جريدة السفير 14-03-2014 قتيلة و26 جريحاً حصيلة المواجهات في الفيحاء طرابلس: الجولة الـ 20 تنطلق.. وتترجم الفلتان
نشر بتاريخ 14/03/2014

جريدة السفير 14-03-2014

 

قتيلة و26 جريحاً حصيلة المواجهات في الفيحاء

طرابلس: الجولة الـ 20 تنطلق.. وتترجم الفلتان

 

انفجر الوضع الأمني مجددا في طرابلس، ودخلت المدينة في نيران جولة العنف الـ20 التي كانت متوقعة في كل يوم منذ انتهاء الجولة السابقة في الشهر الأخير من العام الفائت.

وجاء هذا الانفجار نتيجة طبيعية للانتشار الأفقي لسلاح الفوضى، والفلتان الأمني الذي تجاوز كل الخطوط الحمر، والاعتداءات المتكررة على أبناء جبل محسن والتي لم تفرق يوم أمس بين علوي أو سني، حيث أقدم مجهولون على إطلاق النار على المواطن وليد برهوم في محلة الضم والفرز وما لبث أن فارق الحياة، وهو سني من طرابلس والدته من جبل محسن وكذلك زوجته.

وجاءت عملية القتل المنظمة هذه، لتطلق شرارة الجولة الـ20 التي كان الجيش يبذل في كل يوم مجهودا مضنيا لتجنيب المدينة نيرانها.

لكن الاحتقان الذي بدأ منذ عملية اغتيال القيادي في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب، وتنامى شيئا فشيئا مع تواصل الاعتداءات على العلويين، وعدم تحرك الأجهزة الأمنية والقضائية جديا تجاه المعتدين، ووصول الأخبار عن مقتل عدد من اللبنانيين في يبرود، وتهديدات «جبهة النصرة»، والتحريض على الجيش، والصمت السياسي المريب واللغة المزدوجة المعتمدة من قبل البعض، فضلا عن الانقسام العمودي في الحكومة على البيان الوزاري.. كل ذلك حاصر طرابلس أمس بالحديد والنار، فاشتعلت المحاور التقليدية بعد الظهر عند شيوع خبر مقتل برهوم بشكل جنوني.

بالأمس كانت الثالثة ثابتة، فبعد مشروعين لجولتي عنف تمكن الجيش من وأدهما في مهديهما، نجحت إرادة الشر في طرابلس في إشعال الجولة الـ 20، وهي الجولة الأولى في عهد حكومة «المصلحة الوطنية» المنقسمة على نفسها حول بند المقاومة، بينما تكاد عاصمة لبنان الثانية تلفظ أنفاسها الأخيرة من دون أن تجد من يقاوم عملية خطفها وإخراجها عن إطار السلطة والقانون وتحويلها الى مدينة تحتكم مجموعاتها الى شريعة الغاب.

ولا شك في أن المدينة لا تزال تدفع ثمن التحريض السياسي والشحن المذهبي الذي انطلق بقوة قبل ثلاث سنوات وترجم بعدد وافر من جولات العنف، لكنه اليوم ومع تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية» يبدو أنه خرج عن كل أنواع السيطرة السياسية والأمنية، وبات يهدد المدينة بنسيجها الاجتماعي وكيانها الاقتصادي، وواقعها الأمني، وسلامة أهلها، ما يضع الحكومة الجامعة أمام مسؤولية وطنية في حماية شريحة وازنة من اللبنانيين باتوا رهينة الأجندات الأمنية المحلية والاقليمية.

ويمكن القول إن نيران الجولة الـ20 بدأت تلوح في أفق المدينة منذ يومين عندما تجددت الاعتداءات على أبناء جبل محسن بعد توقف دام لنحو 20 يوما، ما يشير الى أن ثمة قرارا قد صدر بعودة التوترات الى محاور المدينة، وترافق ذلك مع إعطاء «داتا» جديدة للمجموعات المسلحة تحدد الأشخاص المستهدفين، وتزامن مع الفلتان الأمني اليومي المتمثل بالاشكالات المتنقلة، وذلك بهدف إبقاء المدينة صندوق بريد لتبادل الرسائل النارية وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية.

ولعل اشتعال محاور القتال في غضون دقائق قليلة، واللجوء سريعا الى استخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، يدلان بما لا يقبل الشك أن المسلحين كانوا على جهوزية تامة، وأن أصابعهم كانت على الزناد بانتظار إشارة الانطلاق.

كما أن إطلاق النار على المواطن وليد برهوم كان بهدف قتله على الفور، حيث أصيب في صدره وبطنه، ما يشير الى أن الفاعلين كانوا يهدفون الى إشعال المحاور على خلفية ردات الفعل من قبل الطرفين، الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي الى مجزرة في صفوف المواطنين والطلاب الذين كانوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي في محالهم ومؤسساتهم ومدارسهم، كما حصل سابقا في الجولة الـ 18، لكن العناية الالهية تدخلت وحالت دون مقتل برهوم فورا، ما أدى الى حالة من التوتر في المرحلة الأولى دفعت المواطنين الى إخلاء كل خطوط التماس.

 

ميدانياً

 

وكان مسلحان يستقلان دراجة نارية أطلقا النار ظهرا على وليد برهوم قرب مستشفى المظلوم، وتم نقله إليه وبدأت المساعي الطبية لانقاذ حياته، وعلى الفور توتر الوضع الأمني على المحاور التي شهدت مناوشات وعمليات قنص سارع الجيش اللبناني الى الرد عليها واستقدم تعزيزات إضافية، وسير دوريات مؤللة وعمل على ضبط الوضع وإعادة الهدوء.

وعند الرابعة بعد الظهر أعلنت وفاة برهوم خلال إجراء عملية جراحية له، ما أدى الى حالة غضب عارمة في جبل محسن، ما لبثت أن ترجمت باشتباكات ضارية شملت مختلف المحاور واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف الانيرغا والـ ب 7 وب 10 وقذائف الهاون، وتركزت عند سوق الخضار، الحارة البرانية، طلعة العمري، الشعراني، البقار، ستاركو، بعل الدراويش والبزار والملولة.

وسارع الجيش الى الرد بالمضادات على مصادر النيران، وعمل على ملاحقة المسلحين وتنفيذ مداهمات لأماكن تواجدهم، وتمكن من ضبط عدد من المحاور، لا سيما في القبة، لتستمر المناوشات على المحاور الأخرى ووسط رد عنيف للجيش الذي عمل على قطع الطرقات التي تربط طرابلس بالبداوي وعكار، وكذلك كورنيش النهر وصولا الى الدباغة وباب الحديد والأسواق، حيث كان الرصاص الطائش يجتاح تلك المناطق.

وعند الثامنة مساء، تجددت الاشتباكات على كل المحاور، وسجل استخدام كثيف لقذائف الار بي جي والهاون التي سقطت في محيط المحاور، بمعدل قذيفتين في الدقيقة الواحدة، بينما استخدم الجيش القنابل المضيئة لكشف أماكن المسلحين واستمر في رده العنيف، حيث سجلت مواجهات للجيش مع المسلحين من الطرفين لا سيما في بعل الدراويش والشعراني والبقار، كما خاض الجيش مواجهات مماثلة مع مجموعات مسلحة وتصدى لها وعمل على ملاحقة أفرادها، في وقت حاصر فيه الجو العاصف وقساوة المعارك المواطنين القاطنين في المناطق الساخنة في منازلهم، حيث سارعوا الى الاحتماء في الطوابق السفلى.

واستمر الوضع على ما هو عليه حتى ساعة متأخرة من الليل، في ظل غياب أي مساع سياسية لوضع حد للتدهور الأمني الذي يحاصر طرابلس.

 

قتيلة و26 جريحاً

 

أسفرت المواجهات عن مقتل الطفلة فاطمة العياش (10 سنوات) والى إصابة 26 شخصا عرف منهم: أبو علي صهيوني، طلال درويش، حذيفة العلي، بشار العردوكي، صلاح المشحاوي، أحمد الصوفي، عبد الغني هنو، محمد أيوب، عبد الرحمن المصري، محمد الأحمد، داليدا الحميدي، عبد الكريم نداوي، فاطمة المير، محمد خضر، عمر عبدو، طارق العبود، ماهر داود من مخيم البداوي، عمر بلح الملقب (خطاب) إضافة الى 6 جرحى من جبل محسن، هم: محمود خضور، خضر عاصي، ربيع محمد، موسى عبود، زينة عبد الله، إضافة الى شخص من عائلة خانات. وسجل سقوط جريحين من الجيش اللبناني، هما خالد عبد القادر، وإسماعيل حداد.

 

الجيش داهم منازل مطلقي النار

 

أوضحت قيادة الجيش ــ مديرية التوجيه في بيان لها مساء أمس «أن شخصين يستقلان دراجة نارية أطلقا النار من مسدس حربي باتجاه المواطن وليد برهوم في محلة الضم والفرز قرب مصرف لبنان ــ طرابلس، فأصيب في بطنه وساقيْه ما أدّى الى مقتله». وأشارت إلى أن دورية من الجيش «داهمت منزل كل من المدعوّيْن عمر ميقاتي وفايز عثمان في محلة التربيعة ــ طرابلس، والمطلوب توقيفهما للاشتباه بإطلاقهما النار على المواطن برهوم من دون العثور عليهما أو على أية مضبوطات». وأكدت أن «قوى الجيش تستمر بالتقصي والملاحقة لتوقيف المطلوبَيْن وإحالتهما على القضاء المختص».