جريدة السفير 19 - 08- 2014 طرابلس ضحية «الغرف السوداء»
نشر بتاريخ 19/08/2014

جريدة السفير 19 - 08- 2014طرابلس ضحية «الغرف السوداء»

لا تزال طرابلس أسيرة بعض الغرف السوداء التي تبث السموم والشائعاتبهدف إبقائها في حالة توتر دائمة لاستغلالها بمشاريع فتنوية، وفي استخدامها صندوقبريد لتبادل الرسائل كلما دعت الحاجة.

فبعد أن نجحت الخطة الأمنية في إقفال محاور التبانة وجبل محسن الى أجلغير مسمى، نشطت الغرف السوداء مؤخرا في العمل على توتير الأجواء الطرابلسية مجددابالعمل على فتنة إسلامية ـ مسيحية.

فمن قيام بلدية طرابلس بإزالة إعلانات الكحول، والتصريحات التي صدرتمن شخصيات ورجال دين مسلمين ومسيحيين بشأنها، الى شائعات قيام مسلحين متشددين بمنعالصائغين من بيع الصلبان والأيقونات الذهبية، وشائعات الاعتداء على مسيحيين فيالمدينة، الى ارتدادات ما صدر عن الأب سليم مخلوف بشأن اللحى، والرد العنيف عليهامن إمام مسجد طينال الشيخ عبد القادر عبدو (أبو إبراهيم)، كلها أمور انعكست سلباعلى أجواء التعايش الاسلامي ـ المسيحي في طرابلس.

ومما زاد الطين بلة هو التحرك الناشط للغرف السوداء، ومعها بعضالموتورين بهدف صب الزيت على النار عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي شهدت حملةعنيفة متبادلة، أو عبر بث المزيد من السموم الطائفية التي لم تجد من يتصدى لها.

وقد ثبت بالوجه الشرعي أن طرابلس لا تزال تفتقد المناعة المطلوبة، مايجعلها عرضة لشتى أنواع الاستغلال الأمني والاستثمار الطائفي والمذهبي.

ومما يساهم في تنامي التوترات فيها على هذه الخلفيات، هو انكفاءالقيادة السياسية في المدينة عن مواجهة المؤامرات والفتن التي تتعرض لها، فضلا عنتراكم الأخطاء من السلطة المحلية.

على مدار اسبوع كامل تعرضت طرابلس لشتى أنواع الاتهامات بالانغلاقوالتطرف والغلو على خلفية الشائعات المتعددة الأوجه التي طالتها، وترافق ذلك معازدواجية في موقف رئيس بلديتها نادر غزال الذي حاز قراره بازالة إعلانات الكحولتأييد الجمعيات والهيئات الاسلامية في المدينة، بينما في الوقت نفسه قام غزالبزيارة النائب سامي الجميل في مكتبه في بكفيا ليبرّر له هذا القرار، ويؤكد له أنإزالة إعلانات الكحول كانت بسبب مخالفات قانونية للشركة المعلنة.

وفي ظل هذا الفراغ الكامل في طرابلس، أطل إمام مسجد طينال أبو إبراهيمبخطبة الجمعة النارية ردا على الأب مخلوف، والتي شكلت صدمة للقيادات السياسية التياستفاقت على الخطر الداهم على طرابلس.

لكن ذلك أيضا لم يستدع أي خطوات ميدانية أو عقد لقاءات سياسية ودينيةمشتركة للمعالجة، بل اكتفى نواب ووزراء المدينة كافة بالتوافق عن بُعد على بيان تمصوغه على عجل، أكد رفضه الخطاب الطائفي الذي طغى في الايام الاخيرة بين فعل وردفعل.

وناشد الموقعون على البيان المرجعيات الدينية لضبط الخطب والعظات فيدور العبادة بما يأتلف وجوهر الرسالات السماوية.

كما طالب موقعو البيان السلطات القضائية والتنفيذية بالاخذ على يدمثيري الفتنة ومروجيها بما يحفظ ويصون الحريات العامة والخاصة تحت سقف القانون،مؤكدين أن طرابلس كانت وستبقى ملاذا للتسامح والعيش المشترك.

من جهته، رأى النائب محمد كبارة أن ما تشهده طرابلس من شائعات فتنويةمغرضة، يتطلب الكثير من الوعي من مختلف مكونات المجتمع بدون استثناء، مشيرا الى انما تواجهه الفيحاء «هو عملية اغتيال متكاملة لسمعتها ودورها واقتصادها وتجارتهاوسياحتها، وهذا ما لن نقبل به وسنقوم بمواجهته جميعا بكل قوة وحزم». ودعا كبارةالسلطة القضائية والأجهزة الأمنية إلى ملاحقة مروجي هذه الشائعات وإحالتهم علىالقضاء المختص.

في حين أكد إمام مسجد طينال أبو إبراهيم أن ما صدر عنه في خطبة الجمعةكان بمثابة ردة فعل وغضب للاساءات التي تلحق بالمسلمين عبر بعض مواقع التواصلالاجتماعي، مشددا على أن «ما تضمنته الخطبة لا يستهدف المسحيين، بل فقط الذينكالوا لنا التهم ظلما وبهتانا»، وقال: «لا يزايد علينا أحد في مسألة الوحدةالوطنية والعيش المشترك، فطرابلس هي مدينة الجميع وليست بحاجة الى أمثلة على ذلك».