جريدة السفير 19- 07- 2014 طرابلس تجهض مخطط عودة الفوضى
نشر بتاريخ 19/07/2014

جريدة السفير 19- 07- 2014     طرابلس تجهض مخطط عودة الفوضى

لم يعد خافيا على أحد أن ما شهدته طرابلس خلال الاسبوع الفائت مناعتصامات وقطع طرق على مدى خمسة أيام متتالية، لم يكن وليد صدفة، أو نتيجة رداتفعل احتجاجية وعفوية على عدم إطلاق سراح الموقوفين، بل كان نتاج مخطط يرمي الىإعادة الفوضى إلى العاصمة الثانية ومن خلالها توجيه رسائل سياسية وأمنية في أكثرمن اتجاه بالتزامن مع الفراغ الرئاسي، والشلل المسيطر على كل المؤسسات الدستورية.

وبعدما تم اطلاق سراح شخصين من التيار السلفي تم توقيفهما قبل أيام منشهر رمضان، نتيجة الاتصالات التي جرت بين المشايخ ووزير الداخلية نهاد المشنوق،فان التحرك الاسلامي بعنوان التوقيفات، أفسح المجال أمام تحركات مماثلة، فوجدأهالي الموقوفين على خلفية الخطة الأمنية، أن ما يجري في المنطقة لا سيما في سورياوالعراق، من شأنه أن يعيد النفوذ الى الاسلاميين وأن يجعل كلمتهم مسموعة خصوصا بعدالافراج السريع عن الموقوفيّن السلفيين، فنزلوا الى الشارع للمطالبة بالافراج عنقادة المحاور ورؤساء المجموعات المسلحة الموقوفين في سجن رومية.

وتشير المعطيات الى أن الصراعات السياسية في طرابلس، أو تلك المتناميةبين قيادات «تيار المستقبل» والتي استدعت تدخلا مباشرا من الرئيس سعد الحريري للحدمنها خلال لقاءات الرياض، فضلا عن محاولة بعض الأطراف استدراج الجيش الى معركة معالأهالي بهدف تصفية حسابات رئاسية مع قائده العماد جان قهوجي، وسعي المتضررين منالخطة الأمنية الى ضربها للعودة الى الفوضى، كل ذلك هو الذي أعطى أهالي الموقوفينالحرية في نصب الخيم وقطع الطرق لمدة خمسة أيام متتالية.

لكن الظروف جاءت معاكسة لرغبة المصطادين بالماء العكر، فتعاطت المؤسسةالعسكرية مع الاعتصام بحكمة حتى أمكن القول ان طرابلس تجاوزت مرحلة صعبة جدا، لكنالمحاولات لاعادة عقارب الساعة الأمنية الى الوراء لا تزال مستمرة بانتظار توفرظروف جديدة.

وجاءت لقاءات الرياض التي عقدها الحريري مع الوزراء والنواب لتعيدتصويب العلاقة بين قيادات «المستقبل»، ولو بشكل موقت، خصوصا قبل الافطار السنويالمركزي لـ«تيار المستقبل».

ودفعت اللهجة السياسية التصعيدية للرئيس نجيب ميقاتي في رده علىاتهامات «تيار المستقبل» الى جعل الجميع يستشعر مخاطر خروج الأمور عن السيطرة.

أمام هذا الواقع وما رافقه من وعود بالمعالجات، ومن ضغط شعبي مارسهتجار المدينة للحفاظ على ما تبقى من موسم رمضان، اضطر أهالي الموقوفين الى تعليقإضرابهم على أن يعودوا إليه بعد خمسة أيام في حال لم يصر الى الايفاء بالوعود.وبالفعل لم يطرأ أي جديد على ملف الموقوفين سوى الافراج بالمفرق عن بعضهم.

ومع عودة الاهالي الى تنفيذ تهديداتهم بالاعتصام وقطع الطرق، وجدوا أنالظروف السياسية قد تبدلت، وأن الجيش سيكون لهم بالمرصاد بدعم من أبناء المدينةالذين ضاقوا ذرعا بالحصار الذي يفرض في كل مرة عليهم، فاضطروا الى استبدالتحركاتهم المفتوحة باعتصام سلمي أمس، امام سرايا طرابلس بعد انتهاء صلاة الجمعة..في ظل اجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن في محيط الاعتصاموالطرق المؤدية اليه.

وتحدث الشيخ خالد حبلص باسم المعتصمين فأكد «ان التحركات مستمرة ولنتتوقف حتى اطلاق سراح الموقوفين الذين وقعوا ضحية التجاذبات السياسية بين تيارالمستقبل وحزب الله».

وقال «ان ابناء طرابلس دفعوا ثمن الصراع السياسي الذي كان يخوضه تيارالمستقبل في وجه خصومه، وعندما تنازل هذا التيار عن شروطه، جرى تدفيع ابناءالمدينة الثمن مرة ثانية تحت شعار الخطة الامنية». ودعا الى التعلم من الدروسالعراقية حيث أدى ظلم طائفة الى انتفاضتها هناك.

من جهته، أكد النائب محمد كبارة أن الأمور في طرابلس تسير على يرام،وأن معظم ملفات الموقوفين سيبت فيها خلال الأيام المقبلة بعد أن أعددنا لوائحبأسمائهم وبالتهم المنسوبة إليهم، داعيا أبناء المناطق الشمالية الى زيارة طرابلسوالتسوق منها، مشددا على ضرورة تضافر الجهود لانعاش الحركة الاقتصادية في المدينةخلال العُشر الأخير من رمضان.