جريدة السفير 12-03-2014 تجدّد إطلاق النار على العلويين طرابلس: الفلتان مستمر.. والجيش في دائرة الاستهداف
نشر بتاريخ 12/03/2014

جريدة السفير 12-03-2014 

 

تجدّد إطلاق النار على العلويين

طرابلس: الفلتان مستمر.. والجيش في دائرة الاستهداف

 

تتوالى الاشكالات الأمنية على مدار الساعة في طرابلس، وبشكل غير مسبوق، ما يدفع الطرابلسيين الى الخوف من أن تبقى مدينتهم «تنفيسة» أمنية دائمة للاحتقان السياسي في كل العهود، وأن تبقى محاورها التقليدية عرضة للتسخين المستمر على وقع نيران الأزمة السورية، لا سيما ما يجري حاليا في الزارة ويبرود وقلعة الحصن.

لم تشفع الحكومة الجديدة ولا تمثيلها الطرابلسي للمدينة حتى الآن، في وضع حد للفلتان الأمني والفوضى المسلحة والاعتداءات المستشرية في أحيائها.

فاستهداف العلويين تجدد أمس بعد توقف دام لأكثر من اسبوعين، حيث أطلق مسلح النار على المواطن محمد كرم ويعمل «سائق فان» ويبلغ من العمر 57 عاما، وكاد ذلك يشعل جولة جديدة من العنف على المحاور نتيجة ردات فعل أبناء جبل محسن الذين ردوا بتحطيم بعض السيارات التي كانت تسلك سكة الشمال قبل أن يتدخل الجيش وقوى الأمن الداخلي .

وتصفية الحسابات بين المواطنين بالرصاص تسير على قدم وساق، ومن دون حسيب أو رقيب، حيث سجل أمس خمسة حوادث إطلاق نار لأسباب فردية أدت الى سقوط ثلاثة جرحى .

ويبدو في هذا الاطار، أن ثمة قرارا كبيرا يقضي بابقاء طرابلس على خط التوترات بشكل دائم، لاستخدامها أمنيا عندما تدعو الحاجة، وأن هذا القرار جرى تلزيم تنفيذه لبعض الجهات والمجموعات المسلحة التي لم تعد تفوت فرصة إلا وتعمل على استغلالها في العبث الأمني، ما يجعل المدينة حاضرة في أي لحظة لخوض معارك عبثية جديدة، إذا لم تكن مع «الحزب العربي الديمقراطي» في جبل محسن، فبين المجموعات المسلحة والعائلات ذات الأجنحة العسكرية، وذلك نتيجة صراع النفوذ المتنامي بين بعضها البعض على المكاسب والمصالح.

وقد سئم أبناء طرابلس كل أنواع التصريحات والاستنكارات والاجتماعات التي تنتج بيانات تقليدية لا تسمن ولا تغني من أمن، وباتوا ينتظرون إجماعا وطنيا يتصدى للتهديدات اليومية التي تواجهها مدينتهم أمنيا وإقتصاديا وإجتماعيا وإنسانيا، ويضع حدا للفلتان، لا سيما بعد التغييرات الحكومية وتلاقي المتخاصمين.

ولعل أخطر ما تواجهه عاصمة الشمال اليوم، هو تنامي التحريض على الجيش اللبناني قولا وفعلا بهدف إرباكه وتعطيل دوره في التصدي للاشكالات الأمنية اليومية، في ظل صمت سياسي محلي يضاعف من خطورة ما تشهده الساحة الطرابلسية من وضع المؤسسة العسكرية في دائرة الاستهداف.

ويترجم هذا الاستهداف بتصريحات يومية لبعض النواب والمشايخ تساهم في شحن الشارع ضد المؤسسة العسكرية، وبالرسائل القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تخوّن الجيش وتدعو الضباط والجنود السنّة علنا الى الانشقاق عنه، فضلا عن المواجهة المباشرة والخطيرة معه، حيث تعرضت نقاط عدة للجيش في محيط التبانة خلال الأيام الماضية لإطلاق نار ورمي قنابل من قبل مجهولين.

ومما ضاعف من حجم المخاوف هو تزامن هذا الاستهداف مع التهديدات التي أطلقتها «جبهة النصرة» ضد المؤسسة العسكرية.

وتخشى أوساط طرابلسية من أن يؤدي استمرار هذا السلوك الى معارك حتمية بين الجيش والمعتدين عليه في طرابلس، قد تكون صورة طبق الأصل لما حصل في مخيم نهر البارد وفي عبرا، إذا لم تتحرك القيادات السياسية بسرعة وجدية وتتخذ موقفا حازما متناغما مع مواقف الوزراء المعنيين في «الحكومة السلامية» بنفض أيديهم من كل هذه المجموعات، وإيجاد كل أنواع الأغطية السياسية للجيش ليستكمل إجراءاته في إعادة الأمن والاستقرار الى المدينة.

وتجدد مصادر عسكرية تأكيدها لـ«السفير» أن «أي اعتداء على الجيش سيواجه بالنار مهما بلغت الخسائر، لأنه لم يعد مسموحا استهداف النقاط العسكرية التي تعمل على حفظ أمن المناطق»، مشددة على أن «الجيش بدأ بنصب الكمائن لكل من يخطط لاطلاق النار عليه، وقد نجح العسكريون في إصابة وإلقاء القبض على أكثر من شخص خلال الفترة الماضية وجرى تحويلهم الى القضاء العسكري».

 

كبارة

 

وفي هذا الاطار نقل النائب محمد كبارة عن رئيس الحكومة تمام سلام، تأكيده أن «الأمن في طرابلس خط أحمر، وأننا لن نسمح لأي كان بأن يتاجر بالمدينة وبأمن أهلها.

وقال كبارة: «لن ندخر أي جهد في سبيل تعزيز الأمن والحفاظ على الاستقرار، ونستند في ذلك الى ما وعدنا به قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل فترة بأنه لن يكون هناك جولة عنف رقم 20، وبهذا الخصوص فان الجيش يقوم بواجباته ولا يقصر في التصدي لأي خلل أمني».

 

كرامي

 

من جهته دعا الوزير السابق فيصل عمر كرامي القوى السياسية التي اجتمعت في الحكومة الى أن تحسم أمر البيان الوزاري والانصراف الى الاهتمام بتحصين الوضع الداخلي في مواجهة الأخطار المحتملة.

ورأى أن «أمن طرابلس هش ومكشوف»، داعيا الجميع «إلى تجنيب المدينة تداعيات الاختناقات السياسية المحيطة بها».

وقال: «إن شحن النفوس والتحريض على الجيش سيرتد علينا وعلى مدينتنا خراباً على كل الأصعدة، وخصوصا لجهة دور المدينة في المعادلة السياسية الوطنية، فالجيش مؤسسة من الوطن ولكل الوطن وليس لفئة من دون غيرها».

وختم كرامي: «لا أجد هنا أفضل من تكرار ما قاله الرئيس عمر كرامي: خصيمكم الله.. احفظوا طرابلس».