جريدة السفير 21-02-2014 اغتيال قيادي في «العربي الديمقراطي» طرابلس: انتكاسة أمنية.. لامست الجولة الـ 20
نشر بتاريخ 21/02/2014

جريدة السفير 21-02-2014

 

اغتيال قيادي في «العربي الديمقراطي»

طرابلس: انتكاسة أمنية.. لامست الجولة الـ 20

 

أظهرت الانتكاسة الأمنية التي شهدتها طرابلس يوم أمس، وكادت تشعل جولة العنف الـ20 على محاورها التقليدية الساخنة، أن التقارب السياسي الذي أفضى الى تشكيل «الحكومة السلامية»، لم ينعكس حتى الآن سلاما في طرابلس، ولم يسهم في إقفال صندوق البريد الذي كان ولا يزال الوسيلة الوحيدة لتبادل الرسائل النارية بين الأطراف السياسية محليا وإقليميا.

وإذا كانت طرابلس تجاوزت قطوعا أمنيا خطيرا بعد قيام ملثمين باغتيال القيادي في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب (والد يوسف دياب الموقوف في قضية تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام») خلال توجهه الى عمله في الميناء، فإن ما تشهده المدينة منذ أشهر خطير على صعيد الاعتداءات المتكررة على ابناء جبل محسن (63 جريحاً بإطلاق الرصاص على أرجلهم و3 قتلى) وتنامي نفوذ المجموعات المسلحة وخروجها من محاورها الى عمق المدينة ومحاولتها فرض «سطوتها وخواتها» على بعض المناطق.

كل ذلك يجعل طرابلس على فوهة بركان قد تتجاوز حممه في حال انفجاره المحاور لتهدد المدينة وجوارها، خصوصا مع جنوح بعض المجموعات نحو مزيد من التطرف، واتخاذها من شعارات الأزمة في سوريا وتفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» غطاء لوجودها ومبررا لعبثها الأمني.

وإذا لم تسرع حكومة «المصلحة الوطنية» الى إغتنام فرصة التلاقي السياسي وتأمين الغطاء الوطني للأجهزة الأمنية لوضع حد لما يجري في العاصمة الثانية، وتوقيف المخلين بالأمن الذين باتوا معروفين بالأسماء، فان الأمور في طرابلس مرشحة لتبلغ أسوأ الاحتمالات.

ويمكن القول ان الاتصالات التي جرت على أعلى المستويات أمس، وشمل قسم منها المسؤول السياسي لـ«الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد، إضافة الى الجهود المضنية التي بذلها الجيش اللبناني في تطويق المحاور وحصر رقعة التوترات، والتحرك القضائي السريع في تحريك النيابة العامة ضد كل من يثبته التحقيق فاعلا ومتدخلا في اغتيال دياب، قد ساهمت في تبريد الأجواء وحمت طرابلس من جولة عنف أولى في عهد حكومة تمام سلام كانت تلوح في الأفق ويحضر لها منذ أيام من خلال تسخين أرضية المحاور بالقنابل اليدوية الليلية، والاشتباكات المحدودة، واستمرار الاعتداءات.

كما أدى ذلك الى تهدئة الشارع في جبل محسن، حيث أعطت قيادة «الحزب العربي الديموقراطي» القوى الأمنية 48 ساعة لتوقيف المتورطين باغتيال دياب، محذرة من انفجار كبير قد يطال «الشارع العلوي» بسبب ما يتعرض له من اعتداءات لم يعد أحد قادرا على تحمل تبعاتها.

وهذا الأمر يتطلب بعد تشكيل الحكومة الجامعة، إطلاق يد الجيش والقوى الأمنية في القيام بواجباتها، ووضع حد لظاهرة قطع الطرقات وإطلاق النار احتجاجا عند توقيف أي شخص قبل معرفة التهمة المنسوبة إليه، ومساهمة القيادات السياسية بفعالية في ذلك، من خلال شجب وإدانة مثل هذه التحركات ورفع الغطاء عن كل من يلجأ اليها.

وقد تركت عملية اغتيال عبد الرحمن دياب وما سبقها من إطلاق النار على باسل حتويق خلال عمله في ورشة بناء في جبل محسن وإصابته في ظهره، والمحاولات الرامية الى إشعال الجولة الـ 20، سلسلة من علامات الاستفهام حول: لماذا لم ينسحب التوافق السياسي في لبنان على طرابلس؟ وما هي الرسالة التي تريد المجموعات المسلحة توجيهها الى القيادات السياسية المعنية، لا سيما تلك التي دخلت في التسوية السياسية التي أنتجت الحكومة؟ ومن هي الجهة التي لا تزال تسير بقرار إطلاق النار على أبناء جبل محسن؟ ومن هي الجهة التي تحدد تحركاتهم وتقدم داتا المعلومات عنهم وعن وأماكن وجودهم الى المعتدين؟ ومن يقدم لهم تسهيلات الانتقال ملثمين من مكان الى آخر؟.

