جريدة السفير 21- 07- 2014 الفيحاء تحبس أنفاسها بعد توقيف الصباغ
نشر بتاريخ 21/07/2014

جريدة السفير 21- 07- 2014     الفيحاء تحبس أنفاسها بعد توقيف الصباغ

حبست طرابلس أنفاسها مجدداً، فهي لم تكد تتجاوز موجة الغضب الاحتجاجيةعلى عدم إطلاق الموقوفين بأحداث التبانة وجبل محسن، وتعود دورة الحياة فيها الىطبيعتها، حتى جاء توقيف حسام الصباغ (قائد إحدى أكبر المجموعات المسلحة فيالمدينة) مع مرافقه محمد علي إسماعيل فجر أمس من قبل الجيش اللبناني، ليعيد الأمورالى المربع الأول، ويضاعف من حجم التوترات في المدينة التي ترجمت اعتصاماتوتظاهرات ومحاولات قطع طرق، وإطلاق نار ورمي قنابل يدوية، ومناوشات بين مسلحينوالجيش في التبانة.

توقيف الصباغ شكّل مفاجأة للإسلاميين، لأنه برغم كونه مطلوبا بمذكراتتوقيف، إلا أنه كان على علاقة جيدة جدا مع مختلف القيادات الأمنية، وهو عضو في«اللقاء الوطني والإسلامي»، وكان يشارك في كل الاجتماعات التي تعقد بحضور الضباطويناقش معهم السبل الكفيلة لوقف إطلاق النار خلال جولات العنف، أو لتهدئة الشارععند حصول احتجاجات.

وقد تلقى كثير من المشايخ خلال الأشهر الماضية تطمينات من مراجع أمنيةبعدم المسّ بالصباغ وبالسعي لتسوية أوضاعه قضائيا ووقف التعقبات بحقه، الأمر الذيشجع الصباغ مؤخرا على الظهور في تحركات احتجاجية على عدم إطلاق موقوفي سجن روميهوخلال الاجتماع الأخير لـ«اللقاء الوطني والإسلامي» وعند مستديرة أبو علي حيث ساهممع بعض القيادات في تعليق الاعتصام وفتح الطرق، كما حضر قبل أيام سحورا رمضانيا فيمنزل الشيخ سالم الرافعي ضم مشايخ وعدداً من الضباط.

وقد ترك توقيف الصباغ سلسلة تساؤلات في طرابلس حول التوقيت والهدف،ولماذا لم يتم توقيفه سابقا حيث كان يتنقل بحرية؟ ولماذا لم يتم الانتظار الى مابعد عيد الفطر لتمرير الموسم الرمضاني بسلام، بدل أن تنعكس التوترات الناتجة منتوقيفه مزيدا من الجمود والخسائر على التجار؟ وهل هناك من يريد أن تبقى طرابلس فيحالة توتر دائمة للاستفادة من واقعها في السياسة؟ أم أن التغطية السياسية الكاملةالتي أعطاها الرئيس سعد الحريري في خطابه الرمضاني لضرب المخلين بالأمن، ساهمتبتسريع بعض الخطوات بغض النظر عن انعكاساتها على المدينة وأهلها؟

التوقيف

وكانت قوة للجيش اللبناني قد نصبت كميناً للصباغ ومرافقه إسماعيل عندالواحدة من فجر أمس عند طلعة المنار على طريق أبو سمراء، ولدى وصولهما بسيارةرباعية الدفع الى مكان نقطة الجيش، أطبق العناصر عليهما وأوقفوهما واقتادوهما فوراالى وزارة الدفاع حيث بوشرت التحقيقات معهما بإشراف القضاء المختص.

وعند شيوع خبر توقيف الصباغ ومرافقه عمّ الغضب بعض المناطق، فخرجعشرات الشبان في التبانة والقبة والميناء والزاهرية والأسواق احتجاجا، وطالبوابالإفراج الفوري عنهما محذرين «من ثورة غاضبة تعيد الكرامة الى أهل السنّة».

وترافق ذلك مع إطلاق نار في الهواء، وعلى الجيش في التبانةوالمنكوبين، وقيام مجهولين برمي قنابل يدوية في مجرى النهر وفي مناطق متفرقة منالمدينة، فيما حاول شبان قطع الطرق في أبي سمراء وباب الرمل والزاهرية لكن الجيشتصدى لهم وأعاد فتحها، فضلا عن سيل من الرسائل التحريضية والشائعات التي نُشرت عبرمواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي ساهم في مزيد من الاحتقان وتوتير الأجواء.

وتداعت «هيئة علماء المسلمين» الى الاجتماع عند الثانية فجرا في مكتبالشيخ سالم الرافعي بحضور عدد من المشايخ وفاعليات المناطق، وكان هناك إصرار علىالتصعيد، لكن الهيئة نجحت في استيعاب حماسة الشبان وطلبت مهلة لإفساح المجال أمامالاتصالات السياسية.

وصباحا أطلق مسلحون النار باتجاه مراكز الجيش في شارع سوريا وردالعسكريون بالمثل، ما أدى الى جرح عسكري وإصابة أحد مطلقي النار ويدعى حسام الصيادحيث نقل الى المستشفى الإسلامي بحالة خطرة.

وسارع الجيش الى قطع الطريق المؤدية الى التبانة، وعزز من انتشارهوكثّف من دورياته، وعند العاشرة صباحا عادت الأمور تدريجيا الى طبيعتها وأعيد فتحكل الطرق، وساد هدوء حذر في التبانة، وسط تدابير أمنية مشددة اتخذها الجيش.