جريدة السفير 15-03-2014 ارتفاع عدد الضحايا في طرابلس: الجولة الـ20 تراوح مكانها.. والجيش أمام التحدي
نشر بتاريخ 15/03/2014

جريدة السفير 15-03-2014

 

ارتفاع عدد الضحايا في طرابلس: الجولة الـ20 تراوح مكانها.. والجيش أمام التحدي

 

راوحت جولة العنف الـ 20 مكانها على محاور القتال في طرابلس التي عاشت يوم أمس حالات كر وفر بين الجيش والمسلحين من الطرفين، ترجمت اشتباكات متفرقة، واستمرار أعمال القنص التي حصدت مزيدا من الضحايا، فارتفعت الحصيلة الى 3 قتلى و38 جريحا بينهم 6 عسكريين، إضافة الى المغدور وليد برهوم الذي أطلقت عملية اغتياله شرارة المعارك.

لم تثمر المساعي السياسية المحلية حتى ليل أمس عن التوافق على وقف لإطلاق النار في ظل الشروط والشروط المضادة، بينما تُركت المعالجات للجيش الذي يخوض حربا على جبهتين:

أولا، التحريض المستمر على المؤسسة العسكرية في كل ما تقوم به من إجراءات والدعوة الى التصدي لها والتي ترجمت أمس بمحاولات لاستهداف عدد من العسكريين.

ثانيا، المواجهة الضارية التي يخوضها الجيش مع المسلحين، ما يجعل المعارك ثلاثية الابعاد بين «الحزب العربي الديموقراطي» في جبل محسن وبين المجموعات المسلحة في التبانة والقبة والمنكوبين.. وبين الجيش.

وإذا كانت الجولة الـ20 نتاجا للفوضى المسلحة التي تجتاح طرابلس منذ فترة، فإنها لم تخل من بعض التحدي للمؤسسة العسكرية التي أعلن قائدها العماد جان قهوجي أكثر من مرة أننا لن نسمح بجولة عنف جديدة في المدينة، وهو نجح بمجهود العسكريين خلال اليومين الماضيين في ضبط نحو 80% من المحاور بالقوة. كما لم تخل هذه الجولة من الرسائل السياسية.

وفتحت الجولة الـ20 نقاشا واسعا في الأوساط الطرابلسية حول جدوى الاستمرار في رصد أبناء جبل محسن ضمن المدينة لاطلاق النار عليهم، أو قتلهم، حيث سجل منذ الجولة الـ17 قتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 70 في أرجلهم، ونتج عن ذلك ثلاث جولات عنف حصدت العشرات من الأبرياء.

وتحمّل هذه الأوساط مسؤولية ما يجري للأجهزة الأمنية والقضائية المعنية في كشف وملاحقة من يصدر قرار إطلاق النار ويغطيه سياسيا ويقدم المعلومات اللازمة عن المستهدفين، ومن يقوم بالتنفيذ.

كما أنها تأخذ على أبناء جبل محسن و«الحزب العربي الديموقراطي» ردات فعلهم السريعة وغير المبررة تجاه التبانة، لا سيما في إشعال الجولة الـ20، خصوصا بعدما أعلن الجيش في بيان له عن اسميّ المتورطين باطلاق النار على وليد برهوم وهما ع . م و ف . ع من محلة التربيعة في أسواق طرابلس القديمة، ونفى أي تهمة عن أبناء التبانة. فلماذا كان إطلاق النار بهذه الغزارة باتجاه المنطقة ما دامت غير متورطة بقتل برهوم، ما أدى الى مقتل وجرح الأبرياء، وفي مقدمتهم الطفلة فاطمة العياش (10 سنوات) التي كان من المفترض أن تتضامن معها ومع عائلتها كل أطياف المدينة، بدلا من الدعوات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي للتضامن مع بعض المسلحين الذين تم استهدافهم.

ومع كل ذلك، فقد وضع أمن طرابلس وسلامة أهلها ودماء ضحاياها رهينة بين الشروط والشروط المضادة، ففي الوقت الذي أعلن فيه الناطق الاعلامي باسم «العربي الديموقراطي» عبد اللطيف صالح أن «أبناء الجبل مستعدون لوقف إطلاق النار شرط الحصول على ضمانات بعدم استهداف العلويين في طرابلس»، رد الشيخ سالم الرافعي بشكل غير مباشر داعيا الى «اعتقال الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي علي عيد وكل المتورطين في تفجير مسجدي التقوى والسلام».

 

ميدانياً

 

بعد ليلة عنيفة من المعارك استخدمت فيها مختلف الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي أطلقت بغزارة لأول مرة منذ بدء المعارك، ما يشير الى وصول كميات جديدة من الأسلحة الى المجموعات، استفاقت طرابلس على هدوء حذر اخترقته بعض المناوشات التي عمل الجيش على الرد عليها بالمضادات بهدف إجبار المسلحين الى التراجع والانكفاء، في حين استمرت أعمال القنص ناشطة ما أدى الى ارتفاع عداد الضحايا.

وخاض الجيش على مدار ساعات يوم أمس مواجهات عدة مع المسلحين، أولاها في التبانة عندما تعرض عدد من الجنود لرصاص القنص، حيث عمل على تمشيط مختلف المحاور بالمضادات وحال دون خروج المسلحين. وثانيتها في البقار ومشروع الحريري عندما أطلق مسلحون النار على جندي يقوم بحراسة مركز الطبابة العسكرية، عملت وحدات الجيش على ملاحقتهم والرد عليهم بعنف وأجبرتهم على الانكفاء، كما أوقفت أربعة من المسلحين تمت إحالتهم على مديرية المخابرات. وثالثتها مع جبل محسن عند محور الأميركان الذي أطلق منه عدد من القذائف، فعمل الجيش على الرد بالمضادات الثقيلة لمنع المسلحين من الظهور، فضلا عن مواجهات موضعية على المحاور الأخرى مع المسلحين الذين أصروا على إطلاق النار، كما نفذت الوحدات العسكرية مداهمات في أماكن مختلفة.

وليلا عنفت الاشتباكات على محاور الحارة البرانية، طلعة العمري، الشعراني، البقار، الريفا، بعل الدراويش والبازار، وذلك تزامنا مع الأخبار السلبية التي وردت من قصر بعبدا عن عدم الاتفاق على صيغة نهائية للبيان الوزاري وإمكانية استقالة الرئيس تمام سلام.

واستخدمت في الاشتباكات الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية، والقذائف الصاروخية، وقذائف الهاون التي ترددت أصداء انفجارها في مختلف أرجاء المدينة.

وقد استقدم الجيش تعزيزات إضافية واستمر في التصدي للمجموعات المسلحة، وملاحقة عناصرها، والرد على مصادر النيران بالمضادات، واستمر الوضع على ما هو عليه حتى ساعة متأخرة من الليل، حيث كانت المواجهات تعنف حينا وتتراجع حدتها أحيانا. ونتج عن الاشتباكات أضرار وحرائق في الممتلكات.

وعلى هامش المواجهات أقدم مجهول على رمي قنبلة يدوية في ساحة النجمة ما أدى الى مقتل عبدالله كسرواني وجرح شخص آخر. كما شهدت أسواق المدينة إطلاق نار، في ظل انتشار مسلح.

 

جرح خمسة عسكريين

 

واعلنت قيادة الجيش ــ مديرية التوجيه، في بيان، انه «على أثر تجدد الاشتباكات في مدينة طرابلس، تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة لتهدئة الأوضاع، فتعرضت لإطلاق نار من مصادر مختلفة ما أدى إلى إصابة أربعة عسكريين بجروح. كما تعرضت نقطة مراقبة نادي الضباط في ثكنة القبة لإطلاق نار، ما أدى إلى إصابة عسكري بجروح أيضا. وقد قامت قوى الجيش بالرد على مطلقي النار وتنفيذ عمليات دهم حيث تم توقيف عدد من الأشخاص المشتبه بهم الذين أحيلوا إلى القضاء المختص»، ولفتت الى «ان وحدات الجيش تقوم بمتابعة عملها لإعادة الوضع إلى ما كان عليه».

 

4 قتلى 46 جريحاً

 

أسفرت جولة العنف الـ20 منذ انطلاقها بعد ظهر الخميس الفائت عن مقتل أربعة مواطنين هم: الطفلة فاطمة العياش، أسما حروق، طارق عبوس، حسن جمعة.

كما جرح 46 شخصا هم: نمير نديم، وعد مصطفى، ربيع عيش، محمد سغماني، شيماء الصمد، هلال الحرمي، محمد إبراهيم، حذيفة العلي، عبد الغني هنو، عبد الرحيم المصري، محمد خضور، داليدا الحميدي، فاطمة المير، عبد الكريم نداوي، حسن إيعالي، فؤاد السيطري، وحيدة العبد، صقر رمضان، أيمن السيد، يحيى يوسف، طلال درويش، بشار العردوكي، صلاح المشحاوي، أحمد الصوفي، محمد أيوب، عمر عبدو، وطارق عبود، زينة عبد الله، موسى عبود، ربيع محمد، خضر عاصي، أكرم ابراهيم، ريما المير، علي سليمان، محمود جمعة، محمد خير الدين، عمر بلح، محمد أحمد، يوسف مراد.

وأصيب من العسكريين: إسماعيل حداد، خالد عبد القادر، روني حداد، خالد عبد القادر، محمد الدريبي، أحمد إبراهيم، وأحمد الأحمد (قوى الأمن الداخلي).

 

سياسياً

 

الى ذلك عقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة شارك فيه النواب: أحمد كرامي، سمير الجسر، معين المرعبي، بدر ونوس، أحمد الصفدي ممثلا النائب محمد الصفدي، مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، والشيخ كنعان ناجي والعقيد المتقاعد عميد حمود (ممثلان عن «اللقاء الوطني الاسلامي»).

وقد بحث المجتمعون في التدهور الأمني وأجروا سلسلة اتصالات مع القيادة العسكرية للاطلاع منها على المعالجات الميدانية، وأصدروا بيانا رأوا فيه أن «الجولة الـ20 انطلقت رغم كل التطمينات السياسية والامنية، بهدف الضغط على اللبنانيين للقبول ببيان وزاري على قياس المقاومة المزعومة»، رافضين «تحويل طرابلس الى صندوق عنف».

وجدد المجتمعون تأكيدهم أن «لا غطاء سياسيا لأي مخالف للقانون او مخل بالأمن او مطلوب»، ودعوا القوى الامنية والعسكرية الى «الاستمرار في اداء واجباتها بقوة وحزم في التصدي للفوضى الامنية وفي وقف كل الاعتداءات على اهلنا في طرابلس من قبل عصابة الاسد في جبل محسن»، مؤكدين في الوقت نفسه «رفضهم المطلق استهداف الابرياء الى اي جهة او طائفة او مذهب انتموا»، مطالبين الدولة والاجهزة الامنية والقضائية بملاحقة كل من يثبت تورطه في ارتكاب هذه الجرائم.

وطالب المجتمعون باحالة قضية تفجير المسجدين على المجلس العدلي.

من جهته، اكد الوزير السابق فيصل كرامي «ان لا حل لطرابلس الا بقرار أمني ـ سياسي مشترك يرفع الظلم عن هذه المدينة المخطوفة من قبل مسلحين يقومون بالاعتداء على المواطنين الابرياء».

من جهة ثانية، أوقفت الأجهزة الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت مدير مكتب الشيخ سالم الرافعي جلال كلش خلال مرافقته الرافعي في رحلة سفر الى تركيا.

وفي الوقت الذي ألغى فيه الرافعي سفره وعاد الى طرابلس وعقد سلسلة اجتماعات مع هيئة العلماء المسلمين والمشايخ والمناصرين، جرى التحقيق مع كلش من قبل الاجهزة المعنية، ثم أفرج عنه.

واعلن الرافعي انه تم الافراج عن كلش «بضغط من الشارع والناس»، لافتا الى انه «بحال كان المقصود اعتقال كل من ينصر الثورة السورية فنقول اننا ننصر الثورة السورية ولو كلفنا هذا كل الثمن حياتنا، ولن نتخلى عن نصرة اهلنا في سوريا، ولو استغاث اهلنا في يبرود بنا لأفتينا بالجهاد معهم».

ولفت الرافعي الى «اننا فوجئنا بعد تشكيل الحكومة ان المداهمات زادت في طرابلس التي باتت ثكنة عسكرية، والناس باتت تخاف من النزول الى الشوارع»، مشيرا الى ان «الكثير ممن يفرضون الخوات والمجرمين ما زالوا احرارا، وفوجئنا بأن المداهمات باتت تطال الشباب الملتزم والذي لا علاقة له بالاحداث في طرابلس».