جريدة السفير 12-05-2014 طرابلس: فك الاتباط بين «قادة المحاور»
نشر بتاريخ 12/05/2014

جريدة السفير 12-05-2014

طرابلس: فك الاتباط بين «قادة المحاور»

تركت الخطوة التي أقدم عليها عدد من «قادةالمحاور» وبعض المسلحين في طرابلس بتسليم أنفسهم الى مخابرات الجيش اللبناني، عدةمؤشرات أمنية وسياسية أبرزها:

-إنهاء المنظومة العسكرية لهؤلاء بشكل كامل.

-التأكيد على أن صفحة جولات العنف قد طويت، أقلهفي المرحلة الراهنة، وأن الخطة الأمنية مستمرة وبفاعلية.

-محاولة البعض الضغط على قادة المحاور لاعادتهمالى الحظائر السياسية التي كانوا انقلبوا عليها عندما شعروا بفائض القوة خلالجولات العنف الأخيرة، وصولا الى تهديدهم لبعض السياسيين.

-استخدام بعض التوقيفات لتوجيه رسائل محلية ضمنالمدينة، للاستفادة منها في ظل الصراع السياسي القائم في المدينة، وغض النظر عنكثير من المتورطين المحسوبين على تيار «المستقبل».

-التأكيد بأن الجيش ماض في تنفيذ مهامه كاملة، وقدترجم ذلك، بقيام الوحدات العسكرية في تنفيذ مداهمات في أماكن مختلفة بحثا عنمطلوبين وعثوره على مخزنين للسلاح في التبانة وفي جبل محسن.

وفي هذا الاطار تستمر التساؤلات في طرابلسعن الأسباب أو «التسوية» التي أفضت الى إقناع هؤلاء بتسليم أنفسهم الى مخابراتالجيش، وعن الضمانات أو التطمينات التي حصلوا عليها، خصوصا في ظل اللافتات التيظهرت في طرابلس أمس وتتضمن عبارات التضامن مع سعد المصري وزياد علوكة من دون أنتحرك البلدية ساكنا تجاهها، علما أنها تحركت قبل ثلاثة أسابيع لنزع اللافتات التيرفعت تضامنا مع الرئيس الشهيد رشيد كرامي في وجه ترشح سمير جعجع الى رئاسةالجمهورية.

من المعروف في طرابلس أن قادة المحاورينقسمون الى قسمين:

قسم تقليدي بدأ بخوض المعارك مع جبل محسنمنذ الجولة الأولى في العام 2008 على خلفية أحداث 7 أيار واستمر حتى الجولةالعشرين، وهؤلاء يتمثلون بالموقوفين: عامر أريش (المنكوبين) سعد المصري (سوقالخضار) زياد علوكة (الحارة البرانية) عبدالله الحلوة (قسم من بعل الدراويش)،وغيرهم ممن شفع لهم انتماؤهم السياسي بغض النظر عنهم، الأمر الذي أدى الى سلسلةاحتجاجات في التبانة على الاستنسابية التي جرى التعاطي بها، كما بدأ ذلك ينعكسسلبا على قادة المحاور الذين لم تصدر بحقهم مذكرات توقيف لجهة اتهامهم من قبلمحيطهم بأنهم كانوا على صلة وتعاون مع الأجهزة الأمنية ويقدمون لها المعلومات،لذلك فقد تم استثناؤهم من الملاحقات والمذكرات والتوقيفات، ويجري الحديث في التبانةعن إعداد لائحة بأسماء هؤلاء للتحذير منهم في المستقبل.

وقسم ثان ظهر على الساحة مؤخرا على وقعالأزمة السورية وشعارات «جبهة النصرة» و«داعش»، وهؤلاء متورطون بجرائم قتلالعلويين وإطلاق النار عليهم، وباستهداف الجيش والقيام بأعمال سطو مسلح، وبالتاليفان هؤلاء لا يمكن أن يبادروا الى تسليم أنفسهم الى مخابرات الجيش انطلاقا من أنأحدا لا يمكن أن يعطيهم أية ضمانات أو تطمينات، نظرا للجرائم التي ارتكبوها فيفترة الفلتان الأمني التي عانت منها طرابلس، والتي تصل عقوبتها الى حدود الاعدام.

وتشير المعلومات الى أن الاتصالات التينشطت مؤخرا مع «قادة المحاور» التقليديين نجحت في فك الارتباط بينهم وبين أولئكالمتورطين بجرائم كبرى، وبالتالي إقناعهم بالتخلي عن شعار «التسوية الشاملة» لكلقادة المحاور ورؤساء المجموعات والمسلحين.

وقد تم إبلاغ من قاموا بتسليم أنفسهم مؤخرابأن قيامهم بهذه المبادرة سيمنحهم أسبابا تخفيفية، وأن القضاء سيراعي الأمر الواقعالذي كان قائما، خصوصا أن أحدا منهم ليس مطلوبا بتهمة الاعتداء على الجيش أو القتلالعمد أو السطو المسلح، ما يعني أن التحقيقات ستكون سريعة معهم وربما يتم الافراجعنهم بسندات كفالة لحين موعد المحاكمات، وأنه سيستفيدون حتما من تشكيل اللجنةالقضائية التي تطالب بها كل القيادات السياسية في طرابلس للبت في كل الملفات سواءلجهة موقوفي التبانة أو جبل محسن.

وقد بحث نواب طرابلس موضوع التوقيفاتووثائق الاتصال قبل أيام مع وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي أعلن عبر تويتر «أنهطلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي إنصاف كل من كان في حالة دفاع عن النفس فيأحداث طرابلس».

ومن المفترض أن يفتح فك الارتباط بين «قادةالمحاور» وتسليم البارزين منهم أنفسهم الى مخابرات الجيش الباب واسعا أمام الجيشلمداهمة أماكن وجود سائر المطلوبين الذين رفعت عنهم كل الأغطية السياسية والشعبية،وقد باشر الجيش في ذلك عبر حركة تصاعدية في كل المناطق التي يمكن أن يلجأوا إليها.

وتشير مصادر أمنية لـ«السفير» الى أنه لن يتمالتهاون مع المطلوبين الفارين، وأن الوحدات العسكرية ستتعقبهم أينما وجدوا، وأن لامفر أمامهم من الركون للعدالة. في حين أكدت معلومات على أن مسؤول العلاقاتالسياسية في «الحزب العربي الديمقراطي» رفعت عيد موجود في طرطوس الى جانب والدهالنائب السابق علي عيد الذي يعالج في أحد المستشفيات.