جريدة السفير 21-03-2014 الجولة الـ20 في طرابلس: 10 أيام.. وتستمر
نشر بتاريخ 21/03/2014

جريدة السفير 21-03-2014

 

الجولة الـ20 في طرابلس: 10 أيام.. وتستمر

 

دخلت جولة العنف الـ20 في طرابلس يومها العاشر، من دون أن تلوح في الأفق أية بوادر لحلول تعيد الأمن والاستقرار الى المناطق الساخنة، في ظل انقطاع التواصل بين كل المكونات المسؤولة عن التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار.

فالقيادات السياسية في طرابلس والوزراء المعنيون ينشغلون بجلسات مناقشة البيان الوزاري، وهم تنافسوا على منبر مجلس النواب بـ«أضعف الايمان» على صياغة أجمل رثاء لمدينتهم التي تحتضر أمنيا واقتصاديا وإنسانيا واجتماعيا، من دون أن يمتلك أحد منهم خطة فاعلة لوقف حرب الاستنزاف الطرابلسية.

والجيش اللبناني شبه معتكف، وينأى بنفسه عن الرد على مصادر النيران التي لا تزال تجتاح المحاور، بعد الاتهامات القاسية التي وجهت إليه والتحريض المباشر عليه، سواء في التصريحات الفردية، أو عبر كلمات بعض النواب في جلسات الثقة، إضافة الى محاولة البعض التدخل في تكتيكه العسكري وفي كيفية تصديه للمسلحين، فضلا عن إعطائه التوجيهات لجهة الأسلحة التي يجب أن تستخدم في الرد، وأوقات إطلاق النار، وفي أي اتجاه !
والمجموعات المسلحة المستفيدة من هذا الجفاء بين السياسيين والمؤسسة العسكرية، تصول وتجول وتعيث فسادا، وتوسع من مساحات نفوذها، وهي لا تزال متمسكة بالشروط التي وضعتها للقبول بدخول الجيش الى مناطقها.

كما انها لم تكتف بتبادل إطلاق النار على المحاور مع عناصر «الحزب العربي الديموقراطي» في جبل محسن، واستئناف أعمال القنص التي أوقعت مزيدا من الجرحى، بل خرجت أمس الى عمق المدينة وزرعت الرعب في أرجائها بالقنابل اليدوية وإطلاق النار بغزارة لاجبار التجار على إقفال محلاتهم تضامنا مع وادي خالد التي تعرضت للقصف من الجانب السوري.

أما طرابلس الضحية فوحدها تدفع الثمن بعزلة تامة مفروضة عليها منذ عشرة أيام، وأسواق مشلولة، وجامعات ومدارس مقفلة، ومؤسسات اقتصادية لا تجرؤ على فتح أبوابها، وبمواطنين يشعرون أنهم في تصنيف دولتهم من الدرجة العاشرة محاصرين بالحديد والنار، ومعرضين للاقامة الجبرية الدائمة في منازلهم، ومن يخرج منهم يكون مصيره إما القنص أو شظية قذيفة صاروخية، أو رصاصة طائشة، أو سجن داخل السيارة جراء قطع طريق هنا أو هناك تضامنا مع عرسال أو وادي خالد، بينما لا يجد أبناء طرابلس منذ انطلاق هذه الجولة من يتضامن معهم أو من يسأل عنهم.

حتى يوم أمس، لا شيء في طرابلس كان يبشر بانتهاء الجولة الـ20، ولم يعد أحد من الطرابلسيين قادر على تفسير الأسباب الكامنة لذلك، فالبيان الوزاري أنجز، والحكومة نالت الثقة، وانتهت معركة يبرود، وقد برز يوم أمس قضية الحدود الشمالية وفرار المسلحين من قلعة الحصن ومحاولتهم التسلل الى المناطق اللبنانية، ما دفع بعض المتابعين الى الاعتقاد بأن استمرار الجولة مرتبط بادخال المسلحين ونقلهم الى عكار أو الى طرابلس. لكن بعد الهدوء الذي خيم على الحدود، استمرت الأمور على ما هي عليه، وتواصلت المناوشات بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ليلا، إضافة الى أعمال القنص الناشطة التي رفعت الحصيلة الى نحو مئة جريح والى 13 قتيلا، يضاف إليهم قتيلان على هامش وقبل الجولة، في وقت استمر الجيش في الانكفاء عن الرد على مصادر النيران، باستثناء تلك التي تستهدفه.

 

ميدانيا

 

وكانت طرابلس شهدت ليلة ساخنة على محاورها التقليدية استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي ترددت أصداؤها في مختلف أرجاء المدينة، وتراجعت حدة الاشتباكات صباحا، وفتحت الطريق الدولية بين طرابلس وعكار وسلكها المواطنون بحذر شديد، لكنها ما لبث أن أغلقت مجددا في البداوي التي قطعها عدد من الشبان احتجاجا على ما يشهده وادي خالد؛ وأقدم أحد مسؤولي المجموعات على إحراق فان يملكه غضبا.

في غضون ذلك، كانت الرسائل النصية التي ترد عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على توتير الأجواء في طرابلس التي خرج مسلحو المحاور الى شوارعها وأطلقوا النار في الهواء وأجبروا المحال التجارية على الاقفال، كما قام ملثمون على دراجات نارية برمي خمس قنابل يدوية في شوارع المدينة، إثنان في الضم والفرز، وفي ساحة التل، وشارع البلدية ومدافن باب الرمل.

وقد سارع المواطنون الى التزام منازلهم، وخلت الشوارع من المارة، ليفرض الشلل هذه المرة على كل أرجاء المدينة.

ومساء أدى رصاص القنص الى مقتل طالب كنجو من جبل محسن، إضافة الى سقوط أربعة جرحى جدد، فاشتعلت المحاور مجددا بشكل عنيف واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

من جهته، أكد الوزير السابق فيصل كرامي بعد استقباله وفدا من مخاتير طرابلس والشمال، أن «المدينة لم تعد تحتمل أكثر، وما نراه لا يُحتمل، خصوصاً بعد سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بالإضافة الى الاقتصاد المنهار».

وقال: «كان هناك إجماع بأن لا خيار لطرابلس الا بعودة الدولة اليها لأننا نعتقد أن الدولة مفقودة في المدينة، خصوصاً ان الجيش اللبناني يلقى الدعم من كل القيادات السنية في لبنان بدءاً من رئيس الحكومة تمام سلام ، فما سمعناه منه بالأمس كان مشجعاً، والرئيس عمر كرامي الذي كان ولا يزال السبَاق الى دعم والوقوف بجانب الجيش والمؤسسات الرسمية، والرؤساء نجيب ميقاتي، سليم الحص و فؤاد السنيورة وسعد الحريري الذي أحييه على الموقف الأخير الذي اتخذه والذي يطلب فيه من الجيش اللبناني حماية أهلنا في طرابلس وفي عرسال».