جريدة السفير 18-1-2014 الاعتداءات تقتل شخصاً من جبل محسن طرابلس: انتكاسة أمنية
نشر بتاريخ 18/01/2014

جريدة السفير 18-1-2014

 

الاعتداءات تقتل شخصاً من جبل محسن

طرابلس: انتكاسة أمنية

 

طالت حمم صواريخ عرسال ودماء مجزرة أطفالها طرابلس يوم أمس، فانعكست توترات على المحاور التقليدية بين التبانة والقبة مع جبل محسن استخدمت فيها بشكل متقطع الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية والقذائف الصاروخية فضلا عن أعمال القنص، وقد سارع الجيش اللبناني الى التصدي لها بالنار في محاولة منه لاحتوائها والحؤول دون اتساع رقعتها.

وشهد يوم أمس سباقا محموما بين محاولات التفجير، المستمرة منذ مطلع العام الحالي، وبين التهدئة التي يعمل الجيش وبعض القيادات السياسية في المدينة على تثبيتها، إلا أن عنوان عرسال الدموي قد أعطى بعض المجموعات المسلحة ذريعة لفتح النار باتجاه جبل محسن خلال فترة بعد الظهر.

وأدى ذلك الى اشتعال الجبهات على بعض المحاور لبعض الوقت، لكن الجيش ما لبث أن أخمدها وأعاد ضبط الوضع وسيّر دوريات مؤللة في مناطق التوتر، ما ساهم بإعادة الأمور إلى طبيعتها.

لكن التطورات التي طرأت ليلا وتمثلت باستمرار الاعتداءات على أبناء جبل محسن والتي انتقلت من إطلاق النار على الاقدام الى أماكن قاتلة، أدت الى تفاقم الأمور وخروج أمر المحاور عن السيطرة لفترة.

فقد قام مسلحون في «شارع الأرز» في القبة مساء بإطلاق النار على المواطن طالب عاصي (من جبل محسن وابن شقيق رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي) وأصابوه بأنحاء مختلفة من جسده نقل على أثرها الى مستشفى السيدة في زغرتا وما لبث أن فارق الحياة، وهو المواطن الأول من جبل محسن الذي يقتل جراء هذه الاعتداءات التي بدأت بعد الجولة رقم 17 تحت عنوان ما سمي بـ«أولياء الدم» والذي كان شرارة انطلاق الجولة 18.

كما أطلق المسلحون النار على المواطن أحمد عيد الذي تبين لاحقاً أنه من دير عمار وليس من جبل محسن.

ومع شيوع خبر مقتل عاصي عم التوتر جبل محسن وخرج عدد من الأهالي الى الشارع وأطلقوا النار، وعلى الفور شهدت بعض المحاور اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية استمرت لنحو ساعتين، وأدت الى جرح المواطن أحمد ناصر، قبل أن يعمل الجيش الذي رد على مصادر النيران على احتوائها.

ويمكن القول إن الجيش قد نجح أكثر من مرة منذ مطلع العام الحالي في تطويق كل المحاولات الرامية الى إشعال جولة العنف رقم 19، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال مشاريع جولات استمرّ بعضها لساعات قنصاً وتبادلاً لاطلاق النار ورمياً للقنابل، من دون أن «يكتب لها النجاح»، وقد تابع الجيش جهوده المضنية ليل أمس لعدم توسع رقعة الاشتباكات.

ويبدو أن هذه المجموعات التي باتت تشكّل لها جولات العنف مصدر رزق، لم تكتف بمحاولات إشعال المحاور، بل هي لم تتوان عن العمل على خطوط فتنوية أخرى، أبرزها مواجهة الجيش.

وشكّل إطلاق النار، الذي تعرّض له الجيش خلال قمعه المظاهر المسلحة في التبانة يوم الجمعة الفائت وإصابة ثلاثة عسكريين، والاعتداء الذي تعرّض له أحد العسكريين قبل أيام والتحريض على المؤسسة العسكرية أمس، دليلاً واضحاً على أن هناك نيات مبيتة لضرب هيبة الجيش أو جرّه الى فتنة مع أبناء التبانة وبعض مناطق طرابلس عبر استهدافه بشكل مستمر.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه القيادة العسكرية تتعاطى مع هذا الاستهداف بكثير من الحكمة والحنكة، فإن ما يثير الاستغراب هو الإمعان في ترك الجيش وحيداً في ميدان التوترات الطرابلسية، والصمت المريب حيال ما يتعرّض له من اعتداءات، إذ لم تصدر حتى اليوم أية بيانات من أي جهة سياسية أو مدنية في طرابلس تستنكر التعرض للجيش.

وهذا الأمر يطرح سلسلة علامات استفهام حول حقيقة رفع الأغطية السياسية عن بعض المجموعات المسلحة، لا سيما تلك الناشطة في العبث بأمن الطرابلسيين، وعما إذا كانت هذه المجموعات أصبحت أقوى من القيادات السياسية مجتمعة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تلك المجموعات توجهت الى العمق الطرابلسي حول ما عُرف بـ«حرب المساجد»، فاستولت على مصلى تابع لـ«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» في التبانة قبل نحو عشرة أيام، ولا تزال تهدد بالاستيلاء على مساجد أخرى تابعة لها. في ظل سيل من الشائعات عن استعدادات وأخرى مضادة للمواجهة، الأمر الذي يهدد بفتنة داخلية سنية - سنية، تتسارع الاتصالات والإجراءات لاحتوائها، هذا بالاضافة الى عودة بعض المجموعات الى استهداف الشاحنات المتوجهة والعائدة من سوريا.

وتشير أوساط طرابلسية الى أنه لم يعد مقبولاً أن تتجاوز طرابلس في كل مرة قطوعاً أمنياً تلو الآخر والاعتماد فقط على وعي أبنائها، لافتة الانتباه الى أن التدابير التي يتخذها الجيش ساهمت في محاصرة توترات عديدة وفي انكفاء مجموعات مسلحة عدة، وخصوصا يوم أمس، لكن ذلك لا يكفي.

وتؤكد أن «العابثين بالأمن باتوا معروفين لدى كل القيادات السياسية والأمنية، ورغم ذلك ما زالوا يسرحون ويمرحون من دون حسيب أو رقيب، لذلك على الجميع أن يتخلوا عن مصالحهم وصراعاتهم وأن يضعوا أمن طرابلس فوق كل اعتبار، لأنه ليس في كل مرّة تسلم الجرّة».