جريدة السفير 18- 07- 2014 طرابلس: توقفت الصراعات.. فتأجلت التحركات!
نشر بتاريخ 18/07/2014

جريدة السفير 18- 07- 2014   طرابلس: توقفت الصراعات.. فتأجلت التحركات!

وجد أهالي الموقوفين من طرابلس أن أي تصعيد جديد لتحركاتهم لجهة قطعطرقات طرابلس، احتجاجا على عدم الإيفاء بالوعود التي أعطيت لهم بالإفراج عنأبنائهم قبل يوم أمس الخميس، لن يكون له أي غطاء سياسي أو ديني أو أمني، وأنالصراعات السياسية والأمنية التي استخدمت في قضيتهم، وأمّنت الغطاء لتحركاتهمالسابقة قد توقفت مؤقتا بفعل تدخلات سياسية مباشرة.

لذلك فقد وجد الأهالي أن أي «دعسة ناقصة» يمكن أن يقوموا بها ستنعكسسلبا على قضيتهم، وستفرض عليهم أحد أمرين:

إما مواجهة أبناء مدينتهم من التجار وأصحاب المؤسسات والمصالح الذينضاقوا ذرعا بتحركاتهم التي تعزل المدينة عن محيطها وتلحق بهم خسائر مالية جسيمة،والذين أبلغوا المعنيين أكثر من رسالة أكدوا فيها أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمامانهيار مؤسساتهم ومحلاتهم وإفلاسها.

أو مواجهة الجيش اللبناني الذي لن يتهاون هذه المرة مع التجاوزاتوالاستفزازات التي يحاول بعض المصطادين بالماء العكر استغلال الاعتصام للقيام بها.

هذه العوامل، إضافة الى أن توقيت التحرك في العشر الأخير من رمضانيعتبر غير منطقي، فضلا عن إقامة «تيار المستقبل» إفطاره المركزي غروب اليوم في«معرض رشيد كرامي الدولي» حيث من المفترض أن يلقي الرئيس سعد الحريري كلمة متلفزة،كل ذلك، ساهم في إقناع أهالي الموقوفين بتعليق تحركاتهم والركون الى المساعي التيتبذل من أجل معالجة ملفات أبنائهم، واستبدال التحركات باعتصام رمزي يقام بعد صلاةظهر اليوم أمام «مسجد الصدّيق» للمطالبة بالافراج عن الموقوفين.

وعلمت «السفير» أنه بعد الرسائل والشائعات الكثيرة التي تم التداولبها على مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس الأول، والتي دعت الى النزول الى الشارعوقطع الطرقات، وقد حدد بعضها الأماكن التي سيتم قطعها، سارع كثير من القياداتالسياسية والدينية في المدينة الى إبلاغ الأهالي بأنهم غير معنيين بتحركاتهم، وأنعليهم أن يتحملوا المسؤولية الكاملة عن أي عمل غير مدروس يقومون به، خصوصا أن أحدالن يسكت على محاصرة المدينة عشية عيد الفطر.

وأكدت هذه القيادات للأهالي أن قضية الموقوفين تسلك مسارها الطبيعيوأنه تم إعداد لوائح بهم، وكل منهم بالتهم الموجهة إليه لمتابعة قضيته وإيجادالأسباب التخفيفية التي تساعده في إطلاق سراحه.

وقد عقد أهالي الموقوفين وعدد من المشايخ والفاعليات سلسلة اجتماعاتفي التبانة، شهدت نقاشات حادة، وانقساماً في الآراء بين مؤيد للتصعيد للافراج عنالموقوفين قبل عيد الفطر، وبين معارض له لما يمكن أن يحمل من نتائج كارثية علىالمدينة. وبعد سلسلة من المشاورات والاتصالات تم التوافق على الاستمرار في تعليقالتحركات بانتظار ما ستسفر عنه المساعي السياسية.

وكان أفرج يوم أمس، عن أحمد شوك في سجن القبة ليرتفع عدد المفرج عنهمخلال 48 ساعة الى ستة أشخاص كانوا أوقفوا على خلفية الخطة الأمنية.

وأكدت مصادر أمنية لـ«السفير» أن الجيش مستمر في تنفيذ بنود الخطةالأمنية، وأنه سيواجه بقسوة أي خلل أمني أو أي ظهور مسلح، وسيلاحق مطلقي النارورماة القنابل أينما كانوا لتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص، كما سيعمل علىحماية أي تحرك سلمي، لكنه في الوقت نفسه سيواجه قطع الطرقات.

ميقاتي والشعار

من جهة ثانية شدد الرئيس نجيب ميقاتي على «أهمية تعزيز الاستقرار فيطرابلس»، مؤكدا على «دعم القوى الأمنية كافة من أجل القيام بواجباتها»، وأمل منالقضاء «أن يأخذ دوره الطبيعي والعادل في إحقاق العدالة تجاه الموقوفين وتبيانالمذنب والبريء في أسرع وقت».

كلام ميقاتي جاء خلال زيارته مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعارفي منزله حيث عقد لقاء شارك فيه النائب أحمد كرامي، توفيق سلطان، المشرف العام على«جمعية العزم والسعادة الاجتماعية» الدكتور عبد الاله ميقاتي، ورئيس مجلس إدارة«دار العلم والعلماء» عبد الرزاق قرحاني.

ورأى الشعار أنه «يشارك الرئيس ميقاتي في حمل هم طرابلس خصوصا ولبنانعموما»، رافضا عودة عقارب الساعة الى الوراء في الموضوع الأمني في طرابلس، وقال:«لن يسمح أهل المدينة بالعودة الى الوراء في أي قضية أمنية تهم أمن طرابلسواستقرارها. لذلك نناشد الجميع أن يحافظوا على رباطة جأشهم وتصاريحهم، وأن يطالبجميع المسؤولين الدولة بأن تسارع بإحقاق الحق وإقامة العدل حتى لا يشعر أحد منالموقوفين بأي نوع من أنواع الظلم على الإطلاق، لأن التأخير في إظهار العدالة ظلموتتحمل مسؤوليته الأجهزة المعنية».

وإنتقد الوزير السابق نقولا نحاس، خلال إفطار أقامه في مطعم الشاطئبمشاركة الرئيس نجيب ميقاتي وشخصيات سياسية، «تحول طرابلس من مدينة مستنيرة الىمدينة تعاني وتئن تحت وطأة مسلسل لا ينتهي من بعث الرسائل الدموية في كل إتجاه».ورأى أن «الصراعات والمعارك المتتالية عبرت في معظمها عن مصالح لا تخص المدينة».

وكان ميقاتي قد التقى في مكتبه في بيروت السفير الفرنسي باتريس باؤلي،الذي قال: «تبادلنا وجهات النظر حول الوضع في لبنان وبحثنا الوضع في لبنانوالعلاقات اللبنانية ـ الفرنسية».

واستقبل الرئيس ميقاتي كلا من الوزراء: وائل ابو فاعور، روني عريجي،وزير الخارجية الفرنسية السابق برنار كوشنير، والوزيرين السابقين ناظم الخوريوبسام يمين.