكون نتائجها كارثية.

علما بأن التحقيقات التي انطلقت، أمس الأول، في قضية اغتيال عبد الرحمن دياب بناء لاشارة النيابة العامة الاستئنافية وتوجيهات القاضي صقر صقر، لم تفض الى إصدار أي استنابة قضائية بحق أي متّهم، في وقت تؤكد فيه قيادة الحزب أن من قاموا بقتل دياب بدمّ بارد معروفون بالأسماء.

 

ميدانياً

 

وكانت طرابلس أمضت ليلاً متوتراً شهدت فيه بعض المحاور أعمال قنص متفرقة ومناوشات استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية، وقد سارع الجيش الى الرد على مصادر النيران وملاحقة المسلحين الذين انتقلوا من محور الى محور لارباك الجيش ومنعه من ضبط الوضع بشكل كامل.

وصباحاً، تجددت أعمال القنص وسجل رمي عدد القنابل، ما أدى الى حالة شلل عمت شارع سوريا وسوق الخضار وكورنيش النهر، في حين استمرت حركة السير باتجاه عكار خجولة، حيث سلكها المواطنون بحذر، بينما استمر الجيش بتسيير دوريات مؤللة ومنع الظهور المسلح.

وأشارت مصادر عسكرية لـ"السفير" إلى أن التعليمات تقضي بالرد بعنف وقوة على كل من يطلق النار من الطرفين وبملاحقة المسلحين وتوقيفهم، مجددة تأكيد عدم السماح بجرّ طرابلس الى جولة عنف جديدة، مهما كانت التضحيات.

من جهته، أكّد مسؤول العلاقات السياسية في "العربي الديموقراطي" رفعت عيد انه ينتظر ما ستؤول اليه الامور صباح اليوم ليتصرّف، معتبرا انه بعد انقضاء المهلة التي اعطاها اهل الجبل للدولة، ليس بالضرورة ان تكون هناك معركة او ما شابه، "وكل شي بوقتو حلو".

وأشار عيد الى انه لطالما سار اهل الجبل وراءه، لكنه اليوم سيسير خلفهم في ما يقررون ويعمل بقراراتهم، وسيسير وراء ناسه واهله في ما يقررون "وان اهلنا في الجبل اناس عاقلون ولا يملكون افكارا تكفيرية، ونحن دائما اثبتنا اننا من اهل العيش المشترك ونحن الذين يعتدى عليهم ولا نعتدي على احد".

وقال: "إن اختار اهل الجبل مسيرة سلمية، أو اختاروا معركة يا قاتل يا مقتول فسألتزم بما يقررون لان الوضع لم يعد يحتمل".

وتساءل عيد: "هل ستقف القصة عند اغتيال دياب؟ لا اعتقد، ما دام لم يتحرك احد حتى الساعة والقتلة معروفون بالأسماء".

وحول اتهامه من قبل البعض عبر الرسائل القصيرة بانه هو من امر بتصفية عبد الرحمن دياب، قال: "كما اتهموا حزب الله سابقا بتفجيرات الضاحية، السيناريو يعيد نفسه ولم يتغير اي شيء علينا، وخليهم يخيطوا بغير ها المسلّة".

 

اشتباك في باب الرمل بين الجيش ومسلّحين

 

أصيب شخصان في اشتباك وقع بين متظاهرين والجيش اللبناني في منطقة باب الرمل بطرابلس، على خلفية منع الجيش بعض الشبان من قطع الطرق الرئيسية، وتطور الى إلقاء قنابل واطلاق رصاص وتضرر واجهات عدد من المؤسسات المصرفية والمحلات التجارية وسيارات، والى خلق حالة من التوتر في المنطقة، وسط اجراءات امنية مكثفة عمل الجيش على اتخاذها منعا من تفاقم الامور.

وفي التفاصيل انه خلال محاولة مجموعة من الشباب قطع الطريق الرئيسية عند مفرق بنك عودة المؤدي الى باب الرمل، ضمن سلسلة تحركات احتجاجية كانوا قاموا بها بدءا من ظهر أمس للمطالبة بالافراج عن احد الاشخاص من آل حيدر، اصطدموا مع دورية للجيش منعتهم من قطع الطريق، فحصل تدافع واعقبه إلقاء قنبلتين من قبل المتظاهرين، قبل ان يبادر عناصر الجيش الى الرد باطلاق النار وملاحقة المحتجين في بعض شوارع المنطقة، في وقت نقلت فيه سيارة اسعاف كلا من طارق كحيل ونزيه عميش الى المستشفى للمعالجة.