جريدة السفير 14- 07- 2014 تعليق اعتصام أهالي الموقوفين طرابلس: فُتحت الطرق.. واشتعلت سياسياً!
نشر بتاريخ 14/07/2014

جريدة السفير 14- 07- 2014    تعليق اعتصام أهالي الموقوفينطرابلس: فُتحت الطرق.. واشتعلت سياسياً!

بـ«كبسة الزر» المعهودة في طرابلس، أعيد فتح طرق مستديرة أبو عليوالحارة البرانية وشارع سوريا في التبانة بعد خمسة أيام على إغلاقها بالكامل. وجرىتعليق اعتصام أهالي الموقوفين في سجن رومية لغاية يوم الخميس المقبل، إفساحا فيالمجال لتنفيذ الوعود التي قطعت لهم بمعالجة ملف أبنائهم والإفراج عمن لم يثبتتورطه. كما بادر موقوفو رومية الى تعليق إضرابهم عن الطعام لحين انتهاء المهلةالمحددة.

وبالتزامن، اشتعلت «المحاور السياسية» في المدينة، فسارعت كل الأطرافإلى نفي مسؤوليتها عن الاعتصام وتحميل الطرف الآخر مسؤولية تغطية ما حصل. وهذا مايشير الى أن هذا الانقسام السياسي المترافق مع هذه اللهجة التصعيدية من شأنه أنيفتح الأبواب على كثير من التوترات في المدينة الحبلى بالقضايا الخلافيةوبالتحركات الميدانية بأكثر من عنوان.

وما يثير الاستغراب هو أن التجاوب باعادة فتح الطريق وُلِد من رحمالرفض القاطع لأكثرية المشاركين بالتعاطي مع المشايخ أو القيادات السياسية، أوالركون لأية مفاوضات قبل الافراج عن الموقوفين. وقد أدى ذلك الى فشل العديد منالاجتماعات التي عقدت بهذا الخصوص وضمت العديد من المشايخ والفاعليات، وكان آخرهاقبل ساعتين من فتح الطرقات، لكن الأمور تبدّلت سريعا بعد صلاة تراويح ليل أمسالأول.

وتشير المعطيات الى أن الاعتصام وإقامة الخيم وإقفال الطرق لخمسة أياممتتالية قد أحرج كل الأطراف في طرابلس، سواء الدينية التي حمّلها البعض مسؤوليةخرق الخطة الأمنية والعودة الى التحركات اليومية للمطالبة بالافراج عن بعضالموقوفين، أم السياسية التي يتهمها أبناء المدينة بتغطية التحركات ضمن تصفيةالحسابات وتسجيل النقاط على بعضها البعض؛ وحتى أحرج الأطراف العسكريّة، إذ يستغربالطرابلسيون عدم تحركها لفتح الطرقات بالقوة كما تنص بنود الخطة الأمنية، وكيفأنها نجحت في منع تمدد الاعتصام الى شوارع وساحات رئيسية أخرى بالقوة وأخفقت فيالتصدي له في مستديرة أبو علي ومحيط باب التبانة وسوق القمح وخان العسكر، وأيضاًلجهة التراخي غير المسبوق في سجن رومية الذي سمح لبعض الموقوفين بقيادة التحركاتعبر الهاتف وبواسطة مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أدى الاعتصام الى مخاوف كبيرة من أن تؤدي الاستفزازات الى مواجهاتمع الجيش ليست في مصلحة أحد، وانعكاسات كارثية على الأسواق التجارية التي رفعتجارها الصوت خلال اعتصام نفذوه في السوق العريض، مؤكدين عدم قدرتهم على تحملالمزيد من الخسائر ومطالبين الدولة والقيادات السياسية والدينية والعسكرية بتحملمسؤولياتهم.

هذا الواقع دفع ببعض الأطراف النافذة الى الضغط على المعتصمين الذينوجدوا أنفسهم محاصرين بين «سندان السياسيين ومطرقة رفع الغطاء الديني والأمنيعنهم»، مطالبين بفتح الطرقات التي تحاصر مدينتهم وتضرب اقتصادها وتفلس مؤسساتها.فكان القرار بتعليق الاعتصام لغاية يوم الخميس المقبل، وفتح الطرقات مع الابقاءعلى الخيم والاسلاك التي كان الجيش وضعها للفصل بين مراكزه والمعتصمين الذين هددوابتجديد التحركات وتصعيدها إذا لم يتم الافراج عن أبنائهم يوم الخميس المقبل.

وعلى الفور، عمل الشبان على رفع العوائق الباطونية والحجارة التيكانوا قطعوا بها الطريق، وعاد المعتصمون الى مناطقهم، كما رفعت العوائق من بقيةالاماكن في الحارة البرانية وشارع سوريا.

وعكس فتح الطرقات اجواء ايجابية على الحركة في المدينة التي استعادتأمس بعضا من نشاطها. كما قام الجيش بتسيير دوريات على طول الطريق الممتدة منالملولة وصـولا الى عمق المدينة.

ميقاتي: يسوقون الأكاذيب لدفع التهمة عنهم

وتزامنا مع فتح الطرقات، توالت المواقف السياسية التصعيدية، فاتهمالرئيس نجيب ميقاتي «تيار المستقبل» من دون أن يسميه بالوقوف خلف ما يجري فيطرابلس. وقال إن «البعض يريد مجددا إلباسنا ثوب الأحداث الأمنية في طرابلسالمعروفة أهدافها ومفتعلوها وممولوها على مدى ثلاث سنوات، والتي نجمت عنها تداعياتوتوقيفات باتت تضغط على أعناق مسببي هذه الأحداث، متناسين الخطة التي أعلنوها في25 كانون الثاني 2010 بأنهم لن يدعوا طرابلس او يدعونا نرتاح ما داموا هم خارجالسلطة».

وقال ميقاتي خلال لقاء عقده في طرابلس: «إن هذا الفريق الذي يهوىالرهانات الخاطئة والحروب الإعلامية والسياسية العبثية، لطالما راهن على ثباتنا فيموقع الاعتدال وقبول الآخر والوسطية المترفعة عن السجالات»، لافتا الانتباه إلى أن«محاولتهم تحويل الأنظار الى طرابلس مجددا هي محاولة يائسة لرفع المسؤولية الوطنيةعن سوء أدائهم».

وذكّر بأن التسوية السياسية جاءت لتوقف الاحداث في طرابلس، وحصل«الاتفاق السحري السريع» الذي أوقف المعارك وقضى بترحيل آلِ عيد وتسليم قادةالمحاور في طرابلس انفسهم الى القضاء»، مضيفاً: «هم صاغوا تسويات وهم من انقلبعليها، هم أغدقوا الوعود على قادة المحاور وهم من نكث بها، ويحاولون اليوم إعادةرمي الكرة وصياغة أكاذيب وقصص خيالية بغية دفع مسؤولية الخطأ عن أنفسهم».

ورأى أن «اهل طرابلس الواعين الى كل ما جرى، سئموا هذه الافتراءاتوادعاء البطولات الزائفة والوهمية. ولقد رأى الناس التجاوزات التي كانت تعتبرخيانات، فإذا بالضرورات تبيح المحظورات على طاولة مجلس الأمن المركزي وكل الطاولات».

ريفي يتهم «جهات محلية» وأجهزة أمنية

من جهته، رأى وزير العدل أشرف ريفي «أننا فوجئنا بتحركات وقطع طرقاتفي طرابلس لقضية عادلة تستغل من قوى سياسية محلية وبعض الأجهزة الأمنية لحساباتخاصة يدفع ثمنها أهالي المدينة من مختلف فئاتها الأهلية والسياسية والاجتماعيةوالاقتصادية»، مؤكدا أن «رسالة المعتصمين وصلت، وسنتابع قضيتهم المحقة، بموضوعيةوعدالة لإنصاف الموقوفين».

وأكد النائب السابق مصطفى علوش، خلال سحور رمضاني، أن «تيار المستقبللن ترهبه التهديدات ولا التهجمات التي ساقها صغار النفوس والعقول، وهي لن تؤثر فياعتداله وتمسكه بالسلم الأهلي».

وحذر الشيخ مصطفى ملص من «السياسات السوداء التي عادت لتلقي بظلالهاعلى طرابلس، لتجعلها كبش محرقة في مشاريع ليس لها منها سوى الخراب والدمار».