جريدة السفير 14-06-2014 ميقاتي والحريري يمولان ترميم مسجد «السلام» طرابلس تنتظر محاكمة منفذي التفجيرين
نشر بتاريخ 14/06/2014

جريدة السفير 14-06-2014

ميقاتي والحريري يمولان ترميم مسجد«السلام»

طرابلس تنتظر محاكمة منفذي التفجيرين

تجاوزت طرابلس عملياً يوم أمس تداعيات التفجيريين الارهابيين اللذيناستهدفا مسجدي «التقوى» و«السلام» في 23 آب الماضي خلال صلاة الجمعة وحصدا 50شهيداً وأكثر من 900 جريح، حيث أعيد افتتاح مسجد «السلام» أمام المصلين بعد انتهاءأعمال التأهيل والترميم التي خضع لها بتمويل من الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريريو«الهيئة العالمية لبناء المساجد» في «رابطة العالم الإسلامي»، وذلك بعد أسبوعينعلى إعادة افتتاح مسجد «التقوى».

وتلاقت القيادات السياسية التي شاركت في حفل الافتتاح على ضرورة السيرقدماً في محاكمة منفذي التفجيرين ممن ألقي القبض عليهم، وملاحقة الفارين من وجهالعدالة، وهي أكدت أن طرابلس لن تتهاون بحق شهدائها الأبرياء الذين سقطوا في بيتينمن بيوت الله خلال أدائهم صلاة الجمعة، وأنها لن يرتاح لها بال إلا عندما ينالالمجرمون عقابهم العادل، مشدّدة على أن طرابلس هي نسيج اجتماعي واحد، وأن هذهالجريمة لا تخص إلا منفذيها على قاعدة «ولا تزر وازرة وزر أخرى».

فقد رعى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار يحيط به إمام مسجد«السلام» شيخ قراء طرابلس الشيخ بلال بارودي حفل افتتاح المسجد بمشاركة الرئيسنجيب ميقاتي، وزير العدل أشرف ريفي ممثلاً رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس سعدالحريري، النائب محمد كبارة، أحمد الصفدي ممثلاً النائب محمد الصفدي، الوزراء والنوابالسابقون: مصباح الاحدب، اسعد هرموش، صالح الخير، عبد المجيد الرافعي، رئيس بلديةطرابلس نادر غزال، رئيس «هيئة علماء المسلمين» الشيخ مالك جديدة، وشخصيات سياسيةواجتماعية واقتصادية وعدد من المشايخ والعلماء وحشد من أبناء المدينة.

بعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، شكر الشعار الرئيسين ميقاتيوالحريري وكل من ساهم في إعادة هذا المسجد الى حلته البهية، مؤكداً أن «مسيرةالمصالحة لن تتوقف، وسنكملها حتى الوصول اليها، ونأمل أن تكون قريبة جداً بين اهلطرابلس وبشكل واسع وبدعم ومساعدة أركان والمرجعيات السياسية فيها».

من جهته استذكر ميقاتي المرحلة الصعبة التي مرّت بها طرابلس ومنهاالجريمة الارهابية التي استهدفت المسجدين، وأرواح الشهداء والجرحى الذين لا تزالجراحهم تنزف، وقال: «إن كل هؤلاء أمانة في رقابنا، وكما تعرفون أن القلة منالجرائم يتمّ كشف فاعليها، واليوم القرار الظني الذي صدر بنتيجة التحقيقات،والخيوط كلها باتت معروفة، وننادي بملاحقة الفاعلين وإنزال أشد العقوبة التي ينصعليها القانون». ووجّه ميقاتي التحية الى الرئيس الحريري والى كل من ساهم في إعادةترميم وتأهيل المسجد، منوّهاً بإمام المسجد الشيخ بلال بارودي على متابعته، مؤكداًأن «طرابلس تتسع للجميع مسلمين ومسيحيين وعلويين، ونحن في المدينة مجتمع واحد، ولننشمل المجرمين الذين قاموا بهذا العمل الإجرامي».

من جهته رأى ريفي أن «هدف التفجيرين كان جرّ طرابلس الى أكبر جريمةإرهابية في تاريخ الصراعات في كل العالم وفي لبنان بشكل خاص»، وقال: «المجرمونالذين تمّ كشفهم بجهود شعبة المعلومات، البعض منهم أصبح وراء القضبان والباقونلدينا أسماؤهم وسنتابع القضية حتى خواتيمها مهما كلف الأمر». لافتاً الانتباه الىأنه بعد توقيع اكثر من 70 ألف شخص على العريضة المطالبة بتحويل الجريمة الى المجلسالعدلي، تمّ التجاوب مع ذلك وستأخذ المحاكم مجراها الطبيعي، وكل إنسان يساهم فيإلحاق السوء بمدينة طرابلس سيدفع الثمن مهما كلف الأمر».

وألقى الشعار خطبة الجمعة أكد فيها أن «الوحدة والتكاتف والتعاضد تشكلسداً منيعاً في وجه كل أنواع الفتن، الداخلية والخارجية»، منتقداً «الهرج السياسيالذي يصول ويجول من جنوب البلاد إلى بقاعها إلى بيروتها إلى شمالها»، مناشداًاللبنانيين «بأن يحذروا من أن تجد الفتنة طريقها إليهم»، داعياً الجميع الى تقديممصلحة الوطن ومصلحة المواطنين على قضاياهم الشخصية وعلى قضاياهم الحزبية وعلىانتماءاتهم الخارجية وعلى علاقاتهم بدول أخرى.

بعد ذلك أقـام الشـعار مـأدبة غـداء في مطعم الشـاطئ الفضي بحضورشخـصيات سياسية وديبلوماسية ودينية إسلامية ومسيحية وحشد من المشايخ والعلماء،وألقى كلمة أكد فيها أن «طرابلس تناشد اللبنانيين والأخوة المسيـحيين والقياداتالمارونية، أن هلموا للـتوافق من أجل أن نملأ الفراغ في رئاسة الجمهـورية التي لايجوز أبداً أن تبقى شاغرة، وأن يتلكأ اللبنانيون عن حسن اختيار في رئيس نطمحونتطلع أن يكون ممثلاً لضمير اللبـنانيين، أن يكون محتضـناً للجمهـورية كلها وأنيكون قادراً على تطبيق الدستور والقـانون على نفسه وعلى الآخـرين وعلى كل أحد،وخاصة على السلاح الذي يتحرك من منطقة إلى أخرى».

وقال: «آن الأوان ليكون السلاح بيد الدولة، ولتحتفظ المقاومة بسلاحهافي الجنوب ويحرم أن يبقى السلاح في غير الجنوب وأن يستعمل في غير وجه إسرائيل، ونحننحتاج ونتطلع إلى رئيس قوي عنده قدرة على أن يستوعب الوطن والجمهورية ويطبقالدستور ويحرم حركة انتقال السلاح من مكان إلى آخر، أياً كانت هوية السلاح وأياًكان حاملوه، هذا هو الرئيس إلى نتطلع إليه وهذا هو الرئيس القوي الذي يمثلطموحاتنا». أضاف «إن ثقتي بالمسيحيين عامة وبالموارنة وقياداتهم أن يلتقوا قريباًعلى شخصية فذة تملأ هذا الفراغ وتبتدئ مسيرة الوطن بالبناء».