جريدة السفير 21-1-2014 طرابلس: العبث الأمني يستمر.. والجيش يعيد انتشاره
نشر بتاريخ 21/01/2014

جريدة السفير 21-1-2014

 

طرابلس: العبث الأمني يستمر.. والجيش يعيد انتشاره

 

أربكت جولة العنف الـ19، المستمرة في طرابلس بوتيرة تصاعدية، كل القيادات السياسية والدينية التي بدت عاجزة عن توقيف عداد الموت المجاني، وعن فك حصار الحديد والنار المفروض على التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن ومحيطها، واكتفت بعد ثلاثة أيام من الصمت، بتوجيه الاتهامات في كل اتجاه، كل منها بحسب ما يفرضه عليها انتماؤها وإرضاء جمهورها.

وبغض النظر عن العنوان المعلن للجولة 19 وهو «إطلاق النار على خيار الرئيس سعد الحريري بمشاركة حزب الله في حكومة جامعة»، فان سلسلة ملاحظات يمكن تسجيلها، لجهة:

-         مشاركة كل المجموعات المسلحة على اختلاف انتماءاتها السياسية، بمن فيها تلك التي تحسب نفسها على الحريري، في اشتباكات ليل أمس الأول.

-         استعمال أسلحة وقذائف جديدة في الاشتباكات، ما يطرح سؤالاً عن الجهة التي موّلت هذه الجولة؟.

-         انكفاء القيادات السياسية عن أي تحرك للمعالجة.

-         تصاعد وتيرة التحريض على الجيش.

-         سقوط الخطة الأمنية.

-         توقيت المعارك جاء متزامناً مع تفاؤل بإنضاج الطبخة الحكومية على قاعدة التسوية، فجاءت بعض المواقف من المسلحين لتوحي أن هذه الجولة هي بمثابة اعتراض على التسوية الحكومية، برغم أن كل الأطراف السياسية رحّبت بها. فمن هي الجهة، أو الجهات، المعترضة؟ وهل هذا التعطيل داخلي بحسابات داخلية فقط أم أنه خارجي؟ .
الثابت في طرابلس، أن كل المعالجات السابقة، والخطة الأمنية الناتجة عن إعلان بعبدا الأمني، لم تحل دون بقائها صندوق بريد محلي وإقليمي يستخدم عندما تدعو الحاجة، وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.

كما بدا واضحا أن إرادة الشر التي أشعلت المحاور، تلاقت مع إرادات عدد من المجموعات المسلحة التي سعت من خلال هذه الجولة الى إثبات نفوذها لضمان حضورها مستقبلا في حال تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، خصوصا أن لهذه المجموعات تجربة مريرة خلال فترة توافق الـ«س ـ س» حيث وجدت نفسها عاطلة عن العمل وبعيدة عن أي دعم مالي.

وكانت الاشتباكات استمرت بضراوة، حيث عنفت بشكل كبير مع ساعات فجر أمس واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية، وتركزت المواجهات على محاور: المنكوبين، الملولة، البازار، بعل الدراويش، حي الزعبي، ستاركو، الشيخ عمران، جامع الناصري، سوق الخضار، طلعة العمري، حارة السيدة، الشعراني، الأميركان، مشروع الحريري، البقار، والريفا.

وقد خاض الجيش مواجهات عنيفة مع المجموعات المسلحة من الطرفين، في محاولة منه لاجبارهم على الانكفاء، وعمل على رصد أماكن القناصين واستهدافهم، ونجح صباحا في ضبط بعض المحاور، فتراجعت حدة الاشتباكات فيما استمر القنص ناشطا، ما أدى الى ارتفاع حصيلة الاشتباكات الى 6 قتلى و 50 جريحا.

وشهد يوم أمس اشتباكات متقطعة على المحاور كانت تعنف حينا وتتراجع أحيانا، فيما استمر الجيش في الرد على مصادر النيران، وملاحقة المسلحين ومنعهم من التجول على خطوط التماس.

في غضون ذلك بدأت بعض المعالجات التي تمثلت باتصالات سياسية وأمنية لوضع حد للتدهور الأمني الذي بدأ يهدد طرابلس بكاملها خصوصا في ظل حصول أكثر من اعتداء وسطو مسلح على الآمنين في مناطق متفرقة من المدينة.

وقد أفضت هذه المعالجات الى قرار بانتشار الجيش اللبناني مجددا على محاور القبة وجبل محسن عند السادسة مساء، على أن يستكمل هذا الانتشار في التبانة وسائر المناطق إعتبارا من السادسة صباحا، إلا أن ذلك لم يؤد الى وقف إطلاق النار حيث استمرت الاشتباكات.

ويؤكد مصدر عسكري لـ«السفير» أن عملية الانتشار ستستكمل، وأن الجيش لن يتوانى في وضع حد للعبث الأمني المتمادي في طرابلس، مهما كلفت التضحيات، مؤكدا أن كل مسلح سيطلق النار سيكون هدفا للوحدات العسكرية.

وليلا تعطّلت إجراءات الجيش وعادت الأمور الى ما كانت عليه صباحا، فاشتدت المعارك على مختلف المحاور وترددت أصوات القذائف في أرجاء المدينة، وتابع الجيش اللبناني رده على مصادر النيران بعدما استقدم تعزيزات إضافية لإعادة الانتشار مجددا عند السادسة من صباح اليوم.

 

مواقف

 

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تابع الوضع الأمني في طرابلس خلال سلسلة من الاجتماعات والاتصالات مع قائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الاجهزة الأمنية، وأكد على «ضرورة التشدد في التعاطي مع المخلين بالأمن وتوقيفهم ومنع التعرض للمواطنين الآمنين». وقال«لقد تعبت طرابلس وأبناؤها من الأحداث العبثية التي يدفع ثمنها الابرياء وتضرب اقتصاد المدينة ومقوماتها البنيوية، وينبغي الاسراع في تشكيل الحكومة لتمضي قدما في المعالجات الجذرية التي بدأناها لحل الأزمة المستعصية في طرابلس واجراء المصالحات اللازمة».

من جهته رأى الوزير فيصل كرامي أن «البلد منشغل بالنفايات أكثر من انشغاله بالجحيم الدائر في طرابلس»، معتبرا «أن ما تشهده المدينة هو ردّ على مناخ التوافق في لبنان».

ورأى النائب سمير الجسر أن «الوضع في طرابلس لا يحل إلا بقيام الأجهزة الأمنية كافة بالمهام المطلوبة منها».

وعقد النائب محمد كبارة مؤتمرا صحافيا حمّل فيه «مسؤولية ما يجري في طرابلس الى حزب الله الذي يريد التمسك بحكومة الفراغ وبمعادلة الشعب والجيش والمقاومة لحماية سلاحه».

وناشد المفتي مالك الشعار أبناء طرابلس «عدم الانجرار إلى ما يريده بهم المتربصون بمدينتهم الدوائر»، مؤكدا أن «الفيحاء أهلها ما عادوا يحتملون المزيد من العنف العبثي».

وانتقد الشيخ سالم الرافعي، بعد اجتماع للمشايخ، «الدولة لتقاعسها عن توقيف المتورطين بتفجيري مسجدي التقوى والسلام»، متهما إياها بـ«استهداف الطائفة السنية».

 

6 قتلى و50 جريحاً

 

ارتفعت حصيلة ضحايا جولة العنف الـ 19 في طرابلس الى ستة قتلى منذ بدء المعارك وهم: عبير كيال، جهاد حلواني، زاهر غمراوي، محمد دندن، فواز إبراهيم ومحمد يوتاشي .
كما سجل أصابة نحو خمسين جريحاً، وعرف من الجرحى الجدد: نواف علاف، رقيدة المحمد، أحمد العلي، علاء الشيخ، محسن ديوب، خالد العليوه، كرم حامد، آمنة السيد، احلام يوشع، وعماد شرف.