جريدة السفير 12- 07- 2014 اعتصام أهالي الموقوفين في طرابلس: استثمار.. ونكايات
نشر بتاريخ 12/07/2014

جريدة السفير 12- 07- 2014   اعتصام أهالي الموقوفين في طرابلس: استثمار..ونكايات

أرخت الخلافات السياسية، والنكايات المحلية، وصراعات الاجهزة بثقلهاعلى طرابلس التي يبدو أن مصالح بعض التيارات بدأت تتقدم على مصلحة أمنهاواستقرارها واقتصادها، وقد ترجم ذلك بترك مدخلها الشمالي مغلقا بالعوائق لليومالثالث على التوالي من قبل أهالي الموقوفين المحتجين على عدم إطلاق سراح أبنائهم،والرافضين للانقلاب على التسوية السياسية ـ الأمنية التي قاموا بتسليم أنفسهمبموجبها.

ويمكن القول أن اعتصام أهالي الموقوفين تحول الى مادة للاستثمارالسياسي يسعى كل طرف في المدينة وخارجها لتحقيق مكاسب منه، فالتيارات الاسلاميةتسعى لاستعادة الشارع الطرابلسي وهي كانت أول من خرق الخطة الأمنية بالعودة الىالتحركات بتغطية من بعض المشايخ.

وفي المقابل، فان «تيار المستقبل» الذي لم يكن راضيا عن كل هذهالتحركات كونه صار في قلب السلطة وعلى رأسها، وجد أن النأي بالنفس عن هذه القضيةسيجعله خارج اللعبة، فسارع الى استرضاء الأهالي والى نفي التهم الكثيرة التي وجهتإليه بتخليه عن قادة المحاور ورؤساء المجموعات المسلحة بعدما حملوا السلاح دفاعاعنه، وبذلك، فان «المستقبل» انقلب عن قصد أو عن غير قصد على سياسة وزير الداخليةنهاد المشنوق الذي أكد أن الخطة الأمنية لن تتأثر بالتحركات، وأن الدولة لن تخضعلضغط الشارع.

ووجد الصراع الداخلي والمتنامي بين قيادات «المستقبل» طريقا الىمستديرة أبو علي بهدف استخدام الاعتصام لتسجيل النقاط على بعضهم البعض، أو لاحراجبعض من هم في موقع المسؤولية، وتحديدا الوزير أشرف ريفي.

أما تيار الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان وعد الأهالي بالمساعدة، وباشربمراجعة بعض المعنيين لتسوية أوضاع الموقوفين، فقد فوجئ بتوقيت التحرك، ما أدى الىقطع الطريق على الاتصالات التي كانت تجري بعيدا عن الأضواء لايجاد مخارج لقضيةالموقوفين.

كما وجد بعض السياسيين في الاعتصام فرصة مؤاتية لتصفية حساباتهم معالمؤسسة العسكرية وقائدها، فيما يحاول البعض الآخر الاستفادة انتخابيا برفع الصوتالى جانب المعتصمين الذين تحولوا مادة تتنازعها القيادات السياسية، فيما ملفالموقوفين المضربين عن الطعام، ما يزال في يد القضاء ولم تؤد كل هذه الاعتصاماتالى تحريكه.

كما لم يتوان المخلون بالأمن والمتحمسون للاستثمار في الاساءة الىقضية الموقوفين وعرقلتها من خلال الاصرار على رفع أعلام «داعش» في الاعتصامات،وذلك في موازاة رمي القنابل اليدوية في نهر أبو علي، فضلا عن حدوث مناوشات يوميةمع الجيش.

الاعتصام

وتواصلت تحركات أهالي الموقوفين لليوم الثالث على التوالي، واتخذتطابعا تصعيديا تُرجم على الارض من خلال قيام المعتصمين عند مستديرة ابو علي بوضععوائق اسمنتية تأكيدا على استمرارهم في اعتصامهم وفي قطع الطريق بشكل كامل، وهو مادفع الجيش الى وضع الاسلاك الشائكة لمنع حصول أي احتكاك بين المعتصمين والعسكريين.

وفي الوقت الذي استمرت فيه اعمال قطع الطرق في بعض المناطق، والتي كانالجيش يعمل على اعادة فتحها، شهدت طرابلس حركة سير خجولة، وسط تنفيذ الجيش وقوىالامن الداخلي انتشارا امنيا واسعا واقامة حواجز تفتيش بحثا عن مطلوبين.

وكان ليل امس الاول شهد تطورا لافتا للانتباه في الاحتجاجات، حيث عمدبعض المحتجين الى رشق الجيش بالحجارة في مركزه عند تقاطع طريق المئتين، وهو ما دفععناصره الى الرد باستخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريقالمتظاهرين الذين نقل ثلاثة منهم الى المستشفيات للمعالجة.

وتزامن ذلك مع تنفيذ مسيرات راجلة واخرى بالدراجات النارية من قبلالمحتجين ومع أعمال قطع طرق لجهة مدينة البداوي والقبة والمنية قبل أن يتصدى الجيشلها ويعيد فتحها.

كما شهد جبل محسن اعتصاما رمزيا صباح أمس استمر لنحو نصف ساعة طالبخلاله الأهالي بالافراج عن الشبان الذين أوقفتهم الأجهزة الأمنية ضمن إطار الخطةالأمنية.

الأحدب: الرسالة وصلت

من جهته، رأى النائب السابق مصباح الأحدب أن الخطة الأمنية تطبقبطريقة ظالمة، مشيرا الى أن «المنظومة المخابراتية الامنية التي كانت تدير جولاتالعنف ما تزال موجودة»، مؤكدا أنه لا يمكن الاستمرار بادارة الامن بهذه الطريقة،ورأى أن المناطق السنية أصبحت مستهدفة، معتبرا أن ممثلي السنة في السلطة يغطون مايجري.

وتمنى الأحدب على النواب أن يضعوا دفتر شروط لقائد الجيش إذا كان يريدأن يصل الى رئاسة الجمهورية وأولها عدم تغطية المنظومة المخابراتية عنده، داعياالموقوفين الى إنهاء إضرابهم عن الطعام لأن رسالتهم وصلت.