 

ميدانياً

 

وكانت محاور طرابلس شهدت منذ نهاية الاسبوع الفائت محاولات متكررة لاطلاق جولة العنف الـ20 من خلال اشتباكات محدودة وتبادل القنابل اليدوية وقذائف الانيرغا، لكن الجيش كان ينجح في ضبطها عبر انتشاره الواسع والرد القوي على كل مصادر النيران.

وأمس استفاقت طرابلس على جريمة اغتيال القيادي في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب، ومع شيوع الخبر عم الغضب في جبل محسن وخرج الأهالي الى الشارع وقطعوا الطرقات وأطلقوا النار، ما لبثت أن تحولت الى مناوشات بالأسلحة الخفيفة على بعض المحاور بينما نشطت أعمال القنص التي حصدت قتيلا وتسعة جرحى.

وعلى الفور أقفلت المؤسسات التجارية أبوابها، وسارع الأهالي الى المدارس لاعادة أبنائهم الى المنازل، وشهدت طرقات المدينة زحمة سير خانقة وفوضى عارمة.

في غضون ذلك سارع الجيش الى قطع كل الطرقات المؤدية الى المحاور، ومن بينها الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار، واستقدم تعزيزات إضافية وسير دوريات مؤللة ورد على مصادر النيران.

 

جهود التهدئة

 

وقد نشطت الاتصالات على أعلى المستويات للحؤول دون تدهور الأوضاع. وأجرى النائب محمد كبارة اتصالات بكل من الرئيس تمام سلام ووزراء الداخلية نهاد المشنوق، والعدل أشرف ريفي، والشؤون الاجتماعية رشيد درباس، قيادة الجيش في الشمال، وطالبهم بالتدخل السريع لوضع حد لما يحصل.

وأكد كبارة أن طرابلس لا تزال تعتمد على الوعود التي أطلقها قائد الجيش العماد جان قهوجي بأنه لن يكون هناك جولة 20 في المدينة.

وعقدت قيادة «الحزب العربي الديموقراطي» اجتماعا لاتخاذ القرار المناسب حيال التطورات الأمنية واستمرار الاعتداءات، ورأى الحزب في بيان له «أن من قاموا باغتيال عبد الرحمن دياب هم موظفون جدد في وزارة العدل ومعروفون بالاسماء». وحمل الحكومة «مسؤولية ما يحدث من استباحة الدم العلوي في طرابلس وقتل الابرياء والعزل»، مطالبا «بالقاء القبض على المعتدين في اسرع وقت ممكن».

ولفت الحزب النظر الى «انه وفاعليات جبل محسن العالي يعطون الدولة مهلة 48 ساعة لتنفيذ هذا الامر، واذا تقاعست الدولة والاجهزة الامنية عن عملها بعد انتهاء المهلة المحددة، فان المنطقة لن تسكت وستضطر للعمل على ايقاف هذه المهزلة التي تحدث، ولتتحمل الدولة والحكومة وأجهزتها الامنية مسؤولية انفجار المجتمع العلوي في لبنان وتبعات ما يحدث».

من جهته، اعتبر رفعت عيد في تصريح له «ان هناك جرائم منظمة ترتكب بحق ابناء جبل محسن».

وبعد الظهر خيم الهدوء على المحاور، بانتظار الاجراءات التي سيتخذها الجيش والقوى الأمنية، وفتحت الطريق الدولية التي شهدت حركة خجولة.

وليلا، تجددت أعمال القنص بشكل متقطع بين التبانة وجبل محسن ما أدى إلى إصابة مواطن، كما شهدت بعض المحاور مناوشات متفرقة رد الجيش عليها بالرشاشات الثقيلة، وكثف من انتشاره وسير دوريات مؤللة وقطع عددا من الطرقات.

 

قتيل و9 جرحى

 

أسفرت المناوشات التي شهدتها المحاور في طرابلس عن مقتل: احمد مصطفى محمد، واصابة كل من مصطفى الحنون، احمد عنتر، محمد عارف، محمد المير، لؤي القبوط، عمر طالب، هبة مجهولة باقي الهوية، إضافة إلى شخصين سوريين.