جريدة السفير 15-1-2014: «مكتبة السائح» تنتظر التحقيقات
نشر بتاريخ 15/01/2014

جريدة السفير 15-1-2014:

 

«مكتبة السائح» تنتظر التحقيقات

                        

لا يزال ملف الاعتداء على «مكتبة السائح» العائدة للأب إبراهيم سروج في طرابلس مفتوحاً على أكثر من صعيد لجهة:

أولا : عدم تبيان الحقيقة الكاملة للرأي العام اللبناني حول من عمل على إلصاق تهمة الاساءة إلى النبي محمد، بالأب سروج عبر دراسة الكاتب أحمد القاضي، والتحريض عليه، وصولاً إلى إطلاق النار على أحد العاملين في مكتبته ومن ثم إحراقها.

ثانيا: عدم توقيف أي متورط بإحراق المكتبة لا من المحرضين ولا من الفاعلين.

ثالثا : عدم إعلان نتائج التحقيقات التي أجرتها القوى الأمنية المعنية، حول أسباب الاعتداء وما إذا كان ناتجا عن اتهام سروج، أم أن هذه الاتهامات وما تلاها من اعتداء كانت جميعها تصب في خانة نزاع عقاري يتعلق بالمبنى الأثري الذي تشغل مكتبة السائح قسما منه ويرفض سروج إخلاءه.

يبدو راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران أفرام كرياكوس مرتاحا للتضامن السياسي والمدني والشعبي غير المسبوق الذي نتج عن هذا الاعتداء، لكنه لا يخفي عتبه الشديد من عدم الإعلان عن نتائج التحقيقات أو توقيف أي متورط به، على الرغم من مرور أسبوعين على الاعتداء، وهو لا يزال ينتظر أن يتبلغ من الأجهزة الأمنية شيئا في هذا الاطار.

وعقد كرياكوس مؤتمرا صحافيا صباح امس في دار المطرانية في طرابلس بحضور رئيس البلدية نادر غزال، ورئيس اساقفة طرابلس للموارنة المطران جورج بو جودة، وأمين «دار الفتوى» الشيخ محمد إمام ممثلا مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، ورئيس دير سيدة البلمند المطران غطاس هزيم، نقيب الأطباء في الشمال الدكتور إيلي حبيب، ونقيب معلمي المدارس الخاصة نعمه محفوض، والأمين العام السابق للمدارس الأرثوذكسية شفيق حيدر، وحشد من الناشطين في المجتمع المدني ورجال دين.

وترجم كرياكوس هذا العتب بعدم دعوة أي من القيادات الأمنية إلى حضور اللقاء مع المشايخ والمجتمع المدني، الذي سبق مؤتمره الصحافي، كونه لا يزال ينتظر زيارة منها أو اتصالا لوضعه في أجواء التحقيقات وما نتج عنها من توقيفات، وهو أكد أمام المشاركين أن عدم توقيف المتورطين سيكون له انعكاسات سلبية، لأن ذلك يؤشر بعدم وجود رادع للمتربصين شرا بالمدينة وبعيشها المشترك وسلمها الأهلي.

في حين شدد الناشطون في المجتمع المدني على ضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية بواجباتها في ملاحقة المتورطين، وأبلغت المطارنة والمشايخ أنها بصدد رفع دعوى قضائية ضد كل من يعمل على نشر بذور الفتنة في طرابلس أو يهدد عيشها الواحد.

وأكد كرياكوس في مؤتمره على وحدة العائلة الطرابلسية، مثنيا على التضامن اللبناني والطرابلسي حيال التطاول الفاضح والمشبوه على مدينتنا بقصد تشويه سمعتها والقضاء على تراثها.

وأضاف: «إن الذين خططوا للفتنة لم يستهدفوا شخصا ولا جماعة وإنما استهدفونا كلنا من دون استثناء لأن تشويه وجه طرابلس والتنكر لتاريخها الجامع يسيء إلينا جميعا، لذا رأيتنا نهبّ دفاعا عن أنفسنا وحضارتنا ووطنيتنا حفاظا على طرابلس درة الوحدة اللامعة». ورأى كرياكوس أن طرابلس ضحية العنف المستورد فالمطلوب أن تضع حدا له السلطات الأمنية لما تحزم أمرها. وساعتها يكف أبناؤها عن هجرتها ويبطل تهريب الرأسمال منها فتنشط الحركة الاقتصادية فيها وتتوافر فرص العمل ويعمها الإزدهار ويقصدها الزائرون لبنانيين وعربا وأعاجم.

من جهته أشاد الشيخ محمد إمام بكلام كرياكوس، مشددا على «اهمية تلاقي الشباب الطرابلسي والشمالي من مختلف الطوائف من اجل ابراز الوجه الحقيقي لأصالة المدينة وتقاليدها وتاريخها، وقال: إن واقع المدينة يشهد على تاريخها وعلى صونها للعيش المشترك وعلى تلاحم أبنائها وعلى إعلاء شأن مدينتهم على كل الصعد والنواحي، ونحن دورنا يجب ان لا يقتصر على الدفاع والاستنكار، بل علينا العمل بجدية والوقوف صفا واحدا في وجه العابثين بأمن المدينة.