جريدة السفير 15-02-2014 تظاهرة ضدّ البطالة في الفيحاء طرابلس: مخاوف من تداعيات أمنية للخلاف الحكومي
نشر بتاريخ 15/02/2014

جريدة السفير 15-02-2014

تظاهرة ضدّ البطالة في الفيحاء

طرابلس: مخاوف من تداعيات أمنية للخلافالحكومي

تعاظمت المخاوف في طرابلس أمس من إمكانية أن يؤدي الخلاف على الحقائبالوزارية وتأجيل إعلان الحكومة، الى توترات أمنية أو جولة عنف جديدة في مناطقهاالتقليدية الساخنة في التبانة والقبة وجبل محسن، وذلك انطلاقاً من تجارب كثيرةسابقة كانت فيها طرابلس ولا تزال عبارة عن صندوق بريد لتبادل الرسائل النارية،وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية.

ولعل ما شهدته التبانة من وضع جدار حديدي ـ باطوني متحرك في ساحة مسجدحربا يدل بما لا يقبل الشك بأن الأوضاع مقبلة الى مزيد من التأزم، لا سيما في ظلالحديث عن إقامة جدران ودشم مماثلة في شوارع أخرى مفتوحة على جبل محسن.

ومما ضاعف من حجم المخاوف حالة الغليان التي شهدتها تلك المناطقاحتجاجاً على "البطالة" التي تجتاح شبابها الذين خرجوا مع آخرين منمناطق شعبية أخرى بمسيرة الى ساحة عبد الحميد كرامي ونفذوا اعتصاماً رفضاً للفقروالجوع ولمطالبة الدولة بتأمين فرص عمل، وترافق ذلك مع اعتداءات متفرقة على نازحينسوريين "بسبب مزاحمتهم اللبنانيين على لقمة العيش".

وأدت هذه الاعتداءات على النازحين الى انقسام حاد في صفوف المجموعاتالمسلحة بين مؤيد ومعارض، وترجم ذلك ببيانات وبيانات مضادة وتهديدات على مواقعالتواصل الاجتماعي أدت الى توترات في مختلف المناطق الشعبية كادت أن تتطور الى مالا يحمد عقباه لولا تدخل بعض العقلاء.

في غضون ذلك اتخذ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تدابير أمنيةاستثنائية، وأقاموا حواجز وسيروا دوريات راجلة ومؤللة منعاً لحصول أي طارئ، أودخول أي "طابور خامس" على هذه التحركات.

وإذا كانت مطالب شباب المناطق الساخنة مشروعة وتعبر عن صرخة وجع حيالتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في طرابلس، فإنها تدخل أيضاً فيإطار التناقضات التي تفرض نفسها على يوميات المدينة، خصوصاً أن أكثرية هؤلاءالشبان يحملون السلاح ويشاركون في جولات العنف، ويطلقون الرصاص في المناسبات، وهمبذلك يعطلون مناطقهم بأيديهم ويشلون الحركة التجارية، ويمنعون أي محاولة للاستثمارفيها، وبعد ذلك يخرجون مطالبين بإيجاد فرص عمل.

وتشير إحصاءات رسمية الى أكثر من 500 فرصة عمل تعطلت في محيط كورنيشالنهر والحارة البرانية والتبانة نتيجة التوترات الأمنية المتلاحقة من جولات عنفوإشكالات مسلحة يومية، وأن هذا الأمر بدأ ينسحب على مناطق شعبية أخرى بدأت تفتقدالى زبائنها وروادها بفعل انتقال السلاح إليها وتنامي العبث الأمني فيها، لا سيمافي الأسواق الداخلية التي تشكل العصب التجاري في المدينة.

ومما يزيد الطين بلة هو أن بعض المجموعات باتت تفتش عن أي سبب سياسيأو طائفي أو مذهبي أو أمني في لبنان، للخروج الى الشارع الطرابلسي والاستعراضبالسلاح وإطلاق النار وقطع الطرق، وترويع أبناء المدينة، والاعتداء على مواطنيهالا سيما من أبناء جبل محسن، إضافة الى فرض الخوات، والسطو المسلح وما الى ذلك منعبث أمني متعدد الأوجه.

كل ذلك أدى الى هروب المستثمرين ورؤوس الأموال من طرابلس، ودفع بعضالمؤسسات التجارية الى الانتقال لمناطق أكثر أمناً، ومنع أبناء الأقضية الشماليةوالمناطق اللبنانية من ارتياد المدينة والتسوق منها، وهم يشكلون المحرك الأساسيلاقتصادها وتجارتها، ما يؤدي الى هذا التردي الذي يهدد بانهيار الكيان الاقتصاديفوق رؤوس الجميع.

ويمكن القول إن ما شهدته طرابلس يوم أمس هو بمثابة دق ناقوس الخطر علىأكثر من صعيد لجهة:

-التهديد بـ "ثورة جياع" في طرابلس تفتح المجال أمام مزيد منالتوترات الأمنية، والاعتداءات على المواطنين.

-دخول النازحين السوريين على خط الأزمتين المعيشية والأمنية من خلالقيام بعض المجموعات بالاعتداء عليهم الى جانب أبناء جبل محسن، وقد شهد قسم طوارئمستشفى شاهين دخول مسلحين ملثمين سألوا عما إذا كان هناك أشخاص سوريون أو من جبلمحسن يعملون في المستشفى.

-الفراغ السياسي في طرابلس، وغياب المجتمع المدني والنقابي عما يجري فيالمدينة، أفسح في المجال أمام المجموعات المسلحة بأن تفرض نفسها كقوى أمر واقع،وصولا الى التحرك المطلبي، متجاوزة بذلك الاتحاد العمالي والنقابات الأخرى الغائبةعن ممارسة دورها.

وتؤكد أوساط طرابلسية مطلعة، أن عاصمة الشمال تحتاج الى تثبيت الأمنأولا في كل مناطقها، لتتمكن من النهوض بنفسها وبمرافقها، لافتة النظر الى أنه مندون الأمن فإن الأمور ذاهبة نحو الأسوأ، خصوصاً أن الأزمات بدأت تتداخل وتتشعب مايمكن أن يضع طرابلس على فوهة بركان.

في حين تشير مصادر عسكرية لـ"السفير" الى أن الجيش والقوىالأمنية يعززان من انتشارهما في كل المناطق لوضع حد للعبث الأمني الذي أرخى بثقلهعلى المدينة خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن الجيش مستمر في تعزيز وجوده في المناطقالساخنة وتنفيذ المداهمات لتوقيف المخلين، بينما تتولى قوى الأمن الداخلي نشرحواجزها في مختلف مناطق طرابلس.

وكانت طرابلس شهدت انطلاق مسيرات من عدة مناطق شعبية باتجاه ساحة عبدالحميد كرامي، احتجاجاً على تفشي البطالة في صفوف الشباب وعدم إيجاد فرص عمل لهم.

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "البطالة سبب الفساد، والفقرهلك العباد"، "لا للسياسة"، "حاجة حرب ودمار بدنا شغل وإعمار".

وأقيم اعتصام رمزي في الساحة، تحدث خلاله زياد علوكة "فأكد انهذا التحرك ليس طائفياً أو مذهبياً أو حزبياً، والهدف منه نقل صوت هؤلاء الشبابالذين يعانون من البطالة".

وأضاف: "نحن نطالب الدولة بإعادة تفعيل المرافق الموجودة فيطرابلس من المرفأ والمصفاة ومطار القيلعات، من اجل توفير فرص عمل، كما نطالبالدولة بفك الحصار عن طرابلس وإطلاق سراح الموقوفين وتأمين وظائف للشباب، وإلافإننا سنستمر في التحرك".

قنبلتان على مركز للجيش

أقدممجهولون مساء أمس على رمي قنبلتين يدويتين على مركز للجيش اللبناني في محلةالغرباء قرب مستديرة أبو علي، ما أدى الى إصابة الجندي الأول معروف أسعد في رجلهبجروح طفيفة، وقد عمل الجيش على تمشيط المنطقة بالرشاشات، ونفذ سلسلة مداهمات.

وأفادت مصادر عكسرية لـ«السفير» أن المجهولين تسللوا من مقابر الغرباءورموا القنبلتين من وراء الجدار الحجري وفروا الى جهة مجهولة